ترقب لدخول «مسبار الأمل» الإماراتي مدار المريخ اليوم

وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة لـ«الشرق الأوسط» : حققنا نتائج إيجابية والمهمة بداية لبناء قطاع فضائي

من المنتظر أن يدخل {مسبار الأمل} مدار الالتقاط حول المريخ عند الساعة 7:42 بتوقيت الإمارات مساء اليوم (أ.ف.ب)
من المنتظر أن يدخل {مسبار الأمل} مدار الالتقاط حول المريخ عند الساعة 7:42 بتوقيت الإمارات مساء اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترقب لدخول «مسبار الأمل» الإماراتي مدار المريخ اليوم

من المنتظر أن يدخل {مسبار الأمل} مدار الالتقاط حول المريخ عند الساعة 7:42 بتوقيت الإمارات مساء اليوم (أ.ف.ب)
من المنتظر أن يدخل {مسبار الأمل} مدار الالتقاط حول المريخ عند الساعة 7:42 بتوقيت الإمارات مساء اليوم (أ.ف.ب)

قالت سارة الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء إن مهمة مسبار الأمل حققت نتائج إيجابية عديدة حتى اليوم، مشيرة إلى أن عوامل تقنية ومناخية ستؤثر على عملية دخول «المسبار» إلى مدار كوكب المريخ.
وينتظر أن يحاول «مسبار الأمل» لدى اقترابه من كوكب المريخ الدخول إلى مدار التقاط حول المريخ، ويتم تخفيض سرعة المسبار قبل 30 دقيقة من الوصول للمريخ لضمان التقاط آمن وسلس.
ويستغرق استقبال إشارات الراديو من المريخ إلى الأرض حوالي 20 دقيقة، ولتخطي هذا التحدي فقد صمم «مسبار الأمل» بطريقة يستطيع من خلالها إكمال عملية الالتقاط بشكل آلي دون الحاجة للتحكم من المحطة الأرضية. ويتوقع فريق التحكم الأرضي استقبال أول إشارة من المسبار في المحطة الأرضية بمجرد وصولها إلى الأرض من أسرع نقطة.
وسيلتقط «مسبار الأمل» صورته الأولى للمريخ أثناء مروره بالمدار البيضاوي المعروف أيضاً باسم «مدار الالتقاط» وهو المدار الأقرب للكوكب.

جوانب المهمة
وأشارت الأميري إلى أن إرسال مسبار إلى المريخ، يحقق جانبين يتمثل الأول في تطوير القدرات، حيث تعتبر مهمة اكتشاف المريخ أو مهمة اكتشاف الفضاء الخارجي معقدة تقنياً، وتحمل أبعادا وتحديات كبيرة، لافتة إلى أن فريق العمل وخلال 6 سنوات عمل على برنامج نقل معرفة مكثف، مما زاد في عدد خبراته.
وأوضحت خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أساس الاقتصادات حالياً وفي المستقبل مبنية على التكنولوجيا المتقدمة، وأيضا على الروبوتات والأجهزة التي تعمل ذاتياً، وهذا أحد جوانب الخبرات التي تم اكتسابها خلال 6 سنوات التي مضت.
وأوضحت أن الجانب الثاني يتمثل في المعرفة العلمية، حيث الكوكب الأحمر، حيث قالت: «مسبار الأمل سيعطينا للمرة الأولى بشكل مفصل تغطية الجو بحالتها المختلفة أثناء عام مريخي كامل، بالإضافة إلى ذلك حالة الطقس كالعواصف الغبارية في الكوكب والتي لا تغطي منطقة واحدة كما هو موجود في كوكب الأرض، وإنما تبدأ بمنطقة واحدة وتغطي الكوكب كاملا.
وقالت: «بسبب التضاريس فقد الكوكب الأحمر الغلاف الجوي وهرب الهيدروجين والأكسجين، ونحن نرغب بمعرفة حالة الجو إن كانت الغيوم أو كانت العواصف الغبارية، وكيف ترتبط في حالة تآكل الغلاف الجوي. لماذا ننظر للغلاف الجوي المريخ؟ لأنه مشابه للأرض، مقارنة بالكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، والتغير المناخي هو الذي أوصلها للحالة التي هي عليها حالياً، من كوكب كان به ماء إلى كوكب لا يستطيع الماء أن يتشكل فيه بحالته السائلة».

