لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

نماذج وتجارب عربية لبناء الثقة في عمليات التطعيم

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي
TT

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

مع ارتفاع أعداد الإصابات بعدوى فيروس كورونا المستجد، بدأت حملات التطعيم في معظم دول العالم ومنها الدول العربية. وبدأت الإشاعات تنتشر محذرة من أضرار خفية ستنجم عن أخذ اللقاح ما أدى إلى انقسام المجتمعات حول قبول اللقاح أو رفضه.
وفي هذا الإطار أطلق اتحاد المستشفيات العربية ندوة لتوعية المجتمع وبناء الثقة لأخذ اللقاح وتحفيز المسؤولية والوعي المجتمعي، شارك فيها كوكبة من الخبراء والأطباء المسؤولين في القطاع الصحي بعدد من الدول العربية تحدثوا عن وقائع بلدانهم مع الجائحة وخططهم للوصول إلى بر الأمان.
ندوة عربية
أكد البروفسور أ.د. توفيق خوجة - استشاري طب الأسرة والمجتمع أستاذ الصحة العامة بجامعة إمبريال كوليدج في لندن أمين عام المستشفيات العربية ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للوبائيات - أن الاستثمار في الصحة هو الاستثمار الحقيقي في رقي الأمم ورفاهية الشعوب بتأمين وحفظ الصحة ودرء المرض وخفض المضاعفات، الأمر الذي يعزز الأمن الصحي والنمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية للجميع.
والهدف من الندوة العمل على تقوية الصحة العامة في الوطن العربي الكبير ووضع الاستراتيجيات الخاصة لتحسين جودة وفعالية التدابير المتعلقة بالصحة عامة ومواجهة الأوبئة خاصة.
وقد لوحظ أن هناك نسبة من الناس لا بأس بها محجمة عن أخذ اللقاح وأخرى مترددة أمام ما تبذله حكوماتهم في برامجها الوطنية لتأمين اللقاحات ضد كورونا رغم الدراسات البحثية المجتمعية التي تم نشرها مؤخراً والصادرة من المراكز العلمية المتخصصة التي أوضحت بالمستندات اليقينية والبراهين العلمية أهمية هذا اللقاح وسلامته ومأمونيته ودحضت كل الشائعات والأقاويل المرجفة التي تنشرها بعض وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد قطعت دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين) شوطا كبيرا في حملة التطعيم ضد كورونا، إذ سنت القوانين، ووضعت الأنظمة والإجراءات. فالفيروس ما زال موجودا بيننا وتجب محاصرته وإكساب أفراد المجتمع المناعة الكافية بما يسمى مناعة القطيع (المناعة المجتمعية).
نموذج وتجربة الكويت
تحدث في الندوة الدكتور أحمد الشطي استشاري الطب البيئي والمهني بوزارة الصحة وكلية الطب بدولة الكويت وأفاد أن الكويت كانت من الدول الخليجية التي ساهمت في أبحاث لقاح كورونا، فكان لها دور في الحصول على اللقاح مبكرا. وهناك خمسة عشر مركزا جديدا لدعم المركز الرئيسي لتطعيم كورونا في الكويت موزعة على المحافظات وفرقا ميدانية لتطعيم المرضى المقعدين في المنازل.
ويظل السؤال: كيف نزرع الثقة في اللقاح ونشجع الإقبال عليه؟ إن تدشين حملة التطعيم ضد كورونا في الكويت من قبل رئيس مجلس الوزراء والنائب الأول ووزير الصحة كان أصدق دليل على سلامة اللقاح. وفي منصات التواصل يدخل كل يوم 10 - 20 من رموز الجسم الطبي بصورهم تحت «هاشتاق» تم التطعيم، فكانت رسالة غير مباشرة لطمأنة الجمهور.
