ساحل العاج تحتفل بمنتخبها المتوج بطلاً لأفريقيا.. وتوريه يحقق إنجازه الأول دوليًا

التاريخ يعيد نفسه بعد 23 عامًا ليتجرع الفريق الغاني مرارة الخسارة أمام الأفيال مجددًا بركلات الترجيح

يايا توريه يحتفل بالكأس بعد أن نجح أخيرا في قيادة ساحل العاج للقب الأفريقي بعد عناد 23 عاما (أ.ف.ب)  -  الجماهير العاجية تتسلق أسوار استاد أبيدجان من اجل رؤية لاعبي المنتخب أبطال أفريقيا (أ.ف.ب)
يايا توريه يحتفل بالكأس بعد أن نجح أخيرا في قيادة ساحل العاج للقب الأفريقي بعد عناد 23 عاما (أ.ف.ب) - الجماهير العاجية تتسلق أسوار استاد أبيدجان من اجل رؤية لاعبي المنتخب أبطال أفريقيا (أ.ف.ب)
TT

ساحل العاج تحتفل بمنتخبها المتوج بطلاً لأفريقيا.. وتوريه يحقق إنجازه الأول دوليًا

يايا توريه يحتفل بالكأس بعد أن نجح أخيرا في قيادة ساحل العاج للقب الأفريقي بعد عناد 23 عاما (أ.ف.ب)  -  الجماهير العاجية تتسلق أسوار استاد أبيدجان من اجل رؤية لاعبي المنتخب أبطال أفريقيا (أ.ف.ب)
يايا توريه يحتفل بالكأس بعد أن نجح أخيرا في قيادة ساحل العاج للقب الأفريقي بعد عناد 23 عاما (أ.ف.ب) - الجماهير العاجية تتسلق أسوار استاد أبيدجان من اجل رؤية لاعبي المنتخب أبطال أفريقيا (أ.ف.ب)

