«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

طهران تواصل تحريض ميليشيا الحوثي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)

بعد أيام من تبرير «المرشد» علي خامنئي، الأنشطة الإقليمية الإيرانية، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكنها «باتت اليوم تفرض شروطاً على الأعداء»، بسبب ما سماها «قوة الولاية»، في تلميح إلى ميليشيات متعددة الجنسيات تخوض الحرب بالوكالة عن طهران.
وقال سلامي إن بلاده «هزمت العدو» في «الحرب» الاقتصادية، كما «انهزمت الضغوط القصوى ومهندسها»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أدار ظهره للاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى «سياسية الضغوط القصوى»، لإجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً، يتضمن تعديل السلوك الإيراني الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقال سلامي، في خطاب أمام حشد من قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لقوات «الحرس»، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكن «المرشد» علي خامنئي «وحده من دفع الأعداء للتراجع».
وفي أبريل (نيسان) 2019، أصدر خامنئي مرسوماً بتعيين سلامي، قائداً لجهاز «الحرس الثوري» الذي يعتبر قوة موازية لـ«الجيش الإيراني». وجاءت الخطوة بعد أقل من أسبوعين، على توقيع ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
وسبقت الخطوتان بأيام قليلة، تنفيذ أمر لترمب يمنع إيران من دخول السوق العالمية للنفط، لتدخل الضغوط القصوى، إلى مستويات متقدمة في الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي. في المقابل، أعلنت إيران عن خطة «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، رداً على العقوبات الأميركية. وحتى 5 يناير (كانون الثاني) 2020 اتخذت 5 خطوات من تجميد التزامات الاتفاق النووي، لكنها في كل مرة، قالت ستعود للالتزام، في حال حصلت على تعويض عن العقوبات الأميركية من أطراف الاتفاق، خاصة الثلاثي الأوروبي. وتزامناً مع ابتعاد إيران عن التزاماتها النووية، تعرضت عدة سفن وناقلات نفط في خليج عمان، ومضيق هرمز إلى تفجيرات، ولحقت بها أضرار، وارتفع منسوب التوتر مع احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية، رداً على احتجاز ناقلتها النفطية في باب المندب، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، إلى تشكيل وحدتين لحماية أمن الملاحة، في صيف 2019.
وفي 20 يونيو (حزيران) 2019، أعلن «الحرس الثوري» أنه أسقط «درون» أميركية من طراز «آر كيو 4 غلوبال هوك». وفي يوليو (تموز)، من نفس العام، هدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشن هجمات في مضائق عدة، أحدها مضيق هرمز، محذراً نظيره الأميركي من «اللعب بالنار» وأن «الحرب مع إيران ستكون أم الحرب». ومن جانبه، حذّر ترمب الإيرانيين من «مصير لم يختبره سوى قلة في التاريخ». وآنذاك، قطع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، التلاسن بين الرئيسين، ولوّح بما سماها «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون مشاركة عسكرية مباشرة من القوات المسلحة الإيرانية. وذلك في إشارة إلى ميليشيات تزودها طهران بالأسلحة والمال.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، تعرضت منشأتان لـ«أرامكو» لهجوم بصواريخ وطائرات درون، ورغم تبني ميليشيا الحوثي للهجوم، لكن مسؤولين عسكريين أميركيين حددوا مواقع في جنوب إيران، انطلق منها الهجوم.
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، قتل متعاقد أميركي في هجوم صاروخي لفصيل من «حزب الله» العراقي، على قاعدة عسكرية في كركوك شمال العراق، وردّت القوات الأميركية بغارة جوية قتلت 25 مقاتلاً من الموالين لإيران. وبعد أقل من أسبوع على الحادث، أمر ترمب في 3 يناير العام الماضي، بضربة جوية قضت على سليماني في بغداد. وقتل مع نائب قائد «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس. وردت إيران في 8 يناير، بإطلاق ما يصل إلى 10 صواريخ باليستية، على قاعدة «عين الأسد» العراقية، التي تضم القوات الأميركية.
ومع تفشي جائحة كورونا، تراجع التوتر نسبياً في عدة مناطق، رغم استمرار الهجمات بصواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العراق، وضربات غامضة تعرضت لها منشآت إيرانية في صيف 2020، كان أبرزها التفجير في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، قبل أن يستهدف هجوم معقد، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وهو العقل المدبر للأبعاد العسكرية في البرنامج النووي الإيراني.
