راتكليف لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع الدولي فشل في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» الإيرانية

قال إن طهران «تتحايل» لمواصلة احتجاز زوجته

صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب)  -  راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب) - راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
TT

راتكليف لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع الدولي فشل في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» الإيرانية

صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب)  -  راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب) - راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)

اعتبر ريتشارد راتكليف، زوج البريطانية - الإيرانية نازنين زاغري راتكليف التي أمضت خمس سنوات محتجزة في إيران، أن المجتمع الدولي «فشل» في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» التي تنتهجها طهران. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «مهما حدث لنازنين، سيتم استبدالها بأسماء جديدة».
وبعد موافقة السلطات الإيرانية على إزالة السوار الإلكتروني من كاحل نازنين بعد انتهاء فترة عقوبتها أمس، استدعيت للمثول مجدداً أمام القضاء في 14 مارس (آذار)، وهو ما اعتبرته لندن «غير مقبول»، مطالبة بعودتها «في أقرب وقت ممكن».
بدت مشاعر ريتشارد مختلطة عندما تحدّثت معه «الشرق الأوسط» أمس، عقب الإفراج غير المكتمل عن زوجته. فقال إنها «سعيدة حقاً بإزالة السوار الإلكتروني من كاحلها، فقد سُمح لها بمغادرة المنزل والذهاب لزيارة جدتها»، لكنه في المقابل اعتبر أن إيران «تتحايل» لمواصلة احتجاز نازنين، عبر «فتح قضية جديدة أمام المحكمة في نفس يوم إغلاق قضيتها الأولى».
وقد لمس راتكليف بعد عقده اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الأسبوع الماضي، تفاؤلاً باحتمال عودة زوجته إلى بريطانيا «لكن خلال الأشهر المقبلة»، وليس في الموعد الرسمي لانتهاء فترة عقوبتها. وقال إن «هناك فرقاً بين احتجاز شخص والحكم عليه خارج القانون الدولي، وبين إبقائه قيد الحجز حتى بعد انتهاء فترة عقوبته»، داعياً حكومة بلاده إلى وضع «خطوط حمراء» و«فرض احترامها».
- احتجاز رهائن
لطالما ندّد راتكليف، الذي قاد حملة ضغوط مكثفة منذ الحكم على زوجته بالسجن في إيران عام 2016، بـ«دبلوماسية الرهائن» التي تمارسها طهران بحق زوجته وغيرها من المواطنين مزدوجي الجنسية، وسارع إلى مطالبة حكومة بلاده باتّخاذ إجراءات بحق طهران. وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حذرنا الحكومة في الخريف من أن الإيرانيين سيعيدون إحياء قضية نازنين أمام المحكمة قبل نهاية فترة عقوبتها، وذلك لتوسيع نفوذهم إذا لم يتم حل مشكلة (الدّين)»، في إشارة إلى قضية عالقة بين البلدين. واعتبر أن مثولها أمام المحكمة في قضية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، كان بمثابة «تحذير لبريطانيا». وأضاف: «أخبرت وزير الخارجية في ذلك الوقت أنه بحاجة إلى أن يكون أكثر صرامة بشأن احتجاز إيران للرهائن، وإلا فإنهم قد يعتقلون المزيد من الأشخاص. وهذا ما حدث».
وتابع راتكليف أن «فشل المجتمع الدولي في اعتبار دبلوماسية الرهائن مصدر قلق أمني، أو جعل إنهائها مطلباً لإحياء الاتفاق النووي، والاكتفاء بدلاً من ذلك بالتعامل معها على أنها قضية إيرانية داخلية تتعلق بحقوق الإنسان المحلية، هي فرصة ضائعة». واعتبر أن ذلك «يعني أنه مهما حدث لنازنين، سيتم استبدالها بأسماء جديدة. هذا مذهل بعد كل الأدلة التي شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية».
- ذهول واستنكار... وتهديدات
تصدّر اجتماع عقده وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب مع راتكليف مطلع الشهر الماضي، عناوين الأخبار. وذلك بعدما رفض دعوة الحكومة البريطانية بـ«التزام الصمت» عشية انتهاء عقوبة زوجته، تفادياً لتهديد فرص الإفراج عنها. وقال راتكليف: «ما زال يذهلني أنه بعد خمس سنوات (منذ سجن زوجته في إيران)، لا تزال قضية احتجاز إيران للرهائن تدور حول ما إذا كان يجب على الضحايا شن حملة ضدها». وتابع: «أرى ذلك شكلاً من أشكال إلقاء اللوم على الضحية»، مقارناً ذلك بـ«إخبار ضحايا العنف المنزلي بالتزام الصمت، لأن أي فعل بخلاف ذلك قد يستفز أزواجهن». وأضاف: «لكن النقطة الأساسية (قضية نازنين) هي أننا عالقون في معركة بين حكومتين - ما نقوم به (من حملات) غير مهم، ومن غير المقبول التركيز على تصرفات الضحايا بدلاً من أفعال الحكومات».