بالطبع، لا بد من الأخذ في الاعتبار ما استجد في الإعلام حاليا وهو وسائل التواصل الاجتماعي، فمن خلال فيديو واحد يمكن توجيه وتغيير الرأي العام بما تريد الحملة الإعلامية. إن معدل التطعيم في العالم 4 - 5 ملايين في اليوم الواحد، ولم يصابوا بمضاعفات خطيرة مما يتم تداوله، وما تم تسجيله من حالات لم تكن ذات علاقة باللقاح. إن كل ما يثار من تشكيك حول اللقاح لا يجد له آذانا صاغية لدى الكويتيين، وبالعكس فالتسجيل كثيف والجمهور يتسابق للحضور للتطعيم.
ولقد أعطيت أولوية التطعيم للعاملين الصحيين بغض النظر عن الجنس والجنسية ومعهم كبار السن (+60) ثم شريحة المعاقين وبيوت الرعاية الخاصة بالمسنين وما شابه. أما ذوو الأمراض المزمنة، فكانوا يعطون الأولوية لأخذ اللقاح. ولم تسجل أي ردات فعل أو حساسية شديدة جراء أخذ اللقاح.
وفي الكويت كما هو الحال في دول الخليج، يتم التسجيل الإلكتروني لكل من أكمل أخذ الجرعة الثانية، ويعطى شهادة طبية عليها باركود تثبت أنه حصل على اللقاح ويمكن استخدامها عند السفر.
نموذج وتجربة لبنان
يرى الدكتور فادي علامة، رئيس مجلس اتحاد المستشفيات العربية، أن اللقاح يمثل الخلاص من الجائحة وعودة الحياة إلى طبيعتها ويحث لتوفير اللقاح سريعا لكل الشعوب للوصول إلى الحماية المجتمعية «مناعة القطيع» فهناك سباق مع الوقت بسبب ما نراه من انتشار سلالات وحدوث تحورات جديدة للفيروس قد تحد من مفعول اللقاح، إضافة للاستنتاجات الخاطئة غير المدعومة علميا التي تشكك بدور اللقاح ومفعوله وتأثيره على الخصوبة والجينات، تستهلك إعلاميا، بينما تصارع الأنظمة الصحية العربية والعالمية في إنقاذ حياة المرضى.
والجدير بالذكر أن التأخر في إعطاء اللقاح سيؤدي إلى متحولات جديدة للفيروس قد لا تتأثر كليا باللقاح وتودي بنا إلى ما لا تحمد عقباه. ونحن ننادي بمقاضاة كل من ينشر معلومات مغلوطة تشكك في خطة التلقيح الوطنية في بلادنا العربية. وكشف عن أن 40 في المائة من اللبنانيين مستعدون لأخذ اللقاح و20 في المائة ينتظرون نتائج أخذ اللقاح وحوالي 40 في المائة الأخيرة رافضين تماما أخذ اللقاح، وقد يكون هذا هو الوضع في كثير من الدول. علينا أن ندعم خطط اللجان الوطنية للتلقيح ونتخذ التدابير الوقائية حتى ننجح في هذه المعركة ونعود إلى الحياة الطبيعية.
وضمن محاضرته في الندوة، وصف الدكتور النائب عاصم عراجي، رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان اللبناني استشاري أمراض القلب والشرايين بالجامعة الأميركية، الوضع الصحي بخصوص كورونا في لبنان بأنه متأزم جدا بسبب الوضع الاقتصادي الحالي والمرض متفش بدرجة كبيرة والمستشفيات باتت ممتلئة بالحالات وأقسام الطوارئ تكتظ بالمرضى بأعداد ضعف الموجودين بالأقسام الداخلية.
ومقابل ذلك تم حجز كميات من لقاح فايزر وأسترازينيكا ما يكفي لتطعيم 20 في المائة من سكان لبنان مبدئيا وكذلك اللقاح الروسي وهناك مفاوضات حول توفير اللقاح الصيني، إضافة إلى حملات التشجيع على أخذ اللقاح عند وصوله ومراقبة من يظهر من الأطباء في الوسائل الإعلامية للحديث حول اللقاح والتأكد من معرفتهم الدقيقة بنتائج الدراسات العلمية للحديث وفقاً للأدلة والبراهين العلمية التي تدحض المعلومات المغالطة والشائعات التي تدور حول أضرار ومخاطر اللقاح.
وأضاف بأن الهاجس عند المسؤولين في لبنان ليس وصول اللقاح بقدر إقناع الناس والمقيمين من السوريين والفلسطينيين بضرورة أخذه حتى نصل إلى تطعيم ما لا يقل عن 80 - 85 في المائة كي تتكون مناعة القطيع.
