«استراتيجية الرياض» تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم

الأمير محمد بن سلمان يفصح عن ملامح خطة لنمو ضخم في العاصمة السعودية خلال السنوات المقبلة

ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
TT

«استراتيجية الرياض» تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم

ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)

كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، أمس، أن السعودية ستعلن عن استراتيجية لتطوير مدينة الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد، مفصحاً أنهم يستهدفون أن تكون الرياض من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم.
جاء ذلك خلال حديث الأمير محمد بن سلمان مع السيناتور ماتيو رينزي رئيس الوزراء الإيطالي السابق وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، في مشاركته الدورة الرابعة لمبادرة مستقبل الاستثمار في جلسة حوار بعنوان «مستقبل الرياض».
وقال ولي العهد إن الاقتصاديات العالمية ليست قائمة على الدول، بل هي قائمة على المدن، مشيراً إلى أن 85 في المائة من اقتصاد العالم يأتي من المدن، مضيفاً أنه خلال السنوات المقبلة سيكون 95 في المائة من اقتصاد العالم يأتي من المدن، ما يؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من المدن.

استراتيجيات للمناطق
وأوضح ولي العهد أن الفرص كثيرة جداً في مختلف مناطق البلاد حيث يعملون على استراتيجيات لكل المناطق، لافتاً إلى أنهم أطلقوا مدينة «نيوم» والمدينة الرئيسية بها «ذا لاين»، كما سيطلقون قريباً استراتيجية مدينة الرياض، إلى جانب ذلك، يعملون على استراتيجية مدينة مكة المكرمة واستراتيجية المنطقة الشرقية وعسير، وكل المناطق أيضاً قادمة في الطريق حسب الفرص والممكنات التي توجد بها.

مميزات العاصمة
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى المميزات التي توجد في مدينة الرياض، قائلاً: «اليوم مدينة الرياض تشكل ما يقارب 50 في المائة من الاقتصاد غير النفطي في السعودية، وتكلفة خلق الوظيفة بها أقل 30 في المائة من بقية مدن المملكة، وتكلفة تطوير البنى التحتية والعقارية في الرياض أقل 29 في المائة من المدن السعودية»، مؤكداً أن البنية التحتية في الرياض رائعة بسبب ما قام به الملك سلمان في فترة تجاوزت 55 سنة بإدارته للعاصمة والتخطيط لها، الأمر الذي ضاعف سكانها من 150 ألف نسمة، وصولاً إلى 7.5 مليون نسمة.

فرصة النمو
وأكد ولي العهد خلال مشاركته جلسة مبادرة «مستقبل الاستثمار»، أن الرياض هي «فرصة كبيرة جداً لخلق نمو اقتصادي ضخم في السعودية، ولخلق صناعة، ولخلق سياحة، ولخلق تقدم كبير جداً، لذلك، نهتم بالرياض، وننظر لها بشكل كبير جداً، لأنها هي إحدى ركائز النمو الاقتصادي في السعودية»، مضيفاً: «كل الخصائص التي تمتلكها الرياض تعطي ممكنات لتوليد وظائف ونمو اقتصادي واستثمارات وفرص، لذلك ننظر للرياض بعين الاعتبار».
وقال الأمير محمد بن سلمان إنهم يستهدفون بشكل عام أن تكون الرياض من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم؛ حيث إنها اليوم من أكبر 40 اقتصاداً في العالم كمدينة، مضيفاً: «نستهدف في الرياض أن نصل من 7.5 مليون نسمة إلى ما بين 15 و20 مليون نسمة بحلول العام 2030. ونستهدف أن تكون الرياض من أميز المدن في العالم في جودة الحياة وفي السياحة وفي الخدمات بشكل أو آخر».

