اللهاث وراء اللعب للأندية الكبيرة مبكراً مغامرة تفشل في أغلب الأحيان

ما حدث لصليبا في آرسنال وتوديبو في برشلونة درس للاعبين الشباب

بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
TT

اللهاث وراء اللعب للأندية الكبيرة مبكراً مغامرة تفشل في أغلب الأحيان

بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)
بعد مسيرة قصيرة في آرسنال عاد صليبا (يسار) إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة نيس (أ.ف.ب)

قال اللاعب الفرنسي الشاب ويليام صليبا، عندما سُئل عن المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، «لقد حكم عليّ من خلال أدائي في مباراتين ونصف المباراة. كنت أتمنى أن يشركني في عدد أكبر من المباريات، لكنه أخبرني أنني لست مستعداً».
قد تكون هناك حالة من الجدل بشأن مدى استعداد صليبا للعب مع آرسنال، لكن الآن هو ومدافع برشلونة الموهوب والمستبعد بالقدر نفسه، جان كلير توديبو، عادا إلى الدوري الفرنسي الممتاز عبر بوابة نادي نيس، وأتيحت لهما الفرصة أخيراً للمشاركة في المباريات وإظهار ما يمكنهما تقديمه داخل المستطيل الأخضر. في الحقيقة، ربما يكون الدوري الفرنسي الممتاز هو أفضل مكان لكلا اللاعبين الآن.
وبالنظر إلى أن صليبا يمتلك إمكانات هائلة كمدافع قوي وهادئ وذكي من الناحية الخططية، فقد كان من المؤسف ألا يشارك في عدد أكبر من المباريات مع آرسنال، خصوصاً في ظل تراجع مستوى خط دفاع آرسنال وحاجته إلى ضخ دماء جديدة. وبالتالي، يمكننا أن نتفهم تماماً شعور صليبا بالإحباط. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن المدافع الفرنسي الشاب لم يلعب سوى 36 مباراة فقط على مستوى الفريق الأول قبل الانتقال إلى آرسنال وهو في التاسعة عشرة من عمره، وبالتالي ربما جاء انتقاله من فرنسا إلى إنجلترا في وقت مبكر للغاية. لكن صليبا لا يرى الأمر كذلك، حيث يقول: «عندما تشعر أنك مستعد، يتعين عليك الانتقال إلى مكان آخر. لا أعتقد أنني رحلت مبكراً».
علاوة على ذلك، فإن ما حدث لتوديبو أيضاً يعد بمثابة «رسالة تحذيرية» للمواهب الشابة في الدوري الفرنسي الممتاز. فبعد أن أثار توديبو إعجاب المدير الفني لنادي تولوز آنذاك، آلان كازانوفا، خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد في عام 2018، تم تصعيده للفريق الأول مباشرة وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبالتحديد بعد خسارة الفريق برباعية نظيفة أمام مرسيليا في الجولة الافتتاحية للموسم. ولم تستمر مسيرته الكروية مع الفريق الأول لتولوز سوى 10 مباريات فقط، لكن تأثيره كان مذهلاً خلال تلك الفترة القصيرة، فبفضل تمريراته السحرية والذكية التي تذكرنا بالمدافع الإنجليزي الرائع ريو فرديناند، وقدرته المثيرة للإعجاب على التحكم في الكرة في المساحات الضيقة مثل جون ستونز، لفت اللاعب الشاب أنظار كبرى الأندية الأوروبية.
وبعد أن شعر توديبو بأنه أصبح مطلوباً من الجميع، رفض التوقيع على عقد احتراف مع تولوز، وهو الأمر الذي كان يعني رحيله في صفقة انتقال حر، مع حصول النادي الفرنسي على حقوق الرعاية فقط. وبالتالي، شعر مسؤولو نادي تولوز، الذي تعتمد موارده المالية على مثل هذه الصفقات، بغضب شديد. ووصف كازانوفا ما حدث بـ«الخيانة»، بينما اتهم رئيس النادي، أوليفييه سادران، توديبو، بعدم الاهتمام بمصلحة الفريق واستبعده من تشكيلة الفريق الأول. ومع ذلك، لم يرضخ توديبو للضغوط وسار في طريقه، وانتقل إلى برشلونة بعد نهاية عقده مع فريق الشباب بنادي تولوز في صيف 2019، في صفقة نفذها الفرنسي الدولي ولاعب برشلونة السابق إريك أبيدال.
ربما كان الانتقال إلى «كامب نو» بمثابة الحلم الذي تحقق أخيراً، لكن هذه الخطوة لم تساعد كثيراً توديبو، الذي لا يمتلك خبرات كبيرة، على التحسن والتطور. ونادراً ما كان ينضم لقائمة الفريق الأول، ولم يلعب مع برشلونة إلا خمس مباريات فقط. وحتى عندما انتقل إلى شالكه وبنفيكا على سبيل الإعارة، لم يقدم مستويات جيدة، حيث فشل في التكيف مع متطلبات اللعب في الدوري الألماني الممتاز، في حين تعرض للإصابة أثناء فترة وجوده في بنفيكا.
