الدين والفن... المقاربة الشائكة

علاقة حذرة ومتوترة خوفاً من سيطرة أحد المجالين على الآخر

مجتمع قرطبة في القرن 12 كان ثرياً بالفنون بخلاف المدن الإسلامية في جنوب المغرب أو الجزيرة العربية
مجتمع قرطبة في القرن 12 كان ثرياً بالفنون بخلاف المدن الإسلامية في جنوب المغرب أو الجزيرة العربية
TT

الدين والفن... المقاربة الشائكة

مجتمع قرطبة في القرن 12 كان ثرياً بالفنون بخلاف المدن الإسلامية في جنوب المغرب أو الجزيرة العربية
مجتمع قرطبة في القرن 12 كان ثرياً بالفنون بخلاف المدن الإسلامية في جنوب المغرب أو الجزيرة العربية

انتشر هذه الأيام كثير من النقاشات والبرامج الدينية عبر وسائط فنية متلفزة، وأصبحت الأفلام والمسلسلات الدينية ملاذاً للبشر في قضاء الأوقات؛ خصوصاً أثناء استحكام الجائحة وتوقف النشاطات الإنسانية المختلفة، فمنصة «نتفلكس» حظيت أيام الحجر الصحي بأكثر من 200 مليون مشترك وبمتوسط 66 ساعة مشاهدة أسبوعياً في الولايات المتحدة الأميركية حسب مجلة «فوربس»، ومن الجدير بالاهتمام أن فيلم «يهوذا والمسيح الأسود» من ضمن الأفلام المرشحة للفوز بجائزة أوسكار 2021 التي ستعلن في أبريل (نيسان) المقبل.
كما أن الفن أصبح شريكاً لكثير من رجال الدين في مواعظهم الأسبوعية، ومن ضمن أهم البرامج الأصيلة للكنائس والمعابد في عدد من الأديان، إما من خلال إقامة معارض للرسوم الفنية، أو للحفلات الموسيقية، أو منصات واقعية لمشاهدة الأفلام وحفلات الرقص، ومن يتتبع تاريخ الأديان قديماً يجد أنها متدثرة بلبوس الفن في أعمال متجسدة؛ يدل على هذا القدم التمثال الحجري الذي عثر عليه في النمسا، ويعرف باسم «فينوس ولندورف» ويرجع تاريخه إلى أكثر من 25 ألف عام قبل الميلاد، أو من خلال طقوس من الأشعار الغنائية وجدت في آثار البابليين والفراعنة والإغريق والديانات الهندية القديمة.
هذا التقارب بين الدين والفن على اختلاف مدارسه كان مشوباً بعلاقة حذرة ومتوترة خوفاً من سيطرة أحد المجالين على الآخر، كما أنهما أسهما في دعم وتسويق بعضهما حتى في أوقات المواجهة بينهما، فالتحريم الديني لموضوع ما قد يكون سبباً في عمل فني جذاب للكثير، وما تمرد فيه الفن على قيم المجتمع فإن الدين هو حربة المواجهة لهذه المخالفات الفنية.
أمام هذا الموضوع المثير والجدلي خصوصاً في بيئتنا الإسلامية، أضع بين يدي القارئ هذه التأملات التي أوجزها على النحو الآتي:
أولاً: ارتبط الدين بالفن والعكس كذلك عبر التاريخ، والمتتبع لهذه العلاقة يجد نقوش الكهنة الصينيين وصلواتهم على أجراس معدنية جميلة قبل كونفوشيوس بفترة طويلة، وعندما انتشرت البوذية أول مرة عبر طريق الحرير باتجاه شمال آسيا، ترك رهبانها سجلاً من أعمالها على جداريات دقيقة أسهمت في انتشارها، وحسبنا زيارة أو مشاهدة كنيسة سيستينا في الفاتيكان أو الكاتدرائيات الكبرى في أوروبا للتعرف على تقاطع الفن والإيمان في تاريخ المسيحية. (انظر: المرجع في سوسيولوجيا الدين 1/541)، هذا التلاقي العضوي ربما كان بسبب احتياج الدين لجواذب الفن وتعبيراته عن الروحانيات التي لا يمكن إيصالها إلى المؤمنين، إلا من خلال خيالات تجذب الأعين والأسماع لجمالياتها؛ شعراً أو دراما أو رسومات أو غيرها.
والمسيحية منذ القرن السادس الميلادي عندما أصدر البابا غريغوريوس الكبير مرسومه برقابة الكنيسة على الفن والموسيقى، والكنائس تتوسع وتتماهى مع الفنون، وأحياناً تتصادم مع محرمات الكتاب المقدس، وبعضها أنتج خلافاً دينياً كمسألة بناء التماثيل، فقد رفضته الكنائس الشرقية؛ بينما شجعته كنائس روما وما يتبعها، وكان عصر النهضة الأوروبي تجسيداً لهذه الموافقة الدينية، خصوصاً في القرن 15م، حيث ظهرت أعظم الأعمال الفنية التي قام بها دافنشي ومايكل أنجلو ورفائييل لتزيين أهم الكنائس الكاثوليكية آنذاك، ولما جاء القرن 16م وقامت الحركة البروتستانتية منعت وأزالت كثيراً من التماثيل في كنائسها، كونها تجسّد حالة من التقديس الباذخ مارسه الرهبان في حق أنفسهم، وجعله مارتن لوثر من الكفر والتجديف، أما حجة الأوائل في توسعهم في الفنون كالرسوم والمنحوتات، أن أكثر الأوروبيين جهلة وأميين ومشاهدتهم لتلك الأعمال هي من باب التعليم وتقريب الدين لهم.