النمو السكاني
وأشار ولي العهد إلى أن الرياض تشكل 75 في المائة من الاقتصاد السعودي، وتشكل تقريباً أكثر من 30 في المائة من سكان السعودية، ولديها بنية تحتية متميزة، تستطيع أن تستوعب في السنوات العشرة المقبلة من 15 إلى 20 مليون نسمة، موضحاً أن العاصمة تعد أحد الممكنات الرئيسية للنمو الاقتصادي في السعودية وتوليد الوظائف.
وأكد أنهم يركزون على النمو السكاني في المملكة على مدينتين رئيسيتين، هما «الرياض ونيوم»، وبقية المناطق يركزون بها على رفع الخدمات وتحسين جودة الحياة واستغلال الفرص السياحية وفرص الثورات الطبيعية وغيرها من الفرص.
وتابع: «النمو السكاني أقل تكلفة وأسهل في الرياض ومدينة نيوم، ولذلك، نعمل بشكل جدي جداً... الرياض لديها كل المكونات الاقتصادية للنجاح»، مضيفاً: «سنعلن أكبر مدينة صناعية في العالم، ولدينا اليوم مدينة صناعية من أكبر المدن الصناعية، مربوطة بشبكات طرق، وسوف تربط بشبكات قطارات مع جميع أنحاء المملكة وجميع دول الخليج وموانئها».

تفاصيل الاستراتيجية
وأشار ولي العهد إلى أن لدى الرياض آثاراً تاريخية كثيرة، مسجل بعضها في اليونيسكو، كما يوجد بها إنفاق عالٍ ورؤوس أموال ضخمة، كما توجد فيها بنية تحتية «تكاد تكون من أميز 10 بنى تحتية للمدن في العالم»، مؤكداً أن جميع هذه الممكنات ترشح نمواً كبيراً جداً للمدينة.
وشدد أن الهدف حالياً هو «أن ننهي آخر تفاصيل استراتيجية الرياض، ونعلنها في القريب العاجل، لكي نطبقها على أرض الواقع، ولكي يستفيد المواطن السعودي من نمو الرياض، وكذلك السعودية والمنطقة بشكل أجمع».
وقال الأمير محمد بن سلمان إنه لا يمكن أن يكونوا رائدين في الخدمات، إذا لم يكن هناك طلب عالٍ من 15 إلى 20 مليون نسمة، مشيراً إلى التجارب في كثير من المدن حول العالم؛ حيث «الخدمات المميزة مثلاً في طوكيو أو نيويورك أو لندن بسبب الحجم العالي من السكان الذين يخلقون طلباً قوياً على القطاع الصحي والتعليم وجميع الخدمات»، مضيفاً: «الطلب يخلق عرضاً مميزاً»، ولذلك، يركزون على الرياض بشكل رئيسي لخلق هذا الطلب القوي.

بنية تحتية
وتابع ولي العهد: «الرياض تريد أن تطور بنيتها التحتية بشكل أفضل، وتريد أن تطور التشريعات بها بشكل أفضل، وتريد أن ترفع مستوى جودة الحياة، سواء من التعليم أو البيئة»، مشيراً إلى أن لدى الرياض مشروعات جبارة في البيئة، مثل حديقة رئيسية بحجم حديقة «سنترال بارك» 3 مرات، مستطرداً: «ليست هي الوحيدة، بل هناك مئات الحدائق التي ستبنى في الرياض، كما أن هناك برنامج (الرياض الخضراء) لتشجير ملايين الأشجار في مدينة الرياض، ما سوف يؤثر على درجة الحرارة ما بين 1 إلى 4 درجات مئوية، وعلى مستوى الأغبرة، كما أن هناك محميات ضخمة نحو مدينة الرياض لتحسين الوضع البيئي لمدينة الرياض ومنطقة الرياض، إضافة إلى مشروعات بيئية أخرى في المملكة، سيتم الإعلان عنها لاحقاً».