التحديات
وأوضحت وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة أن التحديات كانت كثيرة في كل جزء في بناء المشروع، وقالت: «أولها الفترة الزمنية والتي كانت 6 سنوات فقط لإطلاق المسبار، بينما الدول الأخرى لديها 10 سنوات لإطلاق مسبار إلى المريخ، ولذلك غيرنا نهج تصميم وتطوير الأجهزة استكشاف الفضاء الخارجي، من خلال النظر إلى المنظومة والتي هي (مسبار الأمل)، وكان ذلك مهما جداً للانتهاء من التصميم الأولي للمشروع في أقل من 6 شهور حتى نستطيع البدء في التطوير في أسرع فترة موجودة».
وأضافت «النهج الذي تم اتباعه هو دراسة كل الاحتمالات للنجاح والفشل والتحديات الموجودة وتم بناء المسبار ليتخطى التحديات التي يمكن أن يمر بها، وأمضينا نحو سنة ونصف فقط في اختبار المسبار بعد الانتهاء منه، والنهج الذي تم اتباعه لتطوير المسبار وإدخاله في أطول فترة من الاختبارات، والمسبار الذي يتجه للمريخ حالياً نعرف كل تفاصليه وطريقة تفكيره وردة فعله، وأي تحديات يمكن أن تواجهه».
وأكدت أن المرحلة الأخطر في مشروع مسبار الأمل هو دخوله إلى مدار كوكب المريخ، مشيرة إلى الطريقة التي تم تجهيزه لها قبل الإطلاق من خلال وضع كل السيناريوهات، وبعد الإطلاق العمل على فهم طريقة عمله في بيئته الطبيعية وهي الفضاء، وقالت: «تم وضع كل الاحتمالات والسيناريوهات التي يمكن أن تطرأ على المسبار لكونه يجب أن يعمل ذاتياً 100 في المائة، وتأخير الاتصال لمدة 11 دقيقة بمعنى أنه لا يمكن التحكم به بشكل مباشر بأي طريقة، يجب أن يفكر لنفسه ويعمل من خلال ذلك التفكير لمواجهة التحديات التي يمر بها».
وقالت: «تم تحميل كافة الأوامر استعداداً لليوم الذي سيدخل فيه مدار كوكب المريخ، حيث يجب أن يشغل الأوامر في الوقت المحدد من دون أي تدخل من المحطة الأرضية».

الوصول إلى نسبة نجاح 100 في المائة
أكدت الوزيرة أن نظام تصنيع المسبار تم بتوجيهات من القيادة الإماراتية أن لا يتم شراؤه، بمعنى أن نظام الدفع تم تطويره لمسبار الأمل فقط، ولأول مرة سيتم استخدامه لـ27 دقيقة متواصلة، وقالت: «بعد أن يتخطى بنجاح في هذه المرحلة، سنستطيع استخدام مسبار الأمل بالتطوير والتقنيات مرة أخرى، بسبب المعرفة التي حصلنا عليها من خلال استخدامها في الفضاء مما يزيد نسبة النجاح».

الإصرار على إرسال المسبار
في وقت جائحة «كورونا»
وأوضحت الوزيرة الإماراتية أن الفرصة تأتي كل سنتين لإرسال مسبار إلى المريخ بسبب تقارب الأرض والكوكب الأحمر، وقالت: «المسبار كان جاهزاً في عام 2020، وكان لدينا خياران، أن نوصل المسبار إلى منصة الإطلاق في وقت الجائحة في العام الماضي، أو التحدي الكبير في إطلاقه في 2022، وبالتالي كل العمل الذي حدث خلال 6 سنوات الماضية سيتم وضعه في المستودعات لمدة سنتين، مما يضاف إلى التحديات واحتمالات عدم نجاح المشروع، لأن بيئة المسبار مصممة للفضاء وليس لإبقائه على الأرض، وعند تأجيل إطلاقه كان ذلك تحديا كبيرا للتأكد من صحة وسلامة المسبار خلال الأيام التي تم تأجيلها، ليس من السهل التأخر لأيام، وهذا كان أحد التحديات، والجانب الثاني كان الاستمرار والإصرار من فريق العمل لإطلاق المسبار في عام 2020.»

