اللهاث وراء اللعب للأندية الكبيرة مبكراً مغامرة تفشل في أغلب الأحيان

ما حدث لصليبا في آرسنال وتوديبو في برشلونة درس للاعبين الشباب

بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
TT

اللهاث وراء اللعب للأندية الكبيرة مبكراً مغامرة تفشل في أغلب الأحيان

بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)

قال اللاعب الفرنسي الشاب ويليام صليبا، عندما سُئل عن المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، «لقد حكم عليّ من خلال أدائي في مباراتين ونصف المباراة. كنت أتمنى أن يشركني في عدد أكبر من المباريات، لكنه أخبرني أنني لست مستعداً».
قد تكون هناك حالة من الجدل بشأن مدى استعداد صليبا للعب مع آرسنال، لكن الآن هو ومدافع برشلونة الموهوب والمستبعد بالقدر نفسه، جان كلير توديبو، عادا إلى الدوري الفرنسي الممتاز عبر بوابة نادي نيس، وأتيحت لهما الفرصة أخيراً للمشاركة في المباريات وإظهار ما يمكنهما تقديمه داخل المستطيل الأخضر. في الحقيقة، ربما يكون الدوري الفرنسي الممتاز هو أفضل مكان لكلا اللاعبين الآن.
وبالنظر إلى أن صليبا يمتلك إمكانات هائلة كمدافع قوي وهادئ وذكي من الناحية الخططية، فقد كان من المؤسف ألا يشارك في عدد أكبر من المباريات مع آرسنال، خصوصاً في ظل تراجع مستوى خط دفاع آرسنال وحاجته إلى ضخ دماء جديدة. وبالتالي، يمكننا أن نتفهم تماماً شعور صليبا بالإحباط. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن المدافع الفرنسي الشاب لم يلعب سوى 36 مباراة فقط على مستوى الفريق الأول قبل الانتقال إلى آرسنال وهو في التاسعة عشرة من عمره، وبالتالي ربما جاء انتقاله من فرنسا إلى إنجلترا في وقت مبكر للغاية. لكن صليبا لا يرى الأمر كذلك، حيث يقول: «عندما تشعر أنك مستعد، يتعين عليك الانتقال إلى مكان آخر. لا أعتقد أنني رحلت مبكراً».
علاوة على ذلك، فإن ما حدث لتوديبو أيضاً يعد بمثابة «رسالة تحذيرية» للمواهب الشابة في الدوري الفرنسي الممتاز. فبعد أن أثار توديبو إعجاب المدير الفني لنادي تولوز آنذاك، آلان كازانوفا، خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد في عام 2018، تم تصعيده للفريق الأول مباشرة وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبالتحديد بعد خسارة الفريق برباعية نظيفة أمام مرسيليا في الجولة الافتتاحية للموسم. ولم تستمر مسيرته الكروية مع الفريق الأول لتولوز سوى 10 مباريات فقط، لكن تأثيره كان مذهلاً خلال تلك الفترة القصيرة، فبفضل تمريراته السحرية والذكية التي تذكرنا بالمدافع الإنجليزي الرائع ريو فرديناند، وقدرته المثيرة للإعجاب على التحكم في الكرة في المساحات الضيقة مثل جون ستونز، لفت اللاعب الشاب أنظار كبرى الأندية الأوروبية.
وبعد أن شعر توديبو بأنه أصبح مطلوباً من الجميع، رفض التوقيع على عقد احتراف مع تولوز، وهو الأمر الذي كان يعني رحيله في صفقة انتقال حر، مع حصول النادي الفرنسي على حقوق الرعاية فقط. وبالتالي، شعر مسؤولو نادي تولوز، الذي تعتمد موارده المالية على مثل هذه الصفقات، بغضب شديد. ووصف كازانوفا ما حدث بـ«الخيانة»، بينما اتهم رئيس النادي، أوليفييه سادران، توديبو، بعدم الاهتمام بمصلحة الفريق واستبعده من تشكيلة الفريق الأول. ومع ذلك، لم يرضخ توديبو للضغوط وسار في طريقه، وانتقل إلى برشلونة بعد نهاية عقده مع فريق الشباب بنادي تولوز في صيف 2019، في صفقة نفذها الفرنسي الدولي ولاعب برشلونة السابق إريك أبيدال.
ربما كان الانتقال إلى «كامب نو» بمثابة الحلم الذي تحقق أخيراً، لكن هذه الخطوة لم تساعد كثيراً توديبو، الذي لا يمتلك خبرات كبيرة، على التحسن والتطور. ونادراً ما كان ينضم لقائمة الفريق الأول، ولم يلعب مع برشلونة إلا خمس مباريات فقط. وحتى عندما انتقل إلى شالكه وبنفيكا على سبيل الإعارة، لم يقدم مستويات جيدة، حيث فشل في التكيف مع متطلبات اللعب في الدوري الألماني الممتاز، في حين تعرض للإصابة أثناء فترة وجوده في بنفيكا.
