ميك مكارثي... مدرب يحقق طفرة إعجازية مع كارديف سيتي

يستخدم كل سنوات خبرته لتحويل النادي من فريق يعاني في دوري الدرجة الأولى إلى متأهل للممتاز

تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
TT

ميك مكارثي... مدرب يحقق طفرة إعجازية مع كارديف سيتي

تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)

عندما تستمع إلى أولئك الذين يعيشون وسط الطفرة الإعجازية التي شهدها كارديف سيتي منذ تولي ميك مكارثي قيادة الفريق، الشهر الماضي، تدرك على الفور أن القاسم المشترك بين جميع أحاديثهم يركز على أن المدير الفني المخضرم قد بسط جميع الأمور داخل النادي، وكان أول يوم له في الوظيفة أبرز مثال على ذلك.
يقول لاعب خط وسط كارديف سيتي، ويل فولكس: «لم يكن هناك حديث طويل، لكنه قال فقط: (اسمعوا، أنا هنا لكي أحاول ولكي أساعدكم على التطور والتحسن. أنا أعرف كم أنتم جيدون، وأريد أن أساعدكم على تقديم أفضل ما لديكم). لقد كانت مقدمة لمدة 30 ثانية، ثم طالبنا بعد ذلك بالنزول إلى أرض الملعب لكي يساعدنا على التحسن». ومنذ توليه المسؤولية، نجح مكارثي في الحصول على 27 نقطة من أصل 33 نقطة ممكنة. ولكي نعرف مدى التأثير الهائل الذي تركه مكارثي على الفريق، يجب أن نعرف أنه في اليوم الذي تم فيه تعيينه على رأس القيادة الفنية لكارديف سيتي، كان الفريق يتأخر عن بورنموث بفارق 13 نقطة كاملة ويحتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، بعد الخسارة سبع مرات في آخر ثماني مباريات.
ويوم الثلاثاء الماضي، سجل كارديف سيتي أربعة أهداف في مرمى ديربي كاونتي، قبل أن يتعادل مع ميدلسبره ويحقق الفوز على بورنموث وبريستون نورث ايند ليقفز إلى المركز السادس. لقد منح مكارثي كارديف سيتي الأمل في إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤدية لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، من خلال إعادة إحياء ذلك الفريق المتعثر وإعادته إلى المسار الصحيح.
وعندما وصل مكارثي، كان كارديف سيتي لا يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط سوى بتسع نقاط فقط، وكان مسؤولو النادي قلقين من إمكانية الهبوط لدوري الدرجة الثانية، وهو ما كان سيشكل كارثة مالية بالنسبة للنادي. وربما يكون النجاح الذي حققه مكارثي مع كارديف سيتي قد دفع أندية أخرى للسير على نفس الخطى وتغيير مديريها الفنيين والتعاقد مع آخرين من ذوي الخبرات الكبيرة، حيث تعاقد ميدلسبره مع المدير الفني المخضرم نيل وارنوك، وهو في السبعينيات من عمره، ونوتنغهام فورست مع كريس هيوتون، كما تعاقد بريستول سيتي مؤخراً مع نايغل بيرسون حتى مايو (أيار) المقبل.
يقول مكارثي عن ذلك: «ربما يلقي الناس نظرة على الأمر، ويرون نتائجنا هنا، ويقولون: (حسناً، ربما يعرف هؤلاء المديرون الفنيون ذوو الخبرة شيئاً ما عما يفعلونه ولديهم دور يلعبونه حقاً). كل ما أسمعه عندما تظهر وظيفة جديدة هو أنه يجب أن تكون لمدير فني شاب لديه أفكار جديدة ومشرقة، لكن ما هي الخبرات التي يمتلكها؟ ليس هناك الكثير من الأفكار الجديدة التي تظهر في عالم كرة القدم، فهي لا تزال متشابهة، حيث تتعلق بحرمان الخصم من الكرة وتسجيل الأهداف واستعادة الكرة من المنافس في أسرع وقت ممكن!».
ويصر مكارثي على أن لاعبيه، وليس هو ولا مساعده الذي يثق به كثيراً تيري كونور، هم المحرك الأساسي لهذا النجاح، لكنهما قاما فقط بمساعدة اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن الحقيقة أن مكارثي نجح في إحياء المسيرة الكروية للاعبين مثل جوش مورفي، الذي تعاقد معه النادي مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني عند الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وآدين فلينت، الذي خرج على سبيل الإعارة إلى شيفيلد وينزداي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يوضح أن دور المدير الفني يتجاوز مجرد الحديث المباشر بشكل جيد للاعبين أو القيام بأشياء نمطية معتادة. يقول مكارثي عن ذلك: «مرحباً، أنا متصالح تماماً مع عمري الكبير ومع خبراتي ومع أنفي الكبير وجبهتي المتجعدة وشعري الذي يتساقط، وأدرك أنني لست في نزهة».
