راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

مهاجم مانشستر يونايتد يتحدث عن العام الاستثنائي الذي عمل خلاله على تحسين حياة الملايين من أطفال المدارس

TT

راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العام هي جائزة تُمنح للاعب قام بعمل رائع، سواء من خلال التغلب على الصعوبات والتحديات أو مساعدة الآخرين، أو تقديم مثال رياضي يحتذى به، من خلال التصرف بأمانة استثنائية.
يفكر النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد في عام 2020 الاستثنائي، الذي جعله - بفضل أقواله وأفعاله - الخيار الوحيد للفوز بجائزة صحيفة «الغارديان» كأفضل لاعب كرة قدم لعام 2020. لقد تألق مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا داخل المستطيل الأخضر كالعادة؛ لكنه خارج الملعب أيضاً قام بعمل أفضل من أي شخص آخر، فيما يتعلق برعاية الأطفال الأكثر فقراً وضعفاً في المملكة المتحدة.
وتسأله صحيفة «الغارديان» عن تأثير والدته، ميل، عليه، ويجيب راشفورد في بضع جمل قصيرة يؤكد خلالها أنه مدين بكل شيء لها، قائلاً: «إنها كل شيء بالنسبة لي، فكل صفة إيجابية أتحلى بها قد حصلت عليها منها. وإذا كان بإمكاني وصفها بثلاث صفات، فسأقول إنها قوية، وتعمل على حماية الآخرين، ولا تستسلم للهزيمة أبداً».
وقد تشكلت شخصية راشفورد بالحب والدعم اللذين قدمتهما والدته له ولإخوته الأربعة؛ حيث قامت بتربيتهم كأم عزباء في حي ويثينشو جنوب مدينة مانشستر. وكانت والدته تعمل لساعات طويلة في ثلاث وظائف مختلفة، وتضحي بكل شيء من أجل سعادة أبنائها. لكن راشفورد يقول إنه يتذكر نظرات عينيها وهي مرهقة وتضع الطعام لنا على الطاولة، كانت تعاني من القلق وشبه اليأس، لقد كان هذا أحد الأسباب وراء الحملة التي أطلقها لمساعدة المحتاجين.
عندما كان راشفورد صبياً، كان يعتمد على وجبات الإفطار التي تقدمها الأندية، وعلى الوجبات المدرسية المجانية والوجبات الخفيفة، بينما كانت بنوك الطعام ومطابخ الحساء تمثل جزءاً من نشأته أيضاً، وما زال النجم الإنجليزي الشاب يتذكر الرحلات التي كان يقوم بها إلى «نورثرن مور» لجمع وجبات العشاء في فترة أعياد الميلاد كل عام. وكانت والدته ميل تعمل على طهي الطعام عندما تعود من العمل في المساء، حتى يتمكن راشفورد من تناول وجبة في المنزل، على الأقل.
كان راشفورد يشعر بالقلق من نقص الغذاء خلال الإجازات المدرسية، وبالتالي فهو يعرف جيداً كيف يكون الشعور بالجوع، لذا عندما تفشى فيروس «كورونا»، كان كل تفكيره ينصب على كيفية تعامل العائلات التي تواجه ظروفاً مماثلة، في هذه الأوقات الصعبة.
يقول راشفورد: «كنت أشعر بالقلق على الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صعبة مثل التي واجهتها، في حال إغلاق المدارس كجزء من الإغلاق الوطني بسبب تفشي فيروس (كورونا). فأنا لم يكن لدي سوى القليل للغاية في حال توقف الوجبات المدرسية المجانية. فما الذي كان يمكنني أنا ووالدتي القيام به؟».
ويضيف: «عندما تعرضت للإصابة في ظهري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قضيت بعض الوقت مع بعض العائلات خلال المراحل الأولى من فترة التعافي من خلال جمعية (فيرشير) الخيرية، وكان من الواضح أنهم يعتمدون على الوجبات المدرسية مثل اعتمادهم على بنوك الطعام، ولم يكن بإمكانهم الاعتماد على واحد من هذين الخيارين من دون الآخر؛ بل كانوا بحاجة إلى كليهما من أجل البقاء. أنا أعرف جيداً ما يعنيه هذا الشعور بالخوف، وأعرف كيف كانت والدتي تشعر بالقلق، ولا أريد أن ينتاب هذا الشعور أي طفل أو أب أو أم».
