«الطاقة الذرية» تطلب «إحياء الدبلوماسية» بعد تهديد طهران بتقويض عمل المفتشين

الخارجية الإيرانية تحدثت عن «اتفاقية الضمانات» وليس معاهدة حظر الانتشار... والبرلمان طلب خطة لإنشاء مفاعل مياه ثقيلة

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
TT

«الطاقة الذرية» تطلب «إحياء الدبلوماسية» بعد تهديد طهران بتقويض عمل المفتشين

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي متحدثاً في مؤتمر عبر الإنترنت الشهر الماضي

شدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على ضرورة إحياء الاتفاق النووي الإيراني خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعدما استأنفت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وتهديد برلمانها بتقييد وصول المفتشين لمواقعها اعتباراً من الشهر المقبل، في وقت تباينت فيه الخارجية الإيرانية ونواب البرلمان بشأن تفسير قانون ينص على تقويض عمليات التفتيش الدولية.
وحذر غروسي في مقابلة في إطار مؤتمر «رويترز نيكست»: «من الواضح أنه ليست لدينا شهور طويلة. أمامنا أسابيع على الأرجح»، حسب «رويترز».
وجدد علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، شروط بلاده للعودة إلى تنفيذ تعهدات الاتفاق النووي، بعودة الولايات المتحدة للاتفاق.
وقال ولايتي في مقابلة نشرها موقع خامنئي الرسمي، أمس: «يتناقشون؛ هل تعود أميركا للاتفاق أم لن تعود؟ لسنا متعجلين عودة أميركا للاتفاق، وليست القضية هي أن تعود أم لا تعود. مطالبنا المنطقية والعقلانية هي رفع العقوبات».
وقال ولايتي إن «رفع العقوبات سيترجم على أنه عودة أميركية للاتفاق، لكن إذا استمرت العقوبات، فإن عودة أميركا للاتفاق ستكون على حسابنا وليست في صالحنا؛ بل قد تكون مضرة لنا».
جاء ذلك في وقت دفعت فيه الخارجية الإيرانية، أمس، باتجاه تسويق تفسير مغاير لمادة في القانون جديدة، تلزم البرلمان بطرد المفتشين الدوليين في حال لم ترفع العقوبات الأميركية عن إيران، إذ نفى المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، تصريحات نائب رئيس البرلمان، أحمد أمير آبادي فراهاني، الذي لوح بطرد المفتشين الدوليين.
وقال آبادي فراهاني، الجمعة: «إذا لم يرفع الأميركيون العقوبات المالية والمصرفية والنفطية بحلول 21 فبراير (شباط)، فإننا سنطرد، وبمقتضى القانون، مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من البلاد بالتأكيد، وسننهي التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي».
وقال خطيب زاده: «القانون واضح، ربما النائب خانه التعبير، وقصد الاستناد على المادة السادسة التي تنص على وقف اتفاقية الضمانات، في حال لم تعمل الأطراف الأخرى بتعهداتها، وهذا لا يعني طرد المفتشين في إطار معاهدة حظر الانتشار وتعهداتنا متواصلة مع الوكالة الدولية في هذا الصدد».
وكان المتحدث يشير إلى قانون أقر البرلمان الشهر الماضي، ويلزم الحكومة بوقف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة التابعة للأمم المتحدة في المواقع النووية الإيرانية ورفع مستوى تخصيب اليورانيوم عن النسبة المحددة في الاتفاق النووي إلى 20 في المائة، فضلاً عن تشغيل ألفي جهاز طرد مركزي متطور في منشأتي فردو نطنز، وذلك إذا لم يتم تخفيف العقوبات.
وأقر مجلس صيانة الدستور الإيراني القانون بعد 24 ساعة من تمرير القانون في البرلمان، وانتقدت الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية القانون في البداية، في حين قالت الخارجية إنها ستبدأ العمل فيه إذا أكمل مراحله القانونية، وبالفعل، بدأت الحكومة العمل به، عقب إبلاغه من الرئيس حسن روحاني.
وسط تباين البرلمان والحكومة، تعهد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي بتنفيذ قانون