السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

قال إن المشروع الأفغاني على طبقة جليد رقيقة.. وإن الغرب ككل مسؤول عن أغلب الأخطاء

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله
TT

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

السفير الفرنسي يخرج ما في صدره عن أفغانستان قبل رحيله

دائما ما يكون من الصعب تحديد ما يعتقده الدبلوماسيون بدقة إلا إذا عرفت واحدة من المراسلات طريقها إلى موقع «ويكيليكس»، لكن تتداعى الحواجز بين آن وآخر وتتسرب بعض الحقيقة إلى الرأي العام. يصدق هذا بوجه خاص على أفغانستان، حيث يفكر الدبلوماسيون مليا في كل كلمة ليروا ما إذا كانت تتوافق مع الأهداف السياسية لبلادهم أم لا. تتوالى مواقف الأميركيين الإيجابية بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية في ظل تركيز لجان الكونغرس في واشنطن على فواتير النفقات ومحاولة إدارة أوباما توفير المال اللازم للسنوات القليلة المقبلة والتحدث عن تقدم البلاد. ويحدث هذا أيضا في الاتحاد الأوروبي، حيث باتت النبرة أكثر صرامة عن ذي قبل، لكنها لا تزال تفسر التوقعات الخاصة بمستقبل أفغانستان بكلمات مثل «وعد» و«محتمل».
رغم هذا، جاءت واحدة من تلك اللحظات النادرة التي تنكشف فيها الحقيقة خلال حفل وداع أقامه الأسبوع الماضي السفير الفرنسي في كابل، برنارد باجوليه، الموشك على مغادرة منصبه ليتولى رئاسة الإدارة العامة للأمن الخارجي. بعد تناول الدبلوماسيين ثالث دورة من الكحول، اعتلى باجوليه المنبر الافتراضي وكشف عن نظرة فرنسا، التي تعاني من اقتصاد متباطئ ودعم شعبي متناقص لمساعي الأفغان وطلبات بالتدخل في صراعات خارجية أخرى، من ضمنها الصراع في سوريا وشمال أفريقيا، لأفغانستان. وفي الوقت الذي يكون فيه توجيه فرنسا للانتقادات أسهل من الدول التي لها قوات تقاتل في أفغانستان، تستطيع القول إنها قامت بواجبها. وقبل سحبها للقوات المقاتلة خلال الخريف خسرت فرنسا قوات أكثر من أي دولة أخرى.
ران صمت القبور على الغرفة التي كانت تعج بالدبلوماسيين وبعض الجنود رفيعي المستوى، وأحد الأفغان البارزين. وعندما انتهى باجوليه كان هناك إطراء مقيد وتعبيرات وقورة متزنة. رفع أحد الدبلوماسيين حاجبيه دهشة وأومأ برأسه قليلا، في حين قال آخر: «لا تراجع». فما الذي قاله؟ لقد قال إن المشروع الأفغاني على طبقة جليد رقيقة وإن الغرب ككل مسؤول عن أغلب الأخطاء، بينما يتحمل الأفغان الباقي تقريبا، وإن الغرب قام بدور كبير مهم في مكافحة الإرهاب، لكن الجزء الأكبر من هذا تم على أراضٍ باكستانية لا على الجانب الأفغاني من الحدود. وأوضح أنه من دون إجراء أفغانستان لتغييرات جذرية في أسلوب عملها وفي الحكومة الأفغانية وبالتبعية في استثمار الغرب بها لن يحدث الكثير. لم تكن نبرته حادة ولا تحمل التوبيخ، بل كانت تقريرية. وقال باجوليه في تعليقاته الأولى: «ما زلت غير قادر على فهم كيف تمكنّا نحن والمجتمع الدولي والحكومة الأفغانية من الوصول إلى هذا الوضع الذي يحدث فيه كل شيء عام 2014 من انتخاب رئيس جديد وتحول اقتصادي وعسكري، في الوقت الذي لم تبدأ فيه المفاوضات الخاصة بعملية السلام فعليا». لقد كان يعبر عن رأي يؤمن به دبلوماسيون آخرون لكن لا يفصحون عنه، وهو أن عام 2014 سيكون «عاصفة قوية» من ثورة إصلاح سياسي وعسكري تتزامن مع انتهاء المهمة القتالية لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
