«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)

مع بدء الكثير من الدول حملات التطعيم ضد فيروس «كورونا» المستجد، تسود حالة من القلق بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة هذه اللقاحات وسط الشائعات والخرافات المنتشرة حولها.
وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ بجامعة واشنطن مع شبكة «سي إن إن» الأميركية عن أشهر الخرافات المنتشرة حول اللقاحات في محاولة منها لتخفيف مخاوف الناس ونشر المعلومات الدقيقة حول هذه اللقاحات.
وهذه الخرافات هي:

1- لقاح «كورونا» سيصيبك بالمرض:
تقول وين: «هذه الخرافة شهيرة جداً، وقد كنت أسمع هذا الادعاء كل عام فيما يتعلق بلقاح الإنفلونزا أيضاً. ففي كثير من الأحيان، كنت أقابل أشخاصاً يقولون لي إنهم لا يريدون الحصول على لقاح الإنفلونزا لأنهم يعتقدون أنهم سيصابون بالإنفلونزا منه». وأضافت: «هذا الأمر غير صحيح تماماً. إذا كان هناك من يشعر بالقلق حيال ذلك، فيمكننا القول إن أياً من لقاحات فيروس (كورونا) التي يتم اختبارها في الولايات المتحدة (فايزر وموديرنا) لا تحتوي على فيروس حي. لذلك لا يمكن أن تصيب هذه اللقاحات الشخص بفيروس (كورونا)».

2- التأثير على الجينات:
تقول وين: «لقد سمعت أن الناس قلقون بشأن ما إذا كان اللقاح سيؤثر بطريقة ما على شفرتهم الجينية وسيغيّر جيناتهم، نتيجة لتقنية (mRNA) أو (الحمض النووي الريبوزي المرسال) المستخدمة في لقاحات (فايزر) و(موديرنا)». وتابعت: «هذا ليس صحيحاً. من المفيد شرح ماهية تقنية (mRNA) فهذه التقنية تحفّز الجسم على إنتاج البروتين الموجود على سطح فيروس (كورونا)، وفور إنتاج ذلك البروتين سوف يعتقد الجهاز المناعي بوجود الفيروس داخل الجسم، فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة كما لو كان الشخص قد أصابه المرض فعلاً».
وأضافت وين: «كل هذا يحدث دون أن يدخل (الحمض النووي الريبوزي المرسال) إلى نواة خلايا البشر، حيث يوجد حمضنا النووي. هذا يعني أن اللقاح لا يتفاعل مع الحمض النووي للأشخاص على الإطلاق، وبالتالي لن يغيّر شفرتنا الجينية».

3- تقنية «mRNA» جديدة ولم تتم تجربتها من قبل:
أكدت وين أن الكثير من الأشخاص يشعرون بالقلق حيال تقنية «mRNA» لكونها جديدة ولم تتم تجربتها من قبل، وتم تطويرها بسرعة كبيرة.
إلا أن وين أشارت إلى أن التقنية كانت قيد التطوير بالفعل منذ أكثر من عقد من الزمان، كما أنها خضعت مؤخراً لأبحاث علمية واسعة النطاق للتأكد من فاعليتها، حيث تم إجراء كل مرحلة من مراحل البحث السريري في جميع اللقاحات على عشرات الآلاف من المتطوعين، وقامت لجان خارجية من علماء مستقلين بفحص البيانات والتأكد من فاعلية وأمان اللقاحات.

4- اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية:
تقول وين: «يزعم الكثير من الأشخاص أن هذه اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية وبالتالي فهي ليست آمنة. صحيح أن هناك بعض التقارير عن ردود فعل تحسسية للقاحات، ولكن ينبغي أن يعي الجميع أن أي منتج طبي يمكن أن يتسبب في ردود الفعل هذه». وأضافت: «في غرفة الطوارئ، نعالج تفاعلات الحساسية تجاه الطعام والأدوية طوال الوقت. وعلاج هذه الأزمة أسهل بكثير من علاج (كورونا)». وتابعت: «إن الاحتمال البعيد لتطوير الشخص لرد فعل تحسسي ليس مبرراً لعدم تلقي اللقاح. إن الفوائد الحقيقية والجوهرية للقاح تفوق بكثير المخاطر غير الشائعة (والتي يمكن علاجها) لردود الفعل التحسسية».
وأكدت وين أنه لا يزال بإمكان أولئك الذين يعانون من الحساسية تجاه الطعام والدواء الحصول على اللقاح، مشيرةً إلى أن السبب الوحيد الذي يجعل الشخص لا يحصل على اللقاح هو إذا كان لديه رد فعل محدد معروف تجاه أحد مكونات اللقاح نفسه.

5- لا نعرف مدة المناعة التي يوفرها اللقاح لذلك لا فائدة من تناوله:
تقول وين: «صحيح أننا لا نعرف إلى متى ستستمر المناعة التي يوفرها اللقاح، إلا أن الدراسات تشير حتى الآن إلى أنها تستمر لعدة أشهر على الأقل. وقد يحتاج الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالفعل إلى جرعة معززة، كما قد يستوجب على الأشخاص الحصول على لقاح (كورونا) كل عام، مثل لقاح الإنفلونزا». وأضافت: «ولكن لمجرد أنك قد تحتاج إلى الحصول على اللقاح مرة أخرى في وقت ما، فهذا لا يعني أنك يجب ألا تحصل عليه على الإطلاق».

6- المسنّون والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية هم فقط من يجب أن يحصلوا على اللقاح:
ينتشر هذا الادعاء بين الشباب والأصحاء بشكل كبير، وفقاً لوين.
إلا أن الطبيبة الأميركية أكدت أن اللقاح ينبغي أن يتم إعطاؤه للجميع. فحتى أولئك الصغار والأصحاء قد يصابون بفيروس «كورونا» ويصبحون مرضى للغاية.
وأضافت: «احتمالية وفاة الشباب والأصحاء جراء الفيروس بالفعل أقل شيوعاً من احتمالية وفاة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، لكنّ هذا لا يعني أن هذه الاحتمالية معدومة بين الشباب».
كما أشارت وين إلى أن مناعة القطيع لن تتحقق إلا إذا تلقى الجميع التطعيم. فقد قدّر خبراء الصحة العامة مثل الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المُعدية بالولايات المتحدة، أن الدولة بحاجة إلى تلقيح ما بين 70% و85% من السكان للوصول إلى هذه النقطة.
وأوضحت وين أنه «كلما أسرعنا في تلقيح الناس استطعنا في وقت مبكر العودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية التي كانت سائدة قبل الجائحة وإنهاء الدمار الذي أحدثه هذا المرض. وهذا لا ينطبق فقط على كبار السن والأكثر ضعفاً، بل على الجميع».

7- اللقاح سيُغني الأشخاص عن ارتداء الكمامات:
أكدت وين أن اللقاح يمنع الأشخاص من الإصابة بالمرض، وتطوير أعراض خطيرة جراءه، لكنه لا يمنع أي شخص من أن يكون حاملاً لفيروس «كورونا» وبالتالي نقله للآخرين. كما لفتت إلى أن اللقاح فعّال بنسبة 95% وليس بنسبة 100%. ولهذا السبب لا يزال يتعين على الناس توخي الحذر حتى بعد التطعيم.
وقالت وين: «في مرحلة ما، مع اقترابنا من مناعة القطيع من خلال التطعيم، سنتمكن من التخلص من الأقنعة. ولكن في غضون ذلك، فكِّر في اللقاحات على أنها أداة لا تحل محل الأدوات الأخرى ولكنها ضرورية لإنقاذ الأرواح».

