غضب لبناني بعد مقتل لقمان سليم... وأصابع الاتهام تشير إلى «حزب الله»

الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم (أ.ف.ب)
الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم (أ.ف.ب)
TT

غضب لبناني بعد مقتل لقمان سليم... وأصابع الاتهام تشير إلى «حزب الله»

الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم (أ.ف.ب)
الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم (أ.ف.ب)

استفاق اللبنانيون اليوم (الخميس) على خبر مقتل الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم، المعروف بمعارضته لـ«حزب الله» والذي كان قد تلقى تهديدات عدة من الجماعة بالسنوات الماضية بسبب آرائه السياسية.
وسليم هو ابن البيئة الشيعية، لكنه ترعرع في عائلة لا تتفق مع فكر الحزب. وكان يُنظر لتصرفات سليم على أنها تحد لهذه القوى السياسية النافذة في لبنان، خاصة بعد إدارته مركز «أمم» للأبحاث في الضاحية الجنوبية، معقل الحزب قرب بيروت.
ولاقى مقتله ضجة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، حيث عبّر اللبنانيون عن حزنهم الشديد وغضبهم من الحادثة. كما وجه العديد منهم أصابع الاتهام إلى «حزب الله»، داعيين السلطات اللبنانية إلى عدم التهرب من مسؤوليتها في كشف ملابسات الجريمة.
وكتب النائب اللبناني المُستقيل نديم الجميَل عبر «تويتر»: «استفاقنا اليوم على نبأ اغتيال #لقمان_سليم الذي كان معروفاً بمواقفه الوطنية الجريئة. وكالعادة، غداً التحقيق في الجريمة سيختفي مثل ما حصل مع جريمة اغتيال جو بجاني ومنير أبو رجيلي وآخرين».
وغرّد الصحافي إبراهيم الصياح قائلاً: «قضية #لقمان_سليم ابن المحامي الراحل محسن سليم صديق الرئيس الراحل إميل إدة، مؤشر خطير لمرحلة صعبة يواجهها لبنان في ظل سلطته المهترئة. الله يحمي لبنان».
وعبّرت سفيرة لبنان لدى الأردن تريسي شمعون، والتي استقالت احتجاجاً على الفساد، عن مخاوفها حول مصير لبنان، قائلة: «كان لقمان سليم صاحب رأي. تماماً كما كنت، فيما قلته، صاحبة رأي. حين لا تُحتمل الآراء المختلفة، إلى حدّ القتل أو التخوين، فهي مؤشّر على النهايات. أخاف على نهاية البلد... رحم الله لقمان ومنح الصبر لعائلته ومحبّيه».
وكتب الإعلامي ريكاردو كرم: «مؤلم هذا الخبر الذي يُضاف إلى أيامنا المذيّلة برائحة الموت: #لقمان_سليم قُتل في جنوبه الحبيب. كُثُر هم المستفيدون من تصفيته ولن يُعرف من نفّذ الجريمة كالعادة. لم تغيّر يوماً الاغتيالات مجرى التاريخ، ويبدو أنّنا عدنا إلى نفقها. الذي كُتِب كُتِب. لا شيء يقال. رحمة الله عليه».
وغرد أيمن مهنا: «لقمان سليم ليس فقط ناشط، هو قائد رأي، كاتب، محلل، وأحد أبرز الأصوات في وجه (حزب الله)، وابن عائلة تمرست في العمل الحقوقي والسياسي، وإحدى ركائز العاملين على مسألة ذاكرة الحرب اللبنانية والمخفيين قسراً في #لبنان و#سوريا! أي تبسيط أو تمييع للجريمة هو مساهمة فيها».
أما يارا دبس، فنشرت صورة لسليم وأرفقتها بتعليق: «من بغداد لبيروت، القاتل واحد... وداعاً #لقمان_سليم».
بدورها، سلطت لونا صفوان الضوء على الرابط بين معارضة لقمان لـ«حزب الله»، ومقتله، قائلة: «لقمان سليم كان معارضاً شيعياً من صُلب الطائفة. لقمان كان راقياً بمعارضته وسيبقى راقياً، وبمعارضته لـ(حزب الله) تحديداً، أيضاً كان راقياً. قُتل برصاصة، بواسطة كاتم صوت، أقل ما يمكن للقاتل أن يفعله اليوم هو الصمت».