أما بالنسبة إلى نجاح عمليات القتال على الأرض، التي اعتاد القادة الأميركيون على وصفها حاليا بأنها «تحت قيادة أفغانية»، بدا باجوليه متشككا، فهو يقول: «لسنا على بعد يسمح لنا بالخروج بتقييم موضوعي، لكن في كل الأحوال أعتقد أنه من المهم سيطرة القيادة العليا الأفغانية على الجيش بشكل أوضح».
كانت لنبرته التي يتحدث بها عن ملاحظات رزينة قلقة لدبلوماسي يختتم فصلا من حياته، مختلفة، لتختلف بالكاد عن نبرة مفاجئة من التغير الجديد في القيادة الأميركية المسؤولة عن الوضع في أفغانستان، خصوصا الجنرال جوزيف دانفورد، القائد الأميركي الجديد هنا. وأصدر الجنرال دانفورد خلال الأسبوع الحالي بيانا صحافيا يشيد بالتقدم الذي أحرزته أفغانستان، مشيرا إلى بعض الإحصاءات التي تتجه نحو الإيجابية ويمتدح قدرات الجيش الأفغاني. وقال الجنرال دانفورد: «ستكون قوات الأمن الأفغانية مسؤولة عن الأمن في كل أنحاء البلاد قريبا جدا. إنهم يكتسبون الثقة في النفس والكفاءة والقدرة على الالتزام بخطى ثابتة».
في حفل الوداع أنهى باجوليه مكاشفاته الدبلوماسية بتحليل سريع لما يجب على الحكومة الأفغانية فعله، وهو الحد من الفساد، الذي يبعد المستثمرين، ومعالجة مشكلة المخدرات، وتحقيق الاستقلال المالي. وأكد على ضرورة زيادة الحكومة لعائداتها بدلا من السماح للسياسيين بتحويلها.
وكان يومئ عدد من الدبلوماسيين في الغرفة رؤوسهم عندما كان يشير إلى أن المخدرات تسبب أضرار وضحايا أكثر من الإرهاب في روسيا وأوروبا والبلقان، وأنه من الصعب على الحكومات الغربية الاستمرار في الإنفاق على أفغانستان إذا ظلت أكبر مورد للهيروين في العالم. وكان أكبر تعارض بين باجوليه والخطاب الأميركي والبريطاني يتمثل في تكرار حديثه عن السيادة، وهي الكلمة السياسية التي أصبحت شعار اليوم. سيعيد الأميركيون والمجتمع الدولي السيادة إلى أفغانستان التي تؤكد طوال الوقت أنها دولة ذات سيادة. وكرر الرئيس حميد كرزاي، خلال الجدل حول تولي مسؤولية سجن باغرام، أن أفغانستان لديها مسؤولية سيادية تجاه سجنائها. وكان السؤال الضمني الذي يطرحه هو: ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟، وقال: «يجب أن نكون واضحين ونتحدث بصراحة. لا يمكن لبلد يعتمد بالكامل تقريبا على المجتمع الدولي في دفع رواتب الجنود وأفراد الشرطة، وفي أكثر استثماراته وجزئيا لتوفير النفقات المدنية حاليا، أن يكون مستقلا بحق».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مونديال 2026: الشرطة المكسيكية تفرق احتجاجات بالغاز المسيل للدموع

فرّقت الشرطة تظاهرة لمعلمين اقتحموا مدخلاً لمنطقة المشجّعين (أ.ف.ب)

			
		
 
					
					


																			
											Original										
																	
																	
							
							
							

								

							

							
							

