جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التحديات الاقتصادية «تهدد حكم الأسد في المدى الطويل»

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
TT

جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)

قال المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن السياسة الأميركية في سوريا، لإدارتي الرئيسين السابقين دونالد ترمب وباراك أوباما فشلت في تحقيق نتائج ملموسة إزاء أهداف واشنطن باستثناء هزيمة «داعش»، داعياً إلى اختبار مقاربة جديدة تقوم على اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد «خطوات ملموسة ومحددة وشفافة لا يمكن العودة عنها في شأن الإصلاح السياسي»، مقابل إقدام واشنطن على أمور بينها تخفيف العقوبات على دمشق. لكن فيلتمان، الذي فاوض الحكومة السورية قبل سنوات حول ملفات كثيرة، شكك في «استجابة الأسد لإنجاح هذه المقاربة».
وقال المسؤول الأميركي السابق في حوار مع «الشرق الاوسط» جرى عبر الهاتف أمس إن «تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي». وزاد: «من غير الواقعي أن تقوم السياسة على (تغيير النظام) في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع التعامل مع القضايا الكبرى من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق للتعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و(حزب الله) وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك».
وكان فيلتمان، الذي يعمل حالياً في مركز «بروكنغز»، شغل منصبي الأمين العام المساعد للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط. وأكد رداً على سؤال وجود «إشاعات» من أنه سيكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري: «أقول بصراحة، لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. أظن أن تعيين مبعوث لسوريا، ليس في أولوية إدارة بايدن». وتابع: «لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ هناك كثير من الأسئلة، لكن لم يتصل بي أحد». وأشار إلى أن الملف السوري ليس أولوية لبايدن، لكنه جزء من ملفات أخرى ذات أولوية مثل روسيا وإيران ودعم الحلفاء في المنطقة.
وهنا نص الحديث :
> كيف ترى الوضع في سوريا حالياً؟
- هناك نقاط معينة، من جهة محددة أن مستوى العنف والحرب الذي عانى منه السوريون خلال عقد، حصل تراجع فيه خلال السنة الماضية لأسباب بينها التفاهمات الروسية - التركية ووجود القوات التركية في إدلب، ما ردع قوات النظام. في كل الأحوال، من حيث النشاط العسكري، هناك انكفاء. ومن جهة ثانية، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني يتراجع بسرعة، لأسباب عدة بينها انهيار الاقتصاد اللبناني وآثار الدمار والحرب وعوامل اقتصادية واجتماعية.
إن الروس والإيرانيين ردوا بطريقة عسكرية على تهديد النظام السوري. جاءوا لإنقاذ النظام وتغيير اتجاه الحرب باتجاه معين. حالياً نحو 65 في المائة من سوريا، تحت سيطرة دمشق. لكن، هل روسيا وإيران مستعدتان لإعطاء الدعم نفسه للنظام في المجال الاقتصادي كما فعلتا عسكرياً.
أشك في ذلك. حالياً، إن تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي. لا يقابل بالدعم ذاته من روسيا وإيران، كما حصل عسكرياً.
> هل تعتقد أن العقوبات والحصار والأزمة الاقتصادية ستؤدي إلى انهيار النظام؟
- العقوبات تفرض عادة لسببين: الأول، للقول إن سلوكاً معيناً غير شرعي وغير مقبول. قسم من التفكير وراء العقوبات الأميركية، للقول إلى أي حد بعض سلوك دمشق غير شرعي. «قانون قيصر» (الأميركي الذي تضمن تنفيذه منتصف العام الماضي فرض عقوبات) مثال جيد لذلك، وإلى أي حد يجب أن يكون الناس (الدول) مروعين من سياسة الحكومة السورية. الثاني، تشجيع تغيير سلوك معين وسياسات معينة. في هذا المجال، أعتقد أن الحكومات (الأميركية) كانت فاشلة. لم نرَ أي تعديلات في سلوك دمشق بسبب فرض العقوبات. العقوبات كانت رسالة رمزية ضد القتل من دمشق، لكن لم تؤدِ إلى تغيير السلوك تكتيكياً أو استراتيجياً.
