بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

حفل تنصيب متواضع للرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة يخيّم عليه شبح غياب ترمب ومحاكمته

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة
TT

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

بايدن يدلي بقسم اليمين اليوم في ظل أجواء متشنجة ومتوترة

يدلي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بقسم اليمين تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً اليوم (الأ{بعاء) بتوقيت واشنطن، ليصبح رسمياً الرئيس السادس والأربعين للبلاد في ظل أجواء متشنجة ومتوترة بدا انعكاسها واضحاً على تجهيزات حفل التنصيب.
فهذا الحفل التاريخي سيجري في الجهة الغربية من مبنى الكابيتول، الذي شهد عملية اقتحام في السادس من يناير (كانون الثاني) هزت أروقته وأرقت السياسيين والأميركيين. واختلف المشهد جذرياً هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، فإضافة إلى التوتر الأمني غير المسبوق، لا يزال شبح كورونا يخيم بشكل كبير على البلاد، لهذا فإنه من المتوقع أن يقف بايدن أمام جمهور متواضع للغاية يبلغ عدده قرابة ألف شخص، وهو عدد لا يقارن بالمائتي ألف بطاقة دعوة التي عادة ما يتم توزيعها في حفلات التنصيب. وسيقتصر الحضور هذه المرة على أعضاء الكونغرس وبعض المسؤولين، ويحق لكل مشرع أن يدعو ضيفاً واحداً فقط للحفل.
ولن تتم هذا العام مقارنة الحشود المتجمهرة في متنزه «الناشيونال مول» على الجهة المقبلة من مبنى الكابيتول، بحشود حفلات التنصيب السابقة، كما جرى في بداية عهد الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترمب الذي تباهى بعدد الحضور. فهذا المتنزه أغلق هذا العام أبوابه كلياً أمام الأميركيين، واستبدل الجمهور بأعلام أميركية انتشرت على مد نظر بايدن والحضور، تحت عنوان: «حقل الأعلام».
وتم تزيين الأرض بمائتي ألف علم لتمثيل الأشخاص الذين غابوا عن حضور التنصيب، كما أضاء «الحقل» 56 عاموداً من الأضواء لتمثيل الولايات الأميركية والمقاطعات التابعة لها.
ولعلّ المشهد الوحيد الذي سيتكرر في حفل تنصيب بايدن هذا العام، هو أداؤه اليمين الدستورية أمام كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. وهو تقليد يعتمده الرؤساء الأميركيون الذين يجب أن يقسموا اليمين عند تمام الساعة 12 ظهراً بتوقيت واشنطن وبحسب الدستور الأميركي. وستؤدي نائبة الرئيس كامالا هاريس بدروها اليمين الدستورية قبل بايدن بدقائق، أمام قاضية المحكمة العليا سونيا سوتومايور.
وبعد قسم اليمين، يقف بايدن على المنصة التي بنيت خصيصاً لحفل التنصيب أمام قبة الكابيتول، ليلقي خطاباً يتمحور حول عنوان الحدث: «أميركا موحدة». وهو أصر على عقد الحفل في الهواء الطلق، رغم التخوفات الأمنية، مشدداً على أنه غير خائف من الظهور في الخارج. كما تحدثت نائبته كامالا هاريس عن إصرارها على عقد التنصيب في مكانه المعتاد خارج المبنى فقالت: «لا يمكننا أن نستسلم لمن يريد أن يجعلنا نخاف من هويتنا».
وقالت المتحدثة باسم بايدن جين ساكي: «سوف يستلم الرئاسة في وقت يمر به البلاد في أزمة... ويريد استغلال الفرصة لدعوة الأميركيين للوحدة». وأكد فريقه المعني بتنظيم حفل التنصيب أن بايدن سيطرح في خطابه رؤيته «للقضاء على وباء كورونا وإعادة بناء الأمة وتوحيدها».

احترام التقاليد
وسيحرص بايدن على الالتزام ببعض التقاليد المعتمدة، فبعد إلقائه للخطاب، سيتوجه إلى الجهة الشرقية لمبنى الكابيتول حيث جرت العادة أن يستعرض الرئيس كل فروع الجيش الأميركي ممثلة بقياداته، بصفته قائداً للقوات المسلحة.
وفي ظل غياب دونالد ترمب اللافت عن الاحتفالات، وكسره تقليداً استمر على أكثر من 150 عاماً، سينضم الرؤساء السابقون باراك أوباما وجورج بوش الابن وبيل كلينتون وزوجاتهم إلى الحفل، ثم يرافقون بايدن إلى مقبرة ارلينغتون العسكرية لوضع إكليل ورد على ضريح الجندي المجهول هناك. وقد اعتذر الرئيس السابق جيمي كارتر البالغ من العمر 96 عاماً عن الحضور بسبب وضعه الصحي.
وبعد زيارة المقبرة، سيحظى بايدن بمرافقة عسكرية ممثلة بكل فرع من الجيش إلى البيت الأبيض، حيث سيدخله لأول مرة كرئيس أميركي، من دون وجود رئيس آخر لاستقباله هناك. وقد سبق لبايدن وأن علق على رفض ترمب حضور مراسم التنصيب بالقول إن قراره هذا هو من القرارات القليلة التي يوافقه عليها. وذلك في دليل على توتر العلاقة بين الرجلين في ظل الأحداث الأخيرة، في وقت قرر فيه نائب الرئيس مايك بنس حضور حفل التنصيب.
وستكون أغلبية المظاهر الاحتفالية المحيطة بالحدث افتراضية في غياب جمهور على الأرض، فسيغيب العرض التقليدي المفتوح أمام الجماهير الذين عادة ما يحتشدون على حافة الطرقات التي تصل الكونغرس بالبيت الأبيض، لتتم الاستعاضة عنه بعرض افتراضي بعنوان: «عرض في كل أميركا» وسيتم نقل كل الوقائع مباشرة على موقع اللجنة التنظيمية للتنصيب.
كما سيغيب حفل الليل الشهير الذي عادة ما يشهد رقصة للرئيس وزوجته، ليحل محله برنامج ليلي يستضيف الممثل توم هانكس بعنوان: «الاحتفال بأميركا» وسيتحدث كل من بايدن وهاريس خلاله عبر شاشات التلفزة.
أما المغنية ليدي غاغا فستؤدي النشيد الوطني الأميركي في افتتاحية مراسم التنصيب أمام الكابيتول، إضافة إلى المغنية جينيفر لوبيز الذي ستقدم أغنية قبل بدء مراسم التنصيب الرسمية.

ترمب... الحاضر الغائب
ورغم غياب الرئيس الأميركي عن مراسم الاحتفال، ليكون بذلك الرئيس الأول الذي يغيب عن التنصيب منذ عام 1969 فإن شبحه سيخيم على الحدث خارج مبنى الكابيتول، وداخله، في وقت يستعد فيه مجلس الشيوخ الأميركي للبدء بمحاكمته إثر أحداث الكابيتول.
ولا يزال المجلس بانتظار تسلم إجراءات العزل رسمياً من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي لم تحدد حتى الساعة موعداً لإرسالها إلى الجهة الأخرى من المبنى، موقع مجلس الشيوخ.

أغلبية ديمقراطية
وبانتظار بدء المحاكمة رسمياً، يستعد الديمقراطيون لتسلم الأغلبية من الجمهوريين في الشيوخ، فبعد أن تدلي هاريس بقسم اليمين، سيؤدي خلفها أليكس باديا والسيناتوران عن ولاية جورجيا جون أوسوف ورافايل وارنوك اليمين الدستورية داخل المبنى ليتسلم بذلك الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وسيسهل هذا التطور من التسريع في مصادقة المجلس على التعيينات الرئاسية.
فمن النادر أن يستلم رئيس أميركي منصبه من دون أي وزراء مثبتين في حكومته كما هي الحال مع بايدن. فترمب تسلم منصبه بوجود وزيرين مثبتين، فيما تسلم أوباما مع ستة وزراء مثبتين في حكومته. وقد تأخر مجلس الشيوخ في النظر في المصادقات الرئاسية بسبب الأحداث الأخيرة، إضافة إلى عدم حسم سباق جورجيا حتى اللحظة الأخيرة.
لهذا عقدت اللجان المختصة في الشيوخ يوم الثلاثاء جلسات مصادقة ماراثونية على مرشحي بايدن لمناصب وزارات الخارجية والدفاع والخزانة والأمن القومي، إضافة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية.
وسيكون من المستبعد أن يتمكن المجلس من التصويت على هذه التعيينات قبل تسلم بايدن رسمياً لمنصبه. لكن مما لا شك فيه أن تسلم الديمقراطيين للأغلبية سيسرع من عملية المصادقة، وسيحسن من فرص الموافقة على المرشحين، نظراً لأن التصويت عليهم يتطلب الأغلبية البسيطة فقط لتثبيتهم في مناصبهم.



مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».