للأسبوع الثالث على التوالي، يستمر عرض فيلم «يلا عقبالكن» في الصالات اللبنانية بنجاح لافت. أكثر من 38 ألف متفرج في الأسبوعين الأولين، في بلد صغير مثل لبنان، هو رقم نادرا ما يسجل لفيلم لبناني يعالج قضية محلية. الفيلم الذي كتبته وأنتجته نيبال عرقجي، كوميدي، اجتماعي، بسيط، لا يدّعي استخدام تقنيات خاصة، أو يذهب إلى أبعد مما نراه على السطح، لكنه يجتذب اهتمام آلاف المشاهدين، منذ بدء عرضه في الصالات، وبعد دعاية ترويجية مركزة سبقته، بأسابيع.
ربما أن سر «يلا عقبالكن»، إخراج إيلي خليفة، يكمن في جرأته في معالجة قضية نسائية لا تزال جزءا من التابو اللبناني العامر بالمفاجآت غير السارة، وتصويره لمشاهد حميمية تتخطى اللقاءات في الأماكن العامة لتدخل غرف النوم، وتركز على زوايا الألم والقلق الهاجعين في النفوس. موضوع الفيلم ليس فقط العنوسة بمعناها الاجتماعي العام في بلد هجره رجاله من أجل فرصة عمل وتركوا خلفهم نساء بلا سند، وإنما ما يمكن أن يفعله غياب حياة مستقرة، في مسار 4 نساء، حياتهن مليئة برجال عابرين، لكنها خالية من الحب. سبق لنادين لبكي أن خصت النساء بفيلمها «سكر بنات» والمخرج سام أندراوس أن عرض فيلمه «نسوان» العام الماضي، بنجاح أيضا، لكن الفيلم الجديد يذهب إلى مناطق أكثر سخونة دون أن يحاول الغوص في أعماق مجتمع ضربه الضياع وأتى عليه غياب القيم بخطوط واضحة وجلية. بمعنى آخر الفيلم يصور مسارات 4 متوازية تربطها الصداقة والبوح والتعاطف الشديد، في مرحلة تمر خلالها كل منها باختبار عسير.
النساء الأربع بطلات الفيلم شارفن الأربعين، ناجحات، جميلات، أنيقات، متحررات، لا يعوزهن المال ولا يلزمهن الدعم، كل ما يبغينه حياة ثنائية مستقرة، لكل منها شخصيتها وظروفها التي تشكل تجربتها الخاصة. ياسمينا (دارين حمزة) خبيرة تجميل على علاقة بشاب مصري (أيمن قيسوني) سرعان ما تكتشف أنه متزوج في بلاده وله أولاد وتلتقي زوجته في مشهد مؤثر. ياسمينا تعيش ضغطا هائلا بسبب والدتها (ندى أبو فرحات) التي تعاني فوبيا بقاء ابنتها عانسا. المرأة الثانية تالين (ندى أبو فرحات) على عكس ياسمينا، تعيش في شقتها وحيدة من دون أي ضغط اجتماعي، تمارس حياتها من الرياضة والرقص إلى مزاولة مهنتها في بيع اللوحات الفنية، وكأنما لا عبء يورقها إلا وحدتها، مع استمرار جارها في محاولة التقرب إليها. المرأة الثالثة الطبيبة زينا (مروى خليل) ربما أكثرهن اتزانا، لكن حظها السيئ يجعلها تصاب بمرض عضال. أما الرابعة ليان، وتلعب دورها كاتبة سيناريو الفيلم (نيبال عرقجي) فمصممة ملابس مشهورة تغرق في علاقة مع رجل متزوج (بديع أبو شقرا) لا يتوقف عن وعدها بترك زوجته دون أن يفي بوعده، حتى تقع في مأزق يقلب حياتها.
تقول كاتبة السيناريو إن قصص الفيلم ليست من ابتكارها، بقدر ما هي محاولة لنقل واقع تعرفه واقعيا، وعايشت جزءا كبيرا منه، وربما هذا ما جعل المتفرجين، وتحديدا المتفرجات، يأتين إلى الصالات ليرين أنفسهن في مرآة نادرا ما يجرؤون على النظر فيها. لكن ربما أن وظيفة الأفلام الروائية أن تتخطى التسجيل إلى ما هو أبعد. لكن عرقجي، فضلت متابعة الفتيات، في يومياتهن العادية، ومن ثم أخذهن إلى نهايات سعيدة لا تزعج المتفرج، إذ ستعثر كل من بطلاتها على ضالتها في النهاية.
24 ألف متفرج في الأسبوع الأول، وبقاء فيلم يمكن وصفه بالصغير في الصالات اللبنانية لأسبوعه الثالث، وتضارب الآراء حوله، مع رأي متكرر للمشاهدات بأنه أمتعهن ويستحق المشاهدة لمرة ثانية، يعكس ظاهرة اجتماعية أكثر منه تقديرا فنيا.
المشاهد الخارجية قليلة، وتحرص على تصوير بيروت، المدينة القائمة بأبراجها، ومينائها الأنيق لليخوت الرافهة، وبيوت الممثلات الفاخرة، وأماكن عملهن الراقية، مما يشي بأن الفيلم يرصد طبقة بعينها، علما بأن مشكلة العنوسة وما يتأتى عنها من انعكاسات تضرب المجتمع اللبناني بمختلف فئاته. للفيلم حريته في تصوير ما يراه مناسبا، وللجمهور مزاجه، يبقى أن السينما اللبنانية بكثير من أفلامها الجديدة، تضيف كما دون أن تقفز نوعا باتجاهات تجعلها أكثر جذبا عربيا على الأقل، وهو ربما ما يتطلب المزيد من الجهد من السينمائيين الجدد، الذين يسجل لهم رصدهم لهموم مجتمعهم وخروجهم من تيمة «الحرب» التي شغلت جيلا كاملا سبقهم، لكن يؤخذ عليهم استسهالهم الأعمال السريعة الجذابة بدل التروي والتأني من أجل سينما أرفع فنيا.
10:45 دقيقه
فيلم «يلا عقبالكن».. العنوسة مع الحرية بركان متفجر
https://aawsat.com/home/article/283511/%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%C2%AB%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%AC%D8%B1
فيلم «يلا عقبالكن».. العنوسة مع الحرية بركان متفجر
يعرض للأسبوع الثالث بنجاح بعد أن شاهده 38 ألف متفرج
لقطة من فيلم «يلا عقبالكن»
- بيروت: سوسن الأبطح
- بيروت: سوسن الأبطح
فيلم «يلا عقبالكن».. العنوسة مع الحرية بركان متفجر
لقطة من فيلم «يلا عقبالكن»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