يذكر أن «فيرشير» هي مؤسسة خيرية تعمل على تجميع وتوزيع الطعام الفائض، وقد دخل راشفورد في شراكة معها للمساعدة في سد بعض العجز في الوجبات المجانية، عندما تم إغلاق المدارس بشكل مؤقت في نهاية شهر مارس (آذار). في البداية، كان الهدف هو جمع 100 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي سيوفر وجبات لـ400 ألف طفل. لكن راشفورد بدأ يشعر بالقلق بشأن ما سيحدث أيضاً خلال العطلة الصيفية.
وقالت كيلي هوغارث، مساعدة راشفورد في وكالة المواهب الدولية «روك نيشن»: «لقد قرأ مقالاً في صحيفة (الغارديان) عن أن قسائم الوجبات المجانية على وشك الانتهاء». وقد ضغط راشفورد على رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، وحكومته، من أجل القيام بشيء حيال ذلك.
ويرجع النجاح الذي حققه راشفورد إلى حد كبير إلى نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً أن لديه 21.2 مليون متابع عبر «إنستغرام» و«فيسبوك» و«تويتر». لقد سعى إلى تسليط الضوء على عدم العدالة الاجتماعية، معتمداً في ذلك على تجاربه الشخصية التي لا يمكن التشكيك فيها؛ لكنه قام بذلك من دون أن يهاجم السياسيين.
لقد كان يريد أن يعمل الكل بشكل جماعي حتى تكون الرسالة التي يسعى لإيصالها أكثر قوة وتأثيراً، بعيداً عن أي مشاحنات أو انتماءات قبلية أو تعصبات للأندية في عالم كرة القدم. إنه يفكر دائماً في جدوى وأهمية ما يقوم به، بغض النظر عن أي شيء آخر. ثم تأتي بعد ذلك عزيمة راشفورد وإصراره على تحقيق حلمه، ولكي ندرك قوة إرادته يجب أن نشير إلى أنه عندما كان في السادسة من عمره، عندما اكتشفه مسؤولو مانشستر يونايتد لأول مرة، أكد أنه لا يوجد شيء يمكن أن يمنعه من تحقيق حلمه باللعب مع الفريق الأول لهذا النادي العريق.
وأكد راشفورد أنه حاول إحداث تغيير فيما يتعلق بمعاناة الأطفال من الفقر قبل بضع سنوات فقط؛ لكن جهوده لم تحقق التأثير المتوقع؛ لأنه لم يكن يعرف كل التفاصيل المتعلقة بمثل هذا العمل. لذلك، عمل على فهم الأمور بشكل أوضح، وتواصل مع العائلات المعنية بشكل أكبر، وبدأ العمل مرة أخرى.
ولم تتراجع الحملة التي بدأها راشفورد رغم عديد من التحديات التي واجهتها، والتي كان من بينها ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي عندما رفضت الحكومة مناشدته لمواصلة دفع قسائم طعام بقيمة 15 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع لبعض من أفقر العائلات خلال العطلة الصيفية. وعاد راشفورد ليبعث برسالة مفتوحة لأعضاء مجلس النواب يحثهم فيها على إعادة النظر في الأمر، وهو ما حدث بالفعل في نهاية المطاف. وقد اتصل به رئيس الوزراء، بوريس جونسون، هاتفياً، ليطلعه على تفاصيل تقديم وجبات طعام أثناء الصيف بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني لـ1.3 مليون تلميذ. وفي تلك الليلة، تم تعليق لافتة في حي ويثينشو مكتوب عليها: «راشفورد 1، بوريس 0»، في إشارة إلى انتصار راشفورد على رئيس الوزراء في هذا الصدد.
وسيكون هناك تحول ثانٍ في موقف الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بفضل الحجج المتقنة التي قدمها راشفورد، وتلقيه اتصالاً آخر من جونسون لشرح ما حدث. ويتعلق الأمر هذه المرة بتمديد نظام قسائم الوجبات المجانية لمزيد من الإجازات المدرسية، بعد أن رفضت الحكومة هذا الأمر في البداية، لتعود وتوافق عليه. وبالتالي، تفوق راشفورد على جونسون للمرة الثانية. وقد نجح راشفورد في جمع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني لصالح هيئة «فيرشير» الخيرية.
يقول راشفورد عن ذلك: «لا أعتقد أن أي شخص كان بإمكانه توقع كل هذا. لكنني أشعر أن كثيراً من الناس قد تعلموا كثيراً عن أنفسهم في عام 2020، وخصوصاً فيما يتعلق بقوة إرادتهم. لقد كان عاماً غريباً بالنسبة لنا جميعاً؛ لكننا تعلمنا منه أنه لا يمكننا أن نأخذ أي شيء على أنه من المسلَّمات. لقد فتحنا كثيراً من المحادثات، وكشفنا النقاب عن عدم المساواة الموجودة في المجتمع، وأظهرنا التعاطف مع الآخرين، وهذا أمر رائع».
