أزهار متفتحة وجنوح نحو الجديد من دون إلغاء الماضي

أسبوع الأزياء الراقية الباريسي لربيع وصيف 2015 تحت حراسة مشددة

من عرض فرساتشي
من عرض فرساتشي
TT

أزهار متفتحة وجنوح نحو الجديد من دون إلغاء الماضي

من عرض فرساتشي
من عرض فرساتشي

طقس بارد.. أمطار متساقطة وحراسة مشددة، هكذا بدأ أسبوع باريس للهوت كوتير لموسمي الربيع والصيف المقبلين. هل هذا يعني أن الحماس كان قليلا والتذمر كثيرا؟. لا أبدا فالطقس كان متوقعا بحكم أننا في شهر يناير (كانون الثاني)، والحراسة المشددة، مفهومة بعد الأحداث التي شهدتها باريس مؤخرا، ما جعل الكل مستعدا لكل الاحتمالات والتغييرات، بما فيها فكرة حمل بطاقات شخصية أو جوازات سفر لكل عرض، والوقوف لعدة دقائق إضافية في طوابير طويلة للتفتيش. الطريف أن حتى الأجهزة الإلكترونية المؤقتة التي تم نصبها في مداخل العروض بدت وكأنها إكسسوارات تراعي الموضة، كما هو الحال في عرض ديور الذي استبدلت فيه الصناديق الرمادية الخاصة بوضع حقائب اليد للتفتيش بأخرى بيضاء شفافة، حتى تشعر فيها حقائب ديور أو شأنيل أو هيرميس، التي كانت تحملها الحاضرات، بالأمان. المهم أن الكل كان متجاوبا، يركز فقط على ما سيقدمه المصممون من إبداعات وتوجهات لربيع وصيف 2015 عوض التركيز على السلبيات، ولم يخيب الأسبوع الآمال منذ اليوم الأول، الذي كان من نصيب دار فرساتشي.
ففي يوم الأحد مساء، قدمت الدار الإيطالية عرضها الذي عادت فيه إلى ما تتقنه أكثر من غيرها: الإثارة الأنثوية والاعتماد على عارضات سوبر. كانت الفساتين طويلة تعانق الجسم وتكشف أجزاء استراتيجية منه لتبرز جمالياته معتمدة على عارضات أربعينيات وثلاثينيات، مثل إيفا هيرزيغوفا وأمبر فاليتا عوض عارضات صغيرات بمقاسات صبيانية، بينما جلست النجمة غولدي هون وابنتها كايت هادسون جنبا إلى جنب، وكأن دوناتيلا فرساتشي تريد أن تقول إنها تتوجه إلى الأمهات وبناتهن بنفس القدر، وبأن الجمال لا يعترف بزمن، علما بأنها هي نفسها تبلغ من العمر 59 عاما. أول ما يتبادر إلى الذهن عند النظر إلى هذه التشكيلة أن المصممة لم تحاول تغيير جلدها وظلت وفية لأسلوبها رغم أنه أوقعها في فترة من الفترات في مطبات عويصة، لم تتجاوزها إلا في السنوات الأخيرة. عوض أن تركب موجة الهادئ والرومانسي الوقور، ظلت متمردة تستعمل لغة حسية صارخة، قد تفتقد إلى بعض الشاعرية أحيانا، إلا أنها تنجح دائما في شد الانتباه وكسب قلوب نساء يعشقن لفت الأنظار. الأغنية التي صاحبت المجموعة الأخيرة، كانت معبرة جدا وتلخص فكرة العرض، فهي أغنية «سيكشوال هيلينغ» للمغني مارفن غاي، تهادت على نغماتها عارضات في فساتين تقطر أنوثة وبخطوط، قد تكون بسيطة ومتوقعة، إلا أنها لا تخلو من فنية. تجلت هذه الفنية في أشكال هندسية ظهرت كمثلثات على الصدر أو كأشكال بيضاوية تتعرج وتتماوج في أجزاء أخرى، وشرحت دوناتيلا بأنها اعتمدت فيها «على التفنن في القص وتتبع تقاطيع جسد المرأة.. عندما بدأنا تصميم التشكيلة، طلبت أن لا تكون الخطوط مستقيمة على الإطلاق، بل أن تكون كل جزئية منحنية وملتوية إلى حد ما».