								CheckedIn							

							
							

							used 1 Time							

							
							

								0 x 0							

							
														
 4.3MB

						

												
												
											
																			
									
									
								
																	
																	
										
										
									
																
								
								
									
									
								
																
										
										
									
																	
										
											
										
									
														

							Caption													
						
						
														
							
																	
																
						
					
Description
فرّقت الشرطة تظاهرة لمعلمين اقتحموا مدخلاً لمنطقة المشجّعين (أ.ف.ب) Original CheckedIn used 1 Time 0 x 0 4.3MB Caption Description
TT

مونديال 2026: الشرطة المكسيكية تفرق احتجاجات بالغاز المسيل للدموع

فرّقت الشرطة تظاهرة لمعلمين اقتحموا مدخلاً لمنطقة المشجّعين (أ.ف.ب)

			
		
 
					
					


																			
											Original										
																	
																	
							
							
							

								

							

							
							

								CheckedIn							

							
							

							used 1 Time							

							
							

								0 x 0							

							
														
 4.3MB

						

												
												
											
																			
									
									
								
																	
																	
										
										
									
																
								
								
									
									
								
																
										
										
									
																	
										
											
										
									
														

							Caption													
						
						
														
							
																	
																
						
					
Description
فرّقت الشرطة تظاهرة لمعلمين اقتحموا مدخلاً لمنطقة المشجّعين (أ.ف.ب) Original CheckedIn used 1 Time 0 x 0 4.3MB Caption Description

فرّقت الشرطة، الاثنين، تظاهرة لمعلمين اقتحموا مدخلاً لمنطقة المشجّعين (فان زون) قبل عشرة أيام من مباراة افتتاح كأس العالم لكرة القدم في العاصمة المكسيكية، مستخدمة الغاز المسيل للدموع، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُغلقت مداخل ساحة سوكالو بحواجز معدنية، واندلعت مواجهات عندما تم اقتحام أحد مداخل الساحة التي تعد مقراً للحكومة وتنتصب فيها شاشة عملاقة لمتابعة المباريات اعتباراً من 11 يونيو (حزيران) الحالي.

وقال فيليبيرتو فراوستو، الممثل النقابي لولاية ساكاتيكاس (شمال)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب إغلاق منطقة المشجّعين، لأن قضية مثل قضيتنا يجب أن تكون لها الأولوية، فهي أهم بكثير من هذه الأنواع من الترفيه».

وقال أحد المحتجين إنه أصيب بمقذوف مجهول، ونُقل من المكان فيما كانت الدماء تنزف من إصابة في الرأس.

أُغلقت مداخل ساحة سوكالو بحواجز معدنية (رويترز)

ونُظّمت هذه التظاهرة من قبل مجموعة من المعلّمين تشكّل أقلية داخل أكبر نقابة للمعلمين، وهي التنسيقية الوطنية لعمّال التربية.

ويهدد هؤلاء منذ مارس (آذار) بالدعوة إلى تظاهر «ملايين» المعلمين في العاصمة خلال كأس العالم، إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

ويطالبون، على وجه الخصوص، بزيادات في الأجور، وبفتح نقاشات حول نظام التقاعد، وبإدخال تغييرات على السياسة التعليمية.

وأشارت الرئيسة كلوديا شينباوم، صباح الاثنين، إلى أن حكومتها تواصل الحوار مع المعلمين، قائلة: «هناك بعض المطالب التي لا تسمح الميزانية بتلبيتها بشكل كامل، لكن هناك مطالب أخرى يمكن الاستجابة لها».

وفي مكسيكو، تتكثف الاستعدادات قبل مباراة افتتاح مونديال 2026 الذي تستضيفه المكسيك بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا والتي ستجمع بين المكسيك وجنوب أفريقيا.

وأعلنت رئيسة بلدية مكسيكو كلارا بروغادا، الاثنين، تعليق الدروس في العاصمة الخميس 11 يونيو (حزيران). كما دعت القطاع الخاص إلى منح يوم عطلة أو السماح بالعمل عن بُعد.

