حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

نفخ بالونات الأسهم الهشة يهدد بانفجار ضخم

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
TT

حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)

فيما كانت وول ستريت تتأهب الجمعة لعودة جيش من المستثمرين غير المحترفين للتداول في غيم ستوب وأسهم أخرى نشطة، كان المشهد يبدو أنه جولة جديدة من حرب باستخدام الأسهم والتي أدت ارتفاعاتها هذا الأسبوع وتعليق لاحق للتعامل عليها إلى دفع المتعاملين الأفراد لمواجهة ضد صناديق التحوط التي تعمل في البيع على المكشوف.
وهوت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي إنترتينمنت وبلاك بيري ما يزيد عن 40 في المائة مساء الخميس بعد أن فرضت عدة منصات إلكترونية وقفا لعمليات الشراء، لكنها انتعشت في أواخر التعاملات بعد أن قالت شركتا روبن هود للوساطة عبر الإنترنت وإنترآكتيف بروكرز إنهما تعتزمان تخفيف القيود الجمعة.
وأدت المواجهة بين المستثمرين الأفراد ومحترفي البيع على المكشوف إلى اضطراب أسواق الأسهم العالمية إذ أجبرت الصناديق على بيع بعض الأسهم الأفضل أداء، ومن بينها آبل، لتغطية خسائر بمليارات الدولارات.
وانخفضت العقود الآجلة لوول ستريت وأسواق الأسهم الأوروبية واحدا في المائة الجمعة، بينما تتجه الأسهم الآسيوية لأسوأ خسارة أسبوعية في أشهر إذ أضيف تأثير غيم ستوب إلى الشكوك المتنامية بشأن مستقبل موجة ارتفاع مستمرة منذ عشر سنوات. وقفزت أسهم غيم ستوب بما يصل إلى 100 في المائة قبل الفتح الرسمي لتداولات ما قبل بدء نشاط السوق في نيويورك.
وقال أندريا سيسيوني رئيس الاستراتيجية لدى تي. إس لومبارد في لندن: «أتوقع أن ينفجر هذا، ثم سيبحث حشد روبن هود عن هدف مختلف، لكن عادة ما تأتي تلك الأمور في موجات».
وانتقد مستثمرون ومشاهير وصانعو سياسات القيود التي فرضت الخميس، فيما يقاضي عميلان روبن هود بسبب حظر التداول وأشارت لجان في الكونغرس الأميركي إلى أنها ستعقد جلسات استماع بشأن المسألة.
وعلى منتدى «رهانات وول ستريت» بموقع ريديت، الذي يضم قرابة ستة ملايين عضو وينظر إليه على أنه غذى موجات الارتفاع، ما زالت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي تحظى بالتفضيل على نحو ساحق. وحدد جيه. بي مورغان 45 سهما قد تكون عرضة «لأحداث هشاشة» في الأيام المقبلة، من بينها شركة العقارات ماسريتش وشركة سلسلة المطاعم تشيزكيك فاكتوري وستيتش فيكس لخدمة توصيل الملابس.
وعلى غرار غيم ستوب، فإن إيه. إم.سي ومجموعة أميركان إيرلاينز، جميعها ترتفع نسب المراكز «المدينة» للأسهم فيها، مما يجعلها عرضة لضغوط على الصناديق التي راهنت على انخفاض الأسهم. وقال راندي فريدريك نائب الرئيس للتداول والمشتقات لدى مركز شواب للأبحاث المالية «لسوء الحظ، هذا بالتأكيد ليس أمرا يحدث لمرة واحدة. هذا النوع من النشاط الذي يقود ذلك (التحرك) للأعلى، أعتقد تسبب في أن يسعى الناس لمضاعفة ذلك بأسماء مختلفة».
وفي خلال جلسات تداول قليلة، ارتفعت قيمة سهم متاجر ألعاب الفيديو «غيم ستوب» بوتيرة مذهلة، في حدث أججته مجموعة من المستثمرين الآتين من خارج الأوساط التقليدية المتمثلة بالشركات الكبرى. وتثير هذه القصة أسئلة حول الصراع بين المستثمرين الصغار وأباطرة المال، بعد نحو 10 سنوات من حركة «احتلوا وول ستريت».
الاسم يعرفه جيداً هواة ألعاب الفيديو، لكن مجموعة «غيم ستوب» بعيدة كل البعد عن تقديم نموذج مشرق للنمو في مرحلة يطبعها التسوق عبر الإنترنت وعمليات التحميل الإلكتروني والألعاب عن بعد، على حساب معاملات البيع والشراء المادية.
وبسبب هذه الصعوبات المالية، صار سهم المجموعة من أكثر الأسهم المستهدفة في بورصة وول ستريت في العمليات المعروفة بـ«البيع المكشوف».