استهلت العرض بتايور أسود ضيق يتتبع تضاريس الجسم ويبرزها بشكل لا تتقنه سوى فرساتشي، خصوصا أنه كشف عن أجزاء استراتيجية من الجسم، مثل فتحة في بنطلون أو ياقة صدر مفتوحة بشكل كبير، لتبقى المجموعة الموجهة للمساء والسهرة أكثر جمالا، لأنها عادت بنا إلى أمجاد الدار، وما رسخته في الذهن منذ الثمانينات: فساتين بألوان متوهجة مثل الأحمر والأصفر والأزرق، تلتف حول الجسم وتتماوج مع كل حركة لتؤكد ما قالته دوناتيلا بأنها كانت تريد تصاميم بانحناءات تتبع الجسد وتعانق تضاريسه وتعرجاته. والنتيجة أن بعض هذه التصاميم ظهرت وكأنها وشم أو لوحات فنية تخاطب شريحة جديدة من زبونات الهوت كوتير، ربما يكن استعراضيات لكنهن حتما يتمتعن بإمكانات عالية وثقة أعلى بالنفس. مثل الكثير من المصممين تعرف دوناتيلا أن الأنوثة تبيع لأنها عملة من ذهب، وما يفرقها عن غيرها أنها أكثر جرأة في الاعتماد على هذه الأنوثة وتوظيفها بشكل صريح وواضح من دون أي تمويه أو التفاف، ربما لأنها تشعر بأن كونها امرأة يعطيها الحق في اللعب على هذا العنصر أكثر من غيرها.
في دار ديور، كان الإيقاع مختلفا، حيث عاد مصممها راف سيمونز الماضي إلى الماضي ليكتب الحاضر والمستقبل من خلال أزياء عصرية تخاطب شريحة مختلفة من زبونات الهوت كوتير عن تلك التي خاطبتها دوناتيلا فرساتشي. زبونات صغيرات السن وسيدات أعمال شابات يرغبن في أزياء يستعملنها في كل الأوقات وليس فقط في المساء والسهرة. وهذا ما فهمه المصمم البلجيكي الأصل وقدمه لهن في هذا العرض، مؤكدا أنه بدأ يمسك بزمام الأمور وبتلك الخيوط الرفيعة التي تفصل الماضي بالمستقبل. منذ اللحظة التي تدخل فيها القاعة المنصوبة بداخل متحف رودان، الذي يخضع حاليا لترميمات، تطالعك غابة من الأعمدة الملتوية المصنوعة من الصلب، تتشعب وتتعالى لتشكل طابقا ثانيا قادرا على استيعاب الحضور، وتشعر بأن القديم والمستقبلي سيتزاوجان في هذا العرض. فالمصمم، ورغم الديكور شبه المستقبلي، لا يمكن أن يتجاهل ماضي الدار ورومانسيته، التي تُبنى عليها. وهذا ما كان، فقد ترجمه راف سيمونز بأسلوب حداثي تظهر فيه لمسات الأنامل الناعمة التي سهرت على تنفيذ كل تفاصيله، سواء من خلال التطريزات الدقيقة، أو الإضافات الأخرى على الأكمام أو الصدر وحتى على الأحذية العالية. بعض القطع تُذكر بتقنية الـ«باتشوورك» القديمة، من حيث استعمال أقمشة مختلفة وألوان متنوعة في القطعة الواحدة، لكن شتان بين باتشوورك أيام زمان، وما قدمه راف سيمونز سواء في فساتين قصيرة تستحضر حقبة الستينات، أو في تنورات «ميدي» مستديرة تذكرنا بأسلوب الراحل كريستيان ديور، وغيرها، فهذه تتكلم بلغة عصرية محضة، وليس أدل على هذا من المعاطف البلاستيكية الشفافة، التي أعطت الصورة بعدا غنيا عندما غطت فساتين تبرق بالخرز والأحجار أو من الدانتيل. في السابق، لم نكن نشعر بأن عودة سيمونز إلى رومانسية الماضي نابعة من قلبه بقدر ما كانت مفتعلة بإرضاء الغير، وهو ما لم نشعر به في هذه التشكيلة، وربما هذا ما يجعلها أحسن ما قدمه لحد الآن في مجال الـ«هوت كوتير» على الأقل. فقد نجح في جعل الماضي يبدو معاصرا والرومانسية حيوية، خصوصا في فساتين غطتها بليسيهات وطيات بألوان هادئة تبدو وكأنها حلوى «ميل فوي» تشعرك بالجوع والرغبة فيها حتى إذا لم تكن تحتاجها. إجمالا، بقي الإحساس برومانسية زمان خفيفا طوال العرض، يظهر حينا في تنورة رومانسية ومنفوخة من الخمسينات، وحينا في فساتين مستقيمة وقصيرة تعكس تحرر المرأة في الستينات أو في ألوان متوهجة من السبعينات تتمرد على المتعارف عليه، لكن دائما بلغة تعانق الحاضر وتشرئب إلى المستقبل وتذكرنا بأن راف سيمونز يفكر ويحسب بعقله أكثر ما يفكر بعاطفته. على العكس من تشكيلة فرساتشي التي لعبت على الحسية واستغلت الجسد إلى أقصى حد، كانت تشكيلته لديور تتمتع بجرأة مختلفة تماما، تكمن في