خامنئي يلوّح برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 %

صدام بين البرلمان الإيراني والحكومة بعد «مهلة للطاقة الدولية»

البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
TT

خامنئي يلوّح برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 %

البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)
البرلمان الإيراني يناقش الاتفاق بين الحكومة و«الطاقة الذرية» في جلسة كانت مخصصة لبحث الموازنة العامة أمس (خانه ملت)

لوح المرشد الإيراني، على خامنئي، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك، مضيفاً أن طهران لن ترضخ أبداً للضغوط الأميركية بشأن أنشطتها النووية، وأنه «لا أحد يمكنه منع إيران من امتلاك أسلحة نووية إذا أرادت ذلك».
وقال خامنئي إن «مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني لن يقتصر على 20 في المائة؛ سنزيد ذلك إلى أي مستوى تحتاج إليه البلاد... قد نزيده إلى 60 في المائة»، وأضاف أن طهران لم تسعَ قط إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها إن أرادت ذلك «فلا أحد بوسعه منع طهران من حيازته».
ودافع خامنئي عن الحكومة الإيرانية، بعد ساعات من جلسة مثيرة للجدل في البرلمان الإيراني، احتج فيها النواب على «اتفاق مؤقت» بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بشأن تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة، قبل أن يدخل قانون يحد من عمليات التفتيش حيز التنفيذ اليوم.
وقال خامنئي إن «حكومتنا لم تترك التزاماتها، بل خفضت تدريجياً جزءاً منها، ويمكن التراجع عن ذلك في حال عمل الطرف الآخر بالتزاماته». وفي إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة والثلاثي الأوروبي، قال: «أربعة دول لم تعمل بالتزاماتها منذ اليوم الأول».
ودافع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، عن الاتفاق، موضحاً أن المباحثات مع المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، أدت إلى «إنجاز دبلوماسي مهم وإنجاز تقني مهم»، منوهاً بأن الخارجية تدرس مقترحاً أوروبياً لحضور أميركا في اجتماع مجموعة «4+1» بصفة «ضيف».