في أعقاب اغتيال فخري زاده، سارع البرلمان الإيراني إلى إصدار قانون «ملزم» للحكومة، لاتخاذ حزمة ثانية من إجراءات جديدة للابتعاد عن التزامات الاتفاق النووي، وبموجبها رفعت من يناير حتى الآن، عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز، كما رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، في عودة إلى مستوى ما قبل الاتفاق النووي. وأنتجت لأول مرة في برنامجها النووي، معدن اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج أسلحة نووية، لكن صحيفة إيرانية، كشفت في وقت سابق من هذا الشهر، أن الرئيس الإيراني أصدر أمراً بوقف الخطوة، وهي معلومة لم تؤكد أو تنفيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوقفت طهران العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، لكنها توصلت إلى اتفاق مشروط مع مدير الوكالة الدولية يسمح للوكالة بالتحقق من الأنشطة الحساسة.
وجاءت الخطوة الجديدة تحت مسمى «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في محاولة للضغط على إدارة بايدن، الذي أعرب عن نيته العودة إلى الاتفاق. بموازاة الحزمة الثانية من انتهاك إيران للاتفاق النووي، ارتفع منسوب التوتر في المنطقة، ورفعت ميليشيات عراقية من نسق الهجوم على المصالح الأميركية في العراق، وهاجمت مطار أربيل بصواريخ كاتيوشا، ما أسفر عن مقتل مقاول أميركي وجرح 6 آخرين، بينهم جندي أميركي، ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار أمر بتوجيه ضربة لميليشيات عراقية موالية لإيران في شرق سوريا.
والشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية في خليج عمان، لتفجير غامض، في تكرار لسيناريو مايو (أيار) 2019. ورجحت تقديرات إسرائيلية أن تكون إيران وراء الهجوم، فيما نسبته صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» إلى «محور المقاومة»، واعتبره رداً على قصف ميليشيات المحور الموالي لإيران، وذلك وسط «إنكار» رسمي ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية. وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربات للإيرانيين في أنحاء المنطقة.
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت سفينة «شهركرد» لشحن الحاويات الإيرانية لأضرار، في هجوم بالبحر المتوسط. ووجّهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. ونسب موقع «نور نيوز» المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، إلى محقق إيراني قوله إن مقذوفات من طائرة درون ربما تكون وراء الهجوم. وفي هذا الإطار، حمل تصعيد ميليشيات الحوثي، بإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ باليستية، خلال الأيام الأخيرة، بصمات التصعيد الإيراني في المنطقة.
والأسبوع الماضي، دافع «المرشد» الإيراني عن السلوك الحوثي، وانتقد الأمم المتحدة والإدارة الأميركية على حد سواء. وحاول في نفس الخطاب تبرير حضور إيران الإقليمي بأنه بـ«طلب رسمي» من الحكومتين العراقية والسورية، واتهم الأطراف الأخرى بـ«قلب الحقائق» و«تضخيم» الدور الإيراني، وهو الأمر الذي فسره محللون بمحاولة لامتصاص غضب الشارع الإيراني من الإنفاق على الأنشطة الإقليمية، بينما يواجه الإيرانيون أزمة اقتصادية متفاقمة. وعلى غرار خامنئي، قال قائد «الحرس» الإيراني، أمس، إن «أميركا لديها آلاف القوات في العراق، لكنها مجبرة على التراجع من هذا البلد». ورأى أن عمليات الميليشيا الحوثية تدرج في هذا السياق. وأشار سلامي ضمناً إلى احتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ضمن مجموعة 5+1 الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال في نبرة تحذير: «سنخسر إذا حاصرتنا شروطهم، لكن سنفوز عندما نضع الشروط للأعداء». وأضاف: «اليوم نفرض الشروط على الأعداء». وقال: «حدث عدة مرات أن يمسك بنا العدو في قبضته، واقتربنا من حافة الحرب عدة مرات، لكن قوة الولاية دفعت العدو للوراء». وصرح: «لدينا أسلحة، كثيرة ومتطورة، أي لم نعد نتحدث بأيادٍ فارغة».
قبل ذلك بيومين، تحدث قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، عن «تقدم» يومي للمحور الإيراني، وتوعد بـ«تدمير الجدار الذي تشيده إسرائيل حولها». وقال أيضاً: «سنكسر عظام أميركا، وسنسمع صوت كسرها في الوقت المناسب».
وكرر قاآني حرفياً نبرة خامنئي التحريضية، عندما أشار إلى صواريخ وطائرات درون بحوزة ميليشيا الحوثي، ولفت إلى «8 هجمات» للميليشيا التي تحظى برعاية إيرانية، خلال 10 أيام، ضد المنشآت المدنية السعودية، واعتبر سلوكهم استمراراً لـ«نهج» الخميني.
والأربعاء، قال الرئيس حسن روحاني إن المنطقة «ستشهد ظروفاً أفضل إذا عادت أميركا للاتفاق النووي»، في إشارة ضمنية إلى تحركات إيران الإقليمية.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.