أنها جديدة، لا تستكين للمضمون بقدر ما تستهدف جيل الشابات، قد لا تعرف الكثيرات منهن المغني ديفيد بوي، الذي صرح أنه كان مصدر إلهام له هنا، لكنهن لا يمانعن معانقة أسلوب الـ«ريترو» ما دام يخدمهن ويعبر عن طموحاتهن. وهذا ما قدمه لهن راف سيمونز بسخاء كيفا وعددا من خلال 55 قطعة بالتمام والكمال. في النهاية، تخرج من متحف رودان، بنفس الإحساس الذي دخلته به، وهو أن ديور تريد أن تمسك بمستقبل الـ«هوت كوتير» بكلتا يديها كما كانت منذ بدايتها. في الماضي مسكته بأمتار وأمتار من الأقمشة المترفة، والآن تمسكه بالبلاستيك والإكسسوارات الشهية.
يوم الثلاثاء صباحا، لم تتغير أحوال الطقس ولا الحراسة المشددة، لكن تغيرت الأجواء في «لوغران باليه» حيث تفتحت حديقة «شانيل» بالورود والأزهار، سواء في الأزياء أو في الديكور اللافت، الذي كان أول إشارة لما سيقترحه كارل لاغرفيلد لربيع وصيف 2015: باقة من الورود كمضاد لكآبة الحاضر وتأثيرات الأحداث الأخيرة. توسطت الساحة حديقة تفنن فيها مهندس أوريغامي ماهر، ويشرف على رعايتها 4 عمال، يسقيها أحدهم بطريقة تمثيلية - وما إن ينتهي من مهمته ويتوارى عن الأنظار وتتعالى الموسيقى، حتى تبدأ الأزهار والأشجار بالتفتح. يتشرنق بعضها إلى أعلى، ويتدلى بعضها الآخر إلى أسفل في حركات وكأنها رقصة باليه. لكن هذه الدراما لم تكن سوى المقدمة لقصة أكثر تشويقا حكى لنا فيها المصمم المخضرم كيف أن الهوت كوتير فن يولد من خيال خصب وتنفذه أنامل ناعمة تسهر ليالي طويلة على كل غرزة فيه، وعلى كل وردة تزين فستانا أو قبعة رأس. الصورة كانت قوية رغم أن الخطوط جاءت ناعمة وبسيطة، لأنها تعبق بنوع من الشاعرية والحيوية في الوقت ذاته، مما لا يدع أدنى شك في أن المصمم يخاطب بدوره، شريحة شابة من الزبونات العاشقات للهوت كوتير، ويقبلن عليها أيا كان الثمن، ما دامت مميزة وتحمل بصمات مصمم مبدع.
توالت الأزياء، على شكل مجموعات كل واحدة منها تحكي فصلا مختلفا، لكن دائما في نفس الإطار والمضمون. من الطبيعي أن تتمتع بعض هذه المجموعات بالأناقة أكثر من أخرى، ولعل أجملها هي تلك التي تتسم بالبساطة، أو ما يمكن وصفه بالسهل الممتنع الذي يتقنه كارل لاغرفيلد، إضافة إلى تلك التي طوع فيه الأقمشة القاسية، مثل تول الكرينولين، ليكسبها مرونة تجعلها تتحرك مع كل خطوة وكأنها حرير أو موسلين. إلى جانب القطع المفصلة بخطوط واضحة تذكرنا بأننا في حضرة قيصر الموضة، كانت هناك أيضا مجموعة منسابة تتمثل في قمصان طويلة من الموسلين تكاد تلامس الكاحل، استعمل معها تنورات بفتحات وأحزمة تركها مرتخية على الخصر وتتدلى منه بعض الشيء ليخلق إطلالة لامبالية أقرب إلى البوهيمية، يمكن أن تكون بديلا للتايورات المفصلة المكونة من جاكيتات قصيرة تكشف جزءا لا بأس به من البطن. طبعا يمكن ارتداؤها أيضا مع قمصان خفيفة بألوان باستيلية هادئة. في موسم يتبارى فيه كل المصممون على ترك بصمتهم وضمان مكانتهم،
ليس هناك أكثر من لاغرفيلد قادر على أن يجعل الهوت كوتير تبدو عصرية وشابة، وليس أدل على هذا من تايور التويد الذي ولد منذ عقود وعانقته سيدات قصر الإليزيه وجاكلين كينيدي وغيرهن من الأيقونات الكلاسيكيات، واقترحه هذه المرة بأطوال مختلفة وتصاميم ستروق لمثيلات ريهانا وبنات جيلها، وهنا تكمن عبقرية لاغرفيلد الذي لا يتوقف على إدهاشنا بطريقته في تجديد كل قطعة، مهما كان عمرها، وجعلها تبدو وكأنها ولدت للتو رغم أن الأساسيات لا تتغير أبدا.
