رئيس «نيوم»: «ذا لاين» يعزز العائدات غير النفطية السعودية لـ100 عام

النصر يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن المشروع سيكون وجهة استثمارية واعدة تدفع بصناعات عدة إلى طليعة التغيير العالمي في 5 قطاعات

تطوير «ذا لاين» يبدأ في الربع الأول من العام الحالي... وفي الإطار المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» (الشرق الأوسط)
تطوير «ذا لاين» يبدأ في الربع الأول من العام الحالي... وفي الإطار المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نيوم»: «ذا لاين» يعزز العائدات غير النفطية السعودية لـ100 عام

تطوير «ذا لاين» يبدأ في الربع الأول من العام الحالي... وفي الإطار المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» (الشرق الأوسط)
تطوير «ذا لاين» يبدأ في الربع الأول من العام الحالي... وفي الإطار المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» (الشرق الأوسط)

في وقت لفت إلى توجه مشروع «ذا لاين» لعقد شراكات محلية وعالمية قريباً، أكد المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» أن المشروع سيصبح مركزاً عالمياً لتوليد الطاقة النظيفة والتصنيع والتقنية والبحث والابتكار.
وأشار المهندس النصر إلى أن «ذا لاين» سيرسم صورة ونموذجاً ثورياً لما ستكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً، وذلك من خلال التوازن الذي يحدثه للعيش بانسجام مع الطبيعة، مؤكداً أن المشروع سيوفر جودة حياة استثنائية، موضحاً في الوقت ذاته أن «ذا لاين» سيكون بيئة جاذبة للمبدعين وروّاد الأعمال والمستثمرين، على أن يبدأ التطوير فيه خلال الربع الأول من عام 2021.
وتطرق الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» أن مشروع «ذا لاين» سيكون وجهة استثمارية واعدة ستدفع صناعات عدة إلى طليعة التغيير العالمي مثل التقنية، والتنقل، والطاقة، والماء والغذاء، كما تحدث عن عدد من المواضيع الخاصة بـ«نيوم» و«ذا لاين» في الحوار التالي:
> ما المكونات الحضرية التي يتكون منها مشروع «ذا لاين»؟ وما الفكرة الأساسية التي ينطلق منها؟
- «نيوم» هو مشروع أطلقه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد عام 2017. ويشكل أحد المشاريع العملاقة التي تهدف إلى تنويع اقتصاد السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030. ونرى ثمار «نيوم» اليوم عبر «ذا لاين»، الذي يشكل باكورة عمل متواصل لثلاثة أعوام، كما أنه مشروع ذو خطة جريئة ورؤية لما قد يبدو عليه المستقبل الجديد، وتأتي «نيوم» في وقت يحتاج فيه العالم إلى تفكير جديد، وحلول متكاملة لمجموعة من التحديات التي نواجهها على صعيد العالم، ومع مواصلة أعمال التطوير، ستضم «نيوم» مجتمعات وموانئ، ومناطق صناعية، ومراكز بحثية، ومرافق رياضية وترفيهية، ووجهات سياحية، مشغّلة كلياً بالطاقة المتجددة، وتُدار بأحدث التقنيات الإدراكية والذكاء الصناعي، كما ستكون «نيوم» موطناً للعيش والعمل لأكثر من مليون إنسان من جميع أنحاء العالم، ووجهة لملايين السياح الذين سيأتون لرؤية جمال «نيوم» والاستمتاع بها، والتعرف على تاريخ وثقافة المنطقة، ويشكل مشروع «ذا لاين» في «نيوم» نموذجاً ثورياً لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً، ومخططاً يكفل إيجاد التوازن للعيش بانسجام مع الطبيعة.
> ما القيمة المضافة التي يقدمها مشروع «ذا لاين» لمن يرغب في العيش فيه؟
- ستعيد مدينة «ذا لاين» تعريف مفهوم التنمية الحضرية من خلال تطوير مجتمعات يكون فيها الإنسان محورها الرئيسي، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 150 عاماً، سيعزز جودة الحياة، ويضمن الوصول إلى كافة مرافق الحياة والخدمات الأساسية، بما في ذلك المراكز الطبية، والمدارس، ومرافق الترفيه، بالإضافة إلى المساحات الخضراء في غضون 5 دقائق سيراً على الأقدام، وستجعل حلول المواصلات فائقة السرعة التنقل أسهل، إذ من المتوقع ألا تتجاوز أبعد رحلة في «ذا لاين» 20 دقيقة، وسيوفر معيشة قائمة على التوازن بين بيئة أعمال حاضنة للابتكار، وجودة حياة استثنائية للسكان.
