بيدرسن: أخجل من فشلنا بوقف مأساة سوريا... وعوامل جديدة تدفع للحل

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن لا علاقة له بالانتخابات الرئاسية المقبلة

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

بيدرسن: أخجل من فشلنا بوقف مأساة سوريا... وعوامل جديدة تدفع للحل

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أمس، إن السوريين وقعوا في «فخ الحرب اللامنتهية»، وإن على الجميع أن «يشعر بالخجل» بسبب الفشل في وقف «المأساة السورية».
وقال بيدرسن في حديث تزامن مع الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات السورية في 15 مارس (آذار) 2011، إن هناك «عوامل جديدة» تدعو إلى الاعتقاد بإمكانية التحرك نحو حل في سوريا، بينها: «الهدوء النسبي على الأرض، والأزمة الاقتصادية التي تضرب سوريا في جميع مناطقها»، والقناعة أن أياً من «الحكومة السورية أو المعارضة أو مجموعة آستانة أو أميركا، ليست قادرة لوحدها على احتكار الحل، وأنه لا بد من نهاية متفاوض عليها (تسوية)». وزاد: «إنني على تواصل مستمر مع المحاورين الأساسيين في واشنطن وموسكو والعواصم العربية والأوروبية وطهران وأنقرة. شعوري أن جميعهم يفهمون أنه ليس هناك طرف واحد قادر على احتكار الحل».
واستبعد حصول حوار قريب بين أميركا وروسيا حول سوريا بسبب «الوضع القائم» بينهما، لكنه أشار إلى وجود «مصالح مشتركة بين البلدين في سوريا تشمل الحرب ضد الإرهاب، الحاجة للاستقرار وإيجاد حل لأزمة اللاجئين». وقال إنه يعمل بـ«دبلوماسية هادئة» لعقد مؤتمر حول سوريا، وإنه «لا بد لأميركا أن تكون جزءاً منه».
وأوضح بيدرسن رداً على سؤال، أن الانتخابات الرئاسية السورية المقررة منتصف العام الحالي «ليست جزءاً» من مهمته بموجب القرار الدولي 2254 الذي «يتحدث عن انتخابات بموجب دستور جديد. هذه الانتخابات يجب أن تجري وفق أعلى المعايير الدولية بمشاركة من السوريين في الشتات». وهنا نص الحديث:

> يوم أمس، الذكرى العاشرة للاحتجاجات السورية، كيف العقد الأخير، وما هي رسالتك للسوريين؟
- أولا، كما قلت لمجلس الأمن، المأساة استمرت طويلاً، مدة تقارب الحربيين العالميتين. لقد وقع السوريون في فخ حرب لا تنتهي. هذه مأساة. ورسالتي، أن هذه المأساة أحد أكثر الفصول قتامة في العصر الحديث. يجب علينا جميعاً أن نشعر بالخجل. إن الشعب السوري، هو أكثر ضحايا القرن الأخير. كلنا فشلنا. وأعبر عن أسفي العميق لأننا لم نستطع المساهمة في إنهاء هذا الصراع. نعرف أن المسؤولية الأكبر تقع على الأطراف السورية واللاعبين الدوليين. لا أعرف إذا ما كنت قرأت بيان الأمين العام للأمم المتحدة؟
> تقصد بيان أنطونيو غوتيريش في الذكرى العاشرة؟
- نعم. قال إن عدم المساهمة في حل الصراع السوري، يعني أن النظام العالمي ليس فاعلاً.
> تحدثت عن مسؤولية الأطراف السورية، من هو برأيك المسؤول الأكبر عن المأساة؟
- الأمر المهم بالنسبة لي هو التركيز، حيث إنني شرحت بدقة ما حصل للشعب السوري، وأكدت على ضرورة استمرار الهدوء. هناك مخاطر إذا لم تتغير الأمور. بعد سنة أو سنتين أو خمس سنوات عدة، قد يكون هناك استمرار للوضع الحالي. لذلك رسالتي الأساسية اليوم للأطراف السورية والمجتمع الدولي هي: هناك فرصة وإمكانية ما.
