«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

طهران تواصل تحريض ميليشيا الحوثي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)

بعد أيام من تبرير «المرشد» علي خامنئي، الأنشطة الإقليمية الإيرانية، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكنها «باتت اليوم تفرض شروطاً على الأعداء»، بسبب ما سماها «قوة الولاية»، في تلميح إلى ميليشيات متعددة الجنسيات تخوض الحرب بالوكالة عن طهران.
وقال سلامي إن بلاده «هزمت العدو» في «الحرب» الاقتصادية، كما «انهزمت الضغوط القصوى ومهندسها»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أدار ظهره للاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى «سياسية الضغوط القصوى»، لإجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً، يتضمن تعديل السلوك الإيراني الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقال سلامي، في خطاب أمام حشد من قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لقوات «الحرس»، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكن «المرشد» علي خامنئي «وحده من دفع الأعداء للتراجع».
وفي أبريل (نيسان) 2019، أصدر خامنئي مرسوماً بتعيين سلامي، قائداً لجهاز «الحرس الثوري» الذي يعتبر قوة موازية لـ«الجيش الإيراني». وجاءت الخطوة بعد أقل من أسبوعين، على توقيع ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
وسبقت الخطوتان بأيام قليلة، تنفيذ أمر لترمب يمنع إيران من دخول السوق العالمية للنفط، لتدخل الضغوط القصوى، إلى مستويات متقدمة في الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي. في المقابل، أعلنت إيران عن خطة «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، رداً على العقوبات الأميركية. وحتى 5 يناير (كانون الثاني) 2020 اتخذت 5 خطوات من تجميد التزامات الاتفاق النووي، لكنها في كل مرة، قالت ستعود للالتزام، في حال حصلت على تعويض عن العقوبات الأميركية من أطراف الاتفاق، خاصة الثلاثي الأوروبي. وتزامناً مع ابتعاد إيران عن التزاماتها النووية، تعرضت عدة سفن وناقلات نفط في خليج عمان، ومضيق هرمز إلى تفجيرات، ولحقت بها أضرار، وارتفع منسوب التوتر مع احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية، رداً على احتجاز ناقلتها النفطية في باب المندب، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، إلى تشكيل وحدتين لحماية أمن الملاحة، في صيف 2019.
وفي 20 يونيو (حزيران) 2019، أعلن «الحرس الثوري» أنه أسقط «درون» أميركية من طراز «آر كيو 4 غلوبال هوك». وفي يوليو (تموز)، من نفس العام، هدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشن هجمات في مضائق عدة، أحدها مضيق هرمز، محذراً نظيره الأميركي من «اللعب بالنار» وأن «الحرب مع إيران ستكون أم الحرب». ومن جانبه، حذّر ترمب الإيرانيين من «مصير لم يختبره سوى قلة في التاريخ». وآنذاك، قطع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، التلاسن بين الرئيسين، ولوّح بما سماها «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون مشاركة عسكرية مباشرة من القوات المسلحة الإيرانية. وذلك في إشارة إلى ميليشيات تزودها طهران بالأسلحة والمال.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، تعرضت منشأتان لـ«أرامكو» لهجوم بصواريخ وطائرات درون، ورغم تبني ميليشيا الحوثي للهجوم، لكن مسؤولين عسكريين أميركيين حددوا مواقع في جنوب إيران، انطلق منها الهجوم.
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، قتل متعاقد أميركي في هجوم صاروخي لفصيل من «حزب الله» العراقي، على قاعدة عسكرية في كركوك شمال العراق، وردّت القوات الأميركية بغارة جوية قتلت 25 مقاتلاً من الموالين لإيران. وبعد أقل من أسبوع على الحادث، أمر ترمب في 3 يناير العام الماضي، بضربة جوية قضت على سليماني في بغداد. وقتل مع نائب قائد «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس. وردت إيران في 8 يناير، بإطلاق ما يصل إلى 10 صواريخ باليستية، على قاعدة «عين الأسد» العراقية، التي تضم القوات الأميركية.
ومع تفشي جائحة كورونا، تراجع التوتر نسبياً في عدة مناطق، رغم استمرار الهجمات بصواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العراق، وضربات غامضة تعرضت لها منشآت إيرانية في صيف 2020، كان أبرزها التفجير في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، قبل أن يستهدف هجوم معقد، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وهو العقل المدبر للأبعاد العسكرية في البرنامج النووي الإيراني.