نموذج وتجربة مصر
أفاد الدكتور عبد اللطيف المر أستاذ الصحة العامة بكلية طب جامعة الزقازيق بمصر وممثل منظمة الصحة العالمية أن هناك نقصا مؤكدا في كمية اللقاح الذي يصل إلى البلاد العربية فهي لا تكفي لسد النسبة المطلوب تطعيمها من أعداد سكان كل دولة عربية. وهو لا يرى سببا لدفع الناس إلى التطعيم، فالكميات المتوفرة حاليا لن تكفي جميع السكان. فمن يريد التطعيم مرحبا به ومن يمتنع الآن سوف يأخذه في المراحل التالية.
وكون أن من تم تطعيمهم في العالم حتى الآن تجاوزوا 160 مليون شخص ولم تظهر بينهم مضاعفات خطيرة فهذا هو أكبر إقناع للناس بأن التطعيم آمن ولا يحمل أي خطورة على صحتهم رغم التشكيك والشائعات.
نحن في البلاد العربية اعتمدنا لقاحات الشركات التي أتمت تجاربها بصورة كاملة ولم نحذُ حذو الدول التي اعتمدت التطعيم قبل اكتمال التجارب مثل ما حصل في الصين وروسيا.
نموذج وتجربة المغرب
وضمن حديثه في الندوة، ذكر الدكتور جمال إدريس بوزيدي، استشاري الأمراض الصدرية والتحسس وطب الأسرة والمجتمع جامعة محمد الخامس الرباط المملكة المغربية، أن وضع كورونا في المغرب يختلف كثيرا عن وضعه في كثير من الدول الأخرى. وبالنسبة لأعداد الإصابات، تشير الإحصاءات أنها كانت محدودة جدا وكذلك أعداد الوفيات. وحدثت بعد عيد الأضحى الماضي انتكاسات أدت إلى ارتفاع عدد الإصابات ما جعل الدولة تفرض الحظر وعدم التجول لمدة طويلة. وبالنسبة للقاح، فقد كان لمشاركة المغرب في التجارب الأولى للدراسات دور لإعطائه حق الأولوية في التزود منه فكان المغرب سباقا للحصول على اللقاح بما يكفي لتلقيح حوالي 34 مليونا يمثلون النسبة المطلوبة (80 في المائة) من الشعب المغربي ويبقى 20 في المائة وهم الشباب أقل من 18 سنة. تم تجهيز عدد كبير من المراكز المتجولة لإعطاء التلقيح سواء في المدن الكبيرة أو في المناطق النائية للذين لا يمكنهم الانتقال إلى المراكز الرئيسية. أخذ اللقاح في المغرب ليس إجباريا وهذا ما جعل الناس يقبلون على التطعيم بشكل عفوي. وهناك رقابة مشددة لإعطاء اللقاح بعدالة تامة دون تجاوز الطرق الشرعية. ونتطلع إلى تطعيم ما لا يقل عن 80 في المائة من الشعب المغربي كي نصل إلى مناعة القطيع على المستوى العالمي.
نموذج وتجربة ليبيا
تحدث في الندوة معالي الدكتور رضا العوكلي وزير الصحة السابق في ليبيا - موضحا أن وباء كورونا متفشٍ في ليبيا والوضع صعب جدا لأسباب عدة أولها عدم توفر المعلومات الكافية لكي نتعرف على عدد الحالات المصابة بالفعل، هنالك واحدة فقط من كل أربع حالات يتم التعرف عليها والثلاث حالات الأخريات لا يتم التعرف عليها.
للأسف تعيش ليبيا انقساما سياسيا ولد صعوبة في التواصل بين المندوبية في جنيف والعاصمة الليبية طرابلس فأدى إلى تأخر شديد في أخذ القرار بشراء 20 في المائة من التطعيمات وكانت ليبيا من الدول التي وقعت القرار في الأيام الأخيرة جدا قبل الوقت النهائي.
تشير المعلومات إلى أن نسبة حركة المواطنين الليبيين قلت بأكثر من 30 - 40 في المائة في بداية الجائحة ولكنهم، للأسف مع مرور الوقت، تناسوا تلك التعليمات وعادوا إلى حياتهم الطبيعية وأصبحوا أقل 30 في المائة استخداما للكمامة عن السابق.
لدى الشعب الليبي إصرار شديد على التطعيم. إن مشكلتنا ليست في إقناع الناس للتطعيم ولكن المشكلة الرئيسية هي توفير التطعيمات.