إلى ذلك، تحدّث راتكليف عن توجيه طهران «تهديدات» لأسرة نازنين، واتّهم الحكومة البريطانية بنقلها وبتمكين «تكتيكات المافيا». وقال: «تمارس السلطات الإيرانية الضغط على العائلات الإيرانية بشكل كبير، وتهدّدهم بكل أنواع الإساءات. كان أفراد عائلة زوجتي يواجهون الكثير من التهديدات، خاصة في الأيام الأولى (من سجنها)». وتابع: «أخبرت وزارة الخارجية أن وظيفتهم كانت في الواقع بسيطة للغاية - وهي مطالبة الإيرانيين بالتراجع، والتأكيد بأن نازنين وعائلتها يتمتعون بالحماية الدبلوماسية البريطانية»، مشدداً: «كان يجب أن تكون الرسالة واضحة للغاية: لا تتجرأوا (على إلحاق الأذى بهم)».
وانتقد راتكليف تمرير (حكومته) «رسالة (الإيرانيين) إلينا، كما لو كان (اعتقالها) مسؤوليتنا». ويرى أن «الحرس الثوري الإيراني يحترم السلطة، وأن لديه قدرة على لمس الضعف (لدى الخصم)».
وقال: «لقد أخبرت وزارة الخارجية أن نهجها يزيد من خطر تعذيب المواطنين البريطانيين بسبب فشلها في وضع خطوط حمراء، وعدم استخدامها بطاقة الحماية الدبلوماسية» التي منحتها لنازنين.
- الخطوات المقبلة
لم يستبعد راتكليف عشية انتهاء عقوبة زوجته أن تُماطل إيران في الإفراج عنها. وقال إنه قدّم للحكومة البريطانية «قائمة بالأشياء التي نود أن تقوم بها إذا لم يتم الإفراج عن نازنين في 8 مارس، بعضها فوري وبعضها على المدى الطويل». واستطرد: «لقد كنت واضحاً وراء الأبواب المغلقة، وعبّرت عن اعتقادي بأنه سيكون من الإهمال عدم فرض عواقب (على إيران). ليس فقط بالنسبة لنا، ولكن لكل من قد يجدون أنفسهم في موقفنا في المستقبل». وتابع: «الأمر في الواقع بسيط: سواء ستحمي الحكومة مواطنيها من سياسة أخذ الرهائن، أو ستطبّع معها».
وفي تعليقه على جهود حكومة بلاده لإطلاق سراح نازنين، قال راتكليف: «لا أعتقد أن المشكلة تكمن في أن الحكومة لا تهتم، أو أنها لا تفعل شيئاً. أنا متأكد من أنهم رفعوا قضيتها كثيراً لمدة 5 سنوات. لكن في مرحلة ما، يتعين عليهم التعامل مع قضية أخذ الرهائن من قبل دولة أخرى مثل أي نوع آخر من الجريمة المنظمة. لن يتم حلها عن طريق الطلب بلطف».
وتابع: «اعتادت الحكومة (البريطانية) أن تتعامل بصرامة مع الجريمة وأسباب الجريمة، وينبغي أن ينطبق ذلك على أخذ الرهائن (من طرف دولة أخرى)». وأوضح: «إنهم بحاجة إلى جعل الأمر مكلفاً بالنسبة لإيران أو أي دولة أخرى تأخذ المواطنين كرهائن وتحتجزهم من أجل النفوذ. بريطانيا في حاجة إلى القيام بعمل أفضل لحماية مواطنيها، لأنها تبدو ضعيفة في الوقت الحالي».
واعتبر راتكليف أن بريطانيا بحاجة إلى «معالجة القضية الأساسية كذلك، إذ إن تمسك بريطانيا بأموال إيران لا يساهم في جعل المواطنين البريطانيين أكثر أماناً. إنه مجرد استفزاز، خاصة عندما يقترن بفشل الحكومة في حماية مواطنيها».
ويشير راتكليف إلى «قضية دين» عالقة بين الحكومتين البريطانية والإيرانية. ويعود الخلاف إلى بداية السبعينات، حين أبرمت الحكومتان صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها دبابات من طراز «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا أن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت بحكم شاه إيران. وترفض الحكومة البريطانية الربط بين القضيتين، وأكّدت مراراً أنهما منفصلتان تماماً.
- تمسّك بالأمل
أكّد راتكليف أن جهات حكومية بريطانية تتوقّع عودة نازنين إلى بلادها خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة. وقال إن ابنته غابرييلا ما زالت تعد الأيام. «فقد كان لديها حلم حيث عادت والدتها بينما كنا ننتظر في محطة للحافلات، ثم ذهبنا جميعاً إلى حفلة عائلية ولعبنا الألعاب. لذا فهي متفائلة». وتابع: «أما نازنين، فتحاول أن تعيش كل يوم على حدة. علينا الانتظار لنرى ما يخفيه المستقبل».
وكانت نازنين؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز» الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.
وعادت غابرييلا إلى بريطانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعدما حصلت على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران.
أما نازنين، فحصلت على إطلاق سراح مشروط من سجن إيفين في مارس 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19»، ووُضعت قيد الإقامة الجبرية. وبعدما اقتربت من إنهاء فترة عقوبتها التي تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، أُبلغت الإيرانية - البريطانية في سبتمبر 2020 بلائحة اتهام جديدة، ومثُلت في 2 نوفمبر أمام قاض وسط مخاوف بريطانية من إعادتها مباشرة إلى السجن أو تمديد عقوبتها، إلا أن المحكمة قررت إرجاء الجلسة.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.