«الشركات الأمنية» الخاصة ساحة جديدة لتنافس روسي ـ إيراني في سوريا

عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

«الشركات الأمنية» الخاصة ساحة جديدة لتنافس روسي ـ إيراني في سوريا

عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية روسية في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

في إطار الصراع والتنافس الروسي - الإيراني في مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحاولة كل طرف فرض سيطرته ونفوذه وإقصاء الآخر، وجد حليفا دمشق في «الشركات الأمنية» الخاصة مدخلاً جديداً لتعزيز مصالحهما.
ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا منتصف مارس (آذار) عام 2011 وتحولها إلى حرب طاحنة بعد أشهر، وتدخل كل من إيران وروسيا فيها إلى جانب دمشق، وتأكيدهما أكثر من مرة عبر الإعلام أن العلاقة التي تجمعهما في سوريا هي علاقة «تعاون»، فإن ملامح الصراع بينهما في مناطق سيطرة الحكومة ظهرت منذ سنوات كـ«حرب باردة». وتعد محافظتا درعا والقنيطرة في جنوب البلاد ومناطق في ريف دمشق وكذلك مناطق في شرق الفرات، مناطق نفوذ لإيران حيث تنتشر فيها ميليشيات إيرانية وأخرى جنّدتها طهران، على حين تعد مناطق الساحل غرب البلاد وجزء كبير من مناطق وسط البلاد (محافظتي حمص وحماة) وبعض المناطق في الشمال وأجزاء من ريف دمشق مناطق، نفوذاً لروسيا.
- اندفاعة شبابية
قالت مصادر محلية في وسط البلاد لـ«الشرق الأوسط»: «تزايد نشاط الشركات الأمنية الخاصة ومندوبوها بشكل لافت»، لتوظيف أكبر عدد من الشباب برواتب شهرية تعد مُغرية إذا ما قيست بمرتبات موظفي الحكومة. وأضافت: «الشركات موجودة منذ سنوات، ولكنّ كثيراً من الناس لم تعلم بها أو تعرفها. معظمها سورية بالاسم، أما لمن ولاؤها ودعمها وتمويلها، فكثير من موظفيها يقولون علناً إنها إما لروسيا وإما إيران»، وتضيف: «منذ أشهر تزايدت الإعلانات الورقية في الطرقات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو الشباب للتوظف في هذه الشركات، وكذلك يظهر شبان (مندوبون للشركات) يشجعون الشباب على التوظف بها».
وتؤكد المصادر اندفاع «الكثير من الشباب للتوظف بسبب الفقر والجوع»، وتضيف: «حتى عمال في معامل وموظفين في شركات تجارية تركوا عملهم وتوظفوا» في تلك «الشركات الأمنية». وتلفت المصادر إلى أن «راتب المعمل ما يكفي ثمن خبز، والناس تقول إن تلك الشركات تعطي الشاب مليون» ليرة سورية في الشهر (ما يعادل نحو 300 دولار أميركي).
- جيش «فاغنر»
وقبل أيام ذكر موقع «مونيتور» أن موسكو وطهران لجأتا لزيادة نفوذهما عبر شركات أمنية خاصة في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية. وأشار إلى أن هناك أكثر من 70 شركة أمنية خاصة مسجَّلة في مناطق سيطرة الحكومة السورية تعمل بعدة قطاعات مثل حماية الأثرياء وشركات الصرافة والحوالات المالية، بالإضافة إلى القوافل الإيرانية.
ولفت الموقع إلى أن بعض الشركات الأمنية الخاصة تقدم خدماتها لحماية آبار النفط الواقعة تحت سيطرة روسيا، مثل حقول (التيم، والورد، والشعلة) في ريف دير الزور، وأبرزها شركة «المهام للحماية والحراسة الخاصة» التي تعود ملكيتها لشركة حسام القاطرجي، إحدى أبرز واجهات النظام الاقتصادية الجديدة، وشركة «سند للحراسة والأمن».
