جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التحديات الاقتصادية «تهدد حكم الأسد في المدى الطويل»

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
TT

جيفري فيلتمان: سياسة أميركا فشلت في سوريا... ولا بد من مقاربة جديدة

المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)
المسؤول الأممي والأميركي السابق جيفري فيلتمان (أ.ف.ب/ غيتي)

قال المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن السياسة الأميركية في سوريا، لإدارتي الرئيسين السابقين دونالد ترمب وباراك أوباما فشلت في تحقيق نتائج ملموسة إزاء أهداف واشنطن باستثناء هزيمة «داعش»، داعياً إلى اختبار مقاربة جديدة تقوم على اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد «خطوات ملموسة ومحددة وشفافة لا يمكن العودة عنها في شأن الإصلاح السياسي»، مقابل إقدام واشنطن على أمور بينها تخفيف العقوبات على دمشق. لكن فيلتمان، الذي فاوض الحكومة السورية قبل سنوات حول ملفات كثيرة، شكك في «استجابة الأسد لإنجاح هذه المقاربة».
وقال المسؤول الأميركي السابق في حوار مع «الشرق الاوسط» جرى عبر الهاتف أمس إن «تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي». وزاد: «من غير الواقعي أن تقوم السياسة على (تغيير النظام) في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع التعامل مع القضايا الكبرى من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق للتعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و(حزب الله) وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك».
وكان فيلتمان، الذي يعمل حالياً في مركز «بروكنغز»، شغل منصبي الأمين العام المساعد للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط. وأكد رداً على سؤال وجود «إشاعات» من أنه سيكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري: «أقول بصراحة، لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. أظن أن تعيين مبعوث لسوريا، ليس في أولوية إدارة بايدن». وتابع: «لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ هناك كثير من الأسئلة، لكن لم يتصل بي أحد». وأشار إلى أن الملف السوري ليس أولوية لبايدن، لكنه جزء من ملفات أخرى ذات أولوية مثل روسيا وإيران ودعم الحلفاء في المنطقة.
وهنا نص الحديث :
> كيف ترى الوضع في سوريا حالياً؟
- هناك نقاط معينة، من جهة محددة أن مستوى العنف والحرب الذي عانى منه السوريون خلال عقد، حصل تراجع فيه خلال السنة الماضية لأسباب بينها التفاهمات الروسية - التركية ووجود القوات التركية في إدلب، ما ردع قوات النظام. في كل الأحوال، من حيث النشاط العسكري، هناك انكفاء. ومن جهة ثانية، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني يتراجع بسرعة، لأسباب عدة بينها انهيار الاقتصاد اللبناني وآثار الدمار والحرب وعوامل اقتصادية واجتماعية.
إن الروس والإيرانيين ردوا بطريقة عسكرية على تهديد النظام السوري. جاءوا لإنقاذ النظام وتغيير اتجاه الحرب باتجاه معين. حالياً نحو 65 في المائة من سوريا، تحت سيطرة دمشق. لكن، هل روسيا وإيران مستعدتان لإعطاء الدعم نفسه للنظام في المجال الاقتصادي كما فعلتا عسكرياً.
أشك في ذلك. حالياً، إن تهديد البقاء لحكم الأسد، لم يعد عسكرياً ولا بسبب الانتفاضة، بل بسبب تراجع الوضع الاقتصادي. لا يقابل بالدعم ذاته من روسيا وإيران، كما حصل عسكرياً.
> هل تعتقد أن العقوبات والحصار والأزمة الاقتصادية ستؤدي إلى انهيار النظام؟
- العقوبات تفرض عادة لسببين: الأول، للقول إن سلوكاً معيناً غير شرعي وغير مقبول. قسم من التفكير وراء العقوبات الأميركية، للقول إلى أي حد بعض سلوك دمشق غير شرعي. «قانون قيصر» (الأميركي الذي تضمن تنفيذه منتصف العام الماضي فرض عقوبات) مثال جيد لذلك، وإلى أي حد يجب أن يكون الناس (الدول) مروعين من سياسة الحكومة السورية. الثاني، تشجيع تغيير سلوك معين وسياسات معينة. في هذا المجال، أعتقد أن الحكومات (الأميركية) كانت فاشلة. لم نرَ أي تعديلات في سلوك دمشق بسبب فرض العقوبات. العقوبات كانت رسالة رمزية ضد القتل من دمشق، لكن لم تؤدِ إلى تغيير السلوك تكتيكياً أو استراتيجياً.