عاشت ساحل العاج ليلة احتفالية امتدت حتى قبل فجر أمس حيث تجمع ما يقرب من مليون مشجع في شوارع العاصمة أبيدجان والملعب الرئيسي للمدينة لاستقبال لاعبي المنتخب المتوجين أبطالا لكأس أمم أفريقيا في النسخة الثلاثين للبطولة التي استضافتها غينيا الاستوائية وذلك إثر الفوز على غانا بركلات الترجيح 9-8.
وهذا هو اللقب الثاني لساحل العاج في تاريخها والأول منذ 23 عاما من لقبها الأول الذي كان على حساب غانا أيضا وبركلات الترجيح الماراثونية 11 - 10 بعد 24 ركلة في نسخة 1992 في السنغال.
وكأن التاريخ يعيد نفسه فبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي من المباراة النهائية بالتعادل السلبي نجحت ساحل العاج مرة أخرى في حسم الأمر بركلات ترجيح ماراثونية جديدة كان بطلها حارس مرماهم أبو بكر كوبا باري الذي تألق بتصديه لركلتين وتسجيله الركلة الترجيحية الحاسمة التي منحت اللقب الغالي لمنتخب بلاده وفكه عقدة خسارة نهائيي 2006 و2012 بركلات الترجيح أمام مصر وزامبيا على التوالي.
يذكر أن باري خاض مباراته الرسمية الأولى في النسخة الحالية حيث فضل عليه المدرب الفرنسي هيرفيه رينار الحارس سيلفان غبوهويو لكن إصابة الأخير في الفخذ حرمته من المشاركة في المباراة النهائية فلعب باري أساسيا وفرض نفسه بطلا قوميا بقيادته ساحل العاج إلى اللقب.
وللمصادفة فإن المنتخب العاجي لم يسجل أي هدف في المباريات النهائية الأربع التي خاضها حتى الآن في تاريخه مشاركاته الـ20 في العرس القاري.
وابتسمت ركلات الترجيح مرة أخرى لساحل العاج علما بأنها أهدرت أول ركلتين عبر ويلفريد بوني الذي سدد في العارضة وجونيور تالو الذي سدد بجوار القائم الأيمن، لكن غانا أهدرت الركلتين الثالثة والرابعة عبر افريي اكواه وتصدى لها باري وفرانك اتشيبونغ وسددها خارج المرمى.
ونجح المنتخبان بعدها في تسجيل الركلات، فسجل سيرج أورييه وسيدو دومبيا ويايا توريه وسالومون كالو وحبيب كولو توريه وويلفريد كانون وإريك بايلي وسيري دي لساحل العاج ومبارك واكاسو وجوردان ايوو وأندريه ايوو وجوناثان منساه وإيمانويل بادو وهاريسون افول وبابا عبد الرحمن وجون بوي لغانا، قبل أن يأتي الدور على حارسي المرمى فأهدر الغاني بريماه رزاق بعدما تصدى لها باري قبل أن يسجل الأخير ركلته ويقود بلاده إلى اللقب.
وهو النهائي الثامن الذي يحسم بركلات الترجيح علما بأن ساحل العاج كانت طرفا في 4 منها.
ونال مدرب ساحل العاج رينار اللقب القاري الثاني بعد الأول مع زامبيا عام 2012 على حساب ساحل العاج بالذات وبركلات الترجيح، فبات أول مدرب في تاريخ العرس القاري يحرز لقبين مع منتخبين مختلفين وأول مدرب أجنبي يحقق هذا الإنجاز، علما بأن الرقم القياسي في عدد الألقاب يتقاسمه الغاني تشارلز غيامفي والمصري حسن شحاتة برصيد 3 لكل منهما.
وهو اللقب الخامس للمدربين الفرنسيين بعد كلود لوروا مع الكاميرون عام 1988، وبيار لوشانتر مع الكاميرون أيضا عام 2000. وروجيه لومير مع تونس عام 2004 زرينار عامي 2012 مع زامبيا و2015 مع ساحل العاج.
في المقابل، فشلت غانا في إحراز اللقب الخامس في تاريخها والأول منذ 33 عاما وتحديدا عام 1982 في ليبيا على حساب منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1 - 1.
يذكر أنه النهائي التاسع لغانا في العرس القاري وهو رقم قياسي حيث توجت عام 1963 على أرضها على حساب السودان 3 - صفر، و1965 على حساب تونس المضيفة 3 - 2 بعد التمديد، و1978 على أرضها على حساب أوغندا 2 - صفر، و1982 في ليبيا، وخسرت نهائي عام 1968 في إثيوبيا أمام الكونغو الديمقراطية صفر - 1. و1970 في السودان أمام البلد المضيف صفر - 1، ونهائي 1992 في السنغال أمام ساحل العاج، ونهائي 2010 في أنغولا أمام مصر صفر - 1.
وعقب اللقاء طغت مظاهر الارتياح على يايا توريه قائد ساحل العاج بعد أن فاز أخيرا بالكأس لأول مرة مع منتخب بلاده في ست محاولات. وقال توريه: «انتظرت لسنوات طويلة وكنت أحلم بهذا اللقب، من الصعب الآن وصف شعوري كقائد للفريق. إنه أمر في غاية الخصوصية».