وهذه العمليات الشائعة بالنسبة إلى صناديق الاستثمار الضخمة، تقوم على اقتراض أسهم ثم بيعها تحسباً لانخفاض أسعارها بغية إعادة شرائها لاحقاً بقيمة أقل وتحقيق ربح كبير.
بيد أن مجموعة من صغار المستثمرين المتحمسين للرهانات المالية المحفوفة بالمخاطر، عمدت إلى مواجهة الأسماء الكبيرة في المجال من خلال إتمام عمليات شراء أسهم «غيم ستوب» على نطاق واسع بهدف رفع السعر.
ويعد منتدى «وول ستريت بتس» التابع لموقع «رديت»، حيث يتفاخر مستخدمون للإنترنت بإنجازاتهم أو في الغالب بانتكاساتهم في البورصة، الأداة الرئيسة لهذه الحركة غير المسبوقة.
وارتفعت قيمة سهم «غيم ستوب» (في بورصة نيويورك) بأكثر من 50 في المائة يوم الجمعة الماضي. ولم يعكس هذا الارتفاع المفاجئ سوى بداية قصة غير معقولة.
في ظل هذا الارتفاع المفاجئ، اضطرت الصناديق التي راهنت على انخفاض قيمة سهم «غيم ستوب» إلى إعادة شراء أسهم للحد من خسائرها، ما تسبب في «تصفية قسرية» (شورت سكويز) أدت بدورها إلى ارتفاع السعر.
على هذه الخلفية، ارتفعت قيمة «غيم ستوب» بنسبة 18 في المائة الاثنين، ثم 93 في المائة الثلاثاء وبلغت 135 في المائة الأربعاء. وابتهج أعضاء «وول ستريت بتس» بهذه الحركة المبهرة التي نظر إليها على أنها إهانة للصناديق الكبيرة. حتى إن بعض وسائل الإعلام الأميركية تحدثت عن «تمرد» على النظام القائم.
بالنسبة إلى جيمي روغوزينسكي الذي أنشأ المنتدى عام 2012 قبل أن يبتعد عنه لاحقاً، فإن المراهنين «نجحوا في فعل ما لم تفعله حركة - احتلوا وول ستريت - وإنما بطريقة مختلفة جذريا».
وأوضح أن «حركة احتلوا وول ستريت كانت تحتج إزاء واقع أن الصغار لا يستطيعون المشاركة في (البورصة)، والآن وجد الصغار سبيلاً لتجاوز النظام من الداخل».
وبعدما قررت تقييد الوصول إليها، عاد منتدى «وول ستريت بتس» عن قراره وصار متاحاً أمام الجميع مجدداً.
وأشارت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية المعروفة بكونها شرطي البورصة، مساء الأربعاء إلى أنها أخذت علماً بـ«تقلب» الأسعار وقالت إنها «تقيم» الوضع.
بالنسبة إلى المحامي جاكوب فرنكل الذي كان سابقاً مدعياً لدى هذه الهيئة، فإن التقلب الشديد لقيمة السهم من شأنه أن يبرر تدخل شرطي السوق.
وقال فرنكل «يتم تعليق التداول لمدة 10 أيام لضمان وصول جميع المستثمرين إلى معلومات دقيقة ومحدثة»، مشككا في الوقت نفسه بإمكانية اتخاذ خطوة مماثلة.
ويمكن للهيئة أيضاً إجراء تحقيق حول التلاعب بسعر السهم.
وقال المستثمر أندرو ليفت من مركز «سيترون ريسرش» إنه تعرض لمضايقات الأسبوع الماضي بعدما توقع سقوط «غيم ستوب»، مشيراً إلى عزمه اتخاذ إجراءات قانونية.
ومن جانب الإدارة الأميركية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن «فريقنا الاقتصادي، بما في ذلك وزيرة الخزانة (جانيت) يلين، يراقب الوضع».
وما زالت قصة «غيم ستوب» بعيدة عن نهايتها. مساء الثلاثاء، نشر رئيس شركة تسلا إيلون ماسك الذي غالباً ما يهاجم «النظام القائم»، رابطاً في موقع تويتر يقود إلى «وول ستريت بتس»، ما ساهم في ارتفاع السعر الأربعاء.
ومن جانبه، كشف الخبير المالي تشاماث باليهابيتيا شراءه 50 ألف سهم للمجموعة وأعاد بيعها بعد ظهر الأربعاء، متعهداً تقديم أرباحه إلى منظمة تساعد الشركات المتضررة من جراء الركود الذي تسببت به الأزمة الصحية.
أما مستخدمو موقع «رديت» فقد حولوا اهتمامهم صوب شركات أخرى، بينها سلسلة دور السينما «آي بي سي» (+301 في المائة)، وبدرجة أقل، صوب شركة بلاك بيري (+33 في المائة) المصنعة لبرمجيات المؤسسات.



باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.