{الصحة العالمية} تحذّر من عواقب {احتكار} اللقاحات

بلدان ثريّة تعد بتوزيع الفائض من الجرعات على البلدان المحتاجة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارته مركزاً للقاحات في بلدة بيتلي بمقاطعة وست يوركشاير أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارته مركزاً للقاحات في بلدة بيتلي بمقاطعة وست يوركشاير أمس (رويترز)
TT

{الصحة العالمية} تحذّر من عواقب {احتكار} اللقاحات

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارته مركزاً للقاحات في بلدة بيتلي بمقاطعة وست يوركشاير أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارته مركزاً للقاحات في بلدة بيتلي بمقاطعة وست يوركشاير أمس (رويترز)

لم تكفّ منظمة الصحة العالمية على مدى الأشهر الماضية عن تحذير الدول الغنيّة من أن حملات التطعيم ضد {كوفيد - 19} لن تكون كافية وحدها للقضاء على الوباء بشكل نهائي ما لم توزّع اللقاحات في الوقت المناسب على جميع البلدان، ما يتيح استئناف النشاط الاقتصادي وإعادة الحياة إلى حركة التجارة والتنقلات الدولية. وفي أكثر من مناسبة، وجّهت المنظمة انتقاداتها للممارسات شبه الاحتكارية والمنافسة الشرسة بين الدول للحصول على كميات من اللقاحات غالباً ما تزيد على احتياجاتها، وكان آخرها ما جاء على لسان ماغاريت هاريس الناطقة باسم المنظمة التي اعترضت على قرار الاتحاد الأوروبي فرض رقابة على صادرات شركات الأدوية، حيث أشارت إلى أن هذا المنحى يبعث على القلق الشديد، ومن شأنه أن يهدّد الإمدادات العالمية باللقاحات وتوزيعها بشكل عادل بين الدول.
وتفيد آخر بيانات منظمة الصحة بأن البلدان الغنيّة التي يبلغ عدد سكانها 1236 مليون نسمة قد اشترت 4198 جرعة لقاح، بينما البلدان متدنية الدخل التي يبلغ عدد سكانها 3500 مليون نسمة اشترت 713 مليون جرعة تُضاف إليها 1110 ملايين جرعة ستحصل عليها عن طريق مبادرة {كوفاكس}، أي بمعدّل ثلاث جرعات ونصف الجرعة لكل مواطن في البلدان الغنية مقابل جرعة واحدة لكل مواطن في البلدان الفقيرة.
وكانت بلدان غنيّة، مثل بلدان الاتحاد الأوروبي، قد وعدت بتوزيع الفائض من لقاحاتها على البلدان المحتاجة، لكن في غضون ذلك تتنافس الدول في بازار اللقاحات الذي تغرف منه شركات الأدوية أرباحاً طائلة قد تتضاعف في القريب المنظور إذا تبيّن أن {كوفيد - 19} فيروس موسمي يحتاج إلى لقاح كل سنة.
وعلى قائمة ترتيب اللقاحات، تحتلّ إسرائيل المرتبة الأولى، حيث تمكّنت حتى الآن من تطعيم 46.6 في المائة من سكانها، تليها الإمارات العربية المتحدة التي طعّمت أكثر من 32 في المائة من السكان. وبين الدول الغربية تحتلّ بريطانيا المرتبة الأولى بنسبة 13.1 في المائة، تليها الولايات المتحدة بنسبة 8.9 في المائة. أما روسيا التي تنتج لقاحها الخاص وكانت أول دولة وافقت على استخدامه في الصيف الماضي، فهي لم تطّعم سوى 0.7 في المائة من سكانها.
ويقول أحد خبراء منظمة الصحة العالمية {إنها حرب تجارية وجيوسياسية مفتوحة وهي التي تحدّد من سيبدأ بالتلقيح ومتى}، مضيفاً أن الظافر الحقيقي فيها شركات الأدوية والفيروس الذي سيواصل انتشاره، وربما بسرعة أكبر بسبب ظهور طفرات جديدة، في غياب استراتيجية عالمية للتلقيح.
في القارة الآسيوية ستكون اليابان آخر الدول الصناعية الكبرى التي ستبدأ حملتها التطعيمية أواخر الشهر الجاري، وذلك لأسباب عدة منها إلزام شركات الأدوية بتقديم أدلّة على فاعلية لقاحاتها بين اليابانيين، وهذا ما تفرضه أيضاً كوريا الجنوبية. ويطرح التأخير في حملة التلقيح اليابانية علامات استفهام كبيرة حول مصير الألعاب الأولمبية المقرر أن تبدأ في 23 يوليو (تموز) المقبل، التي تؤكد اللجنة الأولمبية الدولية أنها ستجري في مواعيدها، بينما تدعو أوساط يابانية متزايدة إلى تأجيلها أو إلغائها.
الصين، من جهتها، تجهد لتحقيق الهدف الذي حددته بتطعيم 50 مليون شخص بحلول عيد رأس السنة القمرية الذي يصادف نهاية الأسبوع المقبل، حيث تشهد البلاد ذروة حركة التنقل الداخلي لمئات الملايين من السكان.