أما اليوم، فالحال أصبحت مختلفة في جميع الكنائس، فكنيسة دالاس الأميركية على سبيل المثال ترعى أوركسترا سيمفونية بمسرح كبير وموظفين يتجاوزون المائة مفرغين للأعمال الموسيقية، وفي دراسة أميركية في 2003م تذكر أن نصف أعضاء الكنيسة في الولايات المتحدة يقولون إن تجمعاتهم الدينية ترعى عروضاً موسيقية في غير أوقات العبادة، وهذا الأمر بدأ يتسع لكل أنواع الموسيقى حتى الروك، وأضافت بعض الكنائس لطقوسها الرقص ووشم الأجساد بصور لرمزيات دينية.
ثانياً: تختلف نظرة الإسلام للفنون عما سبق ذكره في المسيحية أو غيرها من الأديان، فهناك نصوص من القرآن والسنة حرّمتْ بعض الفنون لعلّة صريحة، وهي أن تكون ذريعة لحصول الشرك المنافي لتوحيد الله في العبادة، وهذه العلّة لم تكن مجرد تصور ذهني متوقع حدوثه؛ بل هو ما تأكد وقوعه حقيقةً لدى بعض الأمم السابقة، فعن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير - أي مجسمات مصورة - فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (رواه البخاري 417)، والوعيد ورد فيها لأنها تحولت مع الزمن إلى أصنام تعبد من دون الله تعالى، وهذا ما حصل حقيقةً عندما عُبِد يعوق ويغوث وسواع ونسرا، فقد كانوا رجالاً صالحين من قوم نوح أراد أقوامهم تذكرهم فصنعوا لهم تماثيل تحولت مع الزمن وذهاب العلم إلى أصنام تعبد من دون الله، لهذا قال ابن القيم: «غالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور» (زاد المعاد 3 / 458)، وإذا تأملنا الأحكام الجازمة بتحريم فنٍ من الفنون؛ فإنه غالباً ما يكون حول التماثيل المنصوبة للتعظيم والمضاهاة، أما لو كانت صوراً أو تماثيل للطبيعية أو لمخلوقات غير مكتملة أو للعب الأطفال فلا حرج عند كثير من الفقهاء، ويستدلون بما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها: أنه كان في لُعبها فرس له جناحان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك لما رآها حتى بدت نواجذه. (أخرجه أبو داود 4932).
وهنا نسأل هل كان الإسلام في الأصل ضد الفنون الجمالية؟ وهذا السؤال الكبير حاول الكثير بحثه والإجابة عنه، والكتابات في ذلك على منحيين: الأول: المحتاطون بالتحريم؛ خوفاً على حياض العقيدة وحراسة التوحيد من أي وسيلة قد تفضي إلى الشرك أو البدعة حتى لو كانت متخيلة؛ فتوسعوا في المنع وسد الذرائع؛ ولهم في التراث العقدي شروح وتوضيحات، والمنحى الآخر: المقاصديون؛ الذين تحرزوا أن يمنعوا تصرفاً بشرياً تنادي له الفطرة الباحثة عن الجمال، واستثنوا ما ورد به نص شرعي أو كان وسيلة لمخالفة يقينية، وما عدا ذلك جعلوه على أصل الإباحة كإنشاد الشعر والرقص والتمثيل وحبس الصور والموسيقى - عند البعض، وغيرها من الفنون.
وقد يسأل البعض عن إهمال الصحابة للفنون حتى المباح منها... ويمكن تعليل ذلك بطبيعة البيئة التي عاشوها حيث كانت أقرب للبيئة الصحراوية أو الزراعية التي تقيم عيشها بحثاً عن الضرورات الحياتية، بينما الفنون هي من قبيل التحسينات المعيشية، لذلك لما انتقلوا إلى العراق والشام ومصر، ورأوا طبيعة الحياة المختلفة والوفرة المعيشية التي تتجاوز الكفاية إلى التأنق والتزيُّن في الحياة، مارس أولادهم ومن جاء بعدهم الفنون الجمالية وتوسعوا فيها؛ في البناء واللباس والطعام والحفلات وغير ذلك (انظر: مقدمة ابن خلدون، تحقيق درويش 2/172).
ومن الجدير ذكره أن الحضارة الإسلامية التي تكونت مدنها وانتشرت علومها بعد القرن التاسع الميلادي قامت بثورات فنية في كثير من المجالات الحياتية، كما أن بعض الطوائف الإسلامية التي ظهرت بعد القرن 14م مارست كثيراً من الفنون في مقابرها ومساجدها وتكاياها مقتربة بشكل كبير من نماذج الديانات الأخرى؛ كتأثر الصفويين بالأرثوذكسية والمغول المسلمين بالمانوية، لكن الطابع العام كان مولّداً ومنتجاً من الفن الإسلامي الأصيل (انظر: فضل علماء المسلمين على الحضارة لفراج، 167-212).
