وزير الخارجية العراقي: التوترات الحالية تستوجب حواراً بين دول المنطقة

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السنوات الأخيرة شهدت بناء جسور عديدة مع السعودية

وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين  (تصوير: عبدالعزيز النومان)
وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

وزير الخارجية العراقي: التوترات الحالية تستوجب حواراً بين دول المنطقة

وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين  (تصوير: عبدالعزيز النومان)
وزير الخاجية العراقي فؤاد حسين (تصوير: عبدالعزيز النومان)

«نحن في العراق نعاني نتيجة القتال والدمار»... هكذا يصف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، حالة العراق اليوم، ويرى أن التوترات الأمنية والسياسية في بلاده تؤثر على محيطها الإقليمي ومنها الدول الخليجية، كما أن للتوترات في الدول الأخرى، مثل سوريا، أثراً على العراق. لم يكن الوزير فؤاد حسين راضياً عن الوضع الأمني والسياسي في العراق، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض، إن دول المنطقة بحاجة إلى الحوار وطرح المسائل بصراحة فيما بينها لخفض التوترات، مؤكداً أن بعض الضربات الأمنية تؤثر على مجيء المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، لكنّ الوضع الأمني اليوم أصبح مستقراً ما عدا الهجمات في الآونة الأخيرة.
وتطرق الوزير حسين إلى أن زيارته للسعودية كانت من عدة محاور تركّز على العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها، وتفعيل العشرات من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين البلدين، إضافة إلى دراسة الوضع الإقليمي وتأثيره على الوضع الداخلي في العراق أو في السعودية والمحيط الإقليمي، إضافةً إلى التوترات الإقليمية وكيفية التعامل معها وكيفية وضع الخطوات الأولى لإدارة هذه الأزمات.
وأكد وزير الخارجية العراقي أنه تاريخياً كانت هناك مراحل من العلاقة بين السعودية والعراق، تخللتها فجوات، لكن خلال السنوات الأخيرة تم ردم هذه الفجوة وبناء جسور عديدة، مضيفاً أنهم في العراق يعملون مع دول الخليج فرادى وأيضاً من خلال مجلس التعاون. وأشار إلى أن المشاريع الاستثمارية تتعلق بالوضع السياسي والعلاقات السياسية وبالوضع الأمني، مؤكداً أن هناك تنسيقاً عالياً في السياسة النفطية مع الدول الخليجية، وأنهم لا يزالون بحاجة إلى الطاقة الكهربائية.
إلى نص الحوار:
> لنبدأ الحديث حول اجتماعكم مع وزير الخارجية السعودي الذي يأتي في ظروف وتحديات تعيشها المنطقة... كيف تصفون اللقاء؟
- سعدت بالالتقاء مع أخي الأمير فيصل بن فرحان، وهو ليس اللقاء الأول، حيث التقينا سابقاً في بغداد وأماكن أخرى وفي لقاءات متكررة. المحور الأول تركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها، والعلاقات في مجالات مختلفة، كما أن لدينا عشرات من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، وبعضها قديم. وناقشنا العمل المشترك في مجالات مختلفة سواء الاقتصادية أو الطاقة أو المصرفية أو الاستثمار، في حين كانت المحاور الأخرى حول دراسة الوضع الإقليمي وتأثيره على الوضع الداخلي في العراق أو في السعودية أو المحيط الإقليمي، إضافة إلى التوترات الإقليمية وكيفية التعامل معها وكيفية وضع الخطوات الأولى لإدارة هذه الأزمات، حسب قابلية كل دولة وسياستها، ولكن نحن بحاجة إلى التعاون والتفاعل، حيث سيستمر التفاعل لإدارة هذه الأزمات وإبعاد التوترات عن المنطقة.
> شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في العلاقات السعودية العراقية... كيف تقيّمونها اليوم؟
- تاريخياً كانت هناك مراحل من العلاقة بين البلدين تخللتها فجوات، لكن خلال السنوات الأخيرة تم ردم هذه الفجوة وبناء جسور عديدة، حيث إن هذه الزيارات دليل على أن هذه العلاقة تطورت. كما أن هناك أشياء ملموسة، وهي علاقات لمصلحة البلدين والشعبين والمنطقة، وتقييمنا للعلاقة هي أنها في حالة تقدم وتطور.
> توجد إرادة وعزم بين البلدين لتعزيز آفاق التعاون في المجالات كافة، خصوصاً السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية والسياحية... متى يمكن تفعيل الشراكة في هذه المجالات؟
- بدأنا مسبقاً تفعيل هذه الشراكات، اليوم أنا في الرياض، وقبل زيارتي بيومين زار السعودية وزير الداخلية العراقي مع وفد كبير لمناقشة المسؤولين في المملكة حول القضايا الحدودية والأمنية والعلاقات التجارية. كما أن حضوري يأتي ضمن هذا الإطار، إضافةً إلى وجود مجلس التنسيق المشترك، حيث إن هذا المجلس مقسّم إلى عدة لجان، وحصل كثير من الزيارات واللقاءات... إذاً الاجتماعات التنسيقية مستمرة والعمل مستمر.
> أمن واستقرار المنطقة أحد أهم المحاور المشتركة بين الجانبين لكون البلدين يمثلان أهمية في المنطقة، فكيف تسعون إلى إبعاد المنطقة عن التوترات وإرساء أمن مستدام؟
- التوترات الموجودة في المنطقة، سواء كانت خلافاً بين بعض البلدان أو الخلافات الإقليمية، فهي تؤثر على الوضع الداخلي العراقي، كما تؤثر على الوضع الداخلي السعودي ودول أخرى. ولإبعاد التوتر نحتاج إلى نقاشات وطرح المسائل بصراحة، ولا يمكن تأمين أمن وطني من دون أمن للمحيط الإقليمي. وإذا كان الإقليم في حالة توتر فإنه يؤثر داخلياً في كل الدول، وإذا كانت دولة معينة لديها توترات وخلافات وقتال فإنها تؤثر على محيطها الإقليمي. إن ما حدث في سوريا أثّر على العراق، وما حدث في العراق أثّر على الدول الخليجية وغيرها من الدول. إذاً، الوضع الأمني مرتبط جداً بعضه ببعض، ومحتمَل أن تكون جذور المشكلة توجد في محيط جغرافي معين، ولكنّ فروعها تنتشر في دول أخرى، لذلك نحن بحاجة إلى حوار مباشر بين البلدان في الإقليم لمعالجة هذه المشكلة، إضافة إلى معرفة كيفية بناء آلية الحوار. فهل يمكن إجراء حوار وبعض البلدان في حالة توتر مع بلدان أخرى؟ تصعيد الصراعات إلى حالة العنف تؤدي إلى القتال والحروب، والنتيجة الدمار. نحن في العراق ضحية الدمار، سواء في البنى التحتية أو اجتماعياً أو ثقافياً أو اقتصادياً، وجميعها نتيجة الصراعات المسلحة. إذاً للوصول إلى حالة صحية نحتاج إلى أمن وأمان، وللوصول إلى ذلك نحتاج إلى حوار وخلق جو للحوار.
> ماذا عن التعاون في تأمين الحدود بين البلدين؟
- جزء من أجندة زيارة وزير الداخلية العراقي للسعودية كانت حول هذا الموضوع، بغرض التنسيق في المسائل الحدودية، حيث تم فتح معبر «عرعر» بعد سنوات من إغلاقه، ومراقبة الحدود ضمن العمل المشترك.
> أكدتم ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك مع مجلس التعاون الخليجي، واليوم العراق أقرب إلى الدول العربية الخليجية أكثر من أي وقت مضى. كيف انعكس ذلك على المنطقة والعراق بشكل خاص؟