صندوق الاستثمارات
وحول صندوق الاستثمارات العامة، وكيفية رفع أصوله من 400 مليار دولار إلى تريليون و100 مليار دولار، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن هناك عدة مصادر، أولها «كثير من الأصول المسجلة في صندوق الاستثمارات العامة اليوم، وتقييمها الدفتري صفر بمشروعات (نيوم وأمالا والبحر الأحمر والقدية) وهي بحجم دول، إضافة إلى غيرها من المشروعات»، موضحاً بأنه حينما تضخ الاستثمارات فيها ستنعكس على قيمة الأصل، ما سوف يرفعه إلى ما يزيد عن 1.5 ريال، في حين أن المورد الثاني هو «طروحات لأسهم (أرامكو) قد تحدث في السنوات المقبلة، كجزء من خطتها لتحويل الأموال لصندوق الاستثمارات العامة، ليعاد ضخّه داخل وخارج المملكة العربية السعودية لمصلحة المواطنين السعوديين».
وتابع ولي العهد حول المورد الثالث بأنه مشروعات الخصخصة؛ حيث إن المبالغ التي ستأتي منها ستتحول إلى صندوق الاستثمارات العامة، وتعزز قيمة أصول، في حين أن المورد الرابع هو النمو الطبيعي لأرباح الصندوق، والتي سيعاد استثمارها، مبيناً أن هذا ما سيجعلهم يصلون إلى تريليون و100 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.


مقالات ذات صلة

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، الأربعاء، تترقب السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة تستهدف زيادة المعروض السكني والتجاري...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مشاريع إسكانية في السعودية (واس)

السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية.

الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

خاص «الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)

اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

أبرم «بنك التصدير والاستيراد السعودي» اتفاقية تعاون مع «مصرف الإنماء»؛ لإصدار ضمانات بنكية تسهل حصول المصدِّرين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخزونات النفط والبنزين الأميركية تتراجع بأكثر من التوقعات

علم أميركا على منصة للنفط في ولاية تكساس (رويترز)
علم أميركا على منصة للنفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط والبنزين الأميركية تتراجع بأكثر من التوقعات

علم أميركا على منصة للنفط في ولاية تكساس (رويترز)
علم أميركا على منصة للنفط في ولاية تكساس (رويترز)

أعلنت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وأفادت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، بأن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 4.3 مليون برميل لتصل إلى 452.9 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأضافت «الإدارة» أن مخزونات النفط الخام في مركز «كوشينغ» بولاية أوكلاهوما، انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 8 مايو (أيار) الحالي.

وذكرت «الإدارة» أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 370 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية لتصل إلى 91.7 في المائة.

وبخصوص مخزونات البنزين، أوضحت «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 4.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 215.7 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.

وعلى العكس، أظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 0.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.5 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.7 مليون برميل.

وأشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 318 ألف برميل يومياً.


غموض بشأن مستقبل مدير «بيمكس» المكسيكية يلقي بظلاله على جذب رؤوس الأموال

محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
TT

غموض بشأن مستقبل مدير «بيمكس» المكسيكية يلقي بظلاله على جذب رؤوس الأموال

محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)

يزداد الغموض بشأن مستقبل فيكتور رودريغيز، الرئيس التنفيذي لـ«بيمكس»؛ شركة النفط الوطنية بالمكسيك، في ظل سعي الحليف القديم للرئيسة كلوديا شينباوم إلى إنقاذ الشركة المتعثرة، وفق «رويترز»، نقلاً عن 4 مصادر مطلعة على الأمر.

وقد شهدت الأشهر الـ18 الأولى من ولايته في «بيمكس» تفاقم الانقسامات الداخلية، وتسرباً نفطياً كبيراً، وحادثاً مميتاً في مصفاة نفط.

ويبلغ إنتاج الشركة حاليا 1.6 مليون برميل يومياً فقط، أي أقل من الهدف المحدد البالغ 1.8 مليون برميل يومياً، ولم تتمكن الشركة من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن حرب إيران.