وبعد أن كان في يوم من الأيام المدافع الشاب الأبرز في أوروبا، انتقل توديبو، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى نيس في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ولم يلعب سوى 27 مباراة فقط مع الفريق الأول خلال مسيرته الكروية ككل. وعلى سبيل المقارنة، كان ماركينيوس قد لعب ما يقرب من 150 مباراة مع الفريق الأول مع ناديي روما وباريس سان جيرمان بحلول عيد ميلاده الثاني والعشرين، كما تجاوز قلب الدفاع دايوت أوباميكانو، البالغ من العمر 22 عاماً، مباراته المائة في الدوري الألماني الممتاز مع نادي لايبزيغ، ولعب إيمريك لابورت أكثر من 140 مباراة مع أتليتيك بلباو قبل أن يبلغ 22 عاماً.
لقد رحل كل من صليبا وتوديبو عن الدوري الفرنسي الممتاز، وهما غير جاهزين، ووجدا صعوبة بالغة في حجز مكان أساسي وإحراز تقدم حقيقي في خطوتهما التالية، وهو الأمر الذي أدى إلى توقف تطورهما. ولم يكونا بمفردهما في هذا الصدد، ففي مقابل كل قصة نجاح - لنقل مثلاً انتقال ويسلي فوفانا من سانت إتيان إلى ليستر سيتي الصيف الماضي - هناك العديد من قصص الفشل مثل الجزائري آدم وناس، الذي سعى جاهداً للرحيل عن بوردو في 2017 بعد موسم مثير للإعجاب، لكن مسيرته توقفت بجلوسه على مقاعد بدلاء نادي نابولي. ويبلغ وناس من العمر 24 عاماً ويلعب معاراً الآن لنادي كروتوني، وبالتالي ربما تبخرت فرصته في العودة لنادي نابولي وحجز مكان أساسي له مع الفريق.
لقد عاد صليبا وتوديبو الآن إلى فرنسا، ورغم أنهما لم يلعبا سوى عدد قليل من المباريات معاً في قلب دفاع نيس، إلا أن كلا منهما قد بدأ في تقديم مستويات ممتازة مرة أخرى وكأنهما لم يرحلا عن فرنسا. ويجب أن نعرف أن الدوري الفرنسي الممتاز سيسمح لمثل هؤلاء اللاعبين الشباب بارتكاب الأخطاء والتعلم منها بدون توجيه الاتهامات لهم أو وضعهم تحت ضغوط كبيرة، كما سيسمح لهم باكتساب الخبرات التي تمكنهم بعد ذلك من اللعب في دوريات أقوى. إن المشاركة في المباريات بشكل مستمر في فرنسا سوى تسمح لهؤلاء اللاعبين الشباب بمعرفة إمكاناتهم وقدراتهم الحقيقية قبل التفكير في الانتقال إلى بلدان أخرى.
أما بالنسبة لنادي نيس، فلم يتغير شيء يذكر منذ إقالة باتريك فييرا من القيادة الفنية للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث ما زال الفريق يجد صعوبة بالغة في خلق فرص للتهديف تحت قيادة المدير الفني المؤقت أدريان أورسي، الذي قاد الفريق في 18 مباراة حصل خلالها على نقاط أقل وحقق الفوز في مباريات أقل وأحرز أهدافاً أقل بالمقارنة بالـ16 مباراة التي لعبها الفريق تحت قيادة فييرا هذا الموسم. لكن يبدو أن الشراكة الدفاعية المميزة لصليبا وتوديبو، في خمس مباريات حتى الآن، تقود الفريق في الاتجاه الصحيح.
لقد ساعد صليبا وتوديبو - بفضل تمريراتهما الذكية من الخلف - الفريق على الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر، كما أعادا التوازن إلى خط دفاع الفريق، بل ومساعدة خط الهجوم على خلق مزيد من الفرص. وعلاوة على ذلك، أظهرت المباراة التي فاز فيها نيس على رين بهدفين مقابل هدف وحيد، أهمية هذين اللاعبين الشابين للفريق. فرغم أن رين أحرز هدف التقدم بعد خطأ في التمرير من جانب صليبا، فإن كلا اللاعبين قد لعبا دوراً كبيراً في قيادة الفريق لتحقيق الفوز. كما قدما مستويات جيدة للغاية في المباراة التي خسرها نيس أمام باريس سان جيرمان، وهي المباراة التي لم يكن يستحق فيها الفريق الخسارة بعد الأداء المميز الذي قدمه. كما أن الأداء القوي، خصوصاً من جانب توديبو، قد ساعد نيس على الفوز على أنجيه العنيد بثلاثية نظيفة الشهر الماضي، في ثاني ظهور لهما معاً.
يجب الإشارة إلى أن الدوري الفرنسي الممتاز يعتمد الآن، وأكثر من أي وقت مضى، على بيع اللاعبين المميزين للدوريات الأخرى. ومن الصعب على أي لاعب شاب أن يرفض عرضاً لزيادة راتبه بشكل كبير واللعب مع أحد أكبر الأندية في العالم. لكن، كما يظهر مما حدث مع صليبا وتوديبو، فإن القرارات السيئة والحظ السيئ قد يؤديان إلى معاناة اللاعب على المدى الطويل.
من المؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكن قد يكون صليبا وتوديبو محظوظين، لأن الدوري الفرنسي الممتاز سيعيد تقديمهما مرة أخرى ويمنحهما الفرصة للتطور من جديد. ربما أصيب صليبا بخيبة أمل من قرار أرتيتا، لكن منطق المدير الفني لآرسنال ربما كان صحيحاً، لأن صليبا ربما لم يكن جاهزاً للعب في هذه المستويات المرتفعة. وبعد البقاء لبعض الوقت في الدوري الفرنسي الممتاز، قد تختلف الأمور تماماً بالنسبة لصليبا وتوديبو في خطواتهما المقبلة!


مقالات ذات صلة

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.