كيف يتحايل هواة الألعاب الإلكترونية الإيرانيون على العقوبات الأميركية؟

داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحايل هواة الألعاب الإلكترونية الإيرانيون على العقوبات الأميركية؟

داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
داخل مقهى إنترنت بالعاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

يُقبل الملايين في إيران على الألعاب الإلكترونية، لكنهم يُضطرون يومياً إلى التحايل على صعوبات تفرضها العقوبات الاقتصادية الأميركية، لئلا يُحرموا من مزاولة هذه الهواية.
ويقول الصحافي المتخصص في الألعاب الإلكترونية أمير كلخاني، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها مشكلة بين الحكومات، وتتسبب بصعوبات للمستخدمين».
ويتابع اللاعب البالغ 24 عاماً: «ليست لدينا مطالب سياسية.... نريد فقط أن نلعب».
وأعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، فرض عقوبات قاسية على إيران اعتباراً من 2018 بعد انسحابه الأحادي من الاتفاق حول برنامجها النووي.
ورغم أن العقوبات لا تطال قطاع الألعاب الإلكترونية مباشرةً، فإن الشركات العاملة في هذا القطاع تتفادى تقديم خدمات للإيرانيين خشية تعرضها لإجراءات عقابية أميركية.
لكنّ أجهزة الألعاب لا تزال تجد طريقها إلى السوق المحلية. وفي متاجر قرب ساحة الخميني وسط طهران، تُعرض على الرفوف نسخ من أجهزة حديثة وأقراص مدمجة لألعاب مختلفة.
ويمكن العثور بينها على أجهزة «بلاي ستيشن 5» من شركة «سوني»، و«إكس بوكس سيريز إكس» من «مايكروسوفت»، علماً بأنه يصعب إيجاد الجهازين اللذين أُطلقا في أواخر 2020 في الأسواق العالمية نظراً لتأثير «كوفيد - 19» على سرعة توريدهما بكميات كافية وأنه لا حضور رسمياً لـ«سوني» و«مايكروسوفت» في إيران بسبب العقوبات، ويتمّ استيراد غالبية منتجاتهما عبر طرف ثالث أو تهريبها من دول مجاورة.
وتَحول العقوبات على النظام المصرفي دون امتلاك الإيرانيين بطاقات مصرفية معتمدة دولياً. ويضطر اللاعبون إلى استخدام هويات معدّلة وعناوين وحتى وسطاء في دول أخرى، لتسجيل حسابات الألعاب على الإنترنت وإبرام عمليات شراء رقمية.
وحسب مؤسسة الألعاب الإلكترونية الإيرانية، يبلغ عدد المزاولين 32 مليون شخص على الأقل في بلاد يتجاوز عدد سكانها 80 مليوناً.
وأظهر تقرير للمؤسسة في سبتمبر (أيلول) أن الألعاب التي تتمتع بأكبر شعبية هي «برو إيفوليوشن سوكر»، و«كلاش أوف كلانز»، و«فيفا»، و«كول أوف ديوتي»، و«ببجي».
ويقول فرشاد رضائي إن هذه الألعاب تشكّل فرصة للابتعاد عن الهموم اليومية في بلاد تعاني راهناً من وضع اقتصادي صعب وانتشار لفيروس «كورونا» يحدّ من النشاطات الترفيهية. ويقول الطاهي البالغ من العمر 32 عاماً، إن مزاولة الألعاب «من الأمور القليلة التي تساعدني على الابتعاد عن واقع الحياة».
ومن الوسائل التي يلجأ إليها الإيرانيون للتمكن من استخدام الألعاب بطريقة سهلة وغير مكلفة، صيغة محلية لخاصية التشارك المتوافرة على منصات معظم الأجهزة والحواسيب.
وتستخدم متاجر الألعاب خدمات «الشبكة الخاصة الافتراضية» (في بي إن) لإخفاء عنوانها الفعلي وفتح حسابات يظهر أن مستخدمها خارج إيران. بعدها، تقوم بشراء ألعاب من خلال الحساب عبر بطاقات اعتماد دولية أو «بطاقات هدايا»، وتبيع حق استخدامه لأكثر من شخص، ما يتيح لهؤلاء اللعب عبر الاتصال بشبكة الإنترنت أو من دونه.