ومنذ أن قام مكارثي بتغيير طريقة اللعب بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي ومنح ظهيري الجنب حرية التقدم للأمام والخروج بنقطة ثمينة بعد التأخر بهدفين أمام بارنسلي في أول مباراة له مع الفريق، يبدو أن كارديف سيتي قد أصبح قوياً للغاية في الخط الخلفي، ويشكل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة في كل هجمة تتاح له. يقول فولكس: «نعم، إنه يعامل اللاعبين بشكل رائع ويساعد على رفع روحهم المعنوية كثيراً، لكن ليس هناك من ينكر أنه يمتلك خبرات هائلة فيما يتعلق بالنواحي التكتيكية والخططية».
ويشير فولكس إلى أن اختيارات مكارثي للتشكيلة الأساسية للفريق تعتمد على أداء اللاعبين في التدريبات، موضحاً أنه قد تم استبعاد اللاعب المعار من ليفربول، هاري ويلسون، من تشكيلة الفريق في أول مباراتين تحت قيادة المدير الفني البالغ من العمر 62 عاماً، قبل أن يعود اللاعب ويصبح إحدى الركائز الأساسية للفريق منذ ذلك الحين. وقد حدث نفس الأمر مع ميرفي، الذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية في أي من المباريات الأربع الأولى لمكارثي على رأس القيادة الفنية للفريق. كما انتهز حارس المرمى ديلون فيليبس الفرصة، ويقدم مستويات مثيرة للإعجاب منذ مشاركته مع الفريق للمرة الأولى في الدوري هذا الشهر، وخير دليل على هذا التألق نجاحه في التصدي لركلتي جزاء في غضون دقيقة واحدة فقط أمام بريستون. وعلى الجانب الآخر، يقوم تيري كونور، المساعد الذي يعمل مع مكارثي منذ 13 عاماً، بدور كبير في تطوير الجوانب الهجومية للفريق.
يقول مكارثي، الذي يفصله خمس مباريات فقط عن الاحتفال بمباراته رقم 1000 كمدير فني: «هناك شيء ما بشأن الوجود في المراكز الستة الأولى يزيد من هذه الضغوط. من المضحك أنه عندما تكون في مركز متوسط أو عندما تكون ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة فإنك تلعب بأريحية أكبر. لكن لو كنت تحتل المركز الرابع أو الخامس من أسفل جدول الترتيب، فإن فكرة الهبوط إلى المراكز الثلاثة الأخيرة، أو الخروج من المراكز الستة الأولى، يكون لها تأثير كبير على الفريق، خاصة في هذه المرحلة من الموسم».
لقد أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه، وقادر على خلق الكثير من المشاكل لأي منافس، تماماً كما كان الحال عندما قاده وارنوك إلى الصعود في عام 2018. يقول فولكس: «هذه الطريقة في اللعب تناسبني تماماً كلاعب. إننا فريق يصعب اللعب ضده، فنحن نتحلى بقوة بدنية هائلة، ونركض أكثر من الفرق الأخرى، ونفوز في المعارك التي نخوضها، لكن لدينا أيضاً المهارات والإمكانات الكبيرة».
وكان مكارثي قد قضى موسماً في اللعب بالخارج مع ليون الفرنسي في الثمانينيات من القرن الماضي، كما تولى تدريب بطل قبرص، أبويل، لمدة 64 يوماً العام الماضي، قبل أن تنتهي هذه المغامرة بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. ولولا الوباء أيضاً، لقاد مكارثي منتخب جمهورية آيرلندا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، لكن أبرز إنجازاته تكمن في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، حيث نجح في التتويج بلقب هذا الدوري مرتين؛ الأولى مع سندرلاند عام 2005، والثانية مع وولفرهامبتون بعد ذلك بأربع سنوات. ومن يراهن الآن ضد إمكانية تحقيقه هذا الإنجاز للمرة الثالثة؟


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.