-- تفكير سطحي
> دمشق تقول إن العقوبات زادت معاناة الناس...
- إلى أي حد يرجع الوضع الاقتصادي إلى العقوبات؟ من المستحيل معرفة ذلك. لكني أعتقد أن القسم الأكبر من أزمة الاقتصاد يعود لسوء الإدارة والأزمة الاقتصادية في لبنان، حيث لم يعد السوريون قادرين على استعمال لبنان. لا يمكننا الحديث بثقة، عن المضامين المختلفة، وإلى أي حد العقوبات مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية.
> هناك من يقول - خصوصاً الموالين لدمشق - إن جزءاً من المشكلة يعود إلى كون أميركا وحلفاءها في شمال شرقي سوريا يسيطرون على أكثر من 80 في المائة من موارد سوريا، ويلومون واشنطن...
- لم أدرس الوضع (السوري) بالتفصيل كي أعرف بدقة إلى أي حد هناك مسؤولية لكل عنصر أو عامل عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. لكن، دعنا ننظر إلى نقص الخبز. هذا لا علاقة له بالعقوبات ووجود أميركا في شمال شرقي سوريا. القسم الأكبر من المعاناة في سوريا يعود لنقص الخبز. لكن روسيا لم تساعد في ذلك، وهي تريد دعم مواطنيها (توفير الطعام) خلال أزمة وباء «كورونا». من السهل لوم العقوبات أو الوجود الأميركي شمال شرقي سوريا، لكن هذا تفكير سطحي لأزمة أعمق وتحديات جوهرية في سوريا اليوم.
> ذكرت أن العقوبات لسببين، أحدهما «تغيير السلوك»... هل تظن أن موقف واشنطن حالياً هو «تغيير السلوك» وليس «تغيير النظام» أو «تغيير الأسد»؟
- أنا لست بالحكومة ولا أعبر عن موقف الحكومة. هذا تحليلي. من غير الواقعي أن سياسة أميركا تقوم على «تغيير النظام» في المدى القصير. إذا نظرت إلى سياسة إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب، فإن الأسد اليوم بالنسبة للسيطرة العسكرية أقوى مما كان سابقاً. من غير الواقعي أن تقوم السياسة على «تغيير النظام» في المدى القصير. نعم، السياسة الأميركية يجب أن تقوم على محاولة تشجيع والتعامل مع القضايا الأكبر من سياسات النظام وسلوكه. لكن لا أظن، أن حكم الأسد مضمون في المدى الطويل. التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبنيوية ستخلق كثيراً من المشاكل التي لا يمكن لنظام دمشق التعامل معها، أكثر مما فعلته الانتفاضة السورية. إيران و«حزب الله» وروسيا جاءوا لإنقاذ النظام. هل سيأتون لإنقاذها اقتصادياً؟ لا أظن ذلك.
-- نجحنا ضد «داعش»
> هذا يجلبنا إلى المقال الذي كتبته مع مسؤول «مركز كارتر» هراير باليان قبل أيام تدعوان فيه لفتح حوار مع الأسد... أنت معروف بموقفك المعارض لدمشق من سنوات، لكن لماذا تقول ذلك الآن؟
- هراير وأنا لدينا نقاش مستمر منذ سنوات، حول كيفية التعاطي مع دمشق. كما تعرف، نادراً ما نتفق.
لدينا كثير من الخلافات العمقية بطريقة ودية. لكن يجب أن أعترف أن السياسة الأميركية نحو سوريا في عهد إدارتي، فإن القسم الوحيد الناجح هو الحرب ضد «داعش» وهزيمته جغرافياً في العراق وسوريا. لكن ما تبقى من سياسة أميركا نحو سوريا، لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة تخدم مصالحنا.
> هل تقول إن سياسة أميركا فشلت؟
- السياسة الأميركية فشلت في إنتاج أي تغيير يعالج مشاغلنا (قلقنا) حول سلوك النظام السوري. نعم، أقول ذلك. طبعاً، أحد أهداف العقوبات، هو الإشارة إلى أي حد سياسات الأسد غير مقبولة. لكن بالنسبة إلى النتائج الملموسة على الأرض، فإنني لا أرى ذلك سوى ما يخص «داعش».