وعلى سبيل المثال، تبيع المتاجر حق النفاذ إلى حسابات مخصصة للعبة واحدة على جهاز «بلاي ستيشن 4»، بما يتراوح بين 20 و60% من السعر المعتاد.
وتشكّل هذه العملية صفقة رابحة للطرفين: فالمتجر يحقق أرباحه بالسماح لأكثر من شخص باستخدام حساب واحد، واللاعب لا يضطر لدفع كل المبلغ المطلوب لشراء لعبة إلكترونية.
وقد تصل كلفة شراء قرص مدمج للعبة إلكترونية في إيران إلى 60 دولاراً أو أكثر، حسب اللعبة والإقبال عليها.
ويعد هذا المبلغ باهظاً لشريحة واسعة من السكان في إيران حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور 25 مليون ريال، أي نحو 100 دولار، وفق سعر الصرف غير الرسمي.
وتنتشر على موقع «ديفار» الإلكتروني، أكبر المواقع المخصصة للإعلان في إيران، مئات الإعلانات عن حسابات كهذه.
ويرى أشكان رجبي أن «دفع 18 أو 28 مليون ريال لشراء لعبة (فيفا) جديدة» هو أمر مبالَغ فيه، مؤكداً أنه يكتفي «باستخدام الحساب المشترك». ويضيف ابن الـ31 عاماً: «اللعبة ذاتها، الإحساس ذاته، لكن بكلفة أقل».
ورغم أن قوانين المِلكية الفكرية تغيب إلى حدٍّ كبير في إيران، يحض رضائي على أهمية تفادي قرصنة الألعاب، موضحاً: «عليّ أن أدعم المطوّر الذي يساعدني في نيل الترفيه... قد يستسلمون في حال لجأ الجميع إلى القرصنة».
ويجد موقفه صدى لدى ناقد الألعاب الإلكترونية المقيم في طهران أوميد صدّيق إيماني، الذي يرى أن الحسابات المخترقة والقرصنة أشبه بـ«سرقة».
ويلجأ بعض المزاولين إلى حل وسط يقوم على شراء الألعاب من مالهم الخاص عبر وسطاء.
ويوضح الشاب صادق كيا (25 عاماً) من أحد محال اللعب في طهران، أن الإيرانيين يحتاجون «إلى وسطاء في بلد آخر، مثل روسيا أو تركيا» يبيعون بطاقات مسبقة الدفع تتيح للاعبين الحصول على الألعاب.
ويبدي إيماني تأييده استخدام اللاعبين غير المقتدرين مالياً الحسابات المشتركة، ويشجع الآخرين على اعتماد مقاربات مختلفة، مثل «إكس بوكس غايم باس»، وهي خدمة توفر مئات الألعاب لقاء اشتراك بعشرة دولارات شهرياً.
لكن حتى في حالة توافر القدرة المالية، يحتاج المقيمون في إيران إلى وسطاء خارجها لدفع قيمة الخدمة، وأيضاً التحايل إلكترونياً لإخفاء مكان وجودهم الفعلي وتعديل تفاصيل حسابهم.
ويقول الصحافي كلخاني: «لا أستطيع أن أقول لشركة (إكس بوكس) إنني إيراني»، موضحاً أن على مواطنيه الادّعاء أنهم «أجانب»، لأن خوادم الشركة تمنع ولوج الحسابات المتصلة بالشبكة الإيرانية.
وقد تحظر الشركة أي حساب يثبت أنه من إيران.
ويضيف أن المستخدمين يلجأون إلى وسائل تحايل وبرامج معلوماتية لتغيير مكانهم الحقيقي، ما يؤثر سلباً على نوعية الاتصال بشبكة الإنترنت.
ويشير الناقد إيماني إلى أن بعض الشركات «ليّنة» أكثر في التعامل مع الإيرانيين «وهي على علم بما يحصل».
ومنعت شركات عملاقة في مجال الألعاب الإلكترونية مثل «مايكروسوفت» و«إيبيك غايمز» و«رايوت غايمز»، الإيرانيين من استعمال خدماتها، غالباً من دون تقديم أي تفسير.
كل هذه العوامل مضافة إلى الرقابة القائمة على خدمات الإنترنت في إيران، تجعل من خيارات اللاعبين محدودة.
ويقول إيماني: «السياسة ليست بين أيدينا»، مضيفاً: «نحن لم نرتكب أي خطأ... هو فقط الأمر المعتاد بأن تكون إيرانياً».


مقالات ذات صلة

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».