جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التحديات الاقتصادية «تهدد حكم الأسد في المدى الطويل»

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
TT

جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)

قال المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن السياسة الأميركية في سوريا، لإدارتي الرئيسين السابقين دونالد ترمب وباراك أوباما فشلت في تحقيق نتائج ملموسة إزاء أهداف واشنطن باستثناء هزيمة «داعش»، داعياً إلى اختبار مقاربة جديدة تقوم على اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد «خطوات ملموسة ومحددة وشفافة لا يمكن العودة عنها في شأن الإصلاح السياسي»، مقابل إقدام واشنطن على أمور بينها تخفيف العقوبات على دمشق. لكن فيلتمان، الذي فاوض الحكومة السورية قبل سنوات حول ملفات كثيرة، شكك في «استجابة الأسد لإنجاح هذه المقاربة».
وقال المسؤول الأميركي السابق في حوار مع «الشرق الاوسط» جرى عبر الهاتف أمس إن «تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي». وزاد: «من غير الواقعي أن تقوم السياسة على (تغيير النظام) في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع التعامل مع القضايا الكبرى من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق للتعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و(حزب الله) وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك».
وكان فيلتمان، الذي يعمل حالياً في مركز «بروكنغز»، شغل منصبي الأمين العام المساعد للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط. وأكد رداً على سؤال وجود «إشاعات» من أنه سيكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري: «أقول بصراحة، لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. أظن أن تعيين مبعوث لسوريا، ليس في أولوية إدارة بايدن». وتابع: «لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ هناك كثير من الأسئلة، لكن لم يتصل بي أحد». وأشار إلى أن الملف السوري ليس أولوية لبايدن، لكنه جزء من ملفات أخرى ذات أولوية مثل روسيا وإيران ودعم الحلفاء في المنطقة.
وهنا نص الحديث :
> كيف ترى الوضع في سوريا حالياً؟
- هناك نقاط معينة، من جهة محددة أن مستوى العنف والحرب الذي عانى منه السوريون خلال عقد، حصل تراجع فيه خلال السنة الماضية لأسباب بينها التفاهمات الروسية - التركية ووجود القوات التركية في إدلب، ما ردع قوات النظام. في كل الأحوال، من حيث النشاط العسكري، هناك انكفاء. ومن جهة ثانية، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني يتراجع بسرعة، لأسباب عدة بينها انهيار الاقتصاد اللبناني وآثار الدمار والحرب وعوامل اقتصادية واجتماعية.
إن الروس والإيرانيين ردوا بطريقة عسكرية على تهديد النظام السوري. جاءوا لإنقاذ النظام وتغيير اتجاه الحرب باتجاه معين. حالياً نحو 65 في المائة من سوريا، تحت سيطرة دمشق. لكن، هل روسيا وإيران مستعدتان لإعطاء الدعم نفسه للنظام في المجال الاقتصادي كما فعلتا عسكرياً.
أشك في ذلك. حالياً، إن تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي. لا يقابل بالدعم ذاته من روسيا وإيران، كما حصل عسكرياً.
> هل تعتقد أن العقوبات والحصار والأزمة الاقتصادية ستؤدي إلى انهيار النظام؟
- العقوبات تفرض عادة لسببين: الأول، للقول إن سلوكاً معيناً غير شرعي وغير مقبول. قسم من التفكير وراء العقوبات الأميركية، للقول إلى أي حد بعض سلوك دمشق غير شرعي. «قانون قيصر» (الأميركي الذي تضمن تنفيذه منتصف العام الماضي فرض عقوبات) مثال جيد لذلك، وإلى أي حد يجب أن يكون الناس (الدول) مروعين من سياسة الحكومة السورية. الثاني، تشجيع تغيير سلوك معين وسياسات معينة. في هذا المجال، أعتقد أن الحكومات (الأميركية) كانت فاشلة. لم نرَ أي تعديلات في سلوك دمشق بسبب فرض العقوبات. العقوبات كانت رسالة رمزية ضد القتل من دمشق، لكن لم تؤدِ إلى تغيير السلوك تكتيكياً أو استراتيجياً.