وانتهت (الأحد) مهلة 60 يوماً ينص عليها القانون الجديد لرفع العقوبات الأميركية. وبموجبه، باشرت إيران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وأنتجت معدن اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية.
وقال غروسي، بعد وصوله إلى فيينا، إن الاتفاق المؤقت يتضمن إبقاء المراقبة «الضرورية» لمدة تصل إلى 3 أشهر، مؤكداً أن طهران ستمضي قدماً في خطتها لتقليص التعاون مع الوكالة، وأن الاتفاق «سيخفف إلى حد ما» الخطوة الإيرانية، مضيفاً: «ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للتطبيق، مفيد لجسر الهوة بيننا وإنقاذ الموقف الآن»، وشدد على ضرورة الإسراع في «مفاوضات سياسية».
وتابع في بيان: «يؤكد الجانبان مواصلة طهران تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة التي تمثل التزاماتها الأساسية في مراقبة منشآتها النووية المعلنة». وقالت إيران إن من ضمن الإجراءات التي ستتخذها وقف حصول «الطاقة الدولية» على تسجيلات كاميرات موضوعة في بعض المواقع. وأفاد خطيب زاده بأن كاميرات موضوعة في بعض المواقع ستبقى تعمل «لكن لن يتم إعطاء أي تسجيل إلى الوكالة الدولية».
وقالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، في بيان، في وقت مبكر أمس (الاثنين)، إنها لن تنشر تفاصيل الاتفاق لـ«دواع أمنية» تتعلق بالمنشآت النووية، وأوضحت أن تسجيلات كاميرات المراقبة ستبقى في حوزة طهران خلال الأشهر الثلاثة للاتفاق المؤقت، على أن تعطى للوكالة في نهاية هذه الفترة، في حال تم رفع العقوبات الأميركية، أو يتم إتلافها في حال لم يتم ذلك.
وقال غروسي إن الوكالة ستحافظ على العدد نفسه من المفتشين على الأرض. ومع ذلك، فإن حظر الوصول إلى الكاميرات يعني أن الوكالة لا يمكنها مراقبة الأعمال الإيرانية، عندما لا يكون هؤلاء المفتشون في موقع ما.
وتطرق غروسي إلى القانون البرلماني الإيراني، بقوله: «هذا القانون موجود، وسينفذ، ما يعني أن البروتوكول الإضافي للأسف سوف يُعلّق»، متابعاً: «سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق». ووصف الترتيبات الجديدة بأنها «تفاهم تقني مؤقت»، لكنه أقر بأن عمليات التفتيش «ليست كما كانت».
وقال خطيب زاده: «لم يتم فقط تعليق العمل بالتطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي (الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية)، لكن كل ما تم الاتفاق عليه الآن هو في إطار قانون» البرلمان الإيراني. لكن الخطوة أثارت انتقادات شديدة اللهجة في البرلمان، واتهم نواب الحكومة الإيرانية بـ«الالتفاف» على القانون.
ووقع أكثر من 200 نائب على شكوى، ضد الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى لجنة «المادة 90» المكلفة بمراقبة تنفيذ القوانين، بشأن طريقة الحكومة في تنفيذ قانون ملزم أقره البرلمان في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحت اسم «قانون إلغاء العقوبات»، وهو يلزم إدارة روحاني بوقف تنفيذ البرتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار.
وصوت 221 من أصل 239 نائباً حضروا جلسة البرلمان الإيراني، أمس، على مادة قانونية لمقاضاة الحكومة الإيرانية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، في حين عارض القانون 6 نواب، وامتنع 7 عن التصويت.
وفي تحذير ضمني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عبر «تويتر»، إن «القانون سيصبح سارياً من الثلاثاء»، مضيفاً أن أي تعاون في البرتوكول الإضافي في المستقبل يتطلب موافقة البرلمان.
ونقلت «رويترز» عن رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، قوله لوسائل الإعلام الرسمية: «الحكومة ليس لها الحق في أن تقرر وتتصرف بشكل تعسفي»، وأضاف: «هذا الترتيب يمثل إهانة للبرلمان».
وأعلن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب محمد جواد كريمي قدوسي، عن تحريك قانون طارئ لنسف اتفاق «الذرية الإيرانية» و«الطاقة الدولية».
من جهته، قال النائب محمد حسن آصفري، عبر «تويتر»، إن الاتفاق المؤقت لمنح فرصة 3 أشهر للوكالة «يتعارض مع قرار البرلمان»، مضيفاً أن «عدم تنفيذ قانون البرلمان جريمة».
وأشار النائب نظام الدين موسوي إلى تغريدة له الأسبوع الماضي، رجح فيها تأجيل القانون الإيراني، وقال: «مدير الوكالة الدولية يتحدث عن مهلة استمرار أنشطة الرقابة والتحقق، رغم وقف البرتوكول الإضافي... الالتفاف على القانون؟».
وقال النائب أحمد نادري إنه «رداً على الاتفاق الذي جرى ليلاً بين الوكالة الدولية والحكومة، أرى تفعيل المادة (234) لإحالة المخالفين للقانون إلى القضاء؛ لن نتنازل في الدفاع عن المصالح الوطنية».
وأشار النائب علي خضريان إلى أن النواب «وافقوا على إحالة المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إلى القضاء».
ولفت رئيس اللجنة الخاصة بـ«البرنامج النووي»، فريدون عباسي دواني، إلى أن «منح مهلة 3 أشهر للوكالة خطأ فادح». وتابع النائب الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في زمن محمود أحمدي نجاد: «الاتفاق النووي أختباره»، مشيراً إلى رفع أسعار الدولار والسيارات والتضخم في البلاد، وقال: «إنها نتيجة خسارة (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «إلى متى يعاني الناس؟ يجب التمسك بقانون البرلمان، وعدم قبول هذه المذلة».
وقال النائب مالك شريعتي نياسر إن الاتفاق المؤقت «مثير للشبهات»، موضحاً أنه «يجب أن يطلع البرلمان على التقارير التقنية والسياسية للحكومة، وأن يقتنع بذلك»، مطالباً بملاحقة من تغاضوا عن تنفيذ القانون.



وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».


نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.


إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.