- تشرفت بلقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال زيارتي للرياض. كما كان لنا لقاء قبل مدة قصيرة في بغداد، ونحن نعمل مع دول الخليج فرادى ومن خلال إطار مجلس التعاون، فنحن أولاً كنا مساندين وسعيدين بالمصالحة الخليجية في قمة العلا التي كانت قمة ناجحة، وآثارها ونتائجها الإيجابية ستؤثر إيجاباً على دول الخليج والمنطقة، ومن ضمنها العراق. كما بنينا جسوراً للتعاون والتقدم في العلاقات بين كل عضو من دول المجلس، ولنا علاقات جيدة مع جميع الدول الخليجية.
> كان هناك حديث عن مشاريع كبرى سيتم الإعلان عنها بين البلدين. هل توجد مشاريع جاهزة للإعلان عنها؟
- حينما نتحدث عن تفعيل مذكرات التفاهم، فإن قسماً منها يتعلق بهذه المشاريع. فهناك مشاريع استثمارية، وفي قطاع الطاقة والكهرباء، والبتروكيماويات، والزراعة والإسكان والمقاولات، وغيرها. لكنّ هذه المشاريع الاستثمارية تتعلق أيضاً بالوضع السياسي والعلاقات السياسية. كما تتعلق بالوضع الأمني، فحينما يكون هناك تهديد للوضع الأمني في منطقة معينة، الاستثمارات لا تدخل ويتريث المستثمر. ولكن الوضع الأمني في العراق تحسن مقارنةً بالأعوام من 2014 إلى 2017. غير أنه في الآونة الأخيرة بدأ بعض الهجمات في مناطق مختلفة، وهذا يؤثر على الوضع الاقتصادي الداخلي ودخول الأموال من الخارج. فهناك مذكرات ولكن في المقابل يجب النظر في هذه المسائل، كما أن التعاون مع الدول المحيطة يهدف إلى التأثير الإيجابي للخلاص من هذه الهجمات والفئات التي تزعزع الوضع داخلياً.
> كيف تقيّمون وجود المستثمرين السعوديين والخليجيين في العراق اليوم بعد افتتاح منفذ «جديدة عرعر»؟
- أحياناً تؤثر ضربات أمنية على مجيء المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، لكنّ الوضع الأمني اليوم أصبح مستقراً ما عدا هذه الهجمات في الآونة الأخيرة، حيث إنه كلما تحسن الوضع الأمني تحسنت الاستثمارات وإغراء رأس المال الخارجي، وأرى الكثير من الشركات والمستثمرين من الخليج لديهم الاستعداد للاستثمار. فساحات الاستثمار في العراق واسعة، إذ نحتاج إلى استثمارات في الزراعة والسياحة وقطاعات الطاقة والبتروكيماويات والخدمات والعقارات وغيرها. وأعتقد أن المستثمرين، خصوصاً الخليجيين، ينتظرون حالة الاستقرار الكامل في العراق لكي يستثمروا وجلب رأس المال، كما أن الشركات الخليجية تستطيع أن تلعب دوراً في بناء الاقتصاد العراقي.
> تنسيق إمدادات الطاقة يمثل اليوم ضرورة ملحة في سبيل استقرار أسواق النفط. كيف تقيّمون التنسيق بينكم وبين السعودية في هذا الخصوص؟
- أولاً هناك تنسيق عالٍ في السياسة النفطية مع الدول النفطية الخليجية، خصوصاً مع السعودية، سواء كان تنسيقاً ثنائياً أو في إطار «أوبك». والسعودية والعراق يلعبان دوراً مهماً في هذه المنظمة، كما أن التنسيق مستمر بين البلدين في جميع المجالات التي تخص الطاقة، إذ إنها مسألة حيوية لاقتصاد البلد.
> توجد حاجة للعراق إلى الطاقة الكهربائية، وكان هناك اتفاق لشراء 400 ميغاواط من الشبكة الخليجية القادمة من السعودية... فهل هناك مزيد من المشاريع في هذا الجانب؟
- توجد مذكرة تفاهم لاستيراد 400 ميغاواط من الشبكة الخليجية، ووصل الحوار إلى مستوى عالٍ، ونحن لا نزال بحاجة إلى الطاقة الكهربائية، وأعتقد أن هناك مباحثات بين المختصين من العراق ودول الخليج حول كيفية دعم محطات الكهرباء في الداخل، وليس فقط شراء الكهرباء. وإلى جانب المشكلة في إنتاج الكهرباء فهناك مشكلة أخرى في شبكات التوزيع، إذاً نحن بحاجة لبناء بنى تحتية لشبكات التوزيع الكهربائي، والشركات الخليجية تستطيع أن تلعب دوراً في ذلك.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.