رائدات الإعلام المصري مسيرات مهنية من الصحافة إلى «ماسبيرو»

آمال فهمي مع أم كلثوم
آمال فهمي مع أم كلثوم
TT

رائدات الإعلام المصري مسيرات مهنية من الصحافة إلى «ماسبيرو»

آمال فهمي مع أم كلثوم
آمال فهمي مع أم كلثوم

تاريخ ومسيرات طويلة من العمل المهني والنسوي لرائدات الإعلام المصري، من الصحافة إلى الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو». وطوال سنوات امتدت لقرن كامل بزغت أسماء في سماء الصحافة والإعلام، من بينهن آمال فهمي، و«أبلة فضيلة»، وأمينة السعيد، ومنيرة ثابت. إعلاميات دافعن عن المرأة وحقوقها وكان لبرامجهن تأثير في مختلف المجالات. فضلاً عن صحافيات تربى على كتابتهن أجيال. لا يمكن أن نبحث تاريخ الصحافة والإعلام في مصر، من دون أن نذكر الصحافية أمينة السعيد، أول امرأة تتولى منصب رئيس تحرير مجلة «المصوّر» عام 1973. وأول امرأة تترأس مؤسسة «دار الهلال» الصحافية الرسمية عام 1976. وهي حتى الآن ما زالت الصحافية الوحيدة التي تولت هذين المنصبين، كما أنها أسّست مجلة «حواء» ورأست تحريرها عام 1954. وكانت المجلة توزّع في ذلك الوقت نحو 175 ألف نسخة.

دور أمينة السعيد

تمردت أمينة السعيد على تقاليد محافظتها الصعيدية أسيوط، وخرجت منها لتقتحم عالم الصحافة مدافعة عن المرأة وحقوقها. وبدأت رحلتها مع الصحافة مبكراً منذ دخولها جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة اليوم)، التي تخرّجت فيها عام 1931. حيث زاملت الكاتب الصحافي مصطفى أمين، وكانت تذهب معه إلى مجلة «آخر ساعة»، لتنشر محاولاتها القصصية. وبعد تخرّجها عملت بمجلة «المصوّر» عام 1935. وكانت أول صحافية بدوام كامل، وأول عضوة منتخبة في مجلس نقابة الصحافيين، وتولت منصب وكيل النقابة عام 1959. وكانت عضواً في مجلس «الشورى سابقاً».
اشتهرت أمينة السعيد بمقالاتها ضد الرجعية والأصولية وبنضالها دفاعاً عن المساواة بين الرجل والمرأة، والمطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية، من خلال باب «اسألوني»، الذي كانت ترد فيه على أسئلة القراء. وربما كان لنشأتها في فترة شهدت مصر فيها حركة نضالية نسائية بقيادة هدى شعراوي، دور في نشاطها هذا. فهي التحقت في سن الرابعة عشرة بالاتحاد النسائي، الذي أصبحت الأمين العام له فيما بعد في الفترة من عام 1958 وحتى 1969.

