توقع زيادة الاستثمار الأجنبي في الذكاء الصناعي وإطلاق شراكات سعودية ذكية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: الاقتصاد المحلي يدعم تأسيس الشركات المعززة للتنمية الرقمية خلال العقد الحالي

السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
TT

توقع زيادة الاستثمار الأجنبي في الذكاء الصناعي وإطلاق شراكات سعودية ذكية

السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)

ارتفع سقف التوقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي بالسعودية في الذكاء الصناعي، وإطلاق شراكات ذكية خلال عام 2021، بعد أن كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن استراتيجية المملكة في توسيع دائرة الاستثمار في القطاعات الجديدة، وفي مقدمتها الذكاء الصناعي وقطاعات الطاقة المتجددة والترفيه وعدة قطاعات أخرى، في ظل ما حققته المملكة من تحسين بيئة الاستثمار، ومساعيها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي وقت تسجل فيه السعودية تقدماً ملموساً في مراحل تشييد المشاريع العملاقة، حيث أفصحت مؤخراً عن مشروع «ذا لاين»، وإطلاق رؤية تصاميم مشروع البحر الأحمر، والإعلان عن استراتيجية الرياض الاستثمارية، تشير التوقعات إلى نمو الاستثمارات الأجنبية في السعودية الموجهة نحو الذكاء الصناعي والتقنية، مدعومة بالتوجه الحكومي الذي جعل من التحول الرقمي هدفاً رئيساً يقود نحو تحقيق متطلبات الاقتصاد المعرفي، وتوليد فرص نوعية للاستثمار في الذكاء الصناعي في المدن الذكية.

- الاقتصاد المعرفي
وقال لـ«الشرق الأوسط» عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين: «لقد بات الذكاء الصناعي هدفاً للمستثمرين، لما له من أهمية بالغة في التحول الاقتصادي المعرفي، والقدرة على تحليل البيانات وفهمها على نطاق واسع يفوق القدرات البشرية، والتنبؤ بالمستقبل، والتعامل مع الروبوتات والتقنيات الحديثة».
وأضاف البوعينين: «الاستثمار في المستقبل من أهم أساسيات (رؤية المملكة 2030)، لذا نجد أن هناك فرصاً أكثر في المجال التكنولوجي، لا سيما الذكاء الصناعي، من خلال مثل هذه الفرص النوعية القادرة على جذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع المهم. وإذا أضفنا إلى ذلك توجه صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في التكنولوجيا، وتأسيس الشركات المعززة للتنمية الرقمية محلياً، والشراكات العالمية التي يعقدها، فمن المؤكد أن يتوسع هذا القطاع بشكل كبير خلال السنوات العشر المقبلة».
وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي أن توجه العالم نحو الذكاء الصناعي يؤكد التحول الكبير الذي طرأ على الاستثمارات العالمية الباحثة عن الفرص والعوائد المجزية، والتركيز على المستقبل الضامن للاستدامة الاستثمارية.
واستطرد البوعينين: «ما نراه عالمياً يمكن أن ينطبق على السوق المحلية... إنني أؤكد أهمية توجيه الاستثمارات محلياً وفق رؤية استراتيجية ضامنة لجودة المخرجات المعززة للتنمية الاقتصادية، من خلال التحفيز والمشاركة والدعم للوصول نحو الاقتصاد المعرفي الذي يعد الذكاء الصناعي من مكوناته الرئيسة».

- الاستثمار الأجنبي
ومن جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن سقف زيادة الاستثمار الأجنبي بشكل عام، والاستثمار في المشروعات المتصلة بالذكاء الصناعي بشكل خاص في السعودية، مرتفع جداً، وربما تبرز سماته تصاعدياً خلال عام 2021، في ظل ما حققته السعودية من إجراءات إصلاحية، وتحسين بيئة الاستثمار، فضلاً عن إشادة منظمة الصحة العالمية بقدرتها على تقليل خسائر جائحة كورونا، وأثرها على حركة التجارة والاقتصاد والاستثمار بشكل عام».
ووفق باعشن، يأتي ذلك في ظل التوجه السعودي الذي أعلنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالمضي قدماً في إطلاق مشروعات «نيوم» والمدينة الذكية «ذا لاين»، حيث اعتمد صندوق الاستثمارات العامة السعودية استراتيجيته الممتدة للأعوام المقبلة، الرامية إلى تجاوز حجم أصوله 4 تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) بنهاية 2025، ونحو 7.5 تريليون ريال (تريليوني دولار) في 2030.
ولفت باعشن إلى أن كثيراً من الشركات العالمية تنظر إلى المملكة بصفتها سوقاً وملاذاً آمنين للاستثمارات، الأمر الذي يرفع سقف التوقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي في البلاد، من خلال اختيارها موقعاً إقليمياً لها في منطقة الشرق الأوسط، مع توقعات بخلق شراكات ذكية تسهم في تعزيز الاستثمار في الذكاء الصناعي، في ظل توجه صندوق الاستثمارات العامة لضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025، للإسهام في الناتـج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة تراكمية مقدرة بـ1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

