«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)

مع بدء الكثير من الدول حملات التطعيم ضد فيروس «كورونا» المستجد، تسود حالة من القلق بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة هذه اللقاحات وسط الشائعات والخرافات المنتشرة حولها.
وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ بجامعة واشنطن مع شبكة «سي إن إن» الأميركية عن أشهر الخرافات المنتشرة حول اللقاحات في محاولة منها لتخفيف مخاوف الناس ونشر المعلومات الدقيقة حول هذه اللقاحات.
وهذه الخرافات هي:

1- لقاح «كورونا» سيصيبك بالمرض:
تقول وين: «هذه الخرافة شهيرة جداً، وقد كنت أسمع هذا الادعاء كل عام فيما يتعلق بلقاح الإنفلونزا أيضاً. ففي كثير من الأحيان، كنت أقابل أشخاصاً يقولون لي إنهم لا يريدون الحصول على لقاح الإنفلونزا لأنهم يعتقدون أنهم سيصابون بالإنفلونزا منه». وأضافت: «هذا الأمر غير صحيح تماماً. إذا كان هناك من يشعر بالقلق حيال ذلك، فيمكننا القول إن أياً من لقاحات فيروس (كورونا) التي يتم اختبارها في الولايات المتحدة (فايزر وموديرنا) لا تحتوي على فيروس حي. لذلك لا يمكن أن تصيب هذه اللقاحات الشخص بفيروس (كورونا)».

2- التأثير على الجينات:
تقول وين: «لقد سمعت أن الناس قلقون بشأن ما إذا كان اللقاح سيؤثر بطريقة ما على شفرتهم الجينية وسيغيّر جيناتهم، نتيجة لتقنية (mRNA) أو (الحمض النووي الريبوزي المرسال) المستخدمة في لقاحات (فايزر) و(موديرنا)». وتابعت: «هذا ليس صحيحاً. من المفيد شرح ماهية تقنية (mRNA) فهذه التقنية تحفّز الجسم على إنتاج البروتين الموجود على سطح فيروس (كورونا)، وفور إنتاج ذلك البروتين سوف يعتقد الجهاز المناعي بوجود الفيروس داخل الجسم، فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة كما لو كان الشخص قد أصابه المرض فعلاً».
وأضافت وين: «كل هذا يحدث دون أن يدخل (الحمض النووي الريبوزي المرسال) إلى نواة خلايا البشر، حيث يوجد حمضنا النووي. هذا يعني أن اللقاح لا يتفاعل مع الحمض النووي للأشخاص على الإطلاق، وبالتالي لن يغيّر شفرتنا الجينية».

3- تقنية «mRNA» جديدة ولم تتم تجربتها من قبل:
أكدت وين أن الكثير من الأشخاص يشعرون بالقلق حيال تقنية «mRNA» لكونها جديدة ولم تتم تجربتها من قبل، وتم تطويرها بسرعة كبيرة.
إلا أن وين أشارت إلى أن التقنية كانت قيد التطوير بالفعل منذ أكثر من عقد من الزمان، كما أنها خضعت مؤخراً لأبحاث علمية واسعة النطاق للتأكد من فاعليتها، حيث تم إجراء كل مرحلة من مراحل البحث السريري في جميع اللقاحات على عشرات الآلاف من المتطوعين، وقامت لجان خارجية من علماء مستقلين بفحص البيانات والتأكد من فاعلية وأمان اللقاحات.

4- اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية:
تقول وين: «يزعم الكثير من الأشخاص أن هذه اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية وبالتالي فهي ليست آمنة. صحيح أن هناك بعض التقارير عن ردود فعل تحسسية للقاحات، ولكن ينبغي أن يعي الجميع أن أي منتج طبي يمكن أن يتسبب في ردود الفعل هذه». وأضافت: «في غرفة الطوارئ، نعالج تفاعلات الحساسية تجاه الطعام والأدوية طوال الوقت. وعلاج هذه الأزمة أسهل بكثير من علاج (كورونا)». وتابعت: «إن الاحتمال البعيد لتطوير الشخص لرد فعل تحسسي ليس مبرراً لعدم تلقي اللقاح. إن الفوائد الحقيقية والجوهرية للقاح تفوق بكثير المخاطر غير الشائعة (والتي يمكن علاجها) لردود الفعل التحسسية».
وأكدت وين أنه لا يزال بإمكان أولئك الذين يعانون من الحساسية تجاه الطعام والدواء الحصول على اللقاح، مشيرةً إلى أن السبب الوحيد الذي يجعل الشخص لا يحصل على اللقاح هو إذا كان لديه رد فعل محدد معروف تجاه أحد مكونات اللقاح نفسه.