-- تفكير سطحي
> دمشق تقول إن العقوبات زادت معاناة الناس...
- إلى أي حد يرجع الوضع الاقتصادي إلى العقوبات؟ من المستحيل معرفة ذلك. لكني أعتقد أن القسم الأكبر من أزمة الاقتصاد يعود لسوء الإدارة والأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث لم يعد السوريون قادرين على استعمال لبنان. لا يمكننا الحديث بثقة، عن المضامين المختلفة، وإلى أي حد العقوبات مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية.
> هناك من يقول - خصوصاً الموالين لدمشق - إن جزءاً من المشكلة يعود إلى كون أميركا وحلفاءها في شمال شرقي سوريا يسيطرون على أكثر من 80 في المائة من موارد سوريا، ويلومون واشنطن...
- لم أدرس الوضع (السوري) بالتفصيل كي أعرف بدقة إلى أي حد هناك مسؤولية لكل عنصر أو عامل عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. لكن، دعنا ننظر إلى نقص الخبز. هذا لا علاقة له بالعقوبات ووجود أميركا في شمال شرقي سوريا. القسم الأكبر من المعاناة في سوريا يعود لنقص الخبز. لكن روسيا لم تساعد في ذلك، وهي تريد دعم مواطنيها (توفير الطعام) خلال أزمة وباء «كورونا». من السهل لوم العقوبات أو الوجود الأميركي شمال شرقي سوريا، لكن هذا تفكير سطحي لأزمة أعمق وتحديات جوهرية في سوريا اليوم.
> ذكرت أن العقوبات لسببين، أحدهما «تغيير السلوك»... هل تظن أن موقف واشنطن حالياً هو «تغيير السلوك» وليس «تغيير النظام» أو «تغيير الأسد»؟
- أنا لست بالحكومة ولا أعبر عن موقف الحكومة. هذا تحليلي. من غير الواقعي أن سياسة أميركا تقوم على «تغيير النظام» في المدى القصير. إذا نظرت إلى سياسة إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب، فإن الأسد اليوم بالنسبة للسيطرة العسكرية أقوى مما كان سابقاً. من غير الواقعي أن تقوم السياسة على «تغيير النظام» في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع والتعامل مع القضايا الأكبر من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن، أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق التعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و«حزب الله» وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك.
-- نجحنا ضد «داعش»
> هذا يجلبنا إلى المقال الذي كتبته مع مسؤول «مركز كارتر» هراير باليان قبل أيام تدعوان فيه لفتح حوار مع الأسد... أنت معروف بموقفك المعارض لدمشق من سنوات، لكن لماذا تقول ذلك الآن؟
- هراير وأنا لدينا نقاش مستمر منذ سنوات، حول كيفية التعاطي مع دمشق. كما تعرف، نادراً ما نتفق.
لدينا كثير من الخلافات العمقية بطريقة ودية. لكن يجب أن أعترف أن السياسة الأميركية نحو سوريا في عهد إدارتي، فإن القسم الوحيد الناجح هو الحرب ضد «داعش» وهزيمته جغرافياً في العراق وسوريا. لكن ما تبقى من سياسة أميركا نحو سوريا، لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة تخدم مصالحنا.
> هل تقول إن سياسة أميركا فشلت؟
- السياسة الأميركية فشلت في إنتاج أي تغيير يعالج مشاغلنا (قلقنا) حول سلوك النظام السوري. نعم، أقول ذلك. طبعاً، أحد أهداف العقوبات، هو الإشارة إلى أي حد سياسات الأسد غير مقبولة. لكن بالنسبة إلى النتائج الملموسة على الأرض، فإنني لا أرى ذلك سوى ما يخص «داعش».
