بايدن يعطي أولوية قصوى للأزمة مع طهران

تعيين روبرت مالي مبعوثاً خاصاً بإيران في الخارجية الأميركية

انقسم الأميركيون حول تعيين روبرت مالي الذي ساهم في هندسة الاتفاق النووي مع إيران (أ.ف.ب)
انقسم الأميركيون حول تعيين روبرت مالي الذي ساهم في هندسة الاتفاق النووي مع إيران (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعطي أولوية قصوى للأزمة مع طهران

انقسم الأميركيون حول تعيين روبرت مالي الذي ساهم في هندسة الاتفاق النووي مع إيران (أ.ف.ب)
انقسم الأميركيون حول تعيين روبرت مالي الذي ساهم في هندسة الاتفاق النووي مع إيران (أ.ف.ب)

شددت الإدارة الأميركية، أمس، على أن التعامل مع أزمة متصاعدة مع إيران، مع اقترابها من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي، بات من الأولويات القصوى والمبكرة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في يوم أعلن البيت الأبيض رسمياً تعيين روبرت مالي مبعوثاً خاصاً للوزارة الخارجية في شؤون إيران.
وأوضح سوليفان خلال ندوة نظّمها معهد الولايات المتحدة للسلام، أمس، أن «النهج الذي تتخذه إدارة بايدن في التعامل مع إيران يبدأ في التحليل والتقييم أن البرنامج النووي الإيراني قد تطوّر بشكل كبير خلال السنوات الماضية واقتربوا من التوصل إلى قنبلة نووية»، مشيراً إلى أنهم «قاموا بتطوير كبير في برنامج الصواريخ الباليستية ولم يتم التعامل مع تدخلات وهجمات إيران ووكلائها ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائنا في المنطقة».
وأضاف سوليفان: «من وجهة نظرنا يجب أن تكون الأولوية المبكرة والحاسمة هي تضييق طموحات إيران النووية ووضعها في الصندوق مرة أخرى، وبخاصة برنامج الصواريخ الباليستية». وأضاف: «هذا سيضع واشنطن في وضع يمكنها من معالجة برنامج الصواريخ الباليستية».
على الصعيد الإقليمي قال سوليفان: «علينا معالجة السلوك الخبيث لإيران في المنطقة ولا بد من مواجهة تلك التهديدات وتدخلات إيران في الإقليم، ولذا فإن الأولوية لدى إدارة بايدن هي التأكد من وضع معايير قوية لمعالجة للأمور التي تم خرقها في السنوات الماضية والتعامل مع هذا التطور السريع في البرنامج النووي».
ووجّه سوليفان انتقادات ضمنية لإدارة ترمب لانسحابها من الاتفاق النووي الإيراني في مايو (أيار). وقال إن إيران «أصبحت أقرب إلى تصنيع سلاح نووي مما كانت عليه في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما». وانتقد في الوقت نفسه «التجاهل» لجرأة إيران في توجيه هجمات مباشرة على مصالح الولايات المتحدة ودعم طهران للوكلاء في المنطقة.
بالتزامن مع ذلك، وضعت الإدارة الأميركية حداً للتكهنات حول تعيين المبعوث الخاص بإيران في وزارة الخارجية. وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسمياً، تعيين روبرت مالي في منصب المبعوث الخاص بإيران.
ولفت ساكي خلال المؤتمر الصحافي، أمس، إلى أن سياسة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «هي إعادة التفاوض على اتفاقية تضمن عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها في برنامج الصواريخ الباليستية وقطع الطريق أمام تدخلاتها الإقليمية لزعزعة الاستقرار ونشر العدوان والإرهاب».
وأثارت التسريبات منذ أسبوع عن تفكير إدارة بايدن في تعيين مالي، مستشار السياسة الخارجية السابق بإدارة باراك أوباما، ردود فعل واسعة ضد هذا الخيار، نظراً لأنه كان أحد مهندسي الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018 بسبب وجود نواقص رئيسية فيه، لا سيما لجهة لجم التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتهديدات المتواصلة عبر الجماعات والميليشيات المدعومة في طهران ونشر ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد الأمن الإقليمي.