> لذلك صرت تدعم مقاربة جديدة؟ هناك من يقول إنها «تشرعن» النظام؟
- أقول إنني أدعم الانخراط واستخدام الأدوات لمعالجة مشاغلنا. لا أدعم ولا أدعو لـ«شرعنة» النظام. أدعو لخطوات يقوم بها الأسد تعالج نقاطاً محددة، ونحن سنرد بخطوات من قبلنا. هذه العملية، ستمضي قدماً فقط إذا كانت هناك خطوات ملموسة من دمشق، واستمرت العملية بطريقة لا رجعة عنها. أرى أن هذه مقاربة واقعية لتحقيق نتائج تخص مصالحنا في وقت لم يحصل هذا في العقد سابقاً.
> قال معارضون إنه كونك تدعو للحوار مع الأسد يعني أنك تقبل بـ«شرعيته»...
- لا. أدعو لاختبار فرضية أن العقوبات توفر مجموعة أخرى من أدوات النفوذ (الضغط) وتخفيفها يمكن أن يحقق نتائج مغايرة عن تلك التي حققتها العقوبات ذاتها. هذا ليس ذاته، لا يعني أن «تشرعن» أو يتعلق بالشرعية.
> أين إدارة بايدن من هذا؟
- أتحدث عن أفكاري، لست موظفاً حكومياً. في حال قررت إدارة بايدن دعم هذه المقاربة باتجاه دمشق، سيكون لدينا دليل آخر، إن المسؤول عن دمار سوريا هو الأسد، لأنني لا أعتقد أنه سيقوم بخطوات ملموسة للتحقق مثل إطلاق سجناء سياسيين وإصلاح سياسة ولا مركزية ووقف النار.
إذا سار الأسد في هذا الاتجاه وخففت معاناة السوريين، أظن أنه يجب أن نستجيب لذلك.
إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، والناس يعانون في مناطق النظام ومناطق المعارضة و(مناطق انتشار) القوات الأجنبية (تركيا وإيران وروسيا وأميركا في ثلاث «مناطق نفوذ»). الناس يعانون. ربما هذا سيغير حسابات الذين هم قريبون للرئيس الأسد. إذا الروس يدعمون مقاربة «خطوة - خطوة» ومستشارو الأسد يوافقون على ذلك، ربما هذا الاتجاه سيؤدي إلى نتائج مختلفة عما سبق.
توقعاتي ان هذه المقاربة ستؤدي الى نتيجة وستبرهن نقطة معينة.
> هذا ممكن؟
- أشك في ذلك، لكن دعنا نجرب.
-- المساءلة
> معارضون يقولون: ماذا عن المحاسبة والمساءلة عن السنوات السابقة؟
- أنا أتحدث عن المحاسبة. قلت إن هذا لا يعالج فوراً. لكن يجب أن أقول إن مقاربتنا الأميركية الحالية لم تعالج هذه المسألة. معظم دمار سوريا جاء من القصف الجوي والمعارضة ليست لديها طائرات. نعرف الطرف المسؤول الرئيسي عن الدمار، لكن مقاربتنا الحالية لم تساعد ضحايا الحرب ولا الوصول إلى المحاسبة. إنني مستعد لاختبار احتمالية، ربما مقاربة مختلفة يمكن أن تخفف معاناة السوريين، لكن لا تعالج مسألة المحاسبة.
> هناك من يقول إن أميركا جربت هذه المقاربة، «خطوة - خطوة»، ولم تؤدِ إلى أي نتيجة. لماذا نجرب ذلك مجدداً؟
- أكيد أنت تعرف أن هناك كثيرين لديهم شكوك حول النظام السوري، وهناك أناس في إدارة بايدن يدعون لاختبار أمور جديدة مع دمشق. ما ندعو إليه نحن: إذا كان البعض يريد تجربة مسار دبلوماسي، فما الخطوات المحددة والملموسة والشفافية، بحيث يعرف كل طرف ما نعرضه وما يمكن أن يتحقق من هذا المسار إذا اتخذت دمشق بعض الخطوات؟
> من خبرتكم وأنت فاوضت دمشق سابقاً، هل تعتقد أنها سترد إيجابياً على ذلك؟
- ربما لا يردون، لكن هذا يستحق التجربة، خصوصاً أن الأمور تغيرت كثيراً في السنوات الأخيرة: الضغط الاقتصادي كبير حتى على الرئيس الأسد وعائلته التي تجنبت نفسها من المعاناة، لكن القسم الأكبر من الناس الذي يدعمون النظام بعمق، هم غير سعيدين بالوضع الراهن بسبب المعاناة. ربما، يتدخل الروس ويقومون بالضغط على الأسد.
