راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

مهاجم مانشستر يونايتد يتحدث عن العام الاستثنائي الذي عمل خلاله على تحسين حياة الملايين من أطفال المدارس

TT

راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العام هي جائزة تُمنح للاعب قام بعمل رائع، سواء من خلال التغلب على الصعوبات والتحديات أو مساعدة الآخرين، أو تقديم مثال رياضي يحتذى به، من خلال التصرف بأمانة استثنائية.
يفكر النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد في عام 2020 الاستثنائي، الذي جعله - بفضل أقواله وأفعاله - الخيار الوحيد للفوز بجائزة صحيفة «الغارديان» كأفضل لاعب كرة قدم لعام 2020. لقد تألق مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا داخل المستطيل الأخضر كالعادة؛ لكنه خارج الملعب أيضاً قام بعمل أفضل من أي شخص آخر، فيما يتعلق برعاية الأطفال الأكثر فقراً وضعفاً في المملكة المتحدة.
وتسأله صحيفة «الغارديان» عن تأثير والدته، ميل، عليه، ويجيب راشفورد في بضع جمل قصيرة يؤكد خلالها أنه مدين بكل شيء لها، قائلاً: «إنها كل شيء بالنسبة لي، فكل صفة إيجابية أتحلى بها قد حصلت عليها منها. وإذا كان بإمكاني وصفها بثلاث صفات، فسأقول إنها قوية، وتعمل على حماية الآخرين، ولا تستسلم للهزيمة أبداً».
وقد تشكلت شخصية راشفورد بالحب والدعم اللذين قدمتهما والدته له ولإخوته الأربعة؛ حيث قامت بتربيتهم كأم عزباء في حي ويثينشو جنوب مدينة مانشستر. وكانت والدته تعمل لساعات طويلة في ثلاث وظائف مختلفة، وتضحي بكل شيء من أجل سعادة أبنائها. لكن راشفورد يقول إنه يتذكر نظرات عينيها وهي مرهقة وتضع الطعام لنا على الطاولة، كانت تعاني من القلق وشبه اليأس، لقد كان هذا أحد الأسباب وراء الحملة التي أطلقها لمساعدة المحتاجين.
عندما كان راشفورد صبياً، كان يعتمد على وجبات الإفطار التي تقدمها الأندية، وعلى الوجبات المدرسية المجانية والوجبات الخفيفة، بينما كانت بنوك الطعام ومطابخ الحساء تمثل جزءاً من نشأته أيضاً، وما زال النجم الإنجليزي الشاب يتذكر الرحلات التي كان يقوم بها إلى «نورثرن مور» لجمع وجبات العشاء في فترة أعياد الميلاد كل عام. وكانت والدته ميل تعمل على طهي الطعام عندما تعود من العمل في المساء، حتى يتمكن راشفورد من تناول وجبة في المنزل، على الأقل.
كان راشفورد يشعر بالقلق من نقص الغذاء خلال الإجازات المدرسية، وبالتالي فهو يعرف جيداً كيف يكون الشعور بالجوع، لذا عندما تفشى فيروس «كورونا»، كان كل تفكيره ينصب على كيفية تعامل العائلات التي تواجه ظروفاً مماثلة، في هذه الأوقات الصعبة.
يقول راشفورد: «كنت أشعر بالقلق على الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صعبة مثل التي واجهتها، في حال إغلاق المدارس كجزء من الإغلاق الوطني بسبب تفشي فيروس (كورونا). فأنا لم يكن لدي سوى القليل للغاية في حال توقف الوجبات المدرسية المجانية. فما الذي كان يمكنني أنا ووالدتي القيام به؟».
ويضيف: «عندما تعرضت للإصابة في ظهري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قضيت بعض الوقت مع بعض العائلات خلال المراحل الأولى من فترة التعافي من خلال جمعية (فيرشير) الخيرية، وكان من الواضح أنهم يعتمدون على الوجبات المدرسية مثل اعتمادهم على بنوك الطعام، ولم يكن بإمكانهم الاعتماد على واحد من هذين الخيارين من دون الآخر؛ بل كانوا بحاجة إلى كليهما من أجل البقاء. أنا أعرف جيداً ما يعنيه هذا الشعور بالخوف، وأعرف كيف كانت والدتي تشعر بالقلق، ولا أريد أن ينتاب هذا الشعور أي طفل أو أب أو أم».
