حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

نفخ بالونات الأسهم الهشة يهدد بانفجار ضخم

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
TT

حرب «وول ستريت»... الهواة يتحدّون الأباطرة بـ«غيم ستوب»

ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)
ناشطون يتجمعون أمام بورصة نيويورك مطالبين بفرض الضرائب على عمالقة السوق (إ.ب.أ)

فيما كانت وول ستريت تتأهب الجمعة لعودة جيش من المستثمرين غير المحترفين للتداول في غيم ستوب وأسهم أخرى نشطة، كان المشهد يبدو أنه جولة جديدة من حرب باستخدام الأسهم والتي أدت ارتفاعاتها هذا الأسبوع وتعليق لاحق للتعامل عليها إلى دفع المتعاملين الأفراد لمواجهة ضد صناديق التحوط التي تعمل في البيع على المكشوف.
وهوت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي إنترتينمنت وبلاك بيري ما يزيد عن 40 في المائة مساء الخميس بعد أن فرضت عدة منصات إلكترونية وقفا لعمليات الشراء، لكنها انتعشت في أواخر التعاملات بعد أن قالت شركتا روبن هود للوساطة عبر الإنترنت وإنترآكتيف بروكرز إنهما تعتزمان تخفيف القيود الجمعة.
وأدت المواجهة بين المستثمرين الأفراد ومحترفي البيع على المكشوف إلى اضطراب أسواق الأسهم العالمية إذ أجبرت الصناديق على بيع بعض الأسهم الأفضل أداء، ومن بينها آبل، لتغطية خسائر بمليارات الدولارات.
وانخفضت العقود الآجلة لوول ستريت وأسواق الأسهم الأوروبية واحدا في المائة الجمعة، بينما تتجه الأسهم الآسيوية لأسوأ خسارة أسبوعية في أشهر إذ أضيف تأثير غيم ستوب إلى الشكوك المتنامية بشأن مستقبل موجة ارتفاع مستمرة منذ عشر سنوات. وقفزت أسهم غيم ستوب بما يصل إلى 100 في المائة قبل الفتح الرسمي لتداولات ما قبل بدء نشاط السوق في نيويورك.
وقال أندريا سيسيوني رئيس الاستراتيجية لدى تي. إس لومبارد في لندن: «أتوقع أن ينفجر هذا، ثم سيبحث حشد روبن هود عن هدف مختلف، لكن عادة ما تأتي تلك الأمور في موجات».
وانتقد مستثمرون ومشاهير وصانعو سياسات القيود التي فرضت الخميس، فيما يقاضي عميلان روبن هود بسبب حظر التداول وأشارت لجان في الكونغرس الأميركي إلى أنها ستعقد جلسات استماع بشأن المسألة.
وعلى منتدى «رهانات وول ستريت» بموقع ريديت، الذي يضم قرابة ستة ملايين عضو وينظر إليه على أنه غذى موجات الارتفاع، ما زالت أسهم غيم ستوب وإيه. إم.سي تحظى بالتفضيل على نحو ساحق. وحدد جيه. بي مورغان 45 سهما قد تكون عرضة «لأحداث هشاشة» في الأيام المقبلة، من بينها شركة العقارات ماسريتش وشركة سلسلة المطاعم تشيزكيك فاكتوري وستيتش فيكس لخدمة توصيل الملابس.
وعلى غرار غيم ستوب، فإن إيه. إم.سي ومجموعة أميركان إيرلاينز، جميعها ترتفع نسب المراكز «المدينة» للأسهم فيها، مما يجعلها عرضة لضغوط على الصناديق التي راهنت على انخفاض الأسهم. وقال راندي فريدريك نائب الرئيس للتداول والمشتقات لدى مركز شواب للأبحاث المالية «لسوء الحظ، هذا بالتأكيد ليس أمرا يحدث لمرة واحدة. هذا النوع من النشاط الذي يقود ذلك (التحرك) للأعلى، أعتقد تسبب في أن يسعى الناس لمضاعفة ذلك بأسماء مختلفة».
وفي خلال جلسات تداول قليلة، ارتفعت قيمة سهم متاجر ألعاب الفيديو «غيم ستوب» بوتيرة مذهلة، في حدث أججته مجموعة من المستثمرين الآتين من خارج الأوساط التقليدية المتمثلة بالشركات الكبرى. وتثير هذه القصة أسئلة حول الصراع بين المستثمرين الصغار وأباطرة المال، بعد نحو 10 سنوات من حركة «احتلوا وول ستريت».
الاسم يعرفه جيداً هواة ألعاب الفيديو، لكن مجموعة «غيم ستوب» بعيدة كل البعد عن تقديم نموذج مشرق للنمو في مرحلة يطبعها التسوق عبر الإنترنت وعمليات التحميل الإلكتروني والألعاب عن بعد، على حساب معاملات البيع والشراء المادية.