وقال مصدر جمهوري في مجلس الشيوخ لـ«لشرق الأوسط»، إن روب مالي «كان المهندس الأساسي للاتفاق النووي الفاشل. لقد ظنّ أن الاتفاق سوف يقوّي من المعتدلين الإيرانيين ويدفع بإيران نحو الانضمام إلى المجتمع الدولي. وهذا التفكير كان خطيراً للغاية».
ونوه المصدر: «من المهم جداً أن تكون لدى الممثل الأساسي للولايات المتحدة مع إيران رؤية واضحة حول طبيعة النظام. وهناك الكثيرون من الأشخاص الذين يشككون بقرارات مالي في دور كهذا».
ولم يكن موقف الجانب الديمقراطي مختلفاً، فقد صرح مصدر ديمقراطي في الشيوخ لـ«الشرق الأوسط» بأن مالي «هو خيار غريب. أقول هذا لأن قدرتنا على الاطلاع على الملف الإيراني هنا في الكونغرس تعتمد بشكل أساسي على نية الإدارة للتشاور معنا بشأن مقاربتها وقراراتها».
وحذّر المصدر الديمقراطي من أن «اختيار مبعوث معتدل ومتّزن سيكون لمصلحة الجميع، فالجمهوريون بدأوا بمعارضة كل ما يفعله بايدن واختيار شخص كمالي لن يساعد أبداً...».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، أن إدارة بايدن قامت بتعيين روبرت مالي مبعوثاً لشؤون إيران، وأن إدارة بايدن ستقوم بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني.
وقبيل إعلان تعيين مالي، أفاد مسؤول كبير في إدارة الرئيس بايدن وآخرون اطّلعوا على القرار بأن وزير الخارجية سيكلّف مالي بمهمة إدارة شأن إيران. وقال المسؤول إن مالي سيترأس «فريقاً متخصصاً» من «خبراء لديهم رؤية واضحة مع تنوع في وجهات النظر»، معتبراً أن لدى مالي «سجلاً حافلاً بالنجاح في التفاوض بشأن القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني»، وأن بلينكن واثق من أنه «سيتمكن من القيام بذلك مرة أخرى».
ويشدد أنصار تعيين مالي على أنه خبير في شؤون الشرق الأوسط، وأنه خدم لدى رؤساء أميركيين، مذكّرين بأنه كان مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ومساعداً لمستشار الأمن القومي ساندي بيرغر، بين عامي 1996 و1998، ومديراً للديمقراطية وحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية في مجلس الأمن القومي بين عامي 1994 و1996، وهو خبير أيضاً في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكتب بإسهاب في موضوع التقارب مع «حماس» و«الإخوان المسلمين». وعمل مساعداً خاصاً للرئيس السابق بيل كلينتون، وعضواً في فريق السلام الأميركي الذي ساعد في تنظيم قمة كامب ديفيد لعام 2000. وكان مستشاراً غير رسمي لحملة أوباما في عام 2008 لكنه استقال بعد أن تكشف أنه التقى ممثلين لحركة «حماس» في أثناء عمله بمجموعة الأزمات الدولية.
وسيقدم مالي تقاريره مباشرةً إلى الوزير بلينكن، الذي أكد مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة ستعود إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل. وقال: «إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الصفقة، ستفعل الولايات المتحدة الأمر نفسه وبعد ذلك سنستخدم ذلك كمنصة لبناء، مع حلفائنا وشركائنا، ما نسميه اتفاقاً أطول مدة وأقوى والتعامل مع عدد من القضايا الأخرى التي تمثل إشكالية عميقة في العلاقة مع إيران»، معترفاً في الوقت ذاته بـ«أننا لا نزال بعيدين عن هذه النقطة».
ونقلت «رويترز»، عن مصدر دبلوماسي أوروبي أمس، أن المبعوث الأميركي الجديد الخاص بإيران تحدث مع مسؤولين بارزين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أول من أمس (الخميس)، لمعرفة تقييم الأطراف الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي الموقّع مع إيران عام 2015 للوضع الحالي.
وأضاف المصدر، مشيراً إلى حوار مالي مع السياسيين البريطانيين والفرنسيين والألمان: «الأمر يتعلق بمحاولة الإلمام بالملف وتقييم ما نفكر فيه».



كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.