> لماذا؟ أين الفرصة؟
- في السنة الأخيرة كان هناك هدوء نسبي بعد وقف العمليات في إدلب. هذا هدوء لا يزال هشاً، رغم أنه ليست هناك قتلى أو خروقات.
> ماذا تقول لأسر الضحايا والنازحين واللاجئين، ولكل السوريين، بعد عقد من المعاناة؟ هل تعتقد أن سوريا أقرب إلى تسوية أم لا؟
- أستطيع أن أقول لهم: إننا لا نستسلم. أتفهم أن هناك بعض الشكوك من السوريين عندما يسمعون مثل هذا الكلام. لكن هناك عوامل جديدة للمضي قدماً.
> ما هي؟
- الهدوء النسبي على الأرض. نحن في وضع من الأزمة الاقتصادية التي تضرب سوريا في جميع مناطقها. وهذا يجعلنا نعتقد أنه لا الحكومة السورية، ولا المعارضة، ولا مجموعة آستانة أو أميركا، قادرة على احتكار الحل. لا بد من نهاية متفاوض عليها (تسوية). هذا شيء جديد يمكن البناء عليه. هذا يتطلب مستوى جديداً من الانتباه والإرادة السياسية من جميع الأطراف. هذا ممكن، ويمكن تنفيذه.
> تقول هذا بناءً على أمل أم على معطيات من تواصلك مع اللاعبين؟
- هذا اعتقاد مبني على مناقشات قمت بها مع المحاورين الأساسيين. كما تعرف، أنا على تواصل مستمر مع المحاورين الأساسيين في واشنطن وموسكو والعواصم العربية والأوروبية وطهران وأنقرة. شعوري هو أنهم جميعاً يفهمون أن ليس هناك طرف واحد قادر على احتكار الحل.
> لو كان ممكناً أن تصمم التسوية، كيف ستكون؟ ما هي ملامحها؟
- كي أجيب على هذا السؤال، يجب أن نمضي بالعملية السياسية قدماً. الشيء المهم هو أن جميع الأطراف عليهم أن يحددوا ما يعتقدون أنه واقعي للتحقق، وما يجب وضعه على الطاولة للتفاوض. نعرف أن بعض القضايا يجب أن تحل. مثلاً، ملف المفقودين والسجناء، هذا ملف أعمل عليه، ويجب أن يتم حله بطريقة جدية. أيضاً، القضايا المتعلقة بالنازحين واللاجئين يجب أن تكون على الطاولة. موضوع العقوبات كذلك ينبغي أن يكون على الطاولة، وكذلك موضوع إعادة الإعمار. هناك قضايا كثيرة يجب أن تكون على الطاولة. فقط عملية تفاوضية ستكون قادرة على تحديد كيف تبدو هذه الأمور في النهاية.
> لا أحد يتحدث عن «الانتقال السياسي»، بل إن الحديث يجري عن عملية سياسية وتنفيذ القرار الدولي 2254؟
- عادة أقول: كل العناصر الضرورية التي تحدد حل الصراع السوري موجودة في القرار 2254. كما تعرف، منذ صدور القرار في ديسمبر (كانون الأول) 2015، حصلت تغييرات جوهرية في الوضع على الأرض. لكن، بالنسبة لي، نحن لسنا أقرب إلى الحل مما كنا عليه في 2015، مع أنه وقتذاك تم تحديد كيف نمضي قدماً. الحقيقة، أن الوضع على الأرض هو الذي جعلنا أقرب باتجاه المضي نحو الحل.
> هل تقصد أن الوقائع على الأرض يجب ألا تحدد شكل التسوية؟
- ما أقوله، أن التسوية السياسية يجب أن تكون مبنية على عملية الأخذ والعطاء، في عملية تفاوضية، عندما تعرف الأطراف المختلفة ما هو المهم الذي يتم وضعه على الطاولة. أيضاً، يجب أن يكون هناك فهم عميق بأن لا أحد قادر على احتكار الحل النهائي، ولا بد من تسوية تنقل الشعب السوري إلى وضع جديد بطريقة سلمية.