في غضون ذلك، هُمّش رودريغيز من قبل شينباوم، التي انخرطت بشكل متصاعد في عمليات إعادة هيكلة عملاق النفط، وفق مصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

وقدم الأكاديمي السابق البالغ من العمر 69 عاماً استقالته مرتين العام الماضي، وفق مصدرين. وفي كل مرة، أقنعته شينباوم بالبقاء.

وأوضحت المصادر أن انخراطها المتنامي - بما في ذلك تدخلها في التعيينات الرئيسية التي تُترك عادة للرئيس التنفيذي - قد خلق مراكز ولاء متنافسة في شركة «بيمكس»؛ مما زاد من صعوبة مهمة إعادة الهيكلة بالنسبة إلى رودريغيز، الذي تولى المنصب دون أي خبرة عملية مباشرة في مجال الأعمال أو السياسة.

وقال أحد المصادر: «تعلم كلوديا أنها تسيطر على (بيمكس) من خلال الإبقاء على فيكتور... إنها مدفوعة بالخوف من أن تُفلت زمام الأمور من يديها، لكن ما لا تدركه هو أنها قد أفلتته بالفعل، حيث يسعى كل فرد إلى تحقيق مصالحه الخاصة».

وتعاني «بيمكس» من ديون تبلغ 79 مليار دولار، بالإضافة إلى 20.8 مليار دولار مستحقة للموردين والمقاولين. وقد خسرت 2.6 مليار دولار في الربع الأول من العام، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

البقاء مع رودريغيز حالياً

قالت مصادر، وفق «رويترز»، إن التكهنات بشأن مستقبل رودريغيز - ومَن قد يخلفه - قد انتشرت مراراً وتكراراً في الأوساط الحكومية والصناعية.

ومن بين الأسماء المطروحة لازارو كارديناس باتيل، رئيس ديوان شينباوم وحفيد الرئيس المكسيكي التاريخي الذي أمّم صناعة النفط في البلاد عام 1938. وقد ذكرت مصادر سابقاً أنه رفض المنصب عندما عرض عليه في بداية ولاية شينباوم.

وأفادت المصادر بأن القرارات الرئيسية والتعيينات العليا تُتخذ؛ بشكل متصاعد، خارج سيطرة رودريغيز، بما في ذلك المناصب العليا بقسم الاستكشاف والإنتاج، والذراع التجارية، والإدارة القانونية.

وقد غادرت روزا بيلو، المديرة القانونية التي عينها رودريغيز، منصبها وحلت محلها مؤقتاً ديانا مارتينيز، المرتبطة بوزيرة الطاقة لوز إيلينا غونزاليس.

ومن المعتاد أن يكون للرئيس والوزراء الرئيسيين رأي في التعيينات العليا بشركة «بيمكس»، لكن المصادر أشارت إلى أن مدى اتخاذ هذه القرارات دون استشارة رودريغيز أمر غير معتاد للغاية.

وأضافت المصادر أن بعض كبار المسؤولين التنفيذيين يتبعون فعلياً وزارتَيْ المالية أو الطاقة بدلاً من رودريغيز. وقالت ميريام غرونستين، المستشارة والمحللة المعروفة في قطاع الطاقة المكسيكي: «لم يتمكن الرئيس التنفيذي لشركة (بيمكس) من تحسين الوضع أو تصحيح المسار؛ لأنه عالق بين قوى سياسية متعددة. إنه رئيس تنفيذي أصفه بأنه عاجز عن الدفاع عن نفسه»، وفق «رويترز».

جذب رؤوس الأموال الأجنبية

أفادت مصادر بأن شينباوم عالقة بين محاولتها جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وفي الوقت نفسه إرضاء القوميين في قطاع الطاقة داخل الحكومة، الذين يرغبون في أن تُحكِم «بيمكس» قبضتها على صناعة النفط المكسيكية.

ويعود فوز الرئيسة الساحق في انتخابات 2024 جزئياً إلى شعبية سلفها القومي ومرشدها، آندريس مانويل لوبيز أوبرادور.