> لذلك صرت تدعم مقاربة جديدة؟ هناك من يقول إنها «تشرعن» النظام؟
- أقول إنني أدعم الانخراط واستخدام الأدوات لمعالجة مشاغلنا. لا أدعم ولا أدعو لـ«شرعنة» النظام. أدعو لخطوات يقوم بها الأسد تعالج نقاطاً محددة، ونحن سنرد بخطوات من قبلنا. هذه العملية، ستمضي قدماً فقط إذا كانت هناك خطوات ملموسة من دمشق، واستمرت العملية بطريقة لا رجعة عنها. أرى أن هذه مقاربة واقعية لتحقيق نتائج تخص مصالحنا في وقت لم يحصل هذا في العقد سابقاً.
> قال معارضون إنه كونك تدعو للحوار مع الأسد يعني أنك تقبل بـ«شرعيته»...
- لا. أدعو لاختبار فرضية أن العقوبات توفر مجموعة أخرى من أدوات النفوذ (الضغط) وتخفيفها يمكن أن يحقق نتائج مغايرة عن تلك التي حققتها العقوبات ذاتها. هذا ليس ذاته، لا يعني أن «تشرعن» أو يتعلق بالشرعية.
> أين إدارة بايدن من هذا؟
- أتحدث عن أفكاري، لست موظفاً حكومياً. في حال قررت إدارة بايدن دعم هذه المقاربة باتجاه دمشق، سيكون لدينا دليل آخر، إن المسؤول عن دمار سوريا هو الأسد، لأنني لا أعتقد أنه سيقوم بخطوات ملموسة للتحقق مثل إطلاق سجناء سياسيين وإصلاح سياسة ولا مركزية ووقف النار.
إذا سار الأسد في هذا الاتجاه وخففت معاناة السوريين، أظن أنه يجب أن نستجيب لذلك.
إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، والناس يعانون في مناطق النظام ومناطق المعارضة و(مناطق انتشار) القوات الأجنبية (تركيا وإيران وروسيا وأميركا في ثلاث «مناطق نفوذ»). الناس يعانون. ربما هذا سيغير حسابات الذين هم قريبون للرئيس الأسد. إذا الروس يدعمون مقاربة «خطوة - خطوة» ومستشارو الأسد يوافقون على ذلك، ربما هذا الاتجاه سيؤدي إلى نتائج مختلفة عما سبق.
توقعاتي ان هذه المقاربة ستؤدي الى نتيجة وستبرهن نقطة معينة.
> هذا ممكن؟
- أشك في ذلك، لكن دعنا نجرب.
-- المساءلة
> معارضون يقولون: ماذا عن المحاسبة والمساءلة عن السنوات السابقة؟
- أنا أتحدث عن المحاسبة. قلت إن هذا لا يعالج فوراً. لكن يجب أن أقول إن مقاربتنا الأميركية الحالية لم تعالج هذه المسألة. معظم دمار سوريا جاء من القصف الجوي والمعارضة ليست لديها طائرات. نعرف الطرف المسؤول الرئيسي عن الدمار، لكن مقاربتنا الحالية لم تساعد ضحايا الحرب ولا الوصول إلى المحاسبة. إنني مستعد لاختبار احتمالية، ربما مقاربة مختلفة يمكن أن تخفف معاناة السوريين، لكن لا تعالج مسألة المحاسبة.
> هناك من يقول إن أميركا جربت هذه المقاربة، «خطوة - خطوة»، ولم تؤدِ إلى أي نتيجة. لماذا نجرب ذلك مجدداً؟
- أكيد أنت تعرف أن هناك كثيرين لديهم شكوك حول النظام السوري، وهناك أناس في إدارة بايدن يدعون لاختبار أمور جديدة مع دمشق. ما ندعو إليه نحن: إذا كان البعض يريد تجربة مسار دبلوماسي، فما الخطوات المحددة والملموسة والشفافية، بحيث يعرف كل طرف ما نعرضه وما يمكن أن يتحقق من هذا المسار إذا اتخذت دمشق بعض الخطوات؟
> من خبرتكم وأنت فاوضت دمشق سابقاً، هل تعتقد أنها سترد إيجابياً على ذلك؟
- ربما لا يردون، لكن هذا يستحق التجربة، خصوصاً أن الأمور تغيرت كثيراً في السنوات الأخيرة: الضغط الاقتصادي كبير حتى على الرئيس الأسد وعائلته التي تجنبت نفسها من المعاناة، لكن القسم الأكبر من الناس الذي يدعمون النظام بعمق، هم غير سعيدين بالوضع الراهن بسبب المعاناة. ربما، يتدخل الروس ويقومون بالضغط على الأسد.