> دائماً تتحدث عن خمسة جيوش موجودة في سوريا. هل أنت قلق من تصعيد مفاجئ؟ ما هي رسالتك لها؟
- إننا قلقون من أن حضور جيوش في سوريا، يعني احتمال حصول حوادث وخروج الأمور عن السيطرة. أيضاً، تحدثت عن الهدنة الهشة شمال غربي سوريا، والترتيبات القائمة شمال شرقي سوريا هي هشة أيضاً. هذا أحد العوامل يمكن أن تستعمل كحوافز للاعبين الدوليين كي تجلس إلى الطاولة لبدء مناقشات جوهرية حول كيفية المضي قدماً.
> إذن، تريد تأسيس مظلة دولية تدعم المسار السوري وصولاً إلى الحل؟
- إنني حالياً أناقش مع محاورين دوليين رئيسيين. نحن في الأيام الأولى لإدارة جو بايدن، ونريدهم أن يكونوا جزءاً من أي شيء يدفع العملية قدماً. ما أقوم به حالياً هو ما أسميه «دبلوماسية هادئة» لمناقشة هذه القضايا. آمل أنه خلال بضعة أشهر، سأكون قادراً على تحديد كيفية المضي قدماً في هذه العملية.
> هل ترمي إلى ترتيب عقد «برلين سوريا» كما حصل حول ليبيا؟
- نحن ننتظر القيام بالعمل الجدي قبل وصف كيف سنكون قادرين على المضي قدماً.
> كان هناك مسار «خطوة مقابل خطوة» بين روسيا وأميركا. اجتمع الطرفان مرات عدة في فيينا، وأنت تطالب بمقاربة «خطوة مقابل خطوة». هل الوضع مناسب لحوار بين واشنطن وموسكو بناء على هذه المقاربة؟
- جميعنا نعرف أن هذا سيكون صعباً، ليس فقط بسبب فقدان الثقة. في الوقت نفسه، أعتقد أن هناك مساحات للمصالح المشتركة بينهما في سوريا: الحرب ضد الإرهاب، الحاجة للاستقرار، الحاجة لإيجاد حل لأزمة اللاجئين. هذه القضايا، إضافة إلى القناعة بأن لا أحد قادر على التحكم بالحل ولا بد من التعاون بين الجميع، تدعم إمكانية التعاون بين روسيا وأميركا حول سوريا.
> بعض القضايا الخلافية بينهما يتمثل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا. كيف تنظر إلى هذه الانتخابات؟
- هذه الانتخابات تجري وفق ترتيبات الدستور الحالي للعام 2012، وليست جزءاً من مهمتي. مهمتي حددت في القرار 2254 الذي يتحدث عن انتخابات بموجب دستور جديد. هذه الانتخابات يجب أن تجري حسب القرار الدولي 2254، يجب أن تعقد بأعلى المعايير الدولية بمشاركة من سوريي الشتات. الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا ليس لي أي دور فيها.
> دول غربية والاتحاد الأوروبي أصدرت بيانات قالت فيها إن الانتخابات لن تكون سبباً لـ«التطبيع» مع دمشق، فيما تعتبرها روسيا شرعية؟
- كما قلت، بالنسبة لي، الشيء المهم هو التركيز على ما يمكن القيام به لبدء العملية السياسية. الانتخابات المقبلة، آمل ألا يكون لها تأثير سلبي على العمل الذي نقوم به. كما قلت، هي ليست جزءاً من مهمتي التي أعمل عليها.
> هل أنت قريب من توقيع اتفاق خطي بين وفدي الحكومة والمعارضة حول عمل اللجنة الدستورية وعقد الجولة السادسة؟
- ناقشت خلال الأيام المقبلة مع رئيسي الوفدين كيفية المضي قدماً. كما تعرف، نقوم بتسهيل تبادل الأوراق بينهما. ما أسمعه منهما هو أمر إيجابي. هم مستعدون للانخراط في مناقشة المقترحات. كلاهما يعرف ضرورة تحقيق اتفاق ثابت للمضي قدماً (في عمل اللجنة الدستورية). أمل، وسنصل إلى تفاهم كهذا في وقت ليس بعيداً.
> وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال بعد الاجتماع الثلاثي مع نظيريه التركي والقطري، إنه يأمل بعقد الجلسة السادسة من «الدستورية» قبل شهر رمضان؟
- لا أعتقد أن هذا ممكن. ما قلته إنه بمجرد توصلنا إلى تفاهم بين رئيسي الوفدين، فإن الأمم المتحدة ستعقد جلسة للجنة فوراً.
> يبدو أنه لا علاقة بين المسار الدستوري والانتخابات الرئاسية.
- القرار 2254 يتحدث عن دستور جديد، وبناءً عليه تنظم انتخابات حرة ونزيهة. هذا ما أركز عليه، وآمل أن يكون أعضاء اللجنة الدستورية يركزون عليه أيضاً.
> بعض الدول الغربية تحدثت قبل أيام عن المساءلة والمحاسبة في سوريا، ما رأيك؟
- دعني أقتبس ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة في بيانه قبل أيام من أنه قد تكون هناك عقبات وصعوبات أمام المحاسبة. لكنه قال إنه عندما يكون هناك حل سياسي، فإن السوريين يحققون العدالة والمصالحة. بالنسبة لي، أؤكد على هذا.
> ماذا عن العقوبات؟ بريطانيا أعلنت أمس قائمة جديدة من العقوبات ضد مسؤولين في دمشق. كيف تنظر إلى العقوبات كلها؟
- هذه العقوبات ليست جزءاً من العقوبات الأممية. أظن أن الأمر المهم بالنسبة لي هو أن أكرر ما قلته مرات عدة، وهو أنه في ضوء المشاكل الاقتصادية في سوريا حالياً، فإن أي عقوبات يجب ألا تؤثر على المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء سوريا، وإننا بحاجة لتجنب أي آثار للعقوبات على إمكانيات وصول السوريين للغذاء والدعم الصحي في ظل انتشار وباء «كورونا». يجب أن أؤكد على ضرورة وصول المساعدات إلى كل سوريا.
> لدينا إدارة أميركية جديدة. هل تواصل مسؤولون أميركيون معك؟ ماذا سمعت منهم؟
- حصل أول اتصال مع الإدارة الجديدة، وسنواصل مناقشتنا مع واشنطن في المستقبل القريب. جميعنا يعرف أن سوريا ليست في رأس أولويات الإدارة الجديدة، ونفهم أن هناك تحديات يريدون العمل عليها، مثل الصين وروسيا وإيران. رسالتي كانت أن من المهم، كما قلت في إيجازي في مجلس الأمن ومناقشاتي، أن تكون أميركا جزءاً من جهود الوصول إلى حل للنزاع، وهذا يتطلب اهتماماً من أعلى المستويات في واشنطن.
> السؤال الأخير: بعد سنة، وفي 15 مارس 2022، أين ترى جهودك؟ هل ترى تحقق عملية السلام؟
- أهم شيء هو أنني أريد أن أرى أننا حققنا استمرار الهدوء، وأن نكون قد طورناه إلى وقف إطلاق نار على المستوى الوطني، وأطلقنا العملية السياسية بطريقة جدية. ولدينا تعاون من الدول المفتاحية في العالم لهذا الغرض، وأن نكون قد بدأنا بتحقيق مسار «خطوة مقابل خطوة» الذي يبدأ بجلب الاستقرار إلى سوريا. دعنا نكون صريحين: سيأخذ هذا وقتاً بعد أن نبدأ. الأمور تتغير بين ليلة وضحاها. لكن الأمر المهم هو أن نكون قد بدأنا العملية خلال سنة، وقلبنا المسار بحيث يشعر السوريون بالتحسن.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».