> متى سيتم الانتهاء من المشروع ليصبح قابلاً للعيش به؟
- نبني شراكات محلية وعالمية قوية ستسهم في مشاركتنا تطوير هذا المشروع ليغدو واقعاً مع بداية العمل به خلال الربع الأول من هذا العام، وستكون «ذا لاين» بيئة جاذبة للمبدعين وروّاد الأعمال والمستثمرين، وسيبدأ تطوير «ذا لاين» خلال الربع الأول من عام 2021. إذ يشكل جزءاً مهماً من أعمال التطوير المكثفة الجارية في «نيوم»، وسيدعم مشروع «ذا لاين» الناتج المحلي الإجمالي ويعزز تنوع الاقتصاد السعودي بإضافة 180 مليار ريال (48 مليار دولار) إلى الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2030، وسيوفر فرص عمل جديدة تُقدَّر بنحو 380 ألف وظيفة بحلول عام 2030، سيعزز «ذا لاين» العائدات غير النفطية السعودية خلال الـ100 عام المقبلة، وذلك تماشياً مع طموحات صندوق الاستثمارات العامة الهادفة إلى تنويع اقتصاد المملكة.
> كيف ستُحفَظ الطبيعة وتُصان مع تطوير البنية التحتية؟
- سيضم مشروع «ذا لاين» مجتمعات إدراكية مترابطة ومعززة بالذكاء الصناعي على امتداد 170 كيلومتراً ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من السيارات والازدحام، واستجابة مباشرة لتحديات التوسع الحضري التي تعترض تقدم البشرية، مثل البنية التحتية المتهالكة، والتلوث البيئي، والزحف العمراني والسكاني، وسيخلق مشروع «ذا لاين» مجتمعات إدراكية تتيح للسكان بيئة معيشة مثالية تتناغم مع الطبيعة، وستكون البيئة جزءاً من عمليات التخطيط والتصميم الحضري لدينا، وذلك لضمان تطوير «ذا لاين» بشكلٍ يتناغم مع الطبيعة الموجودة في الموقع، وسنحقق ذلك من خلال تطوير واحدة من أكثر المحميات استدامة وحفاظاً على البيئة في العالم - سيكفل «ذا لاين» عدم المساس بـ95 في المائة من أراضي «نيوم» لضمان حماية النظام البيئي والحفاظ عليه. وترتكز «نيوم» على خمسة مبادئ جوهرية وثيقة الارتباط ببعضها البعض أولاً الفهم: حيث تكمن القوة في المعرفة. لذلك يعتمد «برنامج نيوم للبيئة» على أفضل أسس العلوم والمعرفة وعلى الفهم العميق لمكامن القوة - ومناطق الضعف - في معالم طبيعة «نيوم» ومياهها، بدءاً بالدراسات المستفيضة والتقييمات الشاملة، مروراً بالشراكات الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات والمراكز العلمية، وانتهاءً بالالتزام الراسخ نحو استمرارية العمل الدؤوب والاستفادة من التجارب، ثانياً الحماية: حماية الأصول الطبيعية الفريدة لـ«نيوم» من خلال نظام شامل للمناطق المحمية في العالم، إذ لا مكان للضرر هنا، فنحن ملتزمون بوضع معيار جديد في التنمية البيئية الأخلاقية، وسيكفل المخطط عدم المساس بالمساحة الأكبر من المشروع لحماية النظام البيئي، مع تقليص نسبة التطوير الحضري إلى الحد الأدنى، ثالثاً التحسين: ستقود «نيوم» مبادرة إعادة الحيوانات البرية إلى المنطقة العربية من خلال برنامج متقدم لإعادة استيطان الكائنات وبرامج الحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض. فالحدائق الوطنية والمحميات البحرية ومناطق الحياة البرية ستلعب أدواراً في غاية الأهمية على مستوى العالم للإسهام في الحفاظ على الطبيعة وتقديم تجارب من الطبيعة للسكان والزوار ستبقى ذكرياتها معهم إلى الأبد. وذلك يؤكد تعزيز التأثير الإيجابي للتنوع البيولوجي - التنمية المتجددة - التي تتجاوز الاستدامة لإحياء محيطنا وتعزيزه. رابعاً الاستدامة: حيث تعد مواردنا الطبيعية رأس المال الثري للطبيعة، فهو الذي يدعم سبل التقدم البشري كافة. كما أن هناك إقراراً عالمياً واضحاً بمدى الحاجة الماسة لإعادة توجيه الإنسانية إلى مسار أكثر استدامة، وهنا ستقود «نيوم» هذه المسيرة، عبر ريادة قانون جديد للبيئة الحضرية. والاستخدام الأمثل للموارد، مثل مصادر الطاقة المتجددة، ومعالجة المياه، وتحليتها، والالتزام بمبادئ الاقتصاد الدائري للكربون. خامساً الإلهام: حيث ستلهم «نيوم» العالم أجمع لإعادة تخيُّل العلاقة بين الإنسان والطبيعة من خلال التزاماتنا وأدائنا، بالإضافة إلى العمل كنموذج عالمي رائد بما يعزز التوجه المجتمعي الإيجابي لحماية المناخ. سنشارك الدروس المستفادة في هذا المجال مع بقية دول العالم.