8- اللقاح سيتسبب في مشكلات صحية ستظهر على المدى الطويل:
تقول وين: «يجب أن نعترف بأن اللقاحات جديدة نسبياً، لذلك لا نعرف العواقب طويلة المدى التي يمكن أن تسببها. لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن اللقاحات ستسبب آثاراً سيئة طويلة المدى. لدينا تاريخ طويل في تطوير اللقاحات، ومن الناحية العلمية، لا يوجد دليل على حدوث ضرر طويل الأمد لتلك اللقاحات». وأكملت: «ما يجب أن نصبّ تركيزنا عليه هو أن هناك الآلاف من الأشخاص الذين يموتون يومياً بسبب الفيروس. لهذا ينبغي علينا ترك الادعاءات والمخاوف غير المؤكدة جانباً لتخطي هذه الأزمة».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يستخدم معظم البشر يدهم اليمنى؟

كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
TT

لماذا يستخدم معظم البشر يدهم اليمنى؟

كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)
كلّ يد تحمل تاريخاً طويلاً من التطوّر والبقاء (شاترستوك)

أدَّى المشي المنتصب إلى تحرير أيدي أسلافنا، ممّا أتاح لهم استخدامها في التعامل مع الأشياء. واليوم، يُفضّل نحو 90 في المائة من البشر، في مختلف الثقافات، استخدام اليد اليمنى في أداء المَهمّات، وربما بدأ هذا التفوّق لمصلحة اليد اليمنى عندما بدأ أسلاف البشر الأوائل بالمشي على قدمين، وفق دراسة جديدة.

وكشفت عقود من البحوث حول تفضيل استخدام اليد لدى مختلف أنواع الكائنات الحيّة، عن أنه لا يوجد أيّ نوع آخر من الرئيسيات يُظهر هذا المستوى من التفضيل الجماعي كما الحال لدى البشر. وعلى ما يبدو، فإنّ الجينات والدماغ وعملية تطوُّر الجسم منذ وجود الجنين داخل الرحم، تتعاون جميعها في تحديد ما إذا كان الشخص أيمن أم أعسر.

ومع ذلك، ظلَّ السبب الدقيق وراء هذه الهيمنة التاريخية لليد اليمنى لغزاً مُحيّراً.

أما اليوم، فتشير دراسة جديدة إلى أنّ هذه الصفة ظهرت تقريباً في المدّة التي بدأ فيها أسلاف البشر الأوائل بالمشي المُنتصب، وفي الوقت عينه بدأت أدمغتهم تزداد حجماً.

وفي هذا السياق، قال أحد مؤلّفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «بلوس بيولوجي»، توماس بوشل: «تشير نتائجنا إلى أنّ الأمر مرتبط على الأرجح ببعض السمات الأساسية التي تجعلنا بشراً، لا سيما المشي المنتصب وتطوّر الأدمغة الأكبر حجماً».

وعكف العلماء القائمون على الدراسة على تحليل بيانات تخص 2025 فرداً من 41 نوعاً من القرود والقردة العليا.

واختبر الباحثون فرضيات مختلفة تحاول تفسير تطور تفضيل استخدام اليد، بما في ذلك استخدام الأدوات، والنظام الغذائي، والموطن، وكتلة الجسم، والتنظيم الاجتماعي، وحجم الدماغ، وطريقة الحركة.

ووجد العلماء أنّ أفضل تفسير لتطور استخدام اليد يرتبط بوجود دماغ كبير، وطول نسبي للأذرع مقارنةً بالساقين، وهو معيار تشريحي معروف يدل على الحركة على قدمين.

وباستخدام هاتين الصفتين، تمكن الباحثون أيضاً من تقدير نمط استخدام اليد لدى أسلاف البشر المنقرضين، وخلصوا إلى أنّ أسلاف البشر الأوائل، مثل «أرديبيثيكوس» و«أسترالوبيثيكوس»، ربما امتلكوا ميلاً طفيفاً نحو استخدام اليد اليمنى، على غرار القردة العليا الحديثة.

لكن هذا التفضيل أصبح أوضح لدى جنس «هومو»، بما في ذلك «هومو إيرغاستر» و«هومو إيريكتوس» و«النياندرتال»، حتى بلغ مستواه الحالي لدى الإنسان العاقل.

ويعتقد العلماء أنّ المشي المنتصب جاء أولاً، ممّا أتاح لأسلافنا تحرير أيديهم من مهمة الحركة والتنقل، قبل أن تؤدّي الأدمغة الأكبر لاحقاً إلى ترسيخ الميل نحو استخدام اليد اليمنى بوصفه النمط السائد اليوم.


علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».