جميلة حافظ ومنيرة ثابت

وإذا كانت أمينة السعيد - عبر «حواء» - تعد أول من ترأست مجلة عامة كبرى، فإن تاريخ المرأة المصرية في الصحافة بدأ قبل ذلك. تحديداً من أيام جميلة حافظ، ابنة حلوان (جنوب القاهرة). جميلة حافظ أول امرأة مصرية أسست مجلة نسائية هي «الريحانة» عام 1907. التي تحولت فيما بعد إلى جريدة عام 1908. وكان إصدار هذه المجلة نوعاً من المغامرة، في عصر كانت غالبية النساء «تعانين من الأمية»؛ لكن جميلة حافظ كانت تؤمن بأهمية «نشر الوعي». وفي بداية القرن الماضي امتزجت الصحافة بالسياسة، وبالنسبة للمرأة كانت ساحة للمناداة بحقوقهن، وهنا يبرز اسم عميدة الصحافيات المصريات منيرة ثابت، المولودة عام 1906. انطلقت منيرة ثابت من دراسة القانون بكلية الحقوق إلى عالم الصحافة، وغدت أول محامية عربية تقيد أمام المحكمة، وأول امرأة تصدر صحيفة سياسية، هي جريدة «الأمل»، وأول رئيس تحرير لمجلة سياسية، وأول صحافية نقابية.
بدأت علاقة منيرة ثابت بالصحافة في السابعة عشرة من عمرها، عندما اعترفت بها الدولة رسمياً كصحافية عام 1926، واستدعتها للمثول أمام النائب العام، وهي دون السن القانونية، للتحقيق معها في «جريمة سب وقذف صحافي»، بأمر من المندوب السامي البريطاني في ذلك الوقت. التهمة كانت مهاجمة «التدخل الأجنبي» في مصر، وعلقت على القضية وقتها بقولها إنها «تهمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه»، وجرى إعفاؤها من المسؤولية الجنائية باعتبارها حَدَثاً. وفي أعقاب هذه الواقعة قيد اسمها في النقابة الأهلية الأولى للصحافيين، ومن هنا حصلت على لقب «عميدة الصحافيات المصريات».

رائدات أخريات

محاولات رائدات الإعلام لم تقتصر على الصحافة السياسية؛ بل عملن أيضاً في الصحافة المتخصصة، وإذا عدنا إلى الوراء سنوات سنجد اسم جليلة صالح - أو جليلة تمرهان -، التي تعد أول طبيبة وصحافية في مصر والوطن العربي، والصحافية الوحيدة بين فريق من الرجال مسؤول عن تحرير مجلة «اليعسوب» الطبية، الصادرة في عصر الخديوي إسماعيل. وهذه المجلة كانت أول مجلة طبية تصدر باللغة العربية، أصدرها عام 1865 الدكتور محمد علي باشا البقلي، رئيس مدرسة قصر العيني، وكانت شهرية وتوقفت عن الصدور عام 1876. ولا يمكن أن يغفل التاريخ مشوار الصحافية المصرية عائشة عبد الرحمن، الملقبة بـ«بنت الشاطئ» في بلاط صاحبة الجلالة. «بنت الشاطئ» كانت ثاني كاتبة تكتب في جريدة «الأهرام» المصرية بعد مي زيادة، التي بدأت مشوارها قبل أن تتخطى العشرين من عمرها، ولقبها الصحافيون بـ«أم الأهرام». ويذكرها كثيرون بمعاركها الصحافية والفكرية مع عباس محمود العقاد ود. مصطفى محمود، حول المرأة وتفسير القرآن، وكتبت نحو 40 كتاباً.

روز اليوسف

تاريخ الصحافة المصرية حافل بالمبدعات من مصر وغيرها، وعلى أرض مصر أسست صحافيات، مؤسسات صحافية وتجارب مهمة ما زال بعضها باقياً إلى الآن، من أشهرهن فاطمة اليوسف، الممثلة لبنانية الأصل، ووالدة الأديب إحسان عبد القدّوس، التي اعتزلت المسرح واتجهت للصحافة وأسست مجلة «روز اليوسف» عام 1925. ومن لبنان أيضاً جاءت لبيبة هاشم إلى مصر، وأصدرت مجلة «فتاة الشرق» في الفترة من 1906 وحتى 1939. وكغيرها من أبناء جيلها كانت معنية بالمرأة وحقوقها. ولا يمكن أن ننسى هند نوفل، التي أسست وهي الثانية والثلاثين من عمرها مجلة نسائية اسمها «الفتاة» عام 1892، والتي تعتبر أول الصحف النسائية في الوطن العربي، وبها يؤرّخ للصحافة النسائية، حتى أن بعض المؤرخين يطلقون على هند نوفل لقب عميدة الصحافيات العرب، وتنتمي هند نوفل لأسرة من سوريا، استقرت في الإسكندرية، وكان والدها سليم نوفل يعمل بالصحافة.