وقالت 3 مصادر إن شينباوم ورودريغيز حاولا جذب مزيد من الشراكات والاستثمارات الخاصة، لكن الاهتمام كان محدوداً؛ ويعود ذلك جزئياً إلى حجم ديون الشركة والشروط غير المُرضية التي يفرضها بعض المسؤولين في الحكومة.

ووفق أحد المصادر، فقد حذّر رودريغيز بأن الشروط الاقتصادية والضريبية التي عرضتها شركة «بيمكس» لن تكون جذابة للمستثمرين في القطاع الخاص.

وأعلنت «بيمكس» عن خطط لتوقيع 11 عقداً من هذا القبيل، لكنها منحت حتى الآن 9 عقود فقط بسبب انخفاض الإقبال عن المتوقع، الذي ذهب معظمه إلى شركات صغيرة. وأفادت مصادر، في هذا الصدد، بأن الطلب كان ضعيفاً؛ نتيجة صغر حجم حقول النفط وعدم اليقين بشأن التزام «بيمكس» سداد مستحقات الموردين في الوقت المحدد.

وواجهت شينباوم أيضاً مشكلات مستمرة في مصفاة «أولميكا»، التي تعدّ من المشروعات المفضلة لدى لوبيز أوبرادور، والتي بدأت عملياتها في النصف الثاني من عام 2024 بعد تأخيرات رفعت تكلفتها إلى 21 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ميزانيتها الأصلية.

وقد أسفر حريق اندلع بالقرب من المصفاة في مارس (آذار) الماضي عن مقتل 5 أشخاص، تلاه حريق آخر في منشأة لتخزين فحم الكوك في 9 أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت 3 من المصادر بأن شينباوم تُراجع الآن شخصياً التغطية الإعلامية لشركة «بيمكس» بشكل شبه يومي. وقال أحد المصادر: «إنها مستاءة، بل ومحبطة، مما يحدث».


تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
TT

تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)

شهدت تداولات «وول ستريت» تبايناً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث تصارعت الأسواق بين مخاوف التضخم المتزايدة وانتعاش أسهم التكنولوجيا التي حاولت استعادة زخمها بعد عثرة اليوم السابق.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.1 في المائة، ليظل قريباً من مستوياته القياسية، بينما هبط مؤشر داو جونز بمقدار 235 نقطة (0.5 في المائة). في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.2 في المائة مدعوماً بمكاسب أسهم الرقائق؛ حيث قفز سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.3 في المائة، وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة.

«إنفيديا» والمنعطف الصيني

برز سهم «إنفيديا» باعتباره أقوى قوة دافعة للسوق، وسط دعوة تلقاها مديرها التنفيذي جنسن هوانغ لمرافقة الرئيس دونالد ترمب في رحلته إلى الصين. وتُعلق الأسواق آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لمناقشة السماح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للشركة.

موجة التضخم وحرب إيران

رغم تفاؤل التكنولوجيا، تواجه السوق «طريقاً وعراً» بحسب المحللين؛ حيث أظهر تقرير أسعار الجملة ضغوطاً أسوأ من المتوقع، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والرسوم الجمركية. ويظل المحرك الأساسي لهذه الضغوط هو قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران، التي أدت لتباطؤ تدفق الخام عالمياً، حيث استقر خام برنت عند 107.55 دولار للبرميل.

وقد أدت هذه المعطيات إلى تخلي المتداولين عن آمالهم في خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. بل إن التوقعات بدأت تميل نحو احتمالية رفع الفائدة كونه خياراً تالياً إذا استمر التضخم في التسارع، وهو ما دفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات للارتفاع إلى 4.47 في المائة.

عالمياً؛ تصدّر مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المشهد بارتفاع 2.6 في المائة، مستعيداً توازنه بعد مخاوف سابقة بشأن خطط حكومية لإعادة توزيع أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، بينما سجلت مجموعة «سوف بنك» اليابانية قفزة في أرباحها السنوية بخمسة أضعاف بفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.