وتعتمد الصين بشكل أساسي على شركتي {سينوفاك} و{سينوفارم} اللتين تعهدتا إمداد عشرات الدول التي لم تتمكن من التعاقد على شراء اللقاحات الغربية.
أما القارة الأفريقية التي تواجه حالياً موجة وبائية ثانية أشد وطأة بكثير من الأولى، فهي تحتاج إلى 1500 مليون جرعة لقاح لتطعيم 60 في المائة من سكانها. لكن حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، لن تتمكّن الدول الأفريقية من تطعيم أكثر من 30 في المائة من سكانها بحلول نهاية العام المقبل، وبالتالي فإنها لن تصل إلى المناعة الجماعية قبل عامين أو ثلاثة. والدول الأفريقية الوحيدة التي بدأت حملات التطعيم هي سيشيل وموريشيوس والمغرب والجزائر، فيما تبدأ الدول الكبرى مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا حملاتها أواخر هذا الشهر، وبقية الدول أواسط الشهر المقبل. وتعتمد الدول الأفريقية في حملاتها على لقاح {أسترازينيكا} واللقاح الروسي {سبوتنيك} واللقاحات الصينية.
وفي أميركا اللاتينية، حيث تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن الوباء 600 ألف ضحية، تواجه بلدان المنطقة حملات التطعيم في ظروف معقدة جداً بسبب ضعف أنظمتها الصحية وقدراتها اللوجيستية والتأخير في الحصول على الكميات الكافية من اللقاحات. ويشهد اللقاح الروسي {سبوتنيك} إقبالاً كبيراً عليه في هذه المنطقة، حيث باشرت باستخدامه بلدان مثل الأرجنتين والمكسيك اللتين تعاقدتا أيضاً مع شركة {أسترازينيكا} لإنتاج 250 مليون جرعة من لقاحها محلياً وتوزيعها على البلدان المجاورة. وفيما باشرت جميع بلدان المنطقة حملات التطعيم، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تواجه بلاده أزمة معيشية وتموينية خانقة، اكتشاف {دواء عجائبي} ضد {كوفيد - 19}، لكن الأوساط العلمية سارعت إلى التحذير من استخدامه قبل التحقق من مواصفاته.
وفي الولايات المتحدة، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأن عدد الذين تلقّوا اللقاح حتى الآن تجاوز 30 مليوناً منذ أن بدأت حملة التطعيم منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن بتفاوت بين الولايات التي تتصدرها ألاسكا بنسبة 11 في المائة من سكانها مقابل 5 في المائة من سكان ألاباما. وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة، التي انتقدت بشدّة سياسة الإدارة السابقة في إدارة الجائحة، تعهدت تلقيح ما لا يقلّ عن 100 مليون مواطن في الأيام المائة الأولى من ولاية الرئيس الجديد، وأعلنت انها ستلجأ إلى قانون الإنتاج الحربي الذي يعود لأيام الحرب الكورية لتلبية الاحتياجات من المستلزمات الطبية.
أما كندا فهي الدولة الأولى في العالم من حيث كميات اللقاحات التي اشترتها مقارنة بعدد السكان. ومن المقرر أن تحصل على 190 مليون جرعة لقاح، علماً بأن عدد سكانها لا يزيد على 40 مليوناً.
وفي الشرق الأوسط، تحتلّ ثلاثة بلدان من هذه المنطقة مراكز الصدارة في ترتيب دول العالم حسب وتيرة حملات التلقيح، حيث تأتي إسرائيل في المرتبة الأولى تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية والبحرين في المرتبة الرابعة عالمياً. أما إيران التي منعت قيادتها استيراد اللقاحات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأصرّت على تطوير وإنتاج لقاحها الذاتي، فقد اضطرت مؤخراً إلى تأجيل مشروعها واللجوء إلى استيراد اللقاح الذي يرجّح أن يكون من الصين.
وتنتظر أستراليا ونيوزيلندا وصول الدفعات الأولى من لقاح {أسترازينيكا} أواسط هذا الشهر للمباشرة بحملات التطعيم، علماً بأن الحكومة الأسترالية وقّعت عقداً مع الشركة البريطانية لإنتاج لقاحها في ملبورن، اعتباراً من نهاية الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تبدأ نيوزيلندا حملة التطعيم في أبريل (نيسان) المقبل، وأن تبقى حدودها مغلقة حتى نهاية العام الجاري، كما قالت مؤخراً رئيسة الوزراء جاسيندا آرديرن.



ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».