-- تفكير سطحي
> دمشق تقول إن العقوبات زادت معاناة الناس...
- إلى أي حد يرجع الوضع الاقتصادي إلى العقوبات؟ من المستحيل معرفة ذلك. لكني أعتقد أن القسم الأكبر من أزمة الاقتصاد يعود لسوء الإدارة والأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث لم يعد السوريون قادرين على استعمال لبنان. لا يمكننا الحديث بثقة، عن المضامين المختلفة، وإلى أي حد العقوبات مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية.
> هناك من يقول - خصوصاً الموالين لدمشق - إن جزءاً من المشكلة يعود إلى كون أميركا وحلفاءها في شمال شرقي سوريا يسيطرون على أكثر من 80 في المائة من موارد سوريا، ويلومون واشنطن...
- لم أدرس الوضع (السوري) بالتفصيل كي أعرف بدقة إلى أي حد هناك مسؤولية لكل عنصر أو عامل عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. لكن، دعنا ننظر إلى نقص الخبز. هذا لا علاقة له بالعقوبات ووجود أميركا في شمال شرقي سوريا. القسم الأكبر من المعاناة في سوريا يعود لنقص الخبز. لكن روسيا لم تساعد في ذلك، وهي تريد دعم مواطنيها (توفير الطعام) خلال أزمة وباء «كورونا». من السهل لوم العقوبات أو الوجود الأميركي شمال شرقي سوريا، لكن هذا تفكير سطحي لأزمة أعمق وتحديات جوهرية في سوريا اليوم.
> ذكرت أن العقوبات لسببين، أحدهما «تغيير السلوك»... هل تظن أن موقف واشنطن حالياً هو «تغيير السلوك» وليس «تغيير النظام» أو «تغيير الأسد»؟
- أنا لست بالحكومة ولا أعبر عن موقف الحكومة. هذا تحليلي. من غير الواقعي أن سياسة أميركا تقوم على «تغيير النظام» في المدى القصير. إذا نظرت إلى سياسة إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب، فإن الأسد اليوم بالنسبة للسيطرة العسكرية أقوى مما كان سابقاً. من غير الواقعي أن تقوم السياسة على «تغيير النظام» في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع والتعامل مع القضايا الأكبر من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن، أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق التعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و«حزب الله» وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك.
-- نجحنا ضد «داعش»
> هذا يجلبنا إلى المقال الذي كتبته مع مسؤول «مركز كارتر» هراير باليان قبل أيام تدعوان فيه لفتح حوار مع الأسد... أنت معروف بموقفك المعارض لدمشق من سنوات، لكن لماذا تقول ذلك الآن؟
- هراير وأنا لدينا نقاش مستمر منذ سنوات، حول كيفية التعاطي مع دمشق. كما تعرف، نادراً ما نتفق.
لدينا كثير من الخلافات العمقية بطريقة ودية. لكن يجب أن أعترف أن السياسة الأميركية نحو سوريا في عهد إدارتي، فإن القسم الوحيد الناجح هو الحرب ضد «داعش» وهزيمته جغرافياً في العراق وسوريا. لكن ما تبقى من سياسة أميركا نحو سوريا، لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة تخدم مصالحنا.
> هل تقول إن سياسة أميركا فشلت؟
- السياسة الأميركية فشلت في إنتاج أي تغيير يعالج مشاغلنا (قلقنا) حول سلوك النظام السوري. نعم، أقول ذلك. طبعاً، أحد أهداف العقوبات، هو الإشارة إلى أي حد سياسات الأسد غير مقبولة. لكن بالنسبة إلى النتائج الملموسة على الأرض، فإنني لا أرى ذلك سوى ما يخص «داعش».