وقالت: «نحن نعرف ما يحدث: في أي مكان عمل، يوم افتتاح كأس العالم، تتوقف الأنشطة تقريباً»، من دون أن تتطرق إلى اتخاذ إجراء مماثل في القطاع العام.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.


مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)

أثار إعلان اليوناني جورجوس دونيس عن القائمة النهائية للمنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026 فجر الاثنين موجة واسعة من الجدل، لكنّ أياً من الأسماء المستبعدة لم يحظ بالنقاش الذي رافق خروج صالح أبو الشامات من القائمة النهائية للأخضر.

فور إعلان القائمة، اتجهت الأنظار نحو استبعاد جناح الأهلي، وتحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً بين الجماهير السعودية، حيث رأت أن اللاعب يستحق فرصة الوجود في أكبر بطولة كروية في العالم، بينما ذهبت آراء أخرى إلى أن قرار المدرب لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى طبيعة الموسم الذي قدمه اللاعب ومكانته داخل فريقه.

صالح أبو الشامات أبرز اللاعبين المبعدين (المنتخب السعودي)

والحقيقة أن الجدل لم يكن مرتبطاً فقط بخروج أبو الشامات من القائمة، بل لأن كثيراً من التوقعات قبل الإعلان الرسمي كانت تشير إلى احتمال استبعاد أسماء أخرى أقل حضوراً وتأثيراً خلال الموسم. لذلك بدا القرار مفاجئاً لشريحة كبيرة من المتابعين الذين كانوا يعتقدون أن اللاعب حجز مكانه بالفعل بعد مشاركاته الأخيرة مع المنتخب وما قدمه خلال الأشهر الماضية مع الأهلي.

لكن عند التعمق في تفاصيل القرار ومحاولة قراءة الأسباب التي ربما دفعت دونيس إلى استبعاد اللاعب، تتضح مجموعة من العوامل الفنية والبدنية والتكتيكية التي قد تكون اجتمعت لتدفع الجهاز الفني نحو هذا الخيار.

المفارقة أن أبو الشامات لم يكن يوماً لاعباً محل تشكيك من الناحية الفنية. على العكس تماماً، فقد تلقى إشادات متكررة من مدربين كبار عملوا معه أو تابعوا تطوره خلال السنوات الماضية.

عبد القدوس عطية استبعد من القائمة النهائية لكنه سيواصل التدرب مع الأخضر (المنتخب السعودي)

الفرنسي هيرفي رينارد كان من أوائل المدربين الذين تحدثوا بإيجابية عن اللاعب، ووصفه أكثر من مرة بأنه يملك موهبة خاصة وقدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي الأخير. كما أشار إلى امتلاكه الجرأة والقدرة على مواجهة المدافعين، وهي خصائص يبحث عنها أي مدرب في لاعبي الأطراف.

كذلك لم يخف الألماني ماتياس يايسله إعجابه بإمكانات اللاعب منذ انتقاله إلى الأهلي، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه لاعب موهوب ويتطور باستمرار، فيما سبق لدونيس نفسه خلال فترته التدريبية السابقة في الدوري السعودي أن أبدى إعجابه باللاعب ورأى أنه من المواهب السعودية التي تستحق المتابعة.

لكن الإشادة بالموهبة شيء، وحجز مكان في قائمة كأس العالم شيء آخر مختلف تماماً.

ففي البطولات الكبرى لا يعتمد المدربون على الموهبة وحدها، بل ينظرون إلى مجموعة واسعة من المعايير تشمل الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والاستمرارية، وحجم المشاركة، والقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة طوال المباراة.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم جانب مهم من قرار دونيس.

فعلى الرغم من الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها أبو الشامات، فإنه لم يكن لاعباً أساسياً بصورة منتظمة مع الأهلي طوال الموسم. صحيح أنه شارك في عدد جيد من المباريات، لكن الجزء الأكبر من هذه المشاركات جاء من مقاعد البدلاء.