يذكر أن «فيرشير» هي مؤسسة خيرية تعمل على تجميع وتوزيع الطعام الفائض، وقد دخل راشفورد في شراكة معها للمساعدة في سد بعض العجز في الوجبات المجانية، عندما تم إغلاق المدارس بشكل مؤقت في نهاية شهر مارس (آذار). في البداية، كان الهدف هو جمع 100 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي سيوفر وجبات لـ400 ألف طفل. لكن راشفورد بدأ يشعر بالقلق بشأن ما سيحدث أيضاً خلال العطلة الصيفية.
وقالت كيلي هوغارث، مساعدة راشفورد في وكالة المواهب الدولية «روك نيشن»: «لقد قرأ مقالاً في صحيفة (الغارديان) عن أن قسائم الوجبات المجانية على وشك الانتهاء». وقد ضغط راشفورد على رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، وحكومته، من أجل القيام بشيء حيال ذلك.
ويرجع النجاح الذي حققه راشفورد إلى حد كبير إلى نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً أن لديه 21.2 مليون متابع عبر «إنستغرام» و«فيسبوك» و«تويتر». لقد سعى إلى تسليط الضوء على عدم العدالة الاجتماعية، معتمداً في ذلك على تجاربه الشخصية التي لا يمكن التشكيك فيها؛ لكنه قام بذلك من دون أن يهاجم السياسيين.
لقد كان يريد أن يعمل الكل بشكل جماعي حتى تكون الرسالة التي يسعى لإيصالها أكثر قوة وتأثيراً، بعيداً عن أي مشاحنات أو انتماءات قبلية أو تعصبات للأندية في عالم كرة القدم. إنه يفكر دائماً في جدوى وأهمية ما يقوم به، بغض النظر عن أي شيء آخر. ثم تأتي بعد ذلك عزيمة راشفورد وإصراره على تحقيق حلمه، ولكي ندرك قوة إرادته يجب أن نشير إلى أنه عندما كان في السادسة من عمره، عندما اكتشفه مسؤولو مانشستر يونايتد لأول مرة، أكد أنه لا يوجد شيء يمكن أن يمنعه من تحقيق حلمه باللعب مع الفريق الأول لهذا النادي العريق.
وأكد راشفورد أنه حاول إحداث تغيير فيما يتعلق بمعاناة الأطفال من الفقر قبل بضع سنوات فقط؛ لكن جهوده لم تحقق التأثير المتوقع؛ لأنه لم يكن يعرف كل التفاصيل المتعلقة بمثل هذا العمل. لذلك، عمل على فهم الأمور بشكل أوضح، وتواصل مع العائلات المعنية بشكل أكبر، وبدأ العمل مرة أخرى.
ولم تتراجع الحملة التي بدأها راشفورد رغم عديد من التحديات التي واجهتها، والتي كان من بينها ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي عندما رفضت الحكومة مناشدته لمواصلة دفع قسائم طعام بقيمة 15 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع لبعض من أفقر العائلات خلال العطلة الصيفية. وعاد راشفورد ليبعث برسالة مفتوحة لأعضاء مجلس النواب يحثهم فيها على إعادة النظر في الأمر، وهو ما حدث بالفعل في نهاية المطاف. وقد اتصل به رئيس الوزراء، بوريس جونسون، هاتفياً، ليطلعه على تفاصيل تقديم وجبات طعام أثناء الصيف بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني لـ1.3 مليون تلميذ. وفي تلك الليلة، تم تعليق لافتة في حي ويثينشو مكتوب عليها: «راشفورد 1، بوريس 0»، في إشارة إلى انتصار راشفورد على رئيس الوزراء في هذا الصدد.
وسيكون هناك تحول ثانٍ في موقف الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بفضل الحجج المتقنة التي قدمها راشفورد، وتلقيه اتصالاً آخر من جونسون لشرح ما حدث. ويتعلق الأمر هذه المرة بتمديد نظام قسائم الوجبات المجانية لمزيد من الإجازات المدرسية، بعد أن رفضت الحكومة هذا الأمر في البداية، لتعود وتوافق عليه. وبالتالي، تفوق راشفورد على جونسون للمرة الثانية. وقد نجح راشفورد في جمع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني لصالح هيئة «فيرشير» الخيرية.
يقول راشفورد عن ذلك: «لا أعتقد أن أي شخص كان بإمكانه توقع كل هذا. لكنني أشعر أن كثيراً من الناس قد تعلموا كثيراً عن أنفسهم في عام 2020، وخصوصاً فيما يتعلق بقوة إرادتهم. لقد كان عاماً غريباً بالنسبة لنا جميعاً؛ لكننا تعلمنا منه أنه لا يمكننا أن نأخذ أي شيء على أنه من المسلَّمات. لقد فتحنا كثيراً من المحادثات، وكشفنا النقاب عن عدم المساواة الموجودة في المجتمع، وأظهرنا التعاطف مع الآخرين، وهذا أمر رائع».