> أنت تقترح أن تتحدث واشنطن مع دمشق أو موسكو؟
- من المفيد الحديث مع موسكو حول، لكن القضايا في العلاقات الأميركية - الروسية كبيرة ومعقدة. لكن ما أريد أن أراه أن يتم وضع الأسد بالاختبار حول قضايا محددة وملموسة لا يمكن الرجوع عنها. بالإمكان تجميد عملية تخفيف العقوبات في حال لم يتم الالتزام. هذه ليست بطاقة (هدية) حرة، بل هذا مقترح يختبر فرضية: هل الأسد مستعد لتغيير سلوكه بعدما رفض تغييره تحت أنواع مختلفة من الضغوط؟
-- الذهاب إلى دمشق
> أنت المعروف بمواقفك، هل مستعد للذهاب إلى دمشق وتسليم الأسد هذه الطلبات؟
- أنا مواطن أميركي وليس لدي أي دور في الحكومة الأميركية أو الأمم المتحدة. اقتراح مثل هذا يجب أن يأتي من حكومة وليس من فرد. أنا أعرف تعقيدات عملية التفاوض التي تأتي من أفراد. هذا يجب أن يأتي من مسؤولين رسميين. هراير وأنا حاولنا تقديم خيارات أميركا حول سوريا آخذين بالاعتبار أن الإداراتين السابقتين، أوباما وترمب، لم تحققا نتائج.
> هناك من يعتقد أنك قدمت هذا الاقتراح استعداداً كي تكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري؟
- سمعت ذلك وتلقيت كثيراً من ردود الفعل حول مقترحي من أصدقاء. لكن أقول بصراحة: لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. لا أظن أن تعيين مبعوث لسوريا أولوية إدارة بايدن.
> في حال عرض عليك المنصب، ستأخذه؟
- لن أخمن. لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ لكن إلى الآن، لم يتصل بي أحد.
> ماذا عن إيران، أي وجود إيران في مقاربتك المقترحة؟
- الجميع يعرف موقفي من وجود إيران ووجود «حزب الله» في سوريا ولبنان. آرائي معروفة حول ذلك. اقتراحنا يقوم على عدم مناقشة قضايا كبرى وأمور جيوسياسة أو «الفيل في الغرفة»، واستعمال الأراضي السورية لنقل الأسلحة إلى «حزب الله» والجذور العميقة لإيران في سوريا. لكن ما قدمناه هو مقترح يعالج بعض المشاكل التي تخص سلوك النظام وتخفيف معاناة الشعب السوري. إذا كان الجواب (من دمشق) هو نعم لذلك، هذا يوفر بوابة لمناقشة قضايا أخرى. يجب أن نكون واقعيين، إن علاقات إيران مع دمشق اليوم هي أعمق مما كانت عليه قبل 2011. هي، لن تختفي في ليلة وضحاها، لذلك لا بد من فتح كثير من الأبواب لمعالجة جميع القضايا.
> ما تقديرك؛ أين موقع سوريا في أولويات بايدن؟
- لست في إدارة بايدن. أولويات الإدارة محلية. في الشؤون الخارجية، أتوقع أن الأولويات هي العلاقة مع الصين والاتفاق النووي مع إيران وكوريا الشمالية وروسيا وصيانة التحالفات و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو). سوريا ليست أولوية، لكن لها علاقة بجميع الأولويات. لن أضع سوريا في رأس الأولويات، لكنها جزء من قضايا أخرى ويجب اتخاذ قرارات حول كيفية التعاطي مع سوريا.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.