وسبق للاعب الوسط توريه، 31 عاما، الفوز بألقاب الدوري في 3 دول مختلفة كما فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة الإسباني وبكأس إنجلترا مرتين في 2012 و2014 مع مانشستر سيتي. لكن مسيرته مع منتخب ساحل العاج لم تكن على هذا المستوى من النجاح حتى حسم اللقب القاري بركلات الترجيح.
وكان توريه ضمن تشكيلة ساحل العاج التي خسرت في نهائي البطولة الأفريقية في عامي 2006 و2012 بركلات الترجيح أيضا.
كما خرج منتخب ساحل العاج من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم الأخيرة في البرازيل في العام الماضي عندما دخل مرماه هدف متأخر أمام اليونان قضى على أماله في الوصول لدور 16 للمرة الأولى.
وقال توريه: «أنا شخص أحب تحقيق الفوز دائما لكني أعتقد أن الحظ حالفنا هذه المرة.. وأنا سعيد من أجل أسرتي ومن أجل كل من حولنا الذين قدموا الدعم لنا. سأعود إلى أهلي الآن واحتفل».
وبمجرد إعلان نهاية اللقاء انطلقت الاحتفالات في ساحل العاج ونزلت الجماهير إلى الشوارع في انتظار عودة اللاعبين (قبل منتصف الليل) وأعدت الحكومة ملعب فيليكس هوفويت - بوانيي (سعته 35 ألف متفرج) مكانا للاستقبال والاحتفال لكن الاستاد اكتظ بالجماهير وخوفا على المشجعين تم الإعلان عبر التلفاز الرسمي ببقاء الناس على طول الطريق التي سيمر بها موكب المنتخب أو متابعة وصول الفريق عبر شاشة التلفزيون.
في المقابل ذاقت غانا مرارة الهزيمة مرة أخرى بركلات الترجيح، كما ذاق مدربها أفرام غرانت نفس المرارة حيث أعادت هذه الهزيمة ذكريات خسارته إبان كان مدربا لتشيلسي أمام مانشستر يونايتد في مواجهة إنجليزية خالصة بنهائي دوري أبطال أوروبا 2008. وكان تشيلسي على بعد ركلة واحدة من التتويج باللقب لكن مدافعه جون تيري انزلق أرضا لتصطدم الكرة بالقائم قبل أن يخسر فريق غرانت 6 - 5.
وردا على سؤال بشأن وجود لعنة قال غرانت: «لا أؤمن بهذه الأشياء. تدربنا على ركلات الترجيح في اليوم السابق لكن الأمر لا يسير بنفس الطريقة عند التنفيذ أمام المتفرجين.. نفذ كل فريق 11 ركلة ترجيح وهذا يعني أن الأمر كان بيد الحارسين».
وكان الإسرائيلي غرانت تولى مسؤولية غانا بطلة أفريقيا 4 مرات في أول يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال غرانت المدرب السابق لبورتسموث وويستهام يونايتد في إنجلترا وبارتيزان بلغراد الصربي: «الوصول إلى النهائي هو إنجاز كبير لم يرشحنا كثيرون له.. أفخر بهذا أكثر مما حدث أثناء ركلات الترجيح. لم يرشح أحد منكم غانا قبل البطولة وليس للفوز فقط بل وتقديم مثل هذه النوعية من الأداء».
وتابع: «هؤلاء اللاعبون قدموا الكثير. جعلوني أشعر بسعادة باستثناء ركلات الترجيح بالطبع لكن هذا وارد». من جهته أرسل جون دراماني ماهاما رئيس دولة غانا رسالة مواساة للاعبي منتخب بلاده وهنأهم على «الأداء الشجاع» الذي قدموه في النهائي. وكتب ماهاما في حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي على الإنترنت: «المجد للنجوم السوداء. قدمتم أداء شجاعا رغم هزيمتنا. لقد تجاوزتم كل توقعاتنا، وتحولتم من لا شيء إلى أبطال. إنني فخور بكم».
لكن ذلك لم يمنع من حالة الحزن والإحباط التي أصابت الجماهير الغانية حيث ساد الصمت أرجاء العاصمة الغانية أكرا عقب الهزيمة، حيث عادت الجماهير التي كانت تتابع المباراة في أماكن متفرقة بالمدينة إلى منازلها في هدوء.
لكن ما يعوض غانا بعض الشيء هو تتويج اللاعب كريستيان أتسو بجائزة أفضل لاعب في البطولة الأفريقية، ليصبح رابع غاني يحرز اللقب على مدار تاريخها حيث سبقه كل من أوسي كوفي في 1965 وكريم عبد الرزاق في بطولتي 1965 و1978 على الترتيب عندما فاز المنتخب الغاني باللقب وعبيدي بيليه في 1992 عندما خسر الفريق النهائي أمام المنتخب العاجي 10-11 بركلات الترجيح أيضا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!