ستيفان رولان، من جهته، قدم عرضا مميزا ومنعشا في مقر الإذاعة بالجادة الـ16 «ميزون دو لا راديو».. مميزا ومنعشا لأنه كان مختلفا يسلط الضوء عليه كمفكر وكفنان مثقف. في الموسم الماضي، قدم عرضه على شكل فيلم سينمائي مصور، وهذه المرة، استغنى عن الموسيقى وكل المؤثرات التي تصاحب عروض الأزياء وتضفي عليها الإبهار، واكتفى بأن تكون الخلفية حوارا إذاعيا يشرح فيه أسلوبه ونظرته إلى المرأة والتصميم. ولم لا ما دام مكان العرض هو مبنى إذاعة بالكامل؟. صرح ستيفان في السابق أنه يطمح إلى أن يتوسع إلى مجالات إبداعية أخرى، لأنه يؤمن بأن المصمم فنان، قد تختلف أدواته أو طريقته في استعمال هذه الأدوات للتعبير عن نفسه وخياله، لكن النتيجة دائما واحدة وهي أن يحترم موضوعه ويبرز جمالياته. طبعا موضوعه هو المرأة وأدواته هي الأقمشة، التي أعطى كل نوع منها معاني شاعرية عميقة.
فالكريب مثلا يعني الجمال اللامتناهي الذي ينسدل عن الجسم «لأنه ناعم مثل الزجاج» حسب قوله، لكن هذا الزجاج بكل نعومته وشفافيته تبلور في أشكال هندسية تُذكرنا بأن المصمم يعشق فن العمارة ويستقي منها الكثير في تصاميمه. كانت هناك أشكال هندسية تجريبية ظهرت في تنورات مستديرة تبدو وكأنها قبب، إلى جانب أخرى، كان الجديد فيها تلك الأشكال الضخمة والمستديرة التي تتميز بخفة غير معهودة ظهرت في فساتين بجوانب شفافة تكشف أكثر مما تخفي وأخرى بألوان الأبيض والبيج. كل هذه سيضيفها إلى أرشيفه الذي يتزايد موسم بعد موسم. اللافت أن اللون الأسود أيضا اكتسب خفة بفضل تصاميمه المنسابة، التي جاء بعضها تحية للمرأة الشرقية، بالنظر إلى أنها تستوحي خطوطها من العباءة. استهل عرضه بقطعة باللون الأبيض بياقة عالية وأكمام طويلة، تلتها أخرى بلون البيج المائل إلى الرمل ثم أخرى بلون الكمون وهكذا غاب الأحمر والألوان المتوهجة، وحلت محلها درجات هادئة قد يكون الهدف منها إبراز التصاميم، أو بالأحرى الأفكار التي يريد المصمم أن يشرحها ويوصلها إلى زبونته. السؤال الذي يطرح نفسه هو هل زبونته مستعدة لهضم هذا الطبق الفكري، لا سيما أن باقي المصممين يقدمون لها أطباقا أسهل لا تحتاج إلى تفكير من الماكياج إلى الحذاء؟. نفكر قليلا، ونتذكر تصريحات المصمم أن مهمته في الحياة هي أن يبرز جمال المرأة، وأن يحترم جسمها وعقلها، وبما أنه برهن أنه صادق فيما يقوله ولم يخذلها لحد الآن، فإنها ستظل تثق به سواء جنح إلى فن العمارة أو إلى فن الأوريغامي، وسواء قدم لها فستانا مطرزا بالمعادن أو تنورة مقببة شفافة أول لوحة فنية من قماش.
الحديث عن الأوريغامي يحملنا دائما إلى الشرق الأقصى، وهذا تحديدا ما قام به المخضرم جيورجيو أرماني في تشكيلته «بريفيه» لربيع وصيف 2015. كان عرضه درسا في التفصيل الذي لا يعلى عليه والتفاصيل التي يمكن أن تغير زيا بسيطا وترفعه إلى مستوى راق، حتى وإن كانت مجرد حزام يُربط على الخصر أو على الصدر. كان أيضا لوحة طبيعية تنافست فيها الأشجار مع النباتات والورود للحصول على مساحة غطت الكثير من القطع التي جاءت بألوان هادئة، تبلورت فيما بعد إلى تطريزات غنية تجسد نباتات وأوراق أغصان.
افتتح العرض بمجموعة من القطع المنفصلة شملت جاكيتات مفتوحة من دون أزرار من الحرير، تميل إلى الاتساع، بعضها مستوحى من الكيمونو، وبنطلونات أيضا واسعة وبأطوال قصيرة. بعدها قدم مجموعة خاصة بالكوكتيل والمساء والسهرة زادت بريقا وتفصيلا على الجسم، لكن مع ذلك ظلت تخاطب امرأة ناضجة إلى حد كبير، وكأن المصمم يرفض اللعب مع صغيرات السن ويفضل المرأة الثلاثينية وما فوق. لكن هذا لا يعني أن الفتاة الصغيرة لن تتفق معه أو تحترم رأيه، بل سنراها تقبل على الكثير من القطع في هذه التشكيلة، ستروضها وتجعلها تناسبها لا سيما تلك الموجهة لمناسبات المساء، والجاكيتات المطرزة والبنطلونات القصيرة، من دون أن ننسى الحزام العريض.