قرار دونيس أثار جدلاً واسعاً (المنتخب السعودي)

وتكشف الأرقام أن اللاعب شارك في 28 مباراة في دوري روشن السعودي، لكنه دخل بديلاً في 21 مباراة منها بحيث لعب 762 دقيقة، وهو رقم يعكس بوضوح أن المدرب الألماني ماتياس يايسله لم يكن يراه عنصراً أساسياً داخل تشكيلته بصورة دائمة.

كما أن مساهماته الهجومية جاءت محدودة نسبياً مقارنة بطبيعة مركزه الهجومي، إذ سجل هدفاً واحداً فقط وصنع ثلاثة أهداف طوال الموسم في الدوري.

وبالنسبة للاعب يشغل مركز الجناح أو الطرف الهجومي، فإن هذه الأرقام قد لا تبدو كافية لإقناع مدرب يستعد لخوض منافسات كأس العالم أمام منتخبات بحجم إسبانيا وأوروغواي.

ويعتقد عدد من المتابعين أن هذه النقطة كانت من أهم الأسباب التي دفعت دونيس إلى اتخاذ قراره.

فالمدرب اليوناني تسلم المهمة قبل فترة قصيرة من البطولة، ولم يكن يملك الوقت الكافي للمغامرة أو تجربة خيارات تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير. ولذلك بدا منطقياً أن يفضل اللاعبين الذين يملكون استمرارية أكبر مع أنديتهم وشاركوا في دقائق أكثر خلال الموسم.

لكن الجانب الإحصائي وحده لا يفسر كل شيء.

فهناك جانب فني آخر يبدو أنه لعب دوراً مؤثراً في القرار، ويتمثل في طبيعة أسلوب اللاعب نفسه.

فأبو الشامات يمتلك مهارات فردية استثنائية مقارنة بعدد كبير من اللاعبين المحليين في مركزه. يجيد المراوغة، ويملك قدرة على كسر الخطوط، ولا يتردد في مواجهة المدافعين بصورة مباشرة.

غير أن هذه الميزات نفسها قد تتحول أحياناً إلى نقطة ملاحظة لدى بعض الأجهزة الفنية.

فكثير من المحللين والمدربين يرون أن اللاعب يميل أحياناً إلى الحلول الفردية والاستعراض المهاري أكثر من اعتماده على اللعب الجماعي السريع الذي تتطلبه المنظومات الحديثة.

وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت يايسله لا يعتمد عليه بصورة مستمرة رغم اقتناعه بموهبته الفنية.

فالمدرب الألماني بنى الأهلي خلال الموسمين الماضيين على منظومة جماعية صارمة تعتمد على التحرك المنظم والضغط الجماعي والالتزام التكتيكي، وهي أمور قد تتطلب من لاعبي الأطراف القيام بأدوار دفاعية وهجومية متوازنة أكثر من الاعتماد على المهارة الفردية وحدها.

ومن غير المستبعد أن يكون دونيس قد توصل إلى تقييم مشابه خلال متابعته للاعب.

فالمدرب اليوناني معروف باهتمامه الكبير بالتفاصيل التكتيكية والانضباط داخل الملعب، وهو ما ظهر خلال سنوات عمله في الدوري السعودي ومع عدد من الأندية التي أشرف عليها.

أما العامل الثالث والأكثر تداولاً فيتعلق بالجانب البدني.

الأخضر خلال تدريباته في أوستن الأميركية (المنتخب السعودي)

فالمتابع لتصريحات رينارد خلال السنوات الماضية يلاحظ وجود ملاحظة متكررة بشأن قدرة اللاعب على المحافظة على النسق البدني نفسه طوال المباراة.