> لذلك صرت تدعم مقاربة جديدة؟ هناك من يقول إنها «تشرعن» النظام؟
- أقول إنني أدعم الانخراط واستخدام الأدوات لمعالجة مشاغلنا. لا أدعم ولا أدعو لـ«شرعنة» النظام. أدعو لخطوات يقوم بها الأسد تعالج نقاطاً محددة، ونحن سنرد بخطوات من قبلنا. هذه العملية، ستمضي قدماً فقط إذا كانت هناك خطوات ملموسة من دمشق، واستمرت العملية بطريقة لا رجعة عنها. أرى أن هذه مقاربة واقعية لتحقيق نتائج تخص مصالحنا في وقت لم يحصل هذا في العقد سابقاً.
> قال معارضون إنه كونك تدعو للحوار مع الأسد يعني أنك تقبل بـ«شرعيته»...
- لا. أدعو لاختبار فرضية أن العقوبات توفر مجموعة أخرى من أدوات النفوذ (الضغط) وتخفيفها يمكن أن يحقق نتائج مغايرة عن تلك التي حققتها العقوبات ذاتها. هذا ليس ذاته، لا يعني أن «تشرعن» أو يتعلق بالشرعية.
> أين إدارة بايدن من هذا؟
- أتحدث عن أفكاري، لست موظفاً حكومياً. في حال قررت إدارة بايدن دعم هذه المقاربة باتجاه دمشق، سيكون لدينا دليل آخر، إن المسؤول عن دمار سوريا هو الأسد، لأنني لا أعتقد أنه سيقوم بخطوات ملموسة للتحقق مثل إطلاق سجناء سياسيين وإصلاح سياسة ولا مركزية ووقف النار.
إذا سار الأسد في هذا الاتجاه وخففت معاناة السوريين، أظن أنه يجب أن نستجيب لذلك.
إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، والناس يعانون في مناطق النظام ومناطق المعارضة و(مناطق انتشار) القوات الأجنبية (تركيا وإيران وروسيا وأميركا في ثلاث «مناطق نفوذ»). الناس يعانون. ربما هذا سيغير حسابات الذين هم قريبون للرئيس الأسد. إذا الروس يدعمون مقاربة «خطوة - خطوة» ومستشارو الأسد يوافقون على ذلك، ربما هذا الاتجاه سيؤدي إلى نتائج مختلفة عما سبق.
توقعاتي ان هذه المقاربة ستؤدي الى نتيجة وستبرهن نقطة معينة.
> هذا ممكن؟
- أشك في ذلك، لكن دعنا نجرب.
-- المساءلة
> معارضون يقولون: ماذا عن المحاسبة والمساءلة عن السنوات السابقة؟
- أنا أتحدث عن المحاسبة. قلت إن هذا لا يعالج فوراً. لكن يجب أن أقول إن مقاربتنا الأميركية الحالية لم تعالج هذه المسألة. معظم دمار سوريا جاء من القصف الجوي والمعارضة ليست لديها طائرات. نعرف الطرف المسؤول الرئيسي عن الدمار، لكن مقاربتنا الحالية لم تساعد ضحايا الحرب ولا الوصول إلى المحاسبة. إنني مستعد لاختبار احتمالية، ربما مقاربة مختلفة يمكن أن تخفف معاناة السوريين، لكن لا تعالج مسألة المحاسبة.
> هناك من يقول إن أميركا جربت هذه المقاربة، «خطوة - خطوة»، ولم تؤدِ إلى أي نتيجة. لماذا نجرب ذلك مجدداً؟
- أكيد أنت تعرف أن هناك كثيرين لديهم شكوك حول النظام السوري، وهناك أناس في إدارة بايدن يدعون لاختبار أمور جديدة مع دمشق. ما ندعو إليه نحن: إذا كان البعض يريد تجربة مسار دبلوماسي، فما الخطوات المحددة والملموسة والشفافية، بحيث يعرف كل طرف ما نعرضه وما يمكن أن يتحقق من هذا المسار إذا اتخذت دمشق بعض الخطوات؟
> من خبرتكم وأنت فاوضت دمشق سابقاً، هل تعتقد أنها سترد إيجابياً على ذلك؟
- ربما لا يردون، لكن هذا يستحق التجربة، خصوصاً أن الأمور تغيرت كثيراً في السنوات الأخيرة: الضغط الاقتصادي كبير حتى على الرئيس الأسد وعائلته التي تجنبت نفسها من المعاناة، لكن القسم الأكبر من الناس الذي يدعمون النظام بعمق، هم غير سعيدين بالوضع الراهن بسبب المعاناة. ربما، يتدخل الروس ويقومون بالضغط على الأسد.
