توقع زيادة الاستثمار الأجنبي في الذكاء الصناعي وإطلاق شراكات سعودية ذكية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: الاقتصاد المحلي يدعم تأسيس الشركات المعززة للتنمية الرقمية خلال العقد الحالي

السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
TT

توقع زيادة الاستثمار الأجنبي في الذكاء الصناعي وإطلاق شراكات سعودية ذكية

السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)
السعودية تركز على الذكاء الصناعي والتحول إلى التنمية البيانية والتكنولوجية المستقبلية (الشرق الأوسط)

ارتفع سقف التوقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي بالسعودية في الذكاء الصناعي، وإطلاق شراكات ذكية خلال عام 2021، بعد أن كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن استراتيجية المملكة في توسيع دائرة الاستثمار في القطاعات الجديدة، وفي مقدمتها الذكاء الصناعي وقطاعات الطاقة المتجددة والترفيه وعدة قطاعات أخرى، في ظل ما حققته المملكة من تحسين بيئة الاستثمار، ومساعيها لتحقيق أهداف «رؤية 2030». وفي وقت تسجل فيه السعودية تقدماً ملموساً في مراحل تشييد المشاريع العملاقة، حيث أفصحت مؤخراً عن مشروع «ذا لاين»، وإطلاق رؤية تصاميم مشروع البحر الأحمر، والإعلان عن استراتيجية الرياض الاستثمارية، تشير التوقعات إلى نمو الاستثمارات الأجنبية في السعودية الموجهة نحو الذكاء الصناعي والتقنية، مدعومة بالتوجه الحكومي الذي جعل من التحول الرقمي هدفاً رئيساً يقود نحو تحقيق متطلبات الاقتصاد المعرفي، وتوليد فرص نوعية للاستثمار في الذكاء الصناعي في المدن الذكية.

- الاقتصاد المعرفي
وقال لـ«الشرق الأوسط» عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين: «لقد بات الذكاء الصناعي هدفاً للمستثمرين، لما له من أهمية بالغة في التحول الاقتصادي المعرفي، والقدرة على تحليل البيانات وفهمها على نطاق واسع يفوق القدرات البشرية، والتنبؤ بالمستقبل، والتعامل مع الروبوتات والتقنيات الحديثة».
وأضاف البوعينين: «الاستثمار في المستقبل من أهم أساسيات (رؤية المملكة 2030)، لذا نجد أن هناك فرصاً أكثر في المجال التكنولوجي، لا سيما الذكاء الصناعي، من خلال مثل هذه الفرص النوعية القادرة على جذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع المهم. وإذا أضفنا إلى ذلك توجه صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في التكنولوجيا، وتأسيس الشركات المعززة للتنمية الرقمية محلياً، والشراكات العالمية التي يعقدها، فمن المؤكد أن يتوسع هذا القطاع بشكل كبير خلال السنوات العشر المقبلة».
وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي أن توجه العالم نحو الذكاء الصناعي يؤكد التحول الكبير الذي طرأ على الاستثمارات العالمية الباحثة عن الفرص والعوائد المجزية، والتركيز على المستقبل الضامن للاستدامة الاستثمارية.
واستطرد البوعينين: «ما نراه عالمياً يمكن أن ينطبق على السوق المحلية... إنني أؤكد أهمية توجيه الاستثمارات محلياً وفق رؤية استراتيجية ضامنة لجودة المخرجات المعززة للتنمية الاقتصادية، من خلال التحفيز والمشاركة والدعم للوصول نحو الاقتصاد المعرفي الذي يعد الذكاء الصناعي من مكوناته الرئيسة».

- الاستثمار الأجنبي
ومن جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن سقف زيادة الاستثمار الأجنبي بشكل عام، والاستثمار في المشروعات المتصلة بالذكاء الصناعي بشكل خاص في السعودية، مرتفع جداً، وربما تبرز سماته تصاعدياً خلال عام 2021، في ظل ما حققته السعودية من إجراءات إصلاحية، وتحسين بيئة الاستثمار، فضلاً عن إشادة منظمة الصحة العالمية بقدرتها على تقليل خسائر جائحة كورونا، وأثرها على حركة التجارة والاقتصاد والاستثمار بشكل عام».
ووفق باعشن، يأتي ذلك في ظل التوجه السعودي الذي أعلنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالمضي قدماً في إطلاق مشروعات «نيوم» والمدينة الذكية «ذا لاين»، حيث اعتمد صندوق الاستثمارات العامة السعودية استراتيجيته الممتدة للأعوام المقبلة، الرامية إلى تجاوز حجم أصوله 4 تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) بنهاية 2025، ونحو 7.5 تريليون ريال (تريليوني دولار) في 2030.
ولفت باعشن إلى أن كثيراً من الشركات العالمية تنظر إلى المملكة بصفتها سوقاً وملاذاً آمنين للاستثمارات، الأمر الذي يرفع سقف التوقعات بزيادة الاستثمار الأجنبي في البلاد، من خلال اختيارها موقعاً إقليمياً لها في منطقة الشرق الأوسط، مع توقعات بخلق شراكات ذكية تسهم في تعزيز الاستثمار في الذكاء الصناعي، في ظل توجه صندوق الاستثمارات العامة لضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025، للإسهام في الناتـج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة تراكمية مقدرة بـ1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