ليست من المبالغ فيه القول إن عرض أرماني «بريفيه»، مثل عرض شانيل، كان من أجمل العروض وربما أكثرها تسويقا أيضا، لأن المصمم يعرف زبونته جيدا ولا يخجل من أن يقدم لها ما تطمح له موسما بعد موسم من دون أن يخضها بالجديد فقط لأنه من المفترض أن يقدم جديدا. هذه الوصفة هي التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم، وستجعله يحتفل قريبا بمرور 40 عاما على تأسيس داره، أو على الأصح إمبراطوريته. لا يمكن الاستهانة بأهمية الموسيقى وتأثيراتها على النفس والمزاج، ناهيك بالتعبير عن الهوية الوطنية، وغني عن القول أن هذه الأهمية تزيد في عروض الأزياء، لأنها بهار ووسيلة ضرورية لا تزيد من حركة الأزياء فحسب، بل تزيد في تسريع دقات القلوب أيضا. هذا تماما ما أكده عرض إيلي صعب يوم أمس الأربعاء، عندما استعمل، ولأول مرة، إن لم تخطئ التقديرات، موسيقى عربية كخلفية لأزياء حالمة تعبق بالرقي والجمال.
في السابق كان المصمم اللبناني يحاول أن لا يربط نفسه بثقافة معينة، حتى يفرض نفسه في الساحة كمصمم عالمي، والآن بعد أن حقق هذه الغاية ولم تعد هناك حاجة تستدعي أن ينأى بنفسه عن ثقافته، ها هو يستعملها كوسيلة للمزيد من التميز عن غيره، خصوصا وأنه اختارها رحبانية بصوت فيروز.
هذه الأخيرة لم تكن العنصر اللبناني الوحيد الذي استعمله إيلي صعب بفخر في تشكيلته لربيع وصيف 2015، إذ عاد بذاكرته إلى بيروت عندما كان طفلا ثم صبيا وشابا، يحلم ويحلق بخياله إلى بعيد، لكن دائما يعود إلى بيروت الطفولة والشباب ليشحذ طاقته ويستعيد قوته. هذا ما أكده قائلا: «أعود إلى بيروت، ملهمتي، بمزيج من الحب والأمل والامتنان، إنها تمثل الحلم الذي يتوارى حينا خلف ضباب الخوف، ثم يعود بزخم أكبر ليفرض حضوره القوي الآسر، لتحتفل بالجمال والحب والحياة». يتذكر إيلي أمجاد هذه المدينة في الستينات والتسعينات «وتحضرني صور من ذاكرة المدينة عن الحفلات الاجتماعية الراقية، والاستعراضات العالمية والمهرجانات الفنية وطيف أمي بفستان حريري أسود مطبع بالخزامى مع تنورة واسعة».
وهذا ما ترجمه يوم أمس، في «باليه دو شايو» بحديقة غناء تحيطها أشجار وارفة وغنية بألوان الزيتون والسنديان، ولا يكسر سكينتها سوى زقزقات طيور لا هم لها سوى أن تعيش في سلام وطمأنينة. أما الأزياء فحدث ولا حرج، فقد جاءت في منتهى الفخامة والأناقة تتخللها لمسات عصرية واضحة. النظرة الأولى تقول إن المصمم لعب على مكمن قوته في فساتين سهرة طويلة وأخرى قصيرة مطرزة بسخاء، لكن سرعان ما تتغير هذه النظرة بعد توالي الفساتين، حيث تتضح فكرة إيلي صعب الاحتفالية ببيروت وتلك الرغبة المحمومة في الحياة والاستمتاع بكل ما تقدمه من مفاجآت، سواء ببريق الخرز والترتر، أو بالورود التي زرعها على مجموعة من الفساتين بأطوال مختلفة، يتهيأ لك أنها تحتضن أيضا فراشات تتطاير أجنحتها يمينا ويسارا مع كل حركة. رغم عودة المصمم إلى أمجاد ماضي بيروت، لم تكن هناك أي تصاميم «ريترو» بل العكس، كان لافتا أنه ضخها بجرعة عصرية قوية، حملت الحضور إلى عوالم بعيدة وسعيدة، وجعلتهم ينسون، ولو للحظات، الأخبار السياسية.



كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.


باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
TT

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

 

للموضة قدرة عجيبة على توقع الألوان، والتصاميم بسنوات، لكنها للأسف تفقد السيطرة أمام التحولات الاقتصادية، والسياسية، رغم أن تأثيراتها عليها تكون مباشرة، وأحياناً قاتلة.

اليوم تواجه صناعة الموضة تحديات خارجية متزايدة تفرض إعادة رسم قواعد اللعبة، بدءاً من التوترات التجارية، وارتفاع الرسوم الجمركية، إلى اضطراب سلاسل التوريد. حتى المستهلك أصبح يفرض شروطه الخاصة. المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير عكس هذا المزاج القلق، والمعطيات التي خرج بها ستُترجم، عاجلاً أو آجلاً، إلى تكاليف أعلى، أو تأخير في الإنتاج، وتغيير في خريطة الأسواق.

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما وفق ما قاله باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة «مجموعة شلهوب»، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

مايكل شلهوب، الابن، والذي تولى حديثاً منصبه باعتبار أنه رئيس تنفيذي لـ«مجموعة شلهوب» شرح أن الأوضاع الحالية تتطلب تغيير الأولويات: «يجب أن نضع المستهلك في المقدمة... ننصت له، ونفهم متطلباته، حتى نستطيع أن نقدم له منتجات تناسبه، وتلبي تطلعاته»، وهذا تحديداً ما تقوم به منطقة الشرق الأوسط حالياً، وتعلِّمه للغرب.

الشرق الأوسط... الأمل

تأسّست «ويلي شافاريا» عام 2015 على يد ويلي شافاريا وديفيد راميريز وتحوَلت سريعاً إلى واحدة من أكثر الأصوات أصالة في عالم الموضة (ويلي شافاريا)

فهذه المنطقة تبقى ضمن هذا المشهد، حسب الخبراء واستطلاعاتهم، بقعة ضوء، وملاذاً آمناً لصناع الموضة العالمية. دراسة أجرتها شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» مثلاً تفيد بأن سوق الأزياء في المنطقة تواصل نموها بمعدل سنوي مستقر، فيما تظهر استطلاعات أخرى متخصصة مثل Bof Insightsأن شريحة واسعة من أصحاب الدخل المرتفع في الخليج لا تزال تنفق بسخاء على الموضة.