https://twitter.com/LunaSafwan/status/1357245503990362112?s=20

وتساءلت الإعلامية دنيز رحمة عبر «تويتر»: «هل عدنا إلى سيناريو الـ٢٠٠٥... إلى زمن الاغتيالات؟».
أما شربل فريم فكتب: «نأمل أن لا تكون سياسة القمصان السود قد عادت»، في إشارة منه إلى جماعة «حزب الله».
وقال حسام عيتاني: «الحقيقة نعرفها. العدالة لن تتحقق... وداعا لقمان سليم».
بدوره، وجه الناشط رمزي بوخالد أصابع الاتهام إلى «حزب الله»، وكتب: «في كنتون الميليشيا، خطف وتصفية كل معارض ووطني يريد لبنان دولة متطورة ومتقدمة... صواريخ، رواجم، دبابات وأسلحة على أشكالها وأنواعها ارتعبوا من الحرف والكلمة... كم أنتم جبناء».
وأيده المحامي جو لحود قائلاً: «في مناطق نفوذ الميليشيا، إذا دخلها معارض، فرص خروجه منها ضئيلة جداً. هي منظمة تبتلع كل ما طاب لها، الحجر والبشر والعقارات والدساتير والاقتصادات والمؤسسات والأموال والحدود والمناصب... كل شيء».

https://twitter.com/joylahoud/status/1357226909193617408?s=20

وأضاف إلياس شدياق: «الناشط السياسي المعارض لـ(حزب الله) #لقمان_سليم وجد مقتولا اليوم بالجنوب بعد ما تلقى تهديدات كثيرة بالقتل... صرنا بمرحلة متطورة جدا لنكون مثل النظام الإيراني، قتل كل معارض للحزب. وداعاً لبنان».
وشبّه الناشط مارك مرقص مصير المعارضين لـ«حزب الله» في لبنان بمصير معارضي النظام السوري، وغرّد: «من طغيان الأسد إلى إرهاب (حزب الله)... خطّ واحد، هدف واحد وأسلوب واحد. ومصير الأحرار واحد... #لقمان_سليم شهيد لبنان، شهيد الحريّة».
وقال زخيا أشقر: «مسلسل سياسية كمّ الأفواه الحرّة وتجهيل الفاعل يستمّر، الله يرحمك #لقمان_سليم...نعيش في سجن كبير ولكن إن كان للباطل يوم فللحقّ ألف يوم».
أما باتريك ريشا، فأشار إلى أن الجريمة أتت بعد 6 أشهر على التمام من تاريخ انفجار مرفأ بيروت المدمّر، وقال: «في ذكرى الـ6 أشهر على انفجار مرفأ بيروت نستفيق على فاجعة اغتيال #لقمان_سليم الحر والسيادي والمعارض لـ(حزب الله)، في مناطق نفوذ هذا الأخير. نحن رهائن! نعذّب، نُقتل ويُنكّل بجثثنا، والمجرم يسرح ويمرح».
وغرد بيتر هاشم: «لا نخافكم، إرهابكم لا يغير قناعاتنا. لقمان سليم من قتلك هو نفسه من يتحمل مسؤولية انفجار المرفأ».


مقالات ذات صلة

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

المشرق العربي  سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

عثر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

كشف ممثلو الادعاء أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا مركبات طوارئ تابعة للشرطة الألمانية تسير في موكب بهامبورغ (د.ب.أ)

الادعاء الألماني يتّهم 4 عراقيين بالانتماء إلى «داعش»

أعلن الادعاء العام في مدينة دريسدن بشرق ألمانيا، اليوم الثلاثاء، توجيه تهمة القتال في صفوف تنظيم «داعش» لأربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.