ثالثاً: يعتبر كثير من السوسيولوجيين موضوع العلاقة بين الدين والفن موضوعاً جدلياً تحدده العلاقات البينية بين أطراف المجتمع وتفاعلاته ومتغيراته، وقد انعكست هذه العلاقة بين رواد المجالين، وكان التاريخ القديم يجمعهم في مناخ ديني واحد، ولكن في العصر الحديث ظهرت فكرة الفصل بينهما مع أول انبعاثات العلمانية الأوروبية، فكانت الفنون تتجه نحو التحرر التام من قبضة الدين؛ بما عرف بالنزعة الشكلانية ودعاوى الفن لأجل الفن، واستمر الفصل بينهما في مجال التعليم والتوظيف، فالدارس للفن لن يكون قساً في كنيسة، كما أن دارس اللاهوت لن يكون فناناً مسرحياً أو عازفاً في أوركسترا لأنه تخرج من مدرسة لاهوتية، لكن المجال المجتمعي العام يجبرهما على الالتقاء مهما حاولت العلمانية فصلهما، فقد أثبتت دراسة أميركية أن 80 في المائة من الأميركيين الإنجيليين و76 في المائة من البروتستانت و56 في المائة من الكاثوليك شعروا بالقرب من الله خلال الاستماع إلى الموسيقى أثناء القداس؛ بل إن 70 في المائة من فناني أميركا يعتبرون أنفسهم من المتدينين. (انظر: المرجع في سوسيولوجيا الدين 1/543)، وهناك كثير من الروابط بين الفن والدين سبقت الإشارة إليها، أما توتر العلاقة بينهما فيحدث عندما يتجاوز كل واحد منهما قدسية الآخر، فالفنان عندما يتهتك أخلاقياً فسيجد معارضة صارمة من رجال الدين، لذلك خرج كثير من فتاوى التحريم تمنع مشاهدة أفلام ومسلسلات أو اقتناء لوحات فنية مخالفة لصريح الدين، بيد أنه من المعلوم أن طبيعة الفن تقوم على التجاوز والخيال وتتبع الصور الجمالية بإثارة البصر أو السمع، وهذا ما جعل حراس الدين في حذر من تجاوزات الفنانين، ومع ذلك فمساحة التلاقي بينهما عظيمة، وهذا ما حدا بعلي عزت بيغوفيتش إلى القول: «إن الفن في بحثه عما هو إنساني؛ أصبح باحثاً عن الله» (الإسلام بين الشرق والغرب، 174)، وفي المقابل يعتبر بيغوفيتش الفن الإلحادي ظاهرة نادرة جداً، ويمكن إرجاعها إلى تناقض في الإنسان نفسه، وهو تناقض لا مفر منه، ومع ذلك سرعان ما يعود الفنان الحقيقي ليجد ذاته في التعبير عن الروحاني داخل الإنسان، مقترباً من الأديان المعروفة أو الروحانيات الجديدة.
وفي الختام... هل خرجنا مما سبق مناقشته بعلاقة تصالحية بين الدين والفن؟ أم ستبقى علاقة جدلية مشكلة بينهما؟ ولعلّي أميل إلى أن المجتمع وتطوره الثقافي والمعيشي هو من يرسم العلاقة بين الدين والفن قرباً أو بُعداً، فمجتمع قرطبة وغرناطة في القرن 12م كان ثرياً بالفنون بخلاف المدن الإسلامية في جنوب المغرب أو الجزيرة العربية، كما أن عواصم أوروبا في القرن 20م تقدمت فنياً على عواصم أفريقية كثيرة تفتقد الخصوبة المحفّزة لإنتاج الفنون، ويبقى الإنسان بفطرته ميّالاً نحو الجمال وتعبيراته التي تشتهيها الأنفس، وميّالاً للتعظيم والتقديس بصلواتها التي تطرب لها الأرواح، وفي مجتمعاتنا المعاصرة يعدّ الفقه الإسلامي هو حجر الزاوية في تغيير المشهد الديني والفني معاً؛ فقد يحمل مشعل التجديد في تحرير الفنون من خطاياها وتحرير التدين من أخطائه؛ وتوظيف رسالتهما الإنسانية في الخير والإسعاد، وهذا مشروط بتجاوز الفقيه المعارك القديمة مع المتفلسفة والمتصوفة الذين كانوا يمثلون في فترات تاريخية ماضية؛ الزعامة الفكرية للانشقاق الإسلامي في الطقوس الشعائرية والتجاوز في اقتباس الفنون الأجنبية، وإذا تعالى عن ذلك نحو النظر المقاصدي للفن وقيمته الجمالية فلربما نشهد مصالحةً أوثق بين مجالي الدين والفن.

* أستاذ بقسم الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران (المملكة العربية السعودية)



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.