رينارد تحدث أكثر من مرة عن جودة اللاعب الفنية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استمراره بالمستوى نفسه لفترات طويلة من المباراة كان يمثل تحدياً يحتاج إلى تطوير.

كما أن حقيقة مشاركته في أغلب مباريات الأهلي بديلاً جعلت علامات الاستفهام قائمة حول مدى جاهزيته البدنية لخوض مباريات كأس العالم التي تتطلب جهداً مضاعفاً ومستويات عالية من الالتزام الدفاعي والهجومي.

ومن المعروف أن دونيس يمنح الجانب البدني أهمية كبيرة في اختياراته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبطولات القصيرة التي تقام وسط ضغط مباريات مرتفع.

وفي مثل هذه البطولات، يصبح اللاعب القادر على تنفيذ التعليمات والضغط والارتداد الدفاعي طوال 90 دقيقة أكثر قيمة أحياناً من لاعب يمتلك موهبة أكبر لكنه لا يحافظ على النسق نفسه طوال اللقاء.

وفي المقابل، يرى المدافعون عن أبو الشامات أن الأرقام وحدها لا تعكس تأثيره الحقيقي، وأن محدودية الدقائق التي حصل عليها مع الأهلي لا تعني بالضرورة أنه أقل مستوى من بعض الأسماء التي ضمتها القائمة النهائية.

كما يشيرون إلى أن اللاعب كان يقدم غالباً إضافة هجومية واضحة عندما يشارك، وأنه يملك خصائص مختلفة يصعب إيجادها لدى عدد كبير من اللاعبين السعوديين.

لكن دونيس، في النهاية، كان مطالباً ببناء قائمة يراها الأكثر قدرة على المنافسة في كأس العالم، وليس اختيار أكثر اللاعبين شعبية أو إثارة للإعجاب من الناحية الفردية.

ولهذا السبب تحديداً بقي الجدل مستمراً حتى بعد إعلان القائمة.

فالقضية لا تتعلق بموهبة صالح أبو الشامات، لأن معظم المدربين الذين عملوا معه أجمعوا على امتلاكه إمكانات فنية كبيرة، بل تتعلق بمدى جاهزيته الحالية مقارنة بالمنافسين الآخرين على مركزه.

ومن هنا يمكن فهم قرار دونيس بصورة أوضح.

فالمدرب اليوناني لم يستبعد لاعباً يفتقر إلى الموهبة، بل استبعد لاعباً يراه أقل جاهزية من الناحية البدنية، وأقل استمرارية في المشاركة الأساسية، وأقل ملاءمة لمتطلبات المنتخب الحالية مقارنة ببعض الخيارات الأخرى.

وربما يكون هذا القرار صحيحاً أو خاطئاً من الناحية الفنية، لكن المؤكد أن استبعاد صالح أبو الشامات سيبقى واحداً من أكثر قرارات دونيس إثارة للنقاش قبل انطلاق مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. وتخوض السعودية مباراتين وديتين أخريين قبل انطلاق المونديال، الأولى ضد بورتوريكو في 5 يونيو (حزيران)، ثم السنغال بعدها بأربعة أيام في ولاية تكساس.

وسيواصل عبد الله آل سالم والحارسان عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مشاركتهم في معسكر المنتخب، بناء على ما تنص عليه لوائح البطولة والتي تتضمن إمكانية استبدال أي لاعب مُدرج في القائمة النهائية قبل موعد المباراة الأولى للمنتخب الوطني بـ24 ساعة، في حال تعرضه لإصابة تمنعه من لعب مباريات البطولة.

كما تسمح اللوائح باستبدال حارس المرمى المصاب في أي وقت خلال فترة المشاركة في البطولة.

وكان دونيس قد أعلن القائمة النهائية، حيث تضمنت في حراسة المرمى: محمد العويس، ونواف العقيدي، وأحمد الكسار، وفي الدفاع: عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل.

أما خط الوسط فتشكل من محمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وأيمن يحيى.

وفي الهجوم: خالد الغنام، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان.