«مبادرة مستقبل الاستثمار» ترسم معطيات جديدة لنهضة الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

مطالبات باعتماد الاستراتيجيات المتوازية وتبني الأصول الخضراء... والتضخم والفائدة التحديان الأكبر في المرحلة المقبلة

انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» ترسم معطيات جديدة لنهضة الاقتصاد العالمي بعد الجائحة

انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)
انطلاق فعاليات «مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار» أكبر تجمع اقتصادي في الشرق الأوسط، في الرياض أمس... وفي الإطار يظهر وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته بإحدى الجلسات (الشرق الأوسط)

أعطى مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي انطلق من العاصمة السعودية الرياض معطيات تفاؤلية بمستقبل الاقتصاد العالمي، مؤكداً على أهمية اعتماد التغيرات الجديدة التي يفرضها واقع ما بعد جائحة «كورونا المستجد» والتركيز على الاستراتيجيات المتوازنة في الاستثمار وتبني قطاعات المستقبل واعتماد الأصول الخضراء ومبادئ الاستدامة للعبور إلى نمو اقتصادي ونهضة منتظرة، ما بعد الجائحة.
وركزت جلسات «مبادرة مستقبل الاستثمار» في دورته الرابعة بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض أمس، تحت عنوان «النهضة الاقتصادية الجديدة»، بمشاركة أكثر من 140 متحدثاً بارزاً، بينهم وزراء وصناع سياسة ومستثمرون دوليون، على ملف النمو الاقتصادي، المتوازي مع استراتيجية تعمل وفق أولوية تغير المناخ والاستدامة والاستثمار في البيئة، بيد أن المشاركين في المؤتمر يرون أن التضخم والفائدة يمثلان التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي يحتاج العالم إلى مزيد من الطاقة خلال السنوات المقبلة، أكدت جلسات مبادرة مستقبل الاستثمار على أهمية تقليل الانبعاثات الكربونية والدفع نحو التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة، في وقت أكد فيه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن هناك مشروعات ضخمة في قطاع الطاقة تجري في بلاده.
- مشروعات كبرى
وأضاف الأمير عبد العزيز أن السعودية لديها مشروعات كبرى في قطاع الطاقة وتحويله بنسبة 50 في المائة إلى استخدام الغاز، بينما الباقي سيعتمد على مصادر الطاقة الأخرى، مستطرداً: «سنكون مثل ألمانيا حيث سنعتمد بنسبة 55 في المائة على الطاقة النظيفة، ونعمل على إعادة تدوير الانبعاثات وتحويلها إلى مواد مفيدة... عند التحول للطاقة المتجددة والغاز سيكون هناك تقليلاً بشكل كبير للانبعاثات».
وأكد وزير الطاقة السعودي أن بلاده حكومةً ودولةً ملتزمة بالعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية، وأضاف: «نؤكد على أننا نتعامل مع الجائحة، وحاولنا الاستفادة منها، ودائماً نحن نعتبر أن قضية (كوفيد) قضية إنسانية»، مشيراً إلى وجود خطط للتعافي ولكن يجب أن يتفق عليها الجميع.
- اتفاقية باريس
وتابع الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته في الجلسة الحوارية الثانية من فعاليات اليوم الأول لمبادرة مستقبل الاستثمار في دورتها الرابعة: «نؤمن بشدة باتفاق باريس ونبذل قصارى جهدنا لدعم الحكومة والشركات لتحقيق مستهدفاتهم»، موضحاً أنه «عند مقارنة (أرامكو) و(سابك) بنظرائهما فسنجدهما حقّقا كثيراً من المستهدفات في مجال تقليل الانبعاثات».
وبيّن أن السعودية ودول مجموعة «أوبك+» تعاونت للتخفيف من آثار جائحة كورونا الاقتصادية، مضيفاً أن المملكة عملت مع شركائها في «أوبك» ومجموعة «أوبك+»، بالإضافة إلى دول مجموعة العشرين على نهج شامل للتخفيف من آثار جائحة كورونا.
- النهج المتعدد
وقال وزير الطاقة إن الموقف الذي شهده العالم ولا يزال يشهده حتى الآن يتطلب نهجاً متعدد الأطراف بانسجام وتماسك وجهود متسقة لمواجهة تداعياته، مضيفاً: «كانت لدينا يقظة حول التغير المناخي، ولدينا سجل حافل بتقليل الانبعاثات، وملتزمون بحياديتها». وأضاف: «سنحاول تحسين استخدام الكربون، بإضافته إلى الاقتصاد الدائري... سنعمل يداً بيد حيث سيمكننا من تحويل الهيدروكربون وتقليل الانبعاثات، بل استغلال تلك الانبعاثات بدلاً من هدرها حيث سنعيد تدويرها وتحويلها لمنتجات جديدة».
من ناحيته، أكد ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار خلال افتتاح نسخة مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس، أن جائحة كورونا غيّرت مفهوم الاقتصاد في أنحاء العالم الذي يشهد فرصةً هائلةً وعهداً لنهضة اقتصادية جديدة، غير أنها أظهرت فرصاً استثمارية في مختلف القطاعات التكنولوجية.