هذه القوة التي تتمتع بها الشرق الأوسط حالياً لم تأتِ صدفة، ولم تكن نتاج طفرة عابرة. هي نتاج مشروع طويل بُني على أسس واضحة، وشراكات مدروسة تقوم بها المملكة العربية السعودية في مجالات الترفيه، والثقافة، والإبداع، ودولة الإمارات، وغيرهما من دول الخليج في مجال الموضة.

نجاح من رحم الأزمات

صورة أرشيفية للأخوين باتريك وأنطوني شلهوب (مجموعة شلهوب)

هذا المشروع كانت «مجموعة شلهوب» طرفاً أساسياً فيه منذ سبعين عاماً. يمكن قراءة هذا المشروع لا بوصفه قصة نجاح تقليدية، بل إنه حالة تشكّلت أساساً في بيئات غير مستقرة سياسياً واقتصادياً، وتكيَفت معها. بدأت في دمشق عندما افتتح ميشال شلهوب، الأب، أول متجر لعلامة «كريستوفل» عام 1955. وفي عام 1965، اضطرت العائلة لنقل أنشطتها إلى بيروت بسبب الأحوال الاقتصادية المتذبذبة في سوريا، وفي عام 1975 وبعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، اضطرت المجموعة إلى الانتقال إلى الكويت. في عام 1990 أدى غزو الكويت إلى انتقالها من جديد إلى دبي. يقول باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن هذا الانتقال كان مخططاً له مسبقاً، وكل ما في الأمر أن الغزو سرَّعه.

جاءت شراكة المجموعة مع ويلي شافاريا للتوسع في منطقة الشرق الأوسط (مجموعة شلهوب)

بحس تجاري، تحوّلت هذه التنقلات المفروضة إلى خبرة، واستراتيجيات عمل قائمة على استباق الأحداث، وترسيخ رؤى استشرافية لا تزال المجموعة تتمتع بها إلى اليوم. فالاستقرار بالنسبة لها ليس شرطاً للنجاح.

باتريك شلهوب واستراتيجيات توسعية

بالنسبة لباتريك شلهوب، الذي انضم إلى العمل العائلي أواخر السبعينات، لم تكن الموضة من أولوياته، ولم يفكر في دخولها قبل ذلك. كان شغوفاً بالرياضيات. لكن الحرب غيَرت اتجاهه، وأدخلته هذا العالم من بوابة الإدارة. كان طموحه كبيراً، إذ وضع نصب عينيه ألا تبقى المجموعة في موقع المتلقي، أو ردّ الفعل. سرعان ما حوّلها من مجرد موزع محلي إلى لاعب إقليمي بثقل دولي، حيث فتح مرحلة الشراكات الكبرى، والمشاريع المشتركة مع علامات كبيرة، مثل «لوي فويتون»، «ديور»، «فيرساتشي»، «فندي»، «جيمي تشو»، «جاكيموس»، «لوبوتان»، «بيرلوتي».

باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة في حذاء من «ليفل شوز» (ليفل شوز)

بعدها بدأ استراتيجية امتلاك وإطلاق علامات حصرية، أبرزها «ليفل شوز» و«ووجوه». هذا التوسع استدعى الاستثمار في الجانب الإنساني لأهميته. استثمر مبكراً في التعليم، والتدريب عبر إنشاء أكاديمية تحمل اسم العائلة لتنمية المواهب الشابة، والتعاون الأكاديمي مع الجامعة الأميركية في الشارقة.

السوق السعودية

مؤخراً فتح باتريك أبواب هذه الأكاديمية في السعودية. لم تفُته أهمية هذه السوق. صحيح أن علاقته بها بدأت منذ عقود بافتتاح أولى متاجرها عام 1991، لعلامات تجارية مثل «فيسز» و«تاناغرا» و«كريستوفل» و«غوالي»، لكنه طوَرها مؤخراً، تطوّرت، وافتتح محلات جديدة على شكل وجهات توفر تجارب غامرة. والأهم من هذا تأخذ بعين الاعتبار أن مستهلك اليوم مختلف. هو أكثر وعياً وانتقائية، وحساسية تجاه القيم التي تمثلها العلامات، وعلى رأسها الاستدامة.