ويضيف: «قد يكون من المضحك أن نقول إن هناك كثيراً من الأمور الإيجابية التي يمكن أن يتعلمها الناس مما حدث في عام 2020، ومن الجيد أننا ما زلنا على قيد الحياة رغم هذا الوباء وتأثيره على الصحة بشكل عام، والصحة النفسية والذهنية بشكل خاص، وما صاحب ذلك من خسائر وفقدان للوظائف. ويجب على الجميع أن يفخر بما قام به؛ لأن الأمور لم تكن سهلة على الإطلاق».
وقال راشفورد إنه يحاول أن يُبقي كرة القدم بعيدة عن حملته لمساعدة الفقراء والمحتاجين؛ لكن كرة القدم ستظل دائماً كما هي، وجمهور كرة القدم أيضاً سيظل كما هو ولن يتغير، وسيظل هناك من يرى أن لاعبي كرة القدم يتعين عليهم التركيز فقط على ما يحدث داخل الملعب، وأن أي اهتمامات أخرى تعمل على تشتيت تركيزهم.
ومع ذلك، يشيد النقاد والمحللون بما يقدمه راشفورد داخل المستطيل الأخضر، وبتأثيره الكبير على أداء مانشستر يونايتد. وأحرز راشفورد هدف الفوز القاتل على وولفرهامبتون واندررز في الدقيقة 90 من عمر المباراة يوم الثلاثاء الماضي، وهو ما كان يعني إنهاءه للعام الميلادي برصيد 20 هدفاً في 42 مباراة مع مانشستر يونايتد، وهو ما يعني أن راشفورد لم يفقد تركيزه بسبب الأعمال الخيرية التي يقوم بها. يقول نجم مانشستر يونايتد عن ذلك: «من منظور كرة القدم، أريد فقط أن يكون المشجعون في الملاعب آمنين وبصحة جيدة».
وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم تعيينه رئيساً شرفياً لفريق العمل المعني بمساعدة الأطفال الفقراء. وفي نوفمبر، أطلق نادياً للكتاب يهدف إلى منح الأطفال من خلفيات اجتماعية واقتصادية فقيرة الفرصة للقراءة من سن مبكرة. وقد بدأ راشفورد القراءة وهو في سن السابعة عشرة من عمره؛ لأن عائلته لم تكن قادرة على شراء الكتب له.
يقول راشفورد: «هناك ما يقرب من 400 ألف طفل في المملكة المتحدة لم يشتروا كتاباً قط. وهؤلاء هم الأطفال أنفسهم الذين أقاتل من أجلهم يوماً بعد يوم، وأريد أن أساعدهم على الهروب من القلق والخوف من خلال القراءة. تركز كتبي على القبول والاعتراف بالآخر، وهو ما يسمح للأطفال بمعرفة أن كثيرين منا قد عانوا مما يعانون هم منه الآن، وأن هناك طريقة للتغلب على هذه الأمور السلبية. وفي النهاية، فإن كل ما أريده هو أن يحلم الأطفال؛ لأن الأحلام تكون في بعض الأحيان هي كل ما يملكه هؤلاء الأطفال. أنا أعمل على الانتهاء من كتابي الأول الآن، وسوف يصدر في مايو (أيار) القادم».
ويتمتع راشفورد، البالغ من العمر 23 عاماً فقط، بنضج يفوق سنوات عمره بكثير. واختتم نجم مانشستر يونايتد حديثه بتقديم نصيحة للأطفال الذين قد يرغبون في أن يصبحوا لاعبي كرة قدم أو يحلمون بتحقيق نجاح كبير في أي مجال، قائلاً: «استمر في المنافسة مع نفسك فقط؛ لأن رحلة كل شخص مختلفة عن رحلة الآخرين، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة للتعامل مع كافة الأمور. تدرب بجد وثِق بنفسك. وكل ما أتمناه هو أن يبدأ جميع الأطفال حياتهم وهم يحصلون على فرص متساوية في المملكة المتحدة، وألا يبدأ طفل حياته متأخراً عن طفل آخر بمسافة 20 ياردة، وأن يكون أطفالنا مجهزين بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في أي مجال يعملون فيه».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.