وبعد أن كان في يوم من الأيام المدافع الشاب الأبرز في أوروبا، انتقل توديبو، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى نيس في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ولم يلعب سوى 27 مباراة فقط مع الفريق الأول خلال مسيرته الكروية ككل. وعلى سبيل المقارنة، كان ماركينيوس قد لعب ما يقرب من 150 مباراة مع الفريق الأول مع ناديي روما وباريس سان جيرمان بحلول عيد ميلاده الثاني والعشرين، كما تجاوز قلب الدفاع دايوت أوباميكانو، البالغ من العمر 22 عاماً، مباراته المائة في الدوري الألماني الممتاز مع نادي لايبزيغ، ولعب إيمريك لابورت أكثر من 140 مباراة مع أتليتيك بلباو قبل أن يبلغ 22 عاماً.
لقد رحل كل من صليبا وتوديبو عن الدوري الفرنسي الممتاز، وهما غير جاهزين، ووجدا صعوبة بالغة في حجز مكان أساسي وإحراز تقدم حقيقي في خطوتهما التالية، وهو الأمر الذي أدى إلى توقف تطورهما. ولم يكونا بمفردهما في هذا الصدد، ففي مقابل كل قصة نجاح - لنقل مثلاً انتقال ويسلي فوفانا من سانت إتيان إلى ليستر سيتي الصيف الماضي - هناك العديد من قصص الفشل مثل الجزائري آدم وناس، الذي سعى جاهداً للرحيل عن بوردو في 2017 بعد موسم مثير للإعجاب، لكن مسيرته توقفت بجلوسه على مقاعد بدلاء نادي نابولي. ويبلغ وناس من العمر 24 عاماً ويلعب معاراً الآن لنادي كروتوني، وبالتالي ربما تبخرت فرصته في العودة لنادي نابولي وحجز مكان أساسي له مع الفريق.
لقد عاد صليبا وتوديبو الآن إلى فرنسا، ورغم أنهما لم يلعبا سوى عدد قليل من المباريات معاً في قلب دفاع نيس، إلا أن كلا منهما قد بدأ في تقديم مستويات ممتازة مرة أخرى وكأنهما لم يرحلا عن فرنسا. ويجب أن نعرف أن الدوري الفرنسي الممتاز سيسمح لمثل هؤلاء اللاعبين الشباب بارتكاب الأخطاء والتعلم منها بدون توجيه الاتهامات لهم أو وضعهم تحت ضغوط كبيرة، كما سيسمح لهم باكتساب الخبرات التي تمكنهم بعد ذلك من اللعب في دوريات أقوى. إن المشاركة في المباريات بشكل مستمر في فرنسا سوى تسمح لهؤلاء اللاعبين الشباب بمعرفة إمكاناتهم وقدراتهم الحقيقية قبل التفكير في الانتقال إلى بلدان أخرى.
أما بالنسبة لنادي نيس، فلم يتغير شيء يذكر منذ إقالة باتريك فييرا من القيادة الفنية للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث ما زال الفريق يجد صعوبة بالغة في خلق فرص للتهديف تحت قيادة المدير الفني المؤقت أدريان أورسي، الذي قاد الفريق في 18 مباراة حصل خلالها على نقاط أقل وحقق الفوز في مباريات أقل وأحرز أهدافاً أقل بالمقارنة بالـ16 مباراة التي لعبها الفريق تحت قيادة فييرا هذا الموسم. لكن يبدو أن الشراكة الدفاعية المميزة لصليبا وتوديبو، في خمس مباريات حتى الآن، تقود الفريق في الاتجاه الصحيح.
لقد ساعد صليبا وتوديبو - بفضل تمريراتهما الذكية من الخلف - الفريق على الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر، كما أعادا التوازن إلى خط دفاع الفريق، بل ومساعدة خط الهجوم على خلق مزيد من الفرص. وعلاوة على ذلك، أظهرت المباراة التي فاز فيها نيس على رين بهدفين مقابل هدف وحيد، أهمية هذين اللاعبين الشابين للفريق. فرغم أن رين أحرز هدف التقدم بعد خطأ في التمرير من جانب صليبا، فإن كلا اللاعبين قد لعبا دوراً كبيراً في قيادة الفريق لتحقيق الفوز. كما قدما مستويات جيدة للغاية في المباراة التي خسرها نيس أمام باريس سان جيرمان، وهي المباراة التي لم يكن يستحق فيها الفريق الخسارة بعد الأداء المميز الذي قدمه. كما أن الأداء القوي، خصوصاً من جانب توديبو، قد ساعد نيس على الفوز على أنجيه العنيد بثلاثية نظيفة الشهر الماضي، في ثاني ظهور لهما معاً.
يجب الإشارة إلى أن الدوري الفرنسي الممتاز يعتمد الآن، وأكثر من أي وقت مضى، على بيع اللاعبين المميزين للدوريات الأخرى. ومن الصعب على أي لاعب شاب أن يرفض عرضاً لزيادة راتبه بشكل كبير واللعب مع أحد أكبر الأندية في العالم. لكن، كما يظهر مما حدث مع صليبا وتوديبو، فإن القرارات السيئة والحظ السيئ قد يؤديان إلى معاناة اللاعب على المدى الطويل.
من المؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكن قد يكون صليبا وتوديبو محظوظين، لأن الدوري الفرنسي الممتاز سيعيد تقديمهما مرة أخرى ويمنحهما الفرصة للتطور من جديد. ربما أصيب صليبا بخيبة أمل من قرار أرتيتا، لكن منطق المدير الفني لآرسنال ربما كان صحيحاً، لأن صليبا ربما لم يكن جاهزاً للعب في هذه المستويات المرتفعة. وبعد البقاء لبعض الوقت في الدوري الفرنسي الممتاز، قد تختلف الأمور تماماً بالنسبة لصليبا وتوديبو في خطواتهما المقبلة!


