«بريدجيرتون» كان مجرد البداية... عشاق الملابس التاريخية يدخلوها للحياة المعاصرة

فيليبا تروزيلي تخصصت في المجوهرات القديمة والملابس التاريخية (نيويورك تايمز)
فيليبا تروزيلي تخصصت في المجوهرات القديمة والملابس التاريخية (نيويورك تايمز)
TT

«بريدجيرتون» كان مجرد البداية... عشاق الملابس التاريخية يدخلوها للحياة المعاصرة

فيليبا تروزيلي تخصصت في المجوهرات القديمة والملابس التاريخية (نيويورك تايمز)
فيليبا تروزيلي تخصصت في المجوهرات القديمة والملابس التاريخية (نيويورك تايمز)

إنه عالم مفعم بالكورسيهات، والمشدات، والقمصان. وكذلك الصديريهات، ولفائف الخصر، والسراويل، والتنورات الموسعة. وبالنسبة إلى الممثلين، كان ارتداء أزياء العصور القديمة يعني الرجوع إلى الماضي حرفياً: ربط البشرة المعاصرة الناعمة بأصناف الملابس العتيقة.
وكان مسلسل بريدجيرتون الرومانسي، من أعمال المنتجة الأميركية شوندا رايمز، الذي يُذاع عبر شبكة «نتفليكس» الترفيهية، وتدور أحداثه في إنجلترا في عام 1813، قد أثار حالة جديدة من الاهتمام بالموضة والأزياء من عهد الوصاية على العرش البريطاني. غير أن مجتمع الهواة العالمي كان يواصل تصميم، وصناعة، وارتداء الملابس التي تعود إلى القرن التاسع عشر وما قبله لسنوات عديدة. ووجد ذلك الهوس الخاص ما يغذيه من منتجات ترفيهية مثل أفلام «ذا ليوبارد»، و«الكبرياء والتحامل». كما وسعت منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من مجال المحادثات في ذلك، مع تبادل المعجبين من جميع الفئات العمرية والخلفيات الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم الملاحظات بشأن أفضل الطرق لقص الأكمام أو تعديل قبعة الرأس المصنوعة من القش.
ولما قبل تفشي الوباء، كانوا يتجمعون في مؤتمر «كوستيوم كوليدج» السنوي في لوس أنجليس، وفي كرنفال فينيسيا الإيطالي، وفي «فيت غالانت» في فرساي الفرنسية. وكان بعض الأوروبيين المحظوظين، من أمثال فيليبا تروزيلي، يجدون أنفسهم مدعوين لارتداء الملابس التاريخية في الحفلات الخاصة التي تُقام في الضيعات المحلية القديمة.
والسيدة تروزيلي، المعروفة على «إنستغرام» باسم (@comtesse_comtesse)، والبالغة من العمر 29 عاماً، هي خبيرة في المجوهرات القديمة من ستوكهولم، حيث يمتلئ منزل أسرتها هناك بتصاوير الأسلاف القدامى. وعند بلوغها 25 عاماً، بعد تخرجها بدرجة علمية جامعية في تاريخ الفنون والدراسات الثقافية، تعرضت لحادث سيارة أبقاها في المستشفى لعام ونصف العام. ومع الكثير من الساعات الفارغة، بدأت في مطالعة مقاطع الفيديو التعليمية على الإنترنت حول كيفية صناعة الملابس التاريخية القديمة، ثم بدأت في طلب الحصول على الكتب والمزيد من المعلومات.
ومع اكتسابها المزيد من الدراية والكفاءة، شرعت في الحصول على دروس الرقص الكلاسيكي، ثم بدأت في حضور الحفلات الشهرية بالأزياء التاريخية مع أناس آخرين. وقالت عن تجربتها: «لن تتمكن من فهم التاريخ على حقيقته حتى ترتدي تلك الملابس، إذ إنها تمنحك مستوى مختلفا تماما من الفهم».