> ما مصادر الطاقة المتجددة التي سيتم بها تزويد المشروع، هل ستكون الرياح أو الطاقة الشمسية أو الهيدروجين الأخضر؟
- ستكون «نيوم» من أكثر مراكز الطاقة تقدماً في العالم والأولى عالمياً في استحداث نظام متكامل للطاقة المتجددة على نطاق واسع، وسيمنح مشروع «ذا لاين» للحياة على الأرض معنى جديداً، وتعكس نهجاً لا مثيل له في تطوير مدن مستقبلية متناغمة مع الطبيعة، ستعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة بنسبة 100 في المائة، وتحرص على تحقيق مستقبل إيجابي للكربون، وأصبحت الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة ممكّنة بفضل خصائص نيوم الفريدة من نوعها لطاقة الرياح والطاقة الشمسية. وستنشئ نيوم شبكة لا مركزية متتالية من الشبكات الصغيرة ذات مصادر الطاقة المتجددة المتكاملة معمارياً لتلبية الطلب على الطاقة السكنية بشكل كامل. كما ستعمل إمدادات الطاقة بالجملة (بما في ذلك تدابير المرونة لتحقيق التوازن في النظام) على دعم صناعات وشركات «نيوم»، وتحسينها من أجل تحقيق تكلفة منخفضة قياسية، والحد الأدنى من الانبعاثات والحد الأقصى من الموثوقية. وستكون «نيوم» رائدة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث ستكون مركزاً لتقنية وإنتاج الهيدروجين الأخضر الذي يُعد المحرك الرئيسي لإزالة الكربون، والهيدروجين الأخضر هو أساس إزالة الكربون من القطاعات التي تتجاوز احتياجاتها من الطاقة قدرات الكهربة التامة. والتقدم التقني وانخفاض التكاليف سيعزز سوق الهيدروجين الأخضر، وتتمتع «نيوم» بموقع فريد من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية الوفيرة لدعم إنتاج الهيدروجين الأخضر. ويتجاوز حجم السوق العالمية لتوليد الهيدروجين 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار)، بمعدل نمو 4 في المائة سنوياً. كما ستكون «نيوم» مركز عالمي للطاقة النظيفة، حيث ستصبح مركزاً عالمياً لتوليد الطاقة النظيفة والتصنيع والتقنية والبحث والابتكار. وستتبوأ مختبرات «نيوم» للطاقة ريادة البحث والتطوير، والتعليم، والشركات الناشئة، والاستثمارات فيما يتعلق بالطاقة.
> يؤسس مشروع «ذا لاين» لفكرة مدينة بطريقة مختلفة وجديدة، ألا يشكل ذلك تحدياً؟
- أستشهد هنا بكلمة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عندما أكد أن في «نيوم» فرصاً تكاد تكون خيالية، كل عناصر نجاح المشروع موجودة لخلق شيء عظيم وجديد، أهم عنصر هو رغبة الشعب السعودي وإرادته، ولديه الرغبة والإرادة والعزيمة الجبارة التي تجعله يصل إلى ما يريد، الفرق بين اليوم و«نيوم»، وبشكل مختصر، مثل الفرق بين الهواتف القديمة والهواتف الذكية، ومشروع «ذا لاين» هو ثمار هذه الرؤية. ستكون منطقة «نيوم» العالمية، كما أكد سابقاً الأمير محمد بن سلمان ولي العهد «موقعاً للحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم، ولا مكان فيها للاستثمارات التقليدية»، لذا لا شيء مستحيل في «ذا لاين». لقد أحرزنا تقدماً كبيراً على صعيد تطوير المشروع منذ التأسيس حتى لحظة إطلاق «ذا لاين». نحن ننتقل من مرحلة التخطيط ووضع الاستراتيجيات إلى التنفيذ على أرض الواقع؛ فالتطوير جارٍ على قدم وساق في «نيوم».