> أنت تقترح أن تتحدث واشنطن مع دمشق أو موسكو؟
- من المفيد الحديث مع موسكو حول، لكن القضايا في العلاقات الأميركية - الروسية كبيرة ومعقدة. لكن ما أريد أن أراه أن يتم وضع الأسد بالاختبار حول قضايا محددة وملموسة لا يمكن الرجوع عنها. بالإمكان تجميد عملية تخفيف العقوبات في حال لم يتم الالتزام. هذه ليست بطاقة (هدية) حرة، بل هذا مقترح يختبر فرضية: هل الأسد مستعد لتغيير سلوكه بعدما رفض تغييره تحت أنواع مختلفة من الضغوط؟
-- الذهاب إلى دمشق
> أنت المعروف بمواقفك، هل مستعد للذهاب إلى دمشق وتسليم الأسد هذه الطلبات؟
- أنا مواطن أميركي وليس لدي أي دور في الحكومة الأميركية أو الأمم المتحدة. اقتراح مثل هذا يجب أن يأتي من حكومة وليس من فرد. أنا أعرف تعقيدات عملية التفاوض التي تأتي من أفراد. هذا يجب أن يأتي من مسؤولين رسميين. هراير وأنا حاولنا تقديم خيارات أميركا حول سوريا آخذين بالاعتبار أن الإداراتين السابقتين، أوباما وترمب، لم تحققا نتائج.
> هناك من يعتقد أنك قدمت هذا الاقتراح استعداداً كي تكون المبعوث الأميركي الجديد للملف السوري؟
- سمعت ذلك وتلقيت كثيراً من ردود الفعل حول مقترحي من أصدقاء. لكن أقول بصراحة: لم يتصل بي أحد (من الحكومة) حول ذلك. لا أظن أن تعيين مبعوث لسوريا أولوية إدارة بايدن.
> في حال عرض عليك المنصب، ستأخذه؟
- لن أخمن. لكن هناك كثيراً من الأسئلة: ما المهمة؟ السلطات؟ الدعم السياسي للمبعوث؟ لكن إلى الآن، لم يتصل بي أحد.
> ماذا عن إيران، أي وجود إيران في مقاربتك المقترحة؟
- الجميع يعرف موقفي من وجود إيران ووجود «حزب الله» في سوريا ولبنان. آرائي معروفة حول ذلك. اقتراحنا يقوم على عدم مناقشة قضايا كبرى وأمور جيوسياسة أو «الفيل في الغرفة»، واستعمال الأراضي السورية لنقل الأسلحة إلى «حزب الله» والجذور العميقة لإيران في سوريا. لكن ما قدمناه هو مقترح يعالج بعض المشاكل التي تخص سلوك النظام وتخفيف معاناة الشعب السوري. إذا كان الجواب (من دمشق) هو نعم لذلك، هذا يوفر بوابة لمناقشة قضايا أخرى. يجب أن نكون واقعيين، إن علاقات إيران مع دمشق اليوم هي أعمق مما كانت عليه قبل 2011. هي، لن تختفي في ليلة وضحاها، لذلك لا بد من فتح كثير من الأبواب لمعالجة جميع القضايا.
> ما تقديرك؛ أين موقع سوريا في أولويات بايدن؟
- لست في إدارة بايدن. أولويات الإدارة محلية. في الشؤون الخارجية، أتوقع أن الأولويات هي العلاقة مع الصين والاتفاق النووي مع إيران وكوريا الشمالية وروسيا وصيانة التحالفات و«حلف شمال الأطلسي» (الناتو). سوريا ليست أولوية، لكن لها علاقة بجميع الأولويات. لن أضع سوريا في رأس الأولويات، لكنها جزء من قضايا أخرى ويجب اتخاذ قرارات حول كيفية التعاطي مع سوريا.



حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».