ونقلت تقارير عن الناشط الإعلامي جميل العبد، قبل أيام، قوله: «ترفع الشركة وميليشيا قاطرجي التابعة لها على مقراتها الأعلام الروسية علانية، خصوصاً في دير الزور».
وتابع أن أفراد هذه الشركات يخضعون لتدريبات بإشراف قوات «فاغنر» الروسية الخاصة، التي تعمل على تجنيد شبان محليين فيها أيضاً. ووفق الموقع، تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة الاعتماد على المكاتب الأمنية في حماية المصالح الروسية والإيرانية في سوريا، وذلك ضمن خطة لتجنيد أكبر قدر من الشباب، وحتى النساء، السوريين، مرتزقةً محليين تحت إشراف هذه المكاتب التي تدفع أجوراً مغرية للمنضمين إليها من الشعب السوري، فالعناصر المحلية أقل تكلفة مادية من المرتزقة الأجانب، وأكثر معرفة وخبرة بطبيعة السكان المحليين، وهو ما يسهل مهام المكاتب الأمنية ويجعلها أكثر قوة. ونقل الموقع عن موظف في إحدى الشركات الأمنية في حمص قوله: «نعمل مع القوات الروسية في حراسة المنشآت النفطية في الحسكة والقامشلي مقابل 300 دولار شهرياً».
- واجهة وغطاء
من جانبه، أنشأ «الحرس» الإيراني عدداً من الشركات الأمنية الخاصة في سوريا توفر له واجهة تغطي أنشطة الميليشيات التابعة له في مختلف أنحاء البلاد، وفق تقارير نُشرت مؤخراً. وأشارت التقارير إلى أن غالبية «الشركات الأمنية» الخاصة التابعة لإيران تعمل في مناطق دير الزور (شرق) وحلب (شمال) ودمشق.
ونقلت التقارير عن الناشط من دير الزور عمار صالح، أن الشركات المدعومة من «الحرس» تؤمّن المواكبة الأمنية للزوار الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين الذين يزورون المواقع الدينية في دير الزور ودمشق، بالإضافة إلى حماية الطرقات التي يُنقل عبرها النفط.
كما نقلت التقارير عن الناشط الإعلامي من مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي أيهم العلي، أن من بين الشركات الأمنية السورية التابعة لـ«الحرس» شركة «القلعة للحماية والخدمات الأمنية»، وقد أسسها عام 2017 كل من أحمد علي طاهر وأسامة حسن رمضان.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الصراع بين موسكو وطهران «وإن كان يشمل كامل التراب السوري في العموم، فإنه يتركز في الجنوب السوري وغرب الفرات على وجه الخصوص، ففي درعا تتسابق روسيا وإيران لانتزاع السيطرة المطلقة عليها، حيث تواصل الأولى تقوية نفوذ الفيلق الخامس المدعوم منها وإظهاره كقوة كبرى في المحافظة، لا سيما أن المنتسبين للفيلق هم أبناء درعا، وغالبيتهم من أصحاب التسويات والمصالحات، وهو ما يبرز جلياً بتدخل الفيلق الخامس في فض النزاعات تارةً، وبخلق نزعات لكسر شوكة قوات النظام والفرقة الرابعة المقربة من إيران تارة أخرى».
وعلى المقلب الآخر، حسب «المرصد»، تستمر إيران في عمليات تجنيد الشبان والرجال عبر «عرّابين تابعين لإيران و(حزب الله)، كـ(سرايا العرين) التابعة للواء 313 الواقع في شمال درعا، بالإضافة لمراكز في صيدا وداعل وازرع، ويخضع المجندون الجدد لدورات تدريبية في منطقة اللجاة شرق درعا.