- الملاذ الآمن
ومن جهته، أكد رجل الأعمال السعودي خليل خوجة لـ«الشرق الأوسط» أن توجه المملكة نحو اقتصاد معرفي، وإطلاق مرتكزات اقتصاد قائم على الذكاء الصناعي، أصبح محوراً مركزياً في حركة سياسات تنويع الاقتصاد، وزيادة الصادرات غير النفطية، فضلاً عن مواكبته التوجه العالمي في الرقمنة والحكومة الإلكترونية، وإطلاق شراكات ذكية مع كثير من بلدان العالم ذات التجارب الكبيرة الناجحة في هذا المجال.
ويعتقد خوجة أن مشاريع الاستثمار في السعودية متنوعة واعدة تفتح شهية المستثمر الأجنبي لأن يبحث عن موضع قدم له في الخريطة الاستثمارية في المملكة، مبيناً أن الحكومة السعودية طرحت استراتيجية ضخمة أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولفتت أنظار العالم، بصفتها وجهة استثمارية وملاذاً آمناً للاستثمار الأجنبي، مشيراً إلى أن البيانات التي صدرت بشأن مشروعات «نيوم» و«ذا لاين»، واستراتيجية الرياض بصفتها مدينة حاضنة للاستثمار، تعزز ثقة المستثمر الأجنبي في البحث عن فرصة في المملكة.
وشدد خوجة على أن كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن فرص الاستثمار في السعودية خلال 10 أعوام، التي تقدر قيمتها بـ6 تريليونات دولار، وسط ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة واعدة، في ظل التوجه نحو تحفيز رأس المال الأجنبي للاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل قطاعات النقل والترفيه والطاقة المتجددة والثورة الصناعية الرابعة والسياحة والرياضة -كفيل بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الشراكة مع السعودية خلال العقد الجديد.

- الذكاء الصناعي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أستاذ القانون الاقتصادي الدولي بمعهد الإدارة بالرياض، لـ«الشرق الأوسط» أن الذكاء الصناعي يعد أحد العوامل الأساسية في تحقيق «رؤية 2030»، إذ إن السعودية تشهد نشاطاً غير مسبوق في جانب التقدم التقني المعرفي والتطبيقي في الأجهزة الحكومية كافة، وفي القطاع الخاص.
ووفق العبيدي، يعود ذلك إلى تبني السعودية لاستراتيجية التحول الرقمي التي ستؤدي إلى تحقيقها مرتبة متقدمة في مجال استخدام البيانات والذكاء الصناعي، لتكون من بين قائمة أول 15 دولة في العالم في مجال استخدام الذكاء الصناعي وتطبيقاته بحلول عام 2030.
وأشار العبيدي إلى أن السعودية تسعى إلى تهيئة البنى التحتية، وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لأعمال الذكاء الصناعي وعملية التحول الرقمي وتنمية الاقتصاد المعرفي، إلى جانب تدريب أكثر من 20 ألفاً من المتخصصين في مجالات الذكاء الصناعي، حيث تشير التوقعات إلى أن السعودية ستستثمر أكثر من 75 مليار ريال (20 مليار دولار) في الذكاء الصناعي حتى عام 2030، مشيراً إلى أن إنشاء المملكة لهيئة متخصصة للذكاء الصناعي، ووضعها لاستراتيجية للبيانات والذكاء الصناعي، عامل مساعد في تحقيق أهدافها المنتظرة.
ولفت العبيد إلى أنه يجري العمل حالياً على إنشاء أكثر من 300 شركة ناشئة، ليتم استثمار وتنمية وتطوير الذكاء الصناعي بصفته مكوناً لاقتصاد بديل، من خلال هذه الشركات الناشئة، بالشراكة أيضاً مع شركات أجنبية متخصصة في هذا المجال، إلى جانب إنشاء شركة «سدايا» للذكاء الصناعي، لتكون جهازاً حكومياً يشرف على تطوير هذا القطاع وتطبيقاته.
ويرى العبيدي أن السعودية تشهد زيادة مطردة في حجم الاستثمارات الأجنبية، ما يشير إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ورغبتهم في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة فيها بشكل خاص بمجال البيانات والذكاء الصناعي، إذ أوجدت برامج الرؤية فرصاً استثمارية للاستفادة منها، وتحقيق عائدات مالية مرتفعة، بما يتناغم مع التوجه السعودي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالشراكة مع الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة النوعية، مع سعيها لرفع مشاركة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended