«الشرق الأوسط» تعيد نشر حوارها مع الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 2006

نستمد قوتنا من الله ثم من مواطنينا

«الشرق الأوسط» تعيد نشر حوارها مع الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 2006
TT

«الشرق الأوسط» تعيد نشر حوارها مع الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 2006

«الشرق الأوسط» تعيد نشر حوارها مع الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 2006

كانت رؤية الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز واضحة منذ توليه الحكم رسميا سواء على الصعيد الخارجي أو التنمية الداخلية، فقد كان همه الأول التحديث عن طريق التعليم وبرامج الابتعاث فيما يتعلق بالشأن السعودي، وفي الإطار العربي والإسلامي كانت تؤرقه هموم أمته ويدعو إلى دعم قضاياها. وحتى على صعيد السياسة النفطية لم تتغير الرؤية، فسياسة المملكة هي الاعتدال في الأسعار.
وهذا ما عكسه حواران أجرتهما {الشرق الأوسط} مع الملك عبد الله بعد توليه رسميا مقاليد الحكم بخلاف الحوارات التي أجرتها معه عندما كان وليا للعهد. وتعيد {الشرق الأوسط} اليوم نشر الحوار الذي أجرته معه في أغسطس (آب) 2006، حيث قال إن دعم لبنان واجب علينا، وتحدث فيه عن رؤيته في مضاعفة عدد الجامعات لإحداث نقلة نوعية في التعليم، فالتعليم هو الأساس لكل تقدم حسب ما قال في الحوار, كما تحدث عن حلمه منذ 25 عاما وهو الصرح التعليمي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

خص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، «الشرق الأوسط» بحديث شامل كشف فيه عن توجهات المملكة الاستراتيجية في سياق عالمي في حالة تغير مستمر، وصف فيه الملك عبد الله اللحظة العالمية التي تدور فيها الأحداث بأنها «لحظة ضبابية»، إذ قال: «إن المملكة تتحرك بحذر في مثل هذه الأجواء». وتعرض خادم الحرمين في حديثه إلى حرب إسرائيل على لبنان، فدعا الجميع إلى دعم لبنان حتى يخرج من محنته، قائلا: «إن دعم لبنان واجب علينا جميعا، ومن يقصر في دعم لبنان فهو مقصر في حق نفسه وعروبته وإنسانيته».
وبدا الملك السعودي متأثرا في حديثه عن المحنة اللبنانية وما تعرض له لبنان من دمار. وشرح الملك عبد الله أسباب قلقه على غياب تصور إقليمي أو عالمي لأمن المنطقة، خصوصا غياب الاهتمام بعملية السلام في الشرق الأوسط، وقال: «لقد قدمنا مبادرة السلام، التي تبناها العالم العربي بالإجماع، ووجدت قبولا عالميا حتى في بعض الأوساط في إسرائيل».
ولكن الملك السعودي بدا عاتبا على غياب الاهتمام وعلى عجز آليات التنفيذ لتطبيق مثل هذه المبادرات على أرض الواقع.
وتحدث الملك عبد الله عن خيبة أمله في ما يخص تعثر القضية الفلسطينية وعملية السلام، وبدا أن الملك عبد الله يبحث عن تصور جديد ومتماسك قابل للتنفيذ في ما يخص السلام في الشرق الأوسط، إذ أكد مرة أخرى على أن «الظروف تغيرت اليوم، فالعالم اليوم دخل في حالة ضبابية، وفي منطقتنا اختلطت الأوراق، وبدت الرؤية غير واضحة».
سياسة المملكة كما يصفها الملك عبد الله هي «الانتظار حتى تتضح الرؤية، لكننا نعمل مع كل الأصدقاء والمعنيين لوضع حلول جذرية وجوهرية لهذه المشكلات التي تهدد استقرار المنطقة واستقرار العالم بأسره». وقال: «نحن حقيقة نشعر بعميق الأسف والحزن لما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق من مآسٍ نرجو من الله جلّت قدرته أن يمكنه من تجاوزها ليحتل موقعه الصحيح في صفوف أمته العربية والإسلامية، متمتعا بالاستقرار والأمن والرخاء».
ودعا الملك عبد الله بن عبد العزيز القوى الكبرى في العالم إلى تفهم مشكلات العالم العربي والإسلامي، وبدا قلقا من أن «بعض القوى لا تفهم طبيعة المشكلات العربية والإسلامية»، ثم عاد وأكد على أن «سياسة المملكة هي حل الأزمات بالطرق السلمية».
ورغم تعقيدات الملفات الدولية والإقليمية وحتى الداخلية، ورغم تلك الرياح العاتية التي تعصف بالمنطقة، بدا العاهل السعودي واثقا وقويا، والقارئ المتمعن لعباراته، لا تفوته نزعة الملك عبد الله المتسامحة وسياسته «طويلة النفس» في تعامله مع الأمور حتى في مواجهة المملكة لخلايا الإرهابيين الذين سماهم الملك بـ«الأشقياء». وأكد خادم الحرمين الشريفين أن «ثقتي بربي تجعلني متفائلا دائما ولا يدخل اليأس إلى نفسي أبدا».
وفي رد على بعض القراءات لزياراته الدولية إلى آسيا وإلى تركيا مؤخرا، أكد الملك على خطأ من يقرأون هذه الزيارات على أنها «رسائل لدول على حساب دول أخرى»، إذ أكد الملك عبد الله أن الهدف من زياراته هو «خدمة مصالح المملكة العربية السعودية»، كما أكد أن علاقات المملكة الدولية «تنطلق من قيمنا، فنحن نصادق الجميع ونتمنى السلام للجميع».
وفي الإطار العربي والإسلامي أكد الملك عبد الله على أنه يحترم الجميع ويقدر الاختلاف ما دام الهدف من وراء هذا الاختلاف هو مصلحة الأمة، قائلا: «أنا أحترم من يحترمني، وحتى من يختلف معي أحترمه ما دام هذا الاختلاف ينطلق من مصلحة الأمة وليس مدفوعا بمصالح شخصية ضيقة».
وفي السياسة النفطية للمملكة أكد الملك عبد الله بن عبد العزيز على «أن سياسة المملكة البترولية هي الاعتدال في الأسعار، رغم المنافع التي تجلبها علينا زيادة الأسعار، إلا أننا ندعو إلى الاعتدال في أسعار النفط». وأكد الملك عبد الله على أن السوق تؤدي دورا، «فالإنتاج البترولي وفير، لذا أستغرب تقلبات السوق، والارتفاع غير المبرر للأسعار».
وشرح الملك عبد الله لـ«الشرق الأوسط» كثيرا من الوضع الداخلي في المملكة، وأكد أن «اقتصاد المملكة متين». وركز على انفتاح السوق السعودية للاستثمار، وقال: «أبوابنا وأسواقنا مفتوحة للمستثمرين، فأهلا بهم».
ورغم الفورة الاقتصادية في المملكة فإن الملك عبد الله كان مشغولا بما سماه «الثورة التعليمية التي تشهدها المملكة، وخصوصا في العلوم الحديثة والتقنية». وتحدث بإسهاب عن مشروعه الذي كان يمثل له «حلما منذ 25 عاما، وهو قيام صرح تعليمي بتكلفة 11 مليار ريال، وهو جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية»، والتي قال عنها: «إن هذه الجامعة ليست مفتوحة للسعوديين فقط ولكن لكل العلماء والموهوبين في العالمين العربي والإسلامي».
وأكد الملك عبد الله بن عبد العزيز على مضاعفة عدد الجامعات في المملكة من أجل ما سماه بـ«نقلة نوعية في التعليم: التعليم هو الأساس لكل تقدم»، هكذا قال الملك.
هذا النفَس الطويل الذي يتضح من رمزية مشروع حلم كان في ذهن الملك عبد الله منذ 25 عاما، وها هو يتحقق عندما توافرت فوائض الموارد. نفس سياسة الصبر والنفَس الطويل كانت واضحة في توجيهات الملك عبد الله في التعامل مع ملف الإرهاب، ففي اليوم الذي التقت «الشرق الأوسط» بخادم الحرمين الشريفين كانت النهاية السلمية للمواجهة التي جرت بين رجال الأمن السعودي وخلية للمتطرفين التي اتخذت من شقة في عمارة سكنية بجدة في غرب المملكة مقرا لها، وقال الملك عبد الله: «العملية تمت بنجاح ولم نخسر فيها أيا من رجال الأمن البواسل.. أرواح المواطنين غالية لدينا بمن فيهم أرواح مجموعة الأشقياء».
وشرح الملك عبد الله استراتيجية المملكة في مكافحة الإرهاب، هذه الاستراتيجية تعتمد على «جمع المعلومات أولا، فقد تتبعنا هذه الخلية لبعض الوقت، وتكونت لدينا الأدلة، ثم تحركنا». وقال: «كانت الأوامر هي الانتظار حتى يخرج جميع الأهالي بسلام، ورغم حماس رجال الأمن طلبت منهم الانتظار وضبط الأعصاب، فلا عجلة لدينا»، وأضاف الملك: «حياة المواطنين عندنا غالية جدا، وحتى هؤلاء من الفئة الضالة تهمنا أرواحهم».
وأكد خادم الحرمين على أن استراتيجية النفَس الطويل هي التي «أدت إلى حل الأزمة دون إراقة دماء. عندما طلب هؤلاء الأمان من الأمير محمد بن نايف منحناهم الأمان.. أرواح المسلمين وأنفسهم غالية علينا، حتى هؤلاء الأشقياء أتمنى أن يهديهم الله إلى طريق الرشاد».
اهتمام الملك بالمواطن السعودي وأمنه كان واضحا عندما سألته عن مواطنيه، فرد قائلا: «ومن نحن من دون المواطن السعودي؟! نحن نستمد قوتنا من الله ثم من مواطنينا»، وأكد خادم الحرمين أن «المواطن السعودي راضٍ عن حكومته وحكومته فخورة به وراضية عنه».
ورغم طول المقابلة بدا الملك عبد الله حتى في نهايتها مفعما بالحيوية وعلى وجهه ابتسامة فخر وهو ينهي حديثه بعبارات الحب والثناء على المواطن السعودي.
* حربنا ضد الإرهاب لا تتوقف.. لكننا نثمن الحياة وأرواح المواطنين في كل عملياتنا
* استراتيجيتنا في مكافحة الإرهاب هي التأني في جمع المعلومات والحزم في المواجهة والحفاظ على الأرواح
* المملكة تتجه لنقلة نوعية في التعليم
* جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية مفتوحة للموهوبين والعلماء في العالمين العربي والإسلامي
* يقلقنا أن العالم يعيش لحظة ضبابية.. ونتمنى أن يخرج منها كي تتضح الرؤية
* بعض القوى لا تفهم طبيعة المشكلات في العالم الإسلامي
* سياسة المملكة النفطية هي الاعتدال
* الإنتاج البترولي وفير.. لذا نستغرب تقلبات السوق والارتفاع غير المبرر أحيانا للأسعار
* نشعر بعميق الأسف والحزن لما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق من مآسٍ
* زياراتي الدولية من أجل المملكة وليست رسائل لدول على حساب دول أخرى
* أحترم من يحترمني.. وحتى من يختلف معي أحترمه ما دام ذلك ينطلق من مصلحة الأمة وليس من منطلق مصالح ضيقة
* ثقتي بربي تجعلني دائما متفائلا ولا يدخل اليأس إلى نفسي



تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.