مقالات ذات صلة

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

رياضة عالمية مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي صقلت شخصيته على نحو غير مسبوق (أ.ب)

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

على مدار أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرانك لامبارد (رويترز)

لامبارد يفوز بجائزة مدرب العام في إنجلترا

اختير فرانك لامبارد أفضل مدرب في إنجلترا لهذا العام من قبل زملائه، بعد قيادته كوفنتري سيتي للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عقب غياب ربع قرن.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

من «ارحل يا غلاسنر» إلى المجد… مدرب بالاس يتطلع لوداع خيالي

بدا الأمر أشبه بنهاية مريرة لقصة حب جميلة قبل 3 أشهر، عندما وجّه مشجعو كريستال بالاس غضبهم نحو المدرب أوليفر غلاسنر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل جوردان (رويترز)

أسطورة السلة مايكل جوردان يتصدّر قائمة النجوم في حفل وداع غوارديولا

قاد أسطورة كرة السلة الأميركي، مايكل جوردان، نخبةً من النجوم لتكريم الإسباني بيب غوارديولا، مدرب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم السابق، في حفل وداعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (رويترز)

«كونفرنس ليغ»: غلاسنر لتوديع بالاس بأفضل طريقة ومنحه لقبه القاري الأول

بعدما توج أستون فيلا الأسبوع الماضي بطلاً لمسابقة «يوروبا ليغ»، سيكون كريستال بالاس أمام فرصة لمنح إنجلترا لقباً آخر عندما يخوض الأربعاء نهائي «كونفرنس ليغ».

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.