تطمح «ويلي شافاريا» نحو التوسّع الدولي ودخول الأسواق الجديدة وتحقيق القيمة المستدامة (مجموعة شلهوب)

هذا المستهلك يُقسِمه باتريك شلهوب إلى ثلاث فئات رمزية تعكس اختلاف الدوافع والتطلعات. ما أسماه بالخيول وهم فئة تعشق الموضة وتبحث عن الاعتراف والمكانة الاجتماعية. وفئة الغزلان التي تتعامل معها كامتداد طبيعي لهويتهم، فيما تتميز فئة الصقور، بكونها أكثر جرأة، لأنها تبتعد عن المفهوم التقليدي وتبحث عن التجربة والتفرد والحرفية.

خلف هذا التصنيف تبرز حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن هذا المستهلك أصبح مُتطلَبا لا يتغاضى عن الاخطاء مهما كانت صغيرة، وأي قراءة خاطئة للسياق الثقافي قد تتحول إلى خسارة يصعب تعويضها.

من عرض ويلي شافاريا لربيع وصيف 2026 الذي قدم لأول مرة في باريس (مجموعة شلهوب)

وهذا ما أشار إليه في مؤتمر BoF VOICES 2025 السنوي، موضحاً أن لكل منطقة في العالم خصوصيتها الثقافية، والسيكولوجية، وبالتالي لا يمكن استنساخ تجربة معينة خارج هذا السياق. لا بد من ترجمتها بحس يُراعي البيئة، والجوهر، حتى لا تصطدم بحساسية المكان.

 

 

لم يكن حضور باتريك شلهوب في هذا المؤتمر إلى جانب قادة صناعة الرفاهية من مختلف أنحاء العالم شكلياً، أو لمجرد استكمال التمثيل، بل مشاركة فكرية حقيقية، تعكس التحول اللافت لمنطقة الشرق الأوسط باعتبار أنها لاعب مؤثر على الساحة.

ومع ذلك لا يتجاهل باتريك أن التباطؤ العالمي على صناعة الترف عموماً له تأثيرات قد تكون أقل على منطقة الشرق الأوسط عموماً، والسعودية خصوصاً، لكنها لا تعني انعدامها تماماً. فالقوة الشرائية وحدها لا تُفسر الاستقرار، والنمو. يقول في هذا الصدد: «إن دورنا يكمن في تكريم إرثنا، من خلال إعادة تصوّره بما ينسجم مع آفاق الغد. وهذا هو جوهر رؤية 2033: بوصلتنا الطموحة للعقد المقبل. رؤية تقوم على الانتقال من دور الشريك إلى تأسيس دار العلامات التجارية، لنصوغ وننمّي إبداعاتنا الخاصة، مع استمرارنا في تمثيل أكثر العلامات التجارية رفاهية، وإلهاماً في العالم. ومن هنا، نرسّخ جذورنا في الشرق الأوسط، موطننا، وننطلق للتوسّع عالمياً نحو أميركا اللاتينية، وأوروبا، والولايات المتحدة».

استحواذ واستثمار

ضمن هذا السياق، اتجهت مجموعة شلهوب تدريجياً إلى تنويع أدوارها. فإلى جانب الشراكات مع علامات عالمية كبيرة، كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، باستحواذها على حصة استراتيجية في دار الأزياء الأميركية «ويلي شافاريا»، بدأت تستثمر أيضاً في علامات خاصة، وإطلاقها، بهدف الانتقال من دور الوسيط إلى دور مؤثر في صناعة الموضة.

باتريك شلهوب وابنه مايكل الذي تسلم المشغل منه ليستمر إرث العائلة (ليفل شوز)

من هذه الرؤية وُلدت تجربة «ليفل شوز» التي انطلقت في دبي، وتستعد اليوم لدخول السوق الأميركية في إشارة إلى قدرة أول علامة تنشأ في المنطقة أن تنطلق إلى العالمية «ما دامت تستند إلى ثلاثة عوامل محورية هي: الذكاء الاصطناعي، والمواهب، والتميّز التشغيلي» وفق رأي باتريك.

هذه العوامل وفق رأيه لا تنسلخ عن التحولات البنيوية التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة، وتتجلى في الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وفي مستهلك أصبح أكثر اطلاعاً، وتطلعاً للأحسن.