- الملاذ الآمن
ومن جهته، أكد رجل الأعمال السعودي خليل خوجة لـ«الشرق الأوسط» أن توجه المملكة نحو اقتصاد معرفي، وإطلاق مرتكزات اقتصاد قائم على الذكاء الصناعي، أصبح محوراً مركزياً في حركة سياسات تنويع الاقتصاد، وزيادة الصادرات غير النفطية، فضلاً عن مواكبته التوجه العالمي في الرقمنة والحكومة الإلكترونية، وإطلاق شراكات ذكية مع كثير من بلدان العالم ذات التجارب الكبيرة الناجحة في هذا المجال.
ويعتقد خوجة أن مشاريع الاستثمار في السعودية متنوعة واعدة تفتح شهية المستثمر الأجنبي لأن يبحث عن موضع قدم له في الخريطة الاستثمارية في المملكة، مبيناً أن الحكومة السعودية طرحت استراتيجية ضخمة أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولفتت أنظار العالم، بصفتها وجهة استثمارية وملاذاً آمناً للاستثمار الأجنبي، مشيراً إلى أن البيانات التي صدرت بشأن مشروعات «نيوم» و«ذا لاين»، واستراتيجية الرياض بصفتها مدينة حاضنة للاستثمار، تعزز ثقة المستثمر الأجنبي في البحث عن فرصة في المملكة.
وشدد خوجة على أن كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن فرص الاستثمار في السعودية خلال 10 أعوام، التي تقدر قيمتها بـ6 تريليونات دولار، وسط ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة واعدة، في ظل التوجه نحو تحفيز رأس المال الأجنبي للاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل قطاعات النقل والترفيه والطاقة المتجددة والثورة الصناعية الرابعة والسياحة والرياضة -كفيل بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الشراكة مع السعودية خلال العقد الجديد.

- الذكاء الصناعي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أستاذ القانون الاقتصادي الدولي بمعهد الإدارة بالرياض، لـ«الشرق الأوسط» أن الذكاء الصناعي يعد أحد العوامل الأساسية في تحقيق «رؤية 2030»، إذ إن السعودية تشهد نشاطاً غير مسبوق في جانب التقدم التقني المعرفي والتطبيقي في الأجهزة الحكومية كافة، وفي القطاع الخاص.
ووفق العبيدي، يعود ذلك إلى تبني السعودية لاستراتيجية التحول الرقمي التي ستؤدي إلى تحقيقها مرتبة متقدمة في مجال استخدام البيانات والذكاء الصناعي، لتكون من بين قائمة أول 15 دولة في العالم في مجال استخدام الذكاء الصناعي وتطبيقاته بحلول عام 2030.
وأشار العبيدي إلى أن السعودية تسعى إلى تهيئة البنى التحتية، وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لأعمال الذكاء الصناعي وعملية التحول الرقمي وتنمية الاقتصاد المعرفي، إلى جانب تدريب أكثر من 20 ألفاً من المتخصصين في مجالات الذكاء الصناعي، حيث تشير التوقعات إلى أن السعودية ستستثمر أكثر من 75 مليار ريال (20 مليار دولار) في الذكاء الصناعي حتى عام 2030، مشيراً إلى أن إنشاء المملكة لهيئة متخصصة للذكاء الصناعي، ووضعها لاستراتيجية للبيانات والذكاء الصناعي، عامل مساعد في تحقيق أهدافها المنتظرة.
ولفت العبيد إلى أنه يجري العمل حالياً على إنشاء أكثر من 300 شركة ناشئة، ليتم استثمار وتنمية وتطوير الذكاء الصناعي بصفته مكوناً لاقتصاد بديل، من خلال هذه الشركات الناشئة، بالشراكة أيضاً مع شركات أجنبية متخصصة في هذا المجال، إلى جانب إنشاء شركة «سدايا» للذكاء الصناعي، لتكون جهازاً حكومياً يشرف على تطوير هذا القطاع وتطبيقاته.
ويرى العبيدي أن السعودية تشهد زيادة مطردة في حجم الاستثمارات الأجنبية، ما يشير إلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ورغبتهم في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة فيها بشكل خاص بمجال البيانات والذكاء الصناعي، إذ أوجدت برامج الرؤية فرصاً استثمارية للاستفادة منها، وتحقيق عائدات مالية مرتفعة، بما يتناغم مع التوجه السعودي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالشراكة مع الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة النوعية، مع سعيها لرفع مشاركة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة.


مقالات ذات صلة

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

«المركزي الباكستاني» يتسلم ملياري دولار من السعودية ضمن حزمة دعم مالي موسعة

أعلن البنك المركزي الباكستاني تلقيه ملياري دولار من وزارة المالية السعودية، ضمن حزمة دعم مالي أوسع.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي p-circle 00:45

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.