وقال الرميان: «نراقب عن كثب تطورات قطاع التكنولوجيا، سواء في الأسواق الأولية أو الثانوية، والجائحة كشفت عن الفرص الاستثمارية في القطاعات التقنية ومعاناة غالبية القطاعات الأخرى»، مبيناً أن كثيراً من المشرعين دولياً أبدوا تخوفهم من الدور الهائل لشركات التكنولوجيا.
- استراتيجيات الاستثمار
وأضاف الرميان أنه حان الوقت للفت الانتباه إلى آثار القرار الاستثماري على مختلف مكونات المجتمع العالمي، إذ إن الجميع كان يطارد الأسواق المالية، مستطرداً: «اليوم يقع التفكير حول استراتيجيات الاستثمار المباشر، بالتوازي عبر استحداث قطاعات جديدة».
وكشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة عن إطلاق استراتيجية الصندوق مؤخراً، والتي تضمنت الإعلان عن المرحلة الثانية من برنامج تحقيق «رؤية السعودية 2030». مؤكداً أنه ستتبع ذلك خطوات أخرى لتسليط الضوء على مشروعات جديدة غير الأسواق المالية، وسيكون لها أثر في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة، وخلق فرص الاستثمار مع توليد مزيد من الوظائف.
- الطاقة المتجددة
وحول مشروع «ذا لاين»، الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في الآونة الأخيرة، قال الرميان: «إنه بمثابة فكرة ثورية في عالم التصميم الحضري للمدن؛ حيث سيعمل المشروع بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وكذلك سيعاد تشكيل تصميم المجتمع الحضري، إذ إن مستهدفات المشروع تعكس الرغبة في أن تستمتع الأجيال المستقبلية بالطبيعة من حولهم في هذه المدينة الذكية»، مشدداً على أهمية مشروعات الطاقة المتجددة.
من جهته، بيّن لورينس فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، أن هناك تدفقات هائلة للأموال المتوجهة للاستثمار حول العالم، متوقعاً تحقيق مناعة القطيع لغالبية الدول الناشئة بحلول سبتمبر (أيلول)، مشدداً على ضرورة الانتباه للضغوط التضخمية التي سترافق النمو الاقتصادي، مشيراً إلى زيادة حجم الادخار أثناء فترة الجائحة، متوقعاً أن تقل مستقبلاً أهمية متابعة المؤشرات الأساسية، وأن الجائحة تسببت في تراجع الاستهلاك في العالم وزاد حجم التوفير، ما أثر على الاقتصاد بشكل عام.
- الأصول الخضراء
وقال الرئيس التنفيذي لبلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، إنه متفائل بشأن الاستثمارات المرتبطة بتغير المناخ في المدى الطويل. واستطرد: «بشكل عام، أعتقد أنه يسعني القول إن العوامل الأساسية مع المضي في 2021 وما بعدها مواتية جداً لمستثمري المدى الطويل نظراً للحاجة الكبيرة للاستثمار المتعلق بتغير المناخ وتوافر المدخرات، والحاجة الكبيرة إلى أصول معمرة».
- العملة الصينية
إلى ذلك، أوضح ديفيد سولمون الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، أن هناك اهتماماً كبيراً بالوظائف في القطاع المالي، في حين يرى راي داليو، مدير الاستثمار في «بريدج ووتر»، أن الصين تمر بمرحلة تطور تاريخية لتصبح مركزاً للتجارة العالمية، وأن هناك حركة واضحة لتحويل العملة الصينية لعملة عالمية.
وقال الدكتور توماس غوتستين الرئيس التنفيذي لمجموعة كريدي سويس: «إن ارتفاع التضخم والفائدة هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة، مع أن هناك دوراً كبيراً للاستثمارات المتوافقة مع البيئة والحوكمة عالمياً»، منوهاً بأن تقييم بعض الأصول عالمياً أصبح عند مستويات مرتفعة، وأن الأسواق ستكون بمستويات جيدة في 2021.


مقالات ذات صلة

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

أوروبا زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة» وترى أن مصالح أوروبا أهم من قيمها.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد مصفاة هامبر، التي تُديرها شركة فيليبس 66، بالقرب من ساوث كيلينغهولم، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: اتفاق على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على سحب 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية.

الاقتصاد مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

عاودت أسعار النفط ارتفاعها بنسبة أكثر من 5 في المائة، ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية.

الاقتصاد تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

أعلن وزراء طاقة مجموعة السبع، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.