تعد السيدة تروزيلي من كبار المعجبات بزميلتها المقربة «ميرخا بالكيفارا»، البالغة من العمر 38 عاماً وتعمل في إصلاح السيارات من مدينة سيبو الفنلندية، التي أكسبتها إبداعاتها الرائعة أكثر من 51 ألف متابع على صفحتها في «إنستغرام». يقول لوقا كوستيغليولو، 43 عاماً، الذي يقطن مدينة جنوة الإيطالية، ويعمل في تصميم وارتداء الأزياء التاريخية في مدرسة الملابس التاريخية في لندن: «إنها الأفضل. إنها تثير دهشتي دوماً. إنها امرأة عبقرية فعلاً». ولقد بدأت السيدة بالكيفارا في صناعة الملابس القديمة منذ 15 عاماً، تلك المستوحاة من أثواب الساتان الأحمر البراقة من فيلم «مولان روج» الفرنسي الشهير.
تقول السيدة بالكيفارا: «كل ما يتعلق بالحياكة كان خارجاً عن المألوف بالنسبة لي. لقد نشأت عاشقة لسباقات السيارات، وإصلاح المركبات، ولكنني كنت مولعة في الوقت نفسه بالكورسيهات والملابس النسائية الخاصة، وكنت أداوم على اقتناء المزيد منها. إنني عاشقة لكل أنواع الملابس النسائية، وكان من الممتع حقاً عثوري على طريقة لتحويل الشغف إلى عمل حقيقي». لقد تمكنت حتى اليوم من صناعة 20 إلى 30 قطعة من الملابس التاريخية، ولقد نجحت في صناعة حذاء تاريخي أصلي لنفسها.
وتشيد السيدة بالكيفارا بالسيد كوستيغليولو على اعتباره أبرز أبطالها الشخصيين نظراً لتفهمه العميق للصور الظلية التاريخية. ويتفق خبراء المجال بأن الملابس النسائية الحديثة قد تسببت في دمار أكثر أساليب صناعة الملابس فخامة، وليست الكورسيهات والمشدات التي تخلق الأنماط الصحيحة لهيئة جسد المرأة. بدأ السيد كوستيغليولو في صناعة وارتداء تلك الملابس منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره، وكان يرتديها في مدرسة الفنون في جنوة تحت ملابسه العادية الحديثة عندما بلغ 16 عاماً من عمره، وهو يقول عن ذلك: «كنت مهووساً للغاية بشخصية سكارليت أوهارا وخصرها الذي لا يتجاوز 17 بوصة. تماما كما كنت مهووسا بشخصية آنا كارنينا».
وفي ظل العائلة الداعمة، والعيش في مدينة ساحلية فخمة تهتم بكل ما هو غريب الأطوار، بدأ في ارتداء المزيد من الملابس القديمة في الأماكن العامة، مثل إعادة صناعة فستان الحداد الخاص بسكارليت أوهارا في القطار المتجه إلى فينيسيا لحضور الكرنفال. كما يسر الإنترنت من مشاركة الآخرين بهوسه المبكر، ولقد قال: «يمكننا اليوم شرح ومناقشة الأمور بصورة أكثر قربا ومودة، ولقد قمت بذلك في وقت مبكر للغاية».
بعض ممن يرغبون في تعلم المهارات الأساسية للحياكة وشغل الملابس يذهبون إلى مدرسة الملابس التاريخية في لندن التي يبلغ عمرها 8 سنوات فقط، حيث يمكنهم الحصول على دورات قصيرة في مجموعة صغيرة من الدارسين تحت إشراف السيدة جيني تيراماني مديرة المدرسة، وهي الحائزة على جائزة توني لعام 2013، وكانت المديرة السابقة للتصاميم المسرحية في مسرح «شكسبير غلوب». ولقد تضاعفت مبيعات كتب الباترون الخاصة بها ثلاث مرات منذ بدء انتشار الوباء.
تقول السيدة هيلاري كوفي، التي عملت لدى شركة «بيريود كورسيه» في مدينة سياتل الأميركية لمدة 22 عاماً، واشترت الشركة لحسابها في عام 2012، إن الأعمال التجارية قد ازدهرت منذ خروج مسلسل «بريدجيرتون» إلى النور، حيث اختار العملاء مجموعتها الخاصة البالغ سعرها 100 دولار بدلاً من الكورسيهات، والتي يبدأ سعرها من 200 دولار، ويمكن أن يصل السعر إلى آلاف الدولارات. كما أنها تبيع أيضاً الدعائم الداخلية للملابس النسائية القديمة: حيث تكلف «لفة الخصر» مبلغ 56 دولاراً، والتنورة الموسعة بمبلغ 368 دولاراً، والتنورة المقببة بمبلغ 434 دولاراً.
