بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

حفل تنصيب متواضع للرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة يخيّم عليه شبح غياب ترمب ومحاكمته

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة
TT

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

يدلي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بقسم اليمين تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً اليوم (الأ{بعاء) بتوقيت واشنطن، ليصبح رسمياً الرئيس السادس والأربعين للبلاد في ظل أجواء متشنجة ومتوترة بدا انعكاسها واضحاً على تجهيزات حفل التنصيب.
فهذا الحفل التاريخي سيجري في الجهة الغربية من مبنى الكابيتول، الذي شهد عملية اقتحام في السادس من يناير (كانون الثاني) هزت أروقته وأرقت السياسيين والأميركيين. واختلف المشهد جذرياً هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، فإضافة إلى التوتر الأمني غير المسبوق، لا يزال شبح كورونا يخيم بشكل كبير على البلاد، لهذا فإنه من المتوقع أن يقف بايدن أمام جمهور متواضع للغاية يبلغ عدده قرابة ألف شخص، وهو عدد لا يقارن بالمائتي ألف بطاقة دعوة التي عادة ما يتم توزيعها في حفلات التنصيب. وسيقتصر الحضور هذه المرة على أعضاء الكونغرس وبعض المسؤولين، ويحق لكل مشرع أن يدعو ضيفاً واحداً فقط للحفل.
ولن تتم هذا العام مقارنة الحشود المتجمهرة في متنزه «الناشيونال مول» على الجهة المقبلة من مبنى الكابيتول، بحشود حفلات التنصيب السابقة، كما جرى في بداية عهد الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترمب الذي تباهى بعدد الحضور. فهذا المتنزه أغلق هذا العام أبوابه كلياً أمام الأميركيين، واستبدل الجمهور بأعلام أميركية انتشرت على مد نظر بايدن والحضور، تحت عنوان: «حقل الأعلام».
وتم تزيين الأرض بمائتي ألف علم لتمثيل الأشخاص الذين غابوا عن حضور التنصيب، كما أضاء «الحقل» 56 عاموداً من الأضواء لتمثيل الولايات الأميركية والمقاطعات التابعة لها.
ولعلّ المشهد الوحيد الذي سيتكرر في حفل تنصيب بايدن هذا العام، هو أداؤه اليمين الدستورية أمام كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. وهو تقليد يعتمده الرؤساء الأميركيون الذين يجب أن يقسموا اليمين عند تمام الساعة 12 ظهراً بتوقيت واشنطن وبحسب الدستور الأميركي. وستؤدي نائبة الرئيس كامالا هاريس بدروها اليمين الدستورية قبل بايدن بدقائق، أمام قاضية المحكمة العليا سونيا سوتومايور.
وبعد قسم اليمين، يقف بايدن على المنصة التي بنيت خصيصاً لحفل التنصيب أمام قبة الكابيتول، ليلقي خطاباً يتمحور حول عنوان الحدث: «أميركا موحدة». وهو أصر على عقد الحفل في الهواء الطلق، رغم التخوفات الأمنية، مشدداً على أنه غير خائف من الظهور في الخارج. كما تحدثت نائبته كامالا هاريس عن إصرارها على عقد التنصيب في مكانه المعتاد خارج المبنى فقالت: «لا يمكننا أن نستسلم لمن يريد أن يجعلنا نخاف من هويتنا».
وقالت المتحدثة باسم بايدن جين ساكي: «سوف يستلم الرئاسة في وقت يمر به البلاد في أزمة... ويريد استغلال الفرصة لدعوة الأميركيين للوحدة». وأكد فريقه المعني بتنظيم حفل التنصيب أن بايدن سيطرح في خطابه رؤيته «للقضاء على وباء كورونا وإعادة بناء الأمة وتوحيدها».