وعلى مقربة من الحدود مع الجولان السوري المحتل، يعمد (حزب الله) اللبناني إلى ترسيخ نفوذه في القنيطرة عبر استقطاب الشبان الهاربين من ملاحقة أجهزة النظام الأمنية بشأن الخدمة الإلزامية والاحتياطية؛ ونظراً لتردي الأحوال المعيشية مع انعدام فرص العمل؛ إذ تتركز عمليات التجنيد والتشييع في كل من مدينتي البعث وخان أرنبة».
أما في غرب الفرات، فإن عمليات التجنيد لصالح إيران متواصلة بشكل كبير ضمن المنطقة الممتدة من الميادين حتى البوكمال بريف دير الزور الشرقي، والتي تقع تحت سيطرة النفوذ الإيراني بشكل كامل. وقال «المرصد»، إن روسيا تسعى «لتحجيم الدور الإيراني هناك بطرق مباشرة وغير مباشرة، حيث تقوم بحملات أمنية مستمرة برفقة ميليشيات موالية لها وللنظام السوري وزيارات دورية إلى مناطق النفوذ الإيراني، فضلاً عن الاطلاع الروسي المسبق على الضربات الإسرائيلية التي تستهدف الإيرانيين غربي الفرات».
وذكر «المرصد» أن القوات الروسية افتتحت أول مقر لها في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي على الحدود مع العراق، حيث تمركزت القوات في مبنى الفندق السياحي وسط مدينة البوكمال.
وارتفع تعداد المتطوعين في صفوف الإيرانيين والميليشيات الموالية لطهران في الجنوب السوري وفق «المرصد»، إلى أكثر من 8600، كما ارتفع إلى نحو 7450 عدد الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، ذلك ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور.
- الحظر السابق
يُذكر أنه طوال فترة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد التي امتدت من بداية سبعينات القرن الماضي حتى عام 2000، منعت الحكومة السورية الترخيص للشركات الأمنية وظلّت أجهزة الأمن الجهة المسؤولة عن الحفاظ على أمن الدولة، في حين بقيت وزارة الداخلية الجهة المسؤولة عن حماية المؤسسات الحكومية بقطاعاتها كافّة.
ومع تسلّم بشار الأسد السلطة في عام 2000، وبروز المنشآت الصناعية والتجارية الخاصة، وبدء الاستثمارات الأجنبية، وفتح السوق السورية، ازدادت الحاجة إلى تلك الشركات، حيث ازداد الطلب على حرّاس المباني والسفارات والمنظمات الدولية، ما دفع عدداً من شركات التوظيف، وشركات الخدمات، والشركات التجارية، نحو الاستثمار في القطاع الناشئ، لكن في ظل غياب قانون ترخيص للشركات الأمنية الخاصة في سوريا، وقانونٍ واضحٍ يجيز تأسيس شركات الحراسة الخاصة، كانت الشركات تحصل على ترخيص من المحافظة ووزارة التجارة بوصفها شركات تجارية، وعلى موافقة شعبة الأمن السياسي التابعة لوزارة الداخلية، ويقتصر عملها على حراسة مداخل المراكز التجارية والوكالات الأجنبية في الأحياء الأكثر ثراءً في دمشق التي وصل عدد الشركات الأمنية فيها، وفق ما جاء في ورقة نشرها مركز «مسارات الشرق الأوسط» في 28 يوليو (تموز) 2020 تحت عنوان «الشركات الأمنية الخاصة في سوريا: وكلاء جُدُد في خدمة النظام»، إلى سبع شركات في أواخر عام 2007، إضافة إلى شركتَين في حلب.
وبموجب المرسوم الذي أصدره الأسد في أغسطس (آب) 2013 وقضي بـ«منح الترخيص لشركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة»، بلغ عدد شركات الحراسة الخاصة في عام 2017، وفقاً للّواء عصام أبو فخر، رئيس إدارة الحماية والحراسة في وزارة الداخلية، 11 شركة، وأخذ هذا العدد في الارتفاع في عام 2018، إلى أن بلغ 75 شركة مُرخَّصاً لها في عام 2019.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.