من شأن العزلة بسبب الوباء، والحصيلة المريعة لانتشار العدوى والوفيات، والشهور الطويلة التي نقضيها في ارتداء السراويل الرياضية، أن تجعل العودة إلى الماضي البعيد عبر رداء فرنسي فخم موشى بعشر ياردات من الحرير، من الأمور الفاتنة والأكثر جاذبية. تقول السيدة كوفي: «إنها تجرية مختلفة تماماً. عندما تغمرك شخصية تاريخية قديمة، فتتحول حينها إلى شيء مختلف بالكلية، وربما أفضل كثيراً. إن الحقيقة الواضحة لدينا هي ارتداء الملابس في كل يوم. وبمجرد أن ترتديها، تعود إلى سلوكياتك مرة أخرى».
تقول كارولين آن دويل (43 عاماً) وهي مؤرخة الأزياء في مدينة كينغستون في أونتاريو: «تحدونا رغبة قوية في مكاشفة الخبرات العالية. وإنني أرغب حقاً في ارتداء الفساتين الجميلة».
وبصرف النظر عن الأناقة، يشعر العديد من المتحمسين بالأزياء التاريخية الكلاسيكية بالقلق نظراً لأن الكثيرين من المهتمين بالأمر هم من البيض، ومن النساء، ويبدو أنهم من الأثرياء أيضاً. تقول السيدة بالكيفارا: «إنه أمر كنت أتحدث عنه منذ سنوات وهو لا يبعث على الارتياح. لست أنا بالشخصية التي تؤيد القيم التقليدية. وأكره تماماً أن يتحول الأمر إلى حفنة نخبوية بيضاء معنية بالأزياء التاريخية دون غيرها. وآمل أن يتمكن مسلسل (بريدجيرتون) الحالي من جعل الأمر أكثر قرباً وسهولة إلى الجميع».
تقول السيدة داودل: «كان ذلك المجتمع أبيض للغاية طوال الوقت. وإنها من القضايا الشائكة التي ظل المجتمع يتصارع معها منذ فترة طويلة، مع ارتفاع دعوات التنوع من كل حدب وصوب».
وتقول السيدة تايلور شيلبي (38 عاماً)، وهي صانعة المجوهرات المقلدة في العاصمة واشنطن، التي تعمل أيضاً على صناعة وارتداء الملابس القديمة: «إنها مشكلة حقيقية. هناك قدر من الغضاضة في إظهار الثروات والافتتان بالأزياء الأميركية المبكرة. وإننا نرغب في المزيد من الأشخاص الملونين في الانضمام إلى المجال ولو لمجرد الاستمتاع به. فهناك الكثير مما يمكنهم فعله».
أما بالنسبة إلى السيدة باني مالك زادة (35 عاماً) وهي الأميركية من أصول إيرانية وتعيش في مدينة لوس أنجليس، فإن ارتداء الملابس الأوروبية الكلاسيكية المتقنة يعد من البيانات السياسية المهمة، وهي تقول عن ذلك: «لماذا لا أتمكن من ارتداء هذه الملابس الواسعة الجميلة التي يُسمح للأوروبيات البيض بارتدائها؟ إننا غالباً ما أشعر بأنني منبوذة بسبب ذلك. فإنني الفتاة السمراء الوحيدة في تلك الحفلة!».
كما أن ارتداء الملابس الكلاسيكية المصنوعة من الحرير الفاخر والدانتيل الرقيق يعد تجاهلاً مبالغاً فيه لواقع الحياة الضيق للغاية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر عندما كانت السيدات الثريات يفضلن العزف على البيانو، وتطريز الملابس الراقية، وانتظار الزواج.
تقول السيدة داودل أخيراً: «إن الماضي يبعث بمشاعر ممتعة حقاً غير أننا لا نرغب أبداً في العيش هناك».

- نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».