احترام التقاليد
وسيحرص بايدن على الالتزام ببعض التقاليد المعتمدة، فبعد إلقائه للخطاب، سيتوجه إلى الجهة الشرقية لمبنى الكابيتول حيث جرت العادة أن يستعرض الرئيس كل فروع الجيش الأميركي ممثلة بقياداته، بصفته قائداً للقوات المسلحة.
وفي ظل غياب دونالد ترمب اللافت عن الاحتفالات، وكسره تقليداً استمر على أكثر من 150 عاماً، سينضم الرؤساء السابقون باراك أوباما وجورج بوش الابن وبيل كلينتون وزوجاتهم إلى الحفل، ثم يرافقون بايدن إلى مقبرة ارلينغتون العسكرية لوضع إكليل ورد على ضريح الجندي المجهول هناك. وقد اعتذر الرئيس السابق جيمي كارتر البالغ من العمر 96 عاماً عن الحضور بسبب وضعه الصحي.
وبعد زيارة المقبرة، سيحظى بايدن بمرافقة عسكرية ممثلة بكل فرع من الجيش إلى البيت الأبيض، حيث سيدخله لأول مرة كرئيس أميركي، من دون وجود رئيس آخر لاستقباله هناك. وقد سبق لبايدن وأن علق على رفض ترمب حضور مراسم التنصيب بالقول إن قراره هذا هو من القرارات القليلة التي يوافقه عليها. وذلك في دليل على توتر العلاقة بين الرجلين في ظل الأحداث الأخيرة، في وقت قرر فيه نائب الرئيس مايك بنس حضور حفل التنصيب.
وستكون أغلبية المظاهر الاحتفالية المحيطة بالحدث افتراضية في غياب جمهور على الأرض، فسيغيب العرض التقليدي المفتوح أمام الجماهير الذين عادة ما يحتشدون على حافة الطرقات التي تصل الكونغرس بالبيت الأبيض، لتتم الاستعاضة عنه بعرض افتراضي بعنوان: «عرض في كل أميركا» وسيتم نقل كل الوقائع مباشرة على موقع اللجنة التنظيمية للتنصيب.
كما سيغيب حفل الليل الشهير الذي عادة ما يشهد رقصة للرئيس وزوجته، ليحل محله برنامج ليلي يستضيف الممثل توم هانكس بعنوان: «الاحتفال بأميركا» وسيتحدث كل من بايدن وهاريس خلاله عبر شاشات التلفزة.
أما المغنية ليدي غاغا فستؤدي النشيد الوطني الأميركي في افتتاحية مراسم التنصيب أمام الكابيتول، إضافة إلى المغنية جينيفر لوبيز الذي ستقدم أغنية قبل بدء مراسم التنصيب الرسمية.

ترمب... الحاضر الغائب
ورغم غياب الرئيس الأميركي عن مراسم الاحتفال، ليكون بذلك الرئيس الأول الذي يغيب عن التنصيب منذ عام 1969 فإن شبحه سيخيم على الحدث خارج مبنى الكابيتول، وداخله، في وقت يستعد فيه مجلس الشيوخ الأميركي للبدء بمحاكمته إثر أحداث الكابيتول.
ولا يزال المجلس بانتظار تسلم إجراءات العزل رسمياً من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي لم تحدد حتى الساعة موعداً لإرسالها إلى الجهة الأخرى من المبنى، موقع مجلس الشيوخ.

أغلبية ديمقراطية
وبانتظار بدء المحاكمة رسمياً، يستعد الديمقراطيون لتسلم الأغلبية من الجمهوريين في الشيوخ، فبعد أن تدلي هاريس بقسم اليمين، سيؤدي خلفها أليكس باديا والسيناتوران عن ولاية جورجيا جون أوسوف ورافايل وارنوك اليمين الدستورية داخل المبنى ليتسلم بذلك الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وسيسهل هذا التطور من التسريع في مصادقة المجلس على التعيينات الرئاسية.
فمن النادر أن يستلم رئيس أميركي منصبه من دون أي وزراء مثبتين في حكومته كما هي الحال مع بايدن. فترمب تسلم منصبه بوجود وزيرين مثبتين، فيما تسلم أوباما مع ستة وزراء مثبتين في حكومته. وقد تأخر مجلس الشيوخ في النظر في المصادقات الرئاسية بسبب الأحداث الأخيرة، إضافة إلى عدم حسم سباق جورجيا حتى اللحظة الأخيرة.
لهذا عقدت اللجان المختصة في الشيوخ يوم الثلاثاء جلسات مصادقة ماراثونية على مرشحي بايدن لمناصب وزارات الخارجية والدفاع والخزانة والأمن القومي، إضافة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية.
وسيكون من المستبعد أن يتمكن المجلس من التصويت على هذه التعيينات قبل تسلم بايدن رسمياً لمنصبه. لكن مما لا شك فيه أن تسلم الديمقراطيين للأغلبية سيسرع من عملية المصادقة، وسيحسن من فرص الموافقة على المرشحين، نظراً لأن التصويت عليهم يتطلب الأغلبية البسيطة فقط لتثبيتهم في مناصبهم.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