ويضيف: «قد يكون من المضحك أن نقول إن هناك كثيراً من الأمور الإيجابية التي يمكن أن يتعلمها الناس مما حدث في عام 2020، ومن الجيد أننا ما زلنا على قيد الحياة رغم هذا الوباء وتأثيره على الصحة بشكل عام، والصحة النفسية والذهنية بشكل خاص، وما صاحب ذلك من خسائر وفقدان للوظائف. ويجب على الجميع أن يفخر بما قام به؛ لأن الأمور لم تكن سهلة على الإطلاق».
وقال راشفورد إنه يحاول أن يُبقي كرة القدم بعيدة عن حملته لمساعدة الفقراء والمحتاجين؛ لكن كرة القدم ستظل دائماً كما هي، وجمهور كرة القدم أيضاً سيظل كما هو ولن يتغير، وسيظل هناك من يرى أن لاعبي كرة القدم يتعين عليهم التركيز فقط على ما يحدث داخل الملعب، وأن أي اهتمامات أخرى تعمل على تشتيت تركيزهم.
ومع ذلك، يشيد النقاد والمحللون بما يقدمه راشفورد داخل المستطيل الأخضر، وبتأثيره الكبير على أداء مانشستر يونايتد. وأحرز راشفورد هدف الفوز القاتل على وولفرهامبتون واندررز في الدقيقة 90 من عمر المباراة يوم الثلاثاء الماضي، وهو ما كان يعني إنهاءه للعام الميلادي برصيد 20 هدفاً في 42 مباراة مع مانشستر يونايتد، وهو ما يعني أن راشفورد لم يفقد تركيزه بسبب الأعمال الخيرية التي يقوم بها. يقول نجم مانشستر يونايتد عن ذلك: «من منظور كرة القدم، أريد فقط أن يكون المشجعون في الملاعب آمنين وبصحة جيدة».
وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم تعيينه رئيساً شرفياً لفريق العمل المعني بمساعدة الأطفال الفقراء. وفي نوفمبر، أطلق نادياً للكتاب يهدف إلى منح الأطفال من خلفيات اجتماعية واقتصادية فقيرة الفرصة للقراءة من سن مبكرة. وقد بدأ راشفورد القراءة وهو في سن السابعة عشرة من عمره؛ لأن عائلته لم تكن قادرة على شراء الكتب له.
يقول راشفورد: «هناك ما يقرب من 400 ألف طفل في المملكة المتحدة لم يشتروا كتاباً قط. وهؤلاء هم الأطفال أنفسهم الذين أقاتل من أجلهم يوماً بعد يوم، وأريد أن أساعدهم على الهروب من القلق والخوف من خلال القراءة. تركز كتبي على القبول والاعتراف بالآخر، وهو ما يسمح للأطفال بمعرفة أن كثيرين منا قد عانوا مما يعانون هم منه الآن، وأن هناك طريقة للتغلب على هذه الأمور السلبية. وفي النهاية، فإن كل ما أريده هو أن يحلم الأطفال؛ لأن الأحلام تكون في بعض الأحيان هي كل ما يملكه هؤلاء الأطفال. أنا أعمل على الانتهاء من كتابي الأول الآن، وسوف يصدر في مايو (أيار) القادم».
ويتمتع راشفورد، البالغ من العمر 23 عاماً فقط، بنضج يفوق سنوات عمره بكثير. واختتم نجم مانشستر يونايتد حديثه بتقديم نصيحة للأطفال الذين قد يرغبون في أن يصبحوا لاعبي كرة قدم أو يحلمون بتحقيق نجاح كبير في أي مجال، قائلاً: «استمر في المنافسة مع نفسك فقط؛ لأن رحلة كل شخص مختلفة عن رحلة الآخرين، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة للتعامل مع كافة الأمور. تدرب بجد وثِق بنفسك. وكل ما أتمناه هو أن يبدأ جميع الأطفال حياتهم وهم يحصلون على فرص متساوية في المملكة المتحدة، وألا يبدأ طفل حياته متأخراً عن طفل آخر بمسافة 20 ياردة، وأن يكون أطفالنا مجهزين بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في أي مجال يعملون فيه».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.