حقائق من «بناء الثقة في لقاح كورونا»

> التطعيم ليس إلزاميا ولكن يوصى به بشدة لأننا لن نكون بمأمن من هذا الفيروس حتى ينعم الجميع بالأمان.
> بحصولنا على اللقاح نحمي أنفسنا والمحيطين بنا، نحمي مجتمعا ووطنا.
> أولوية إعطاء اللقاح تكون للعاملين في القطاع الصحي والأشخاص المعرضين للخطر كالمسنين والذين يعانون من الأمراض المزمنة.
> الآثار الجانبية للقاح كورونا هي نفسها التي تظهر في اللقاحات الأخرى وتظهر في غضون أربعة أسابيع أما الآثار الجانبية الخطيرة فهي نادرة جدا.
> لقاحات كورونا تحفز مناعة الجسم الطبيعية للتصدي للفيروس بحيث يمكن للقاح مكافحة العدوى الحقيقية في المستقبل.
> لا تحتوي اللقاحات على أي رقائق أو أجهزة تعقب للمراقبة.
> وافقت السلطات في جميع أنحاء العالم على اللقاح ولم تجد فيه أي رقائق.
> لا يعدل اللقاح حمضك النووي ولا توجد طريقة يمكن من خلالها لـRNA تغيير الحمض النووي لأي شخص يستخدم اللقاح.
> تقنية mRNA التي تعلم خلايانا صنع بروتين يطلق استجابة مناعية وقائية، يتم تكسير mRNA بعد دخوله الجسم بوقت قصير ولا يدخل أبدا إلى نواة الخلية حيث يتم الاحتفاظ بحمضنا النووي.
> لا يوجد دليل حاليا يشير إلى أن اللقاحات لن تحمي من السلالات الجديدة.
> من الطبيعي أن تمر الفيروسات، مثل فيروس الأنفلونزا بتغييرات وراثية.
> لا تؤثر التغيرات الصغيرة في كثير من الأحيان على فعالية اللقاح وقد أثبتت الدراسات فعاليتها.
> بعد أخذ اللقاح يمكن أن يستغرق الجهاز المناعي عددا من الأيام أو الأسابيع لتوليد استجابة مناعية.
> سيقلل لقاح الكوفيد من فرصة المعاناة من المضاعفات الخطيرة للمرض.
> لا يوجد لقاح فعال بنسبة 100 في المائة لذلك يجب علينا الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات الموصى بها.
> لا يوجد دليل يشير إلى أن اللقاحات تسبب العقم.
> لا عودة إلى الحياة الطبيعية دون الحصول على اللقاح وتحقيق مناعة قوية.

* استشاري طب المجتمع



علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة
TT

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) بالمملكة المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في مجلة سرطان الدم «Leukemia»، عن الفوائد المترتبة على استخدام العلاجات المناعية الموجهة في حالات سرطان الدم المنتكس في الأطفال، حيث يُقلل النظام العلاجي الجديد من الحاجة إلى العلاج الكيميائي المكثف بشكل ملحوظ، ويقلل أيضاً من حالات الوفاة المرتبطة بالعلاج.

علاجات مناعية موجهة

تختلف العلاجات المناعية الموجهة عن العلاج الكيميائي التقليدي في استهدافها للخلية السرطانية على وجه التحديد، من دون أن تؤثر بالسلب على بقية خلايا الجسم السليمة المجاورة لها، ما يحافظ على خلايا الجسم من الضرر الناتج عن العلاج. وبالتالي يمكن تفادي الآثار الجانبية العنيفة للعلاج الكيميائي على خلايا الجسم، مثل تساقط الشعر، والغثيان الشديد، لأن العلاج الكيميائي يستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وبالتالي يمكن أن يؤثر بالسلب على خلايا سليمة.

على الرغم، من ارتفاع معدلات الشفاء من مرض اللوكيميا في الأطفال، خاصة الحالات التي يتم تشخيصها مبكراً، فإنّ عودة المرض من جديد لا تزال تشكل تحدياً طبياً كبيراً، لأن احتمالات الشفاء تكون أقل، وتزيد احتمالية حدوث الوفاة. ويُعد سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL) أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الأطفال.

نتائج إيجابية

أجرى الباحثون تجربة العلاجات المناعية الموجهة بليناتوموماب blinatumomab على 188 طفلاً وشاباً، تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و24 سنة، وتم اختيارهم من 25 مركزاً لعلاج سرطان الأطفال في المملكة المتحدة، في الفترة بين عامي 2020 و2024، وتحسنت حالتهم بشكل كبير، مما ترتب عليه إعطاؤهم جرعات أقل حدة من العلاج الكيميائي. وأظهرت الدراسة أن هذه الطريقة فعالة بنفس قدر العلاجات المكثفة التقليدية، مع آثار جانبية أقل بكثير.

أكد الباحثون أن العلاج المناعي الموجه بليناتوموماب، بالإضافة إلى فاعليته الكبيرة في العلاج، آمن جداً للأطفال، ويمكن استخدامه في علاج حالات الانتكاس، أو الأنواع المقاومة للعلاج، بداية من عمر مبكر جداً (شهر)، وحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وتم بالفعل علاج الكثير من الأطفال به، ومنهم طفلة إنجليزية (اسمها رومين Romyn) كانت في السابعة من عمرها، وعانت من انتكاس لسرطان الدم، وبعد العلاج تحسنت حالتها بسرعة كبيرة.

ازدياد معدلات الشفاء

حققت طريقة العلاج الجديدة معدلات شفاء بلغت 92 في المائة، بينما كانت نسبة البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل 82 في المائة بعد ثلاث سنوات، وهذه النسب مماثلة تقريباً لنسب شفاء الأطفال الذين خضعوا لخطط علاج تقليدية أكثر حدة، من دون التعرض للأعراض الجانبية العنيفة.

أوضح الباحثون أن هذه الطريقة العلاجية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أقل حدة للأطفال المصابين بالسرطانات المنتكسة بشكل عام في المستقبل، لأنها تمكنت من القضاء على الوفيات المرتبطة بالعلاج دون المساس بفاعليته.

وأظهرت الدراسة أن خوف الآباء من الطرق الجديدة للعلاج هو ما يقلل من شيوع العلاجات الموجهة. وأكد العلماء أن العلاجات المناعية يمكن استخدامها بالتزامن مع العلاج الكيميائي التقليدي، وبالتالي لا يوجد داعٍ للخوف من تجربة العلاج.