بنينا، منذ الإعلان عن «نيوم» من قبل ولي العهد، فريقاً يضم نخبة من ألمع العقول من أكثر من 40 دولة، يعيشون ويعملون الآن في «نيوم». افتتحنا مطار خليج نيوم الدولي. منحنا العديد من عقود البناء لبناء مساكن لـ30 ألف عامل يعملون على تطوير المشروع، وعقدنا اتفاقية مع «آير بروداكتس» و«أكوا باور» لبناء منشأة عالمية لإنتاج الأمونيا تعتمد على الهيدروجين وتعمل بالطاقة المتجددة، بقيمة تزيد عن 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار). أطلقنا «أكاديمية نيوم» بالشراكة مع كلٍ من المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، وجامعة تبوك، لتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية الشابة للعمل في مشروع نيوم، من خلال برنامج «نيوم للدبلوم المهني المنتهي بالتوظيف» الذي يهدف إلى تطوير المعارف والمهارات الفنية لأكثر من 6 آلاف متدرب خلال السنوات الخمس المقبلة، بغرض توطين الوظائف في المجالات التي تخدم مشروع نيوم، وإشراكهم في بناء المشروع الأكبر من نوعه على مستوى العالم. وسنعمل من خلال شراكتنا التي عقدناها مع كل من «آيكوم» و«بكتل»، على تطوير بنية تحتية لقطاع النقل ستكون الأكبر من نوعها عالمياً، واتفاقية مع شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» لإنشاء بنية تحتية لشبكة الجيل الخامس من شأنها تحقيق طموحات نيوم الرقمية.
> كم يبلغ حجم الاستثمارات مجتمعة في مشروع «ذا لاين»؟
- سيبدأ تطوير «ذا لاين» خلال الربع الأول من عام 2021، إذ تشكل جزءاً مهماً من أعمال التطوير المكثفة الجارية في «نيوم»، وكما تابعتم، أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم» أن تكلفة المشروع ستكون بين 100 إلى 200 مليار دولار، سيأتي العمود الفقري للاستثمار في «ذا لاين» من دعم الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة والمستثمرين المحليين والعالميين لمشروع «نيوم» ككل البالغ 500 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وسيدعم مشروع «ذا لاين» الناتج المحلي الإجمالي ويعزز تنوع اقتصاد المملكة، وسيتم إضافة 180 مليار ريال (48 مليار دولار) إلى الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2030، وسيوفر فرص عمل جديدة تُقدَّر بنحو 380 ألف وظيفة بحلول عام 2030. كما سيعزز «ذا لاين» العائدات غير النفطية للسعودية خلال الـ100 عام المقبلة، وذلك تماشياً مع طموحات صندوق الاستثمارات العامة الهادفة إلى تنويع اقتصاد المملكة.
> هل سيكون هناك صناعات أو قطاعات تتركز في «ذا لاين» لجذب السكان ورؤوس الأموال؟
- يُعد مشروع «ذا لاين» وجهة استثمارية واعدة، ستدفع صناعات عدة إلى طليعة التغيير العالمي مثل التقنية، والتنقل، والطاقة، والماء والغذاء. وسيمكن للشركات العمل مع رؤساء قطاعات «نيوم»، لتسويق تقنيتهم في فضاء يوفر منظومة ممكّنة للتقنية؛ تخلق بيئة فريدة للمعيشة في «نيوم» تحفز على الابتكار وكل ذلك لمصلحة الإنسان بالدرجة الأولى. وتدرك الشركات في جميع أنحاء العالم أن المستثمرين لا يتطلعون إلى العوائد المالية فحسب، بل يطمحون أن تكون شركاتهم مسؤولة بيئياً واجتماعياً؛ «نيوم» هي الشريك المثالي لتحقيق هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.