مهمة المسبار
وأكدت أن مهمة المسبار هي دراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ، وقالت: «أثناء إبحار المسبار في الفضاء كانت هناك فترة زمنية بعد الانتهاء من بعض التجارب لمدة ثلاثة أسابيع، تم استغلالها لتجميع بعض البيانات للمجتمع العلمي، أولها كانت هناك مناورة تصوير بين مسبار الأمل والذي كان بالقرب من المريخ، ومسبار «بيبي كولومبو» الأوروبي والمتجه إلى كوكب عطارد، من خلال تصويب الأجهزة العلمية بين المسبارين، وسيتم استخدام المعلومات العلمية للتأكد من صحة الأجهزة العلمية في المسبارين».
وأوضحت «بالإضافة إلى التقاط تجمع الهيدروجين في الفضاء الداخلي حول الشمس، وهذه بيانات أولى لم يكن مخطط لها، وأثناء دوران المريخ على الشمس يترك آثارا من الغبار في الفضاء موجودة في مداره، تم قياس آثار ذلك الغبار، وهذه ظاهرة علمية ثانية إضافية تم دراستها من خلال المسبار».

التحدي الأبرز... إبطاء السرعة
وأكدت أن من العوامل المؤثرة على أبرز تحد للمسبار هو إبطاء سرعته حيث يتأثر بعوامل تقنية ومناخية، وقالت: «هناك سرعة محددة يجب أن نصل لها حتى تدخلنا جاذبية المريخ إلى مداره، فيجب إبطاء السرعة 18 ألف كيلومتر في الساعة على ارتفاع محدد حتى تسمح لنا الجاذبية في المريخ الدخول إلى مداره، وهذه دراسة دقيقة تمت في بداية المشروع قبل سنوات من خلال اختيار المدار وتحديد كمية الوقود التي يحتاجها المسبار لتحقيق هذه الخطوة».

أبعاد المهمة
وأضافت وزير دولة للتكنولوجيا المتقدمة «المهمة أعطتنا نظرة في تطوير قطاع غير موجود في البلاد، عن طريق برامج نقل المعرفة واكتساب الخبرات والتأكد من كيفية خلق الشراكات، حيث ساعدتنا بشكل كبير في تطوير صناعات مبينة على التكنولوجيا المتقدمة، وفهم أعمق بالإمكانيات المتاحة، وهناك فائدة ليس فقط في البعد التقني، وإنما أيضا في الأبعاد والاستراتيجيات الحكومية في كيفية تطوير قطاعات صناعية».
وأكدت أن هناك بُعداً اجتماعياً، حيث إن مهمة مسبار الأمل باتت حديث الساعة في الإمارات، حيث إن الاهتمام بين جميع أطياف المجتمع، سواء من أهمية المسبار ومهامه ولماذا إطلاقه، ساهم في خلق فكر بأن العلوم والتكنولوجيا أمر أساسي في مستقبل البلاد، وهذا تغير فكري وبعد تحقيق اكتشافات من بعد هذا المشروع قد يود الشباب أن يدخلوا في المجال بشكل أكبر.
وأضافت «في المجال الاقتصادي أثبت أن لدينا إمكانيات تطوير تكنولوجيا متقدمة كان من الصعب تأسيسها، حيث أوجد لنا طريقة لتأسيس قطاع صناعي متمكن بالتكنولوجيا، وقطاع صناعي مبني على التكنولوجيا»، وأكدت أن قيادة حكومة الإمارات كانت هي من طلبت تأسيس المهمة، وذلك لإدراكها أهمية تغير الاقتصاد إلى اقتصاد دعائمه وركائزه المبنية على العلوم والتكنولوجيا، وأن الفضاء أحد المفاتيح للدخول إلى هذا المجال.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».