ونصحت الدراسة الآباء بضرورة اتخاذ قرار العلاج مع الأطباء المعالجين، خاصة في الأطفال المعرضين لخطورة كبيرة، مثل المصابين بنوع مقاوم من المرض، أو من الذين ارتد عليهم المرض. وقال العلماء إن طريقة تناول الدواء تكون عن طريق التنقيط الوريدي في المستشفى في البداية، ويمكن لاحقاً تناوله عن طريق مضخة محمولة في المنزل.


دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
TT

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)

تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره من السيطرة على العدوى، وذلك في دراسة محدودة النطاق أجريت على البشر للمرة الأولى، لكن الباحثين أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من العمل لتأكيد هذه النتائج وتحديد المرضى الأكثر استفادة منها.

وتضمنت تجربة المرحلة الأولى استخدام العلاج الخلوي (كار-تي)، وهو علاج يتم مرة واحدة يتم فيه استخراج خلايا مناعية تسمى الخلايا التائية من دم المريض وتعديلها ومضاعفتها في المختبر ثم إعادة حقنها في جسم المريض.

وإذا تُرك فيروس «HIV» دون علاج، فإنه يتكاثر ويدمر الخلايا المقاومة للعدوى، ويتطور في النهاية إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب (إيدز).

وعلى مستوى العالم، يعاني نحو 41 مليون شخص من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبينما حولت التطورات في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية العدوى إلى حالة يمكن التحكم فيها، يجب أن يستمر العلاج مدى الحياة.

«ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع»

وعلى عكس «علاجات» فيروس نقص المناعة البشرية السابقة التي شملت مرضى السرطان الذين تلقوا خلايا جذعية من نخاع العظم من متبرع يحمل طفرة جينية نادرة تقاوم عدوى فيروس نقص المناعة البشرية، قال الباحثون إن «كار-تي» يمكن استخدامها من قبل مجموعة أكبر بكثير من المرضى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الدكتور بورو دروبوليتش، المدير التنفيذي لمنظمة «كيرينج كروس» غير الربحية، التي تعاونت في الدراسة مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا في ديفيس ومستشفى جامعة كيس ويسترن ريزيرف: «هدفنا هو جعل هذه العلاجات ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع».

ومن بين ثلاثة مرضى في التجربة عولجوا بجرعة قياسية من «كار-تي»، قال الباحثون إن اثنين سجلا مستويات غير قابلة للكشف أو منخفضة جداً من فيروس نقص المناعة البشرية بعد التوقف عن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، أحدهما لأكثر من عامين حتى الآن والآخر لما يقرب من عام.

وعانى المريض الثالث من انتكاسة مبكرة، لكن جسمه تمكن بعد ذلك من السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية إلى مستويات منخفضة ولكنها قابلة للكشف.

ولم يتلق ثلاثة مرضى آخرين في التجربة، التي ركزت على السلامة، علاجاً كيماوياً مسبقاً لإعداد نخاع العظم لإعادة الحقن بالخلايا، بينما تلقى ثلاثة آخرون جرعة أقل من خلايا «كار-تي».

محاولة تحديد سبب الاستجابة

وقال الدكتور ستيفن ديكس، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والباحث الرئيسي في الدراسة: «المشاركان اللذان توقفا عن تناول (أدوية فيروس نقص المناعة البشرية) لفترة أطول وتحسنت حالتهما تم تشخيصهما بسرعة كبيرة وبدء العلاج بسرعة كبيرة».

وأوضح أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية «يجمد الفيروس» بحيث لا يستطيع التحور، بينما يمنع في الوقت نفسه جهاز المناعة في الجسم من «التعرض للهجوم من قبل فيروس نقص المناعة البشرية».

وقال ديكس إن العمل جارٍ الآن لتحديد سبب استجابة بعض المرضى بشكل جيد.

ومن المقرر عرض نتائج الدراسة في بوسطن، اليوم الثلاثاء، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الخلوي

والجيني.


طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.