كيف يتحايل هواة الألعاب الإلكترونية الإيرانيون على العقوبات الأميركية؟

داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحايل هواة الألعاب الإلكترونية الإيرانيون على العقوبات الأميركية؟

داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

يُقبل الملايين في إيران على الألعاب الإلكترونية، لكنهم يُضطرون يومياً إلى التحايل على صعوبات تفرضها العقوبات الاقتصادية الأميركية، لئلا يُحرموا من مزاولة هذه الهواية.
ويقول الصحافي المتخصص في الألعاب الإلكترونية أمير كلخاني، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها مشكلة بين الحكومات، وتتسبب بصعوبات للمستخدمين».
ويتابع اللاعب البالغ 24 عاماً: «ليست لدينا مطالب سياسية.... نريد فقط أن نلعب».
وأعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، فرض عقوبات قاسية على إيران اعتباراً من 2018 بعد انسحابه الأحادي من الاتفاق حول برنامجها النووي.
ورغم أن العقوبات لا تطال قطاع الألعاب الإلكترونية مباشرةً، فإن الشركات العاملة في هذا القطاع تتفادى تقديم خدمات للإيرانيين خشية تعرضها لإجراءات عقابية أميركية.
لكنّ أجهزة الألعاب لا تزال تجد طريقها إلى السوق المحلية. وفي متاجر قرب ساحة الخميني وسط طهران، تُعرض على الرفوف نسخ من أجهزة حديثة وأقراص مدمجة لألعاب مختلفة.
ويمكن العثور بينها على أجهزة «بلاي ستيشن 5» من شركة «سوني»، و«إكس بوكس سيريز إكس» من «مايكروسوفت»، علماً بأنه يصعب إيجاد الجهازين اللذين أُطلقا في أواخر 2020 في الأسواق العالمية نظراً لتأثير «كوفيد - 19» على سرعة توريدهما بكميات كافية وأنه لا حضور رسمياً لـ«سوني» و«مايكروسوفت» في إيران بسبب العقوبات، ويتمّ استيراد غالبية منتجاتهما عبر طرف ثالث أو تهريبها من دول مجاورة.
وتَحول العقوبات على النظام المصرفي دون امتلاك الإيرانيين بطاقات مصرفية معتمدة دولياً. ويضطر اللاعبون إلى استخدام هويات معدّلة وعناوين وحتى وسطاء في دول أخرى، لتسجيل حسابات الألعاب على الإنترنت وإبرام عمليات شراء رقمية.
وحسب مؤسسة الألعاب الإلكترونية الإيرانية، يبلغ عدد المزاولين 32 مليون شخص على الأقل في بلاد يتجاوز عدد سكانها 80 مليوناً.
وأظهر تقرير للمؤسسة في سبتمبر (أيلول) أن الألعاب التي تتمتع بأكبر شعبية هي «برو إيفوليوشن سوكر»، و«كلاش أوف كلانز»، و«فيفا»، و«كول أوف ديوتي»، و«ببجي».
ويقول فرشاد رضائي إن هذه الألعاب تشكّل فرصة للابتعاد عن الهموم اليومية في بلاد تعاني راهناً من وضع اقتصادي صعب وانتشار لفيروس «كورونا» يحدّ من النشاطات الترفيهية. ويقول الطاهي البالغ من العمر 32 عاماً، إن مزاولة الألعاب «من الأمور القليلة التي تساعدني على الابتعاد عن واقع الحياة».
ومن الوسائل التي يلجأ إليها الإيرانيون للتمكن من استخدام الألعاب بطريقة سهلة وغير مكلفة، صيغة محلية لخاصية التشارك المتوافرة على منصات معظم الأجهزة والحواسيب.
وتستخدم متاجر الألعاب خدمات «الشبكة الخاصة الافتراضية» (في بي إن) لإخفاء عنوانها الفعلي وفتح حسابات يظهر أن مستخدمها خارج إيران. بعدها، تقوم بشراء ألعاب من خلال الحساب عبر بطاقات اعتماد دولية أو «بطاقات هدايا»، وتبيع حق استخدامه لأكثر من شخص، ما يتيح لهؤلاء اللعب عبر الاتصال بشبكة الإنترنت أو من دونه.