وبسبب هذه الصعوبات المالية، صار سهم المجموعة من أكثر الأسهم المستهدفة في بورصة وول ستريت في العمليات المعروفة بـ«البيع المكشوف».
وهذه العمليات الشائعة بالنسبة إلى صناديق الاستثمار الضخمة، تقوم على اقتراض أسهم ثم بيعها تحسباً لانخفاض أسعارها بغية إعادة شرائها لاحقاً بقيمة أقل وتحقيق ربح كبير.
بيد أن مجموعة من صغار المستثمرين المتحمسين للرهانات المالية المحفوفة بالمخاطر، عمدت إلى مواجهة الأسماء الكبيرة في المجال من خلال إتمام عمليات شراء أسهم «غيم ستوب» على نطاق واسع بهدف رفع السعر.
ويعد منتدى «وول ستريت بتس» التابع لموقع «رديت»، حيث يتفاخر مستخدمون للإنترنت بإنجازاتهم أو في الغالب بانتكاساتهم في البورصة، الأداة الرئيسة لهذه الحركة غير المسبوقة.
وارتفعت قيمة سهم «غيم ستوب» (في بورصة نيويورك) بأكثر من 50 في المائة يوم الجمعة الماضي. ولم يعكس هذا الارتفاع المفاجئ سوى بداية قصة غير معقولة.
في ظل هذا الارتفاع المفاجئ، اضطرت الصناديق التي راهنت على انخفاض قيمة سهم «غيم ستوب» إلى إعادة شراء أسهم للحد من خسائرها، ما تسبب في «تصفية قسرية» (شورت سكويز) أدت بدورها إلى ارتفاع السعر.
على هذه الخلفية، ارتفعت قيمة «غيم ستوب» بنسبة 18 في المائة الاثنين، ثم 93 في المائة الثلاثاء وبلغت 135 في المائة الأربعاء. وابتهج أعضاء «وول ستريت بتس» بهذه الحركة المبهرة التي نظر إليها على أنها إهانة للصناديق الكبيرة. حتى إن بعض وسائل الإعلام الأميركية تحدثت عن «تمرد» على النظام القائم.
بالنسبة إلى جيمي روغوزينسكي الذي أنشأ المنتدى عام 2012 قبل أن يبتعد عنه لاحقاً، فإن المراهنين «نجحوا في فعل ما لم تفعله حركة - احتلوا وول ستريت - وإنما بطريقة مختلفة جذريا».
وأوضح أن «حركة احتلوا وول ستريت كانت تحتج إزاء واقع أن الصغار لا يستطيعون المشاركة في (البورصة)، والآن وجد الصغار سبيلاً لتجاوز النظام من الداخل».
وبعدما قررت تقييد الوصول إليها، عاد منتدى «وول ستريت بتس» عن قراره وصار متاحاً أمام الجميع مجدداً.
وأشارت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية المعروفة بكونها شرطي البورصة، مساء الأربعاء إلى أنها أخذت علماً بـ«تقلب» الأسعار وقالت إنها «تقيم» الوضع.
بالنسبة إلى المحامي جاكوب فرنكل الذي كان سابقاً مدعياً لدى هذه الهيئة، فإن التقلب الشديد لقيمة السهم من شأنه أن يبرر تدخل شرطي السوق.
وقال فرنكل «يتم تعليق التداول لمدة 10 أيام لضمان وصول جميع المستثمرين إلى معلومات دقيقة ومحدثة»، مشككا في الوقت نفسه بإمكانية اتخاذ خطوة مماثلة.
ويمكن للهيئة أيضاً إجراء تحقيق حول التلاعب بسعر السهم.
وقال المستثمر أندرو ليفت من مركز «سيترون ريسرش» إنه تعرض لمضايقات الأسبوع الماضي بعدما توقع سقوط «غيم ستوب»، مشيراً إلى عزمه اتخاذ إجراءات قانونية.
ومن جانب الإدارة الأميركية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن «فريقنا الاقتصادي، بما في ذلك وزيرة الخزانة (جانيت) يلين، يراقب الوضع».
وما زالت قصة «غيم ستوب» بعيدة عن نهايتها. مساء الثلاثاء، نشر رئيس شركة تسلا إيلون ماسك الذي غالباً ما يهاجم «النظام القائم»، رابطاً في موقع تويتر يقود إلى «وول ستريت بتس»، ما ساهم في ارتفاع السعر الأربعاء.
ومن جانبه، كشف الخبير المالي تشاماث باليهابيتيا شراءه 50 ألف سهم للمجموعة وأعاد بيعها بعد ظهر الأربعاء، متعهداً تقديم أرباحه إلى منظمة تساعد الشركات المتضررة من جراء الركود الذي تسببت به الأزمة الصحية.
أما مستخدمو موقع «رديت» فقد حولوا اهتمامهم صوب شركات أخرى، بينها سلسلة دور السينما «آي بي سي» (+301 في المائة)، وبدرجة أقل، صوب شركة بلاك بيري (+33 في المائة) المصنعة لبرمجيات المؤسسات.



البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.