الإذاعة والتلفزيون

ويشار إلى أن الريادة في الصحافة كانت لها توابع في الإذاعة أيضاً، التي ارتبط اسمها بإعلاميات لامعات، شكلن مدرسة إذاعية تتلمذ على يديها كثيرون، من أهمهن «ملكة الكلام» أو «ملكة الفوازير» آمال فهمي، صاحبة برنامج «على الناصية». وهي أول من أدخل الفوازير إلى الإذاعة، بالتعاون مع الشاعرين بيرم التونسي وصلاح جاهين، وأول امرأة ترأس إذاعة الشرق الأوسط عام 1964. لم تكن فهمي مذيعة تقليدية؛ بل كانت مبدعة، حولت البرامج الإذاعية إلى تحقيقات صحافية، وكانت أول من يخرج بميكروفون الإذاعة إلى الشارع، ورغم عشقها للميكروفون. فإن الإعلامية التي ولدت عام 1926، لم تحب التلفزيون، ورفضت العمل به، لأنها كانت تريد للجمهور، أن يسبح بخياله معها. فالعمل الإذاعي بالنسبة لها: «مثل الفن التشكيلي الذي يثير خيال المستمع»، ليبقى ظهورها الوحيد من خلال حوارها في برنامج «على الناصية» مع المطرب عبد الحليم حافظ في فيلم «حكاية حب».
وعلى حواديت البرنامج الإذاعي «غنوة وحدوتة»، تربى جيل كامل من الأطفال ملبياً النداء الإذاعي «يا ولاد يا ولاد... تعالوا تعالوا... علشان نسمع أبلة فضيلة رح تحكي لنا حكاية جميلة»، واستمع لحكايات وحواديت فضيلة توفيق الشهيرة بـ«أبلة فضيلة»، التي اختارت أن تكون أختاً للأطفال، لا والدة لهم، وقرنت اسمها بلقب أبلة، بدلاً من ماما. ولدت فضيلة توفيق في أبريل (نيسان) 1929. وتخرجت في كلية الحقوق؛ لكن حلمها كان العمل في الإذاعة، وهو ما تحقق بتعيينها مذيعة لنشرة الأخبار، وبعد ذلك اختارها الإذاعي محمد محمود شعبان «بابا شارو» لتحل محله في تقديم برنامج «غنوة وحدوتة».
ومن الإذاعة إلى التلفزيون، تواصلت مسيرة الإعلاميات المصريات، حيث شهد تأسيس التلفزيون المصري عام 1960 انتقال مجموعة من مذيعات الإذاعة إليه، واعتمدت شهرتهن على البرامج الحوارية التي أجرينها مع نجوم الفن والأدب في ذلك الوقت. من الأبرز الإعلامية أماني ناشد، التي حققت شهرة واسعة ممن خلال برامج مثل «كاميرا 9»، و«سهرة مع فنان»، التي حاورت فيها كبار نجوم الفن والأدب، من بينهم عباس محمود العقاد، وطه حسين، ولطفي السيد، وفاتن حمامة، وعمر الشريف، وعادل إمام، لكن رحيلها المفاجئ بأزمة قلبية عام 1980. عن عمر 42 سنة، لم يمكنها من إكمال المسيرة.
وهناك الإعلامية صاحبة الوجه البريء سلوى حجازي، التي سجلت حوارات مع مشاهير الفن والأدب، من بينهم أم كلثوم وبديع خيري، في برامج مثل «العالم يغني»، و«المجلة الفنية». وعلى مستوى المناصب الإدارية كانت تماضر توفيق، وهي أول رئيسة للتلفزيون المصري، في الفترة من 1977 حتى 1985، ولدت توفيق في فبراير (شباط) عام 1920، وأحبت التمثيل، فانضمت إلى فريق مسرح الأوبرا، ومنه إلى الإذاعة، وسافرت في بعثات للخارج لدراسة الفن الإذاعي، والتلفزيوني، وكانت أول مخرجة بالتلفزيون المصري.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات