روسيا ترعى تسوية بين النظام و«الإدارة الذاتية» حول القامشلي والحسكة وحلب

تضمنت تخفيف إجراءات الحصار... وترقب بيان درزي رسمي في السويداء

TT

روسيا ترعى تسوية بين النظام و«الإدارة الذاتية» حول القامشلي والحسكة وحلب

أفادت «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وشهود عيان في حلب والحسكة والقامشلي بتبادل قوات النظام و«الإدارة الذاتية» إجراءات لتخفيف الحصار على مناطق محاصَرة من الطرفين، وذلك بموجب وساطة روسية.
وعمدت قوى الأمن الداخلي في «الإدارة الذاتية» (أسايش)، ظهر أمس (الثلاثاء)، إلى إعادة فتح الطرقات المؤدية إلى أبرز أحياء النظام السوري في مدينتي القامشلي والحسكة شرق الفرات، الخاضعتين لحصار منذ 23 يوماً، بالتزامن مع إجراءات مماثلة في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» في حلب، طوّقتها قوات النظام.
وشهدت مدينتا الحسكة والقامشلي وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ومدن وبلدات مناطق الشهباء الواقعة في ريفها الشمالي، عودة طبيعية للحياة وسط هدوء يشوبه الحذر بعد الإعلان عن اتفاق مبدئي برعاية روسية.
وسمحت قوات «أسايش» بمرور السيارات المحمّلة بالمواد الغذائية والأدوية والوقود بالعبور إلى مناطق النظام في الحسكة والقامشلي، لتسمح القوات النظامية بعبور الشاحنات التي حملت الأغذية والوقود إلى مناطق الشهباء وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بمحافظة حلب، حسب شهود ومصادر من أبناء تلك المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة إن قائد الشرطة العسكرية الروسية في الحسكة عقد ليلة الاثنين - الثلاثاء الماضي اجتماعات مع مسؤولين عسكريين من القوات النظامية وقادة شرطة الإدارة الذاتية في القاعدة الروسية بالقامشلي، وتوصلوا إلى اتفاق مبدئي يفضي بفك الحصار عن المناطق المحاصَرة في محافظتي الحسكة وحلب. وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ على أن يلتزم الجانبان بالسماح بعبور المواد الغذائية والوقود والغاز للمناطق الخاضعة لطرفي الصراع، وتعهدوا بعدم قطع الطريق الرئيسي (m4) أمام الحركة المدينة والتجارية، وفك الحصار عن القطع والنقاط العسكرية الخاضعة لسلطة دمشق بريفي الحسكة والقامشلي. وبينما قُتل شخص وأصيب 3 آخرون، في انفجار عبوة ناسفة في منطقة الصناعة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، سجّل موفد «الشرق الأوسط» في شمال سوريا، «دخول شاحنات محملة بمواد غذائية وصهاريج تحمل محروقات، إلى بلدات وقرى مناطق الشهباء الخاضعة لسيطرة القوات الكردية بريف حلب الشمالي، تزامناً مع ترقب لدخول وخروج البضائع من وإلى الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب». وتفقد وفد عسكري مشترك من القوات الروسية والقوات النظامية الحواجز الأمنية المحيطة بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب. ونقل أهالي ونشطاء أكراد من سكان المنطقة أن حواجز النظام سمحت بدخول المواد الغذائية والوقود وعبور المدنيين إلى مركز مدينة حلب.
وفي مدينة القامشلي، أُزيلت حواجز وتم فتح الطرقات المؤدية إلى «الطي» و«حلكو» والطريق المؤدية للمطار وباقي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وسجلت الحركة المرورية نشاطاً ملحوظاً إلى جانب عبور المدنيين من وإلى مركز المدينة.
وأعلنت قوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة في بيان رسمي عودة الحياة الطبيعية والسماح بدخول كل المواد إلى مناطق وجود قوات النظام في مدينتي القامشلي والحسكة، والتزامها بوحدة الأراضي السورية، وقال الناطق الرسمي للقوات علي الحسن: «نعمل على إنهاء حالة التوتر التي سبّبتها قوات النظام، وكبادرة حسن نية وحفاظاً على وحدة الأرض السورية وحقناً لدماء السوريين؛ نعلن عودة الحياة الطبيعية والسماح بدخول كل المواد للمناطق الموالية للنظام».
وقال محافظ الحسكة، اللواء غسان خليل: «بدأ فك الحصار الذي تفرضه (قسد) عن بعض الأحياء في مدينة القامشلي، وننتظر خلال الساعات القادمة فكه عن مدينة الحسكة وباقي مناطق القامشلي ودخول الوقود والطحين».
وقالت مصادر في محافظة الحسكة لوكالة الأنباء الألمانية إن الجهود التي بذلتها القوات الروسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نجحت في التوصل إلى اتفاق لفك الحصار عن وسط مدينة الحسكة وأحياء في مدينة القامشلي.
إلى ذلك، دعت «هيئة الأعيان» التابعة للإدارة الذاتية، حكومة النظام في دمشق إلى الحوار وتغليب الحكمة في معالجة الأمور وعدم دفعها إلى التأزم، وناشدت أبناء العشائر العربية عدم الانجرار «وراء الفتنة والمخططات لضرب السلم الأهلي».
في جنوب سوريا، قالت مصادر محلية في السويداء، إن رئيس فرع الأمن العسكري العميد لؤي العلي لا يزال على رأس عمله، نافياً إقالته.
وقال مصدر مطلع في محافظة درعا لـ«السويداء 24» إن العلي داوم في مكتبه في مدينة درعا بشكل اعتيادي، وهو المسؤول عن فرع المخابرات العسكرية في الجنوب السوري. لكنّ المصدر أشار إلى أن العميد العلي تلقى تعليمات بعدم التدخل في شؤون محافظة السويداء وانتظار التعليمات الجديدة.
وأُفيد بأن الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز ستُصدر بياناً جديداً خلال الساعات القادمة، تعلن فيه طي صفحة الخلاف الأخير «الذي أشعله توجيه العلي إساءة لفظية للشيخ الهجري في أثناء مكالمة هاتفية بين الطرفين».
وتحدثت وسائل تواصل اجتماعي عن اتصال بين الرئيس بشار الأسد والهجري قبل يومين، تناول إقالة العلي.
وقال معارضون أمس، إن «الشائعة المتداولة عن إقالة العميد لؤي علي انتشرت لامتصاص غضب سكان المحافظة».



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.