وعلى سبيل المثال، تبيع المتاجر حق النفاذ إلى حسابات مخصصة للعبة واحدة على جهاز «بلاي ستيشن 4»، بما يتراوح بين 20 و60% من السعر المعتاد.
وتشكّل هذه العملية صفقة رابحة للطرفين: فالمتجر يحقق أرباحه بالسماح لأكثر من شخص باستخدام حساب واحد، واللاعب لا يضطر لدفع كل المبلغ المطلوب لشراء لعبة إلكترونية.
وقد تصل كلفة شراء قرص مدمج للعبة إلكترونية في إيران إلى 60 دولاراً أو أكثر، حسب اللعبة والإقبال عليها.
ويعد هذا المبلغ باهظاً لشريحة واسعة من السكان في إيران حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور 25 مليون ريال، أي نحو 100 دولار، وفق سعر الصرف غير الرسمي.
وتنتشر على موقع «ديفار» الإلكتروني، أكبر المواقع المخصصة للإعلان في إيران، مئات الإعلانات عن حسابات كهذه.
ويرى أشكان رجبي أن «دفع 18 أو 28 مليون ريال لشراء لعبة (فيفا) جديدة» هو أمر مبالَغ فيه، مؤكداً أنه يكتفي «باستخدام الحساب المشترك». ويضيف ابن الـ31 عاماً: «اللعبة ذاتها، الإحساس ذاته، لكن بكلفة أقل».
ورغم أن قوانين المِلكية الفكرية تغيب إلى حدٍّ كبير في إيران، يحض رضائي على أهمية تفادي قرصنة الألعاب، موضحاً: «عليّ أن أدعم المطوّر الذي يساعدني في نيل الترفيه... قد يستسلمون في حال لجأ الجميع إلى القرصنة».
ويجد موقفه صدى لدى ناقد الألعاب الإلكترونية المقيم في طهران أوميد صدّيق إيماني، الذي يرى أن الحسابات المخترقة والقرصنة أشبه بـ«سرقة».
ويلجأ بعض المزاولين إلى حل وسط يقوم على شراء الألعاب من مالهم الخاص عبر وسطاء.
ويوضح الشاب صادق كيا (25 عاماً) من أحد محال اللعب في طهران، أن الإيرانيين يحتاجون «إلى وسطاء في بلد آخر، مثل روسيا أو تركيا» يبيعون بطاقات مسبقة الدفع تتيح للاعبين الحصول على الألعاب.
ويبدي إيماني تأييده استخدام اللاعبين غير المقتدرين مالياً الحسابات المشتركة، ويشجع الآخرين على اعتماد مقاربات مختلفة، مثل «إكس بوكس غايم باس»، وهي خدمة توفر مئات الألعاب لقاء اشتراك بعشرة دولارات شهرياً.
لكن حتى في حالة توافر القدرة المالية، يحتاج المقيمون في إيران إلى وسطاء خارجها لدفع قيمة الخدمة، وأيضاً التحايل إلكترونياً لإخفاء مكان وجودهم الفعلي وتعديل تفاصيل حسابهم.
ويقول الصحافي كلخاني: «لا أستطيع أن أقول لشركة (إكس بوكس) إنني إيراني»، موضحاً أن على مواطنيه الادّعاء أنهم «أجانب»، لأن خوادم الشركة تمنع ولوج الحسابات المتصلة بالشبكة الإيرانية.
وقد تحظر الشركة أي حساب يثبت أنه من إيران.
ويضيف أن المستخدمين يلجأون إلى وسائل تحايل وبرامج معلوماتية لتغيير مكانهم الحقيقي، ما يؤثر سلباً على نوعية الاتصال بشبكة الإنترنت.
ويشير الناقد إيماني إلى أن بعض الشركات «ليّنة» أكثر في التعامل مع الإيرانيين «وهي على علم بما يحصل».
ومنعت شركات عملاقة في مجال الألعاب الإلكترونية مثل «مايكروسوفت» و«إيبيك غايمز» و«رايوت غايمز»، الإيرانيين من استعمال خدماتها، غالباً من دون تقديم أي تفسير.
كل هذه العوامل مضافة إلى الرقابة القائمة على خدمات الإنترنت في إيران، تجعل من خيارات اللاعبين محدودة.
ويقول إيماني: «السياسة ليست بين أيدينا»، مضيفاً: «نحن لم نرتكب أي خطأ... هو فقط الأمر المعتاد بأن تكون إيرانياً».


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.