في أعقاب اغتيال فخري زاده، سارع البرلمان الإيراني إلى إصدار قانون «ملزم» للحكومة، لاتخاذ حزمة ثانية من إجراءات جديدة للابتعاد عن التزامات الاتفاق النووي، وبموجبها رفعت من يناير حتى الآن، عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز، كما رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، في عودة إلى مستوى ما قبل الاتفاق النووي. وأنتجت لأول مرة في برنامجها النووي، معدن اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج أسلحة نووية، لكن صحيفة إيرانية، كشفت في وقت سابق من هذا الشهر، أن الرئيس الإيراني أصدر أمراً بوقف الخطوة، وهي معلومة لم تؤكد أو تنفيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوقفت طهران العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، لكنها توصلت إلى اتفاق مشروط مع مدير الوكالة الدولية يسمح للوكالة بالتحقق من الأنشطة الحساسة.
وجاءت الخطوة الجديدة تحت مسمى «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في محاولة للضغط على إدارة بايدن، الذي أعرب عن نيته العودة إلى الاتفاق. بموازاة الحزمة الثانية من انتهاك إيران للاتفاق النووي، ارتفع منسوب التوتر في المنطقة، ورفعت ميليشيات عراقية من نسق الهجوم على المصالح الأميركية في العراق، وهاجمت مطار أربيل بصواريخ كاتيوشا، ما أسفر عن مقتل مقاول أميركي وجرح 6 آخرين، بينهم جندي أميركي، ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار أمر بتوجيه ضربة لميليشيات عراقية موالية لإيران في شرق سوريا.
والشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية في خليج عمان، لتفجير غامض، في تكرار لسيناريو مايو (أيار) 2019. ورجحت تقديرات إسرائيلية أن تكون إيران وراء الهجوم، فيما نسبته صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» إلى «محور المقاومة»، واعتبره رداً على قصف ميليشيات المحور الموالي لإيران، وذلك وسط «إنكار» رسمي ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية. وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربات للإيرانيين في أنحاء المنطقة.
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت سفينة «شهركرد» لشحن الحاويات الإيرانية لأضرار، في هجوم بالبحر المتوسط. ووجّهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. ونسب موقع «نور نيوز» المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، إلى محقق إيراني قوله إن مقذوفات من طائرة درون ربما تكون وراء الهجوم. وفي هذا الإطار، حمل تصعيد ميليشيات الحوثي، بإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ باليستية، خلال الأيام الأخيرة، بصمات التصعيد الإيراني في المنطقة.
والأسبوع الماضي، دافع «المرشد» الإيراني عن السلوك الحوثي، وانتقد الأمم المتحدة والإدارة الأميركية على حد سواء. وحاول في نفس الخطاب تبرير حضور إيران الإقليمي بأنه بـ«طلب رسمي» من الحكومتين العراقية والسورية، واتهم الأطراف الأخرى بـ«قلب الحقائق» و«تضخيم» الدور الإيراني، وهو الأمر الذي فسره محللون بمحاولة لامتصاص غضب الشارع الإيراني من الإنفاق على الأنشطة الإقليمية، بينما يواجه الإيرانيون أزمة اقتصادية متفاقمة. وعلى غرار خامنئي، قال قائد «الحرس» الإيراني، أمس، إن «أميركا لديها آلاف القوات في العراق، لكنها مجبرة على التراجع من هذا البلد». ورأى أن عمليات الميليشيا الحوثية تدرج في هذا السياق. وأشار سلامي ضمناً إلى احتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ضمن مجموعة 5+1 الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال في نبرة تحذير: «سنخسر إذا حاصرتنا شروطهم، لكن سنفوز عندما نضع الشروط للأعداء». وأضاف: «اليوم نفرض الشروط على الأعداء». وقال: «حدث عدة مرات أن يمسك بنا العدو في قبضته، واقتربنا من حافة الحرب عدة مرات، لكن قوة الولاية دفعت العدو للوراء». وصرح: «لدينا أسلحة، كثيرة ومتطورة، أي لم نعد نتحدث بأيادٍ فارغة».
قبل ذلك بيومين، تحدث قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، عن «تقدم» يومي للمحور الإيراني، وتوعد بـ«تدمير الجدار الذي تشيده إسرائيل حولها». وقال أيضاً: «سنكسر عظام أميركا، وسنسمع صوت كسرها في الوقت المناسب».
وكرر قاآني حرفياً نبرة خامنئي التحريضية، عندما أشار إلى صواريخ وطائرات درون بحوزة ميليشيا الحوثي، ولفت إلى «8 هجمات» للميليشيا التي تحظى برعاية إيرانية، خلال 10 أيام، ضد المنشآت المدنية السعودية، واعتبر سلوكهم استمراراً لـ«نهج» الخميني.
والأربعاء، قال الرئيس حسن روحاني إن المنطقة «ستشهد ظروفاً أفضل إذا عادت أميركا للاتفاق النووي»، في إشارة ضمنية إلى تحركات إيران الإقليمية.



ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.