> أنت تقترح أن تتحدث واشنطن مع دمشق أو موسكو؟
- من المفيد الحديث مع موسكو حول، لكن القضايا في العلاقات الأميركية - الروسية كبيرة ومعقدة. لكن ما أريد أن أراه أن يتم وضع الأسد بالاختبار حول قضايا محددة وملموسة لا يمكن الرجوع عنها. بالإمكان تجميد عملية تخفيف العقوبات في حال لم يتم الالتزام. هذه ليست بطاقة (هدية) حرة، بل هذا مقترح يختبر فرضية: هل الأسد مستعد لتغيير سلوكه بعدما رفض تغييره تحت أنواع مختلفة من الضغوط؟
-- الذهاب إلى دمشق
> أنت المعروف بمواقفك، هل مستعد للذهاب إلى دمشق وتسليم الأسد هذه الطلبات؟
- أنا مواطن أميركي وليس لدي أي دور في الحكومة الأميركية أو الأمم المتحدة. اقتراح مثل هذا يجب أن يأتي من حكومة وليس من فرد. أنا أعرف تعقيدات عملية التفاوض التي تأتي من أفراد. هذا يجب أن يأتي من مسؤولين رسميين. هراير وأنا حاولنا تقديم خيارات أميركا حول سوريا آخذين بالاعتبار أن الإداراتين السابقتين، أوباما وترمب، لم تحققا نتائج.
> هناك من يعتقد أنك قدمت هذا الاقتراح استعداداً كي تكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري؟
- سمعت ذلك وتلقيت كثيراً من ردود الفعل حول مقترحي من أصدقاء. لكن أقول بصراحة: لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. لا أظن أن تعيين مبعوث لسوريا أولوية إدارة بايدن.
> في حال عرض عليك المنصب، ستأخذه؟
- لن أخمن. لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ لكن إلى الآن، لم يتصل بي أحد.
> ماذا عن إيران، أي وجود إيران في مقاربتك المقترحة؟
- الجميع يعرف موقفي من وجود إيران ووجود «حزب الله» في سوريا ولبنان. آرائي معروفة حول ذلك. اقتراحنا يقوم على عدم مناقشة قضايا كبرى وأمور جيوسياسة أو «الفيل في الغرفة»، واستعمال الأراضي السورية لنقل الأسلحة إلى «حزب الله» والجذور العميقة لإيران في سوريا. لكن ما قدمناه هو مقترح يعالج بعض المشاكل التي تخص سلوك النظام وتخفيف معاناة الشعب السوري. إذا كان الجواب (من دمشق) هو نعم لذلك، هذا يوفر بوابة لمناقشة قضايا أخرى. يجب أن نكون واقعيين، إن علاقات إيران مع دمشق اليوم هي أعمق مما كانت عليه قبل 2011. هي، لن تختفي في ليلة وضحاها، لذلك لا بد من فتح كثير من الأبواب لمعالجة جميع القضايا.
> ما تقديرك؛ أين موقع سوريا في أولويات بايدن؟
- لست في إدارة بايدن. أولويات الإدارة محلية. في الشؤون الخارجية، أتوقع أن الأولويات هي العلاقة مع الصين والاتفاق النووي مع إيران وكوريا الشمالية وروسيا وصيانة التحالفات و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو). سوريا ليست أولوية، لكن لها علاقة بجميع الأولويات. لن أضع سوريا في رأس الأولويات، لكنها جزء من قضايا أخرى ويجب اتخاذ قرارات حول كيفية التعاطي مع سوريا.



مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.