5- لا نعرف مدة المناعة التي يوفرها اللقاح لذلك لا فائدة من تناوله:
تقول وين: «صحيح أننا لا نعرف إلى متى ستستمر المناعة التي يوفرها اللقاح، إلا أن الدراسات تشير حتى الآن إلى أنها تستمر لعدة أشهر على الأقل. وقد يحتاج الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالفعل إلى جرعة معززة، كما قد يستوجب على الأشخاص الحصول على لقاح (كورونا) كل عام، مثل لقاح الإنفلونزا». وأضافت: «ولكن لمجرد أنك قد تحتاج إلى الحصول على اللقاح مرة أخرى في وقت ما، فهذا لا يعني أنك يجب ألا تحصل عليه على الإطلاق».

6- المسنّون والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية هم فقط من يجب أن يحصلوا على اللقاح:
ينتشر هذا الادعاء بين الشباب والأصحاء بشكل كبير، وفقاً لوين.
إلا أن الطبيبة الأميركية أكدت أن اللقاح ينبغي أن يتم إعطاؤه للجميع. فحتى أولئك الصغار والأصحاء قد يصابون بفيروس «كورونا» ويصبحون مرضى للغاية.
وأضافت: «احتمالية وفاة الشباب والأصحاء جراء الفيروس بالفعل أقل شيوعاً من احتمالية وفاة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، لكنّ هذا لا يعني أن هذه الاحتمالية معدومة بين الشباب».
كما أشارت وين إلى أن مناعة القطيع لن تتحقق إلا إذا تلقى الجميع التطعيم. فقد قدّر خبراء الصحة العامة مثل الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المُعدية بالولايات المتحدة، أن الدولة بحاجة إلى تلقيح ما بين 70% و85% من السكان للوصول إلى هذه النقطة.
وأوضحت وين أنه «كلما أسرعنا في تلقيح الناس استطعنا في وقت مبكر العودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية التي كانت سائدة قبل الجائحة وإنهاء الدمار الذي أحدثه هذا المرض. وهذا لا ينطبق فقط على كبار السن والأكثر ضعفاً، بل على الجميع».

7- اللقاح سيُغني الأشخاص عن ارتداء الكمامات:
أكدت وين أن اللقاح يمنع الأشخاص من الإصابة بالمرض، وتطوير أعراض خطيرة جراءه، لكنه لا يمنع أي شخص من أن يكون حاملاً لفيروس «كورونا» وبالتالي نقله للآخرين. كما لفتت إلى أن اللقاح فعّال بنسبة 95% وليس بنسبة 100%. ولهذا السبب لا يزال يتعين على الناس توخي الحذر حتى بعد التطعيم.
وقالت وين: «في مرحلة ما، مع اقترابنا من مناعة القطيع من خلال التطعيم، سنتمكن من التخلص من الأقنعة. ولكن في غضون ذلك، فكِّر في اللقاحات على أنها أداة لا تحل محل الأدوات الأخرى ولكنها ضرورية لإنقاذ الأرواح».

8- اللقاح سيتسبب في مشكلات صحية ستظهر على المدى الطويل:
تقول وين: «يجب أن نعترف بأن اللقاحات جديدة نسبياً، لذلك لا نعرف العواقب طويلة المدى التي يمكن أن تسببها. لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن اللقاحات ستسبب آثاراً سيئة طويلة المدى. لدينا تاريخ طويل في تطوير اللقاحات، ومن الناحية العلمية، لا يوجد دليل على حدوث ضرر طويل الأمد لتلك اللقاحات». وأكملت: «ما يجب أن نصبّ تركيزنا عليه هو أن هناك الآلاف من الأشخاص الذين يموتون يومياً بسبب الفيروس. لهذا ينبغي علينا ترك الادعاءات والمخاوف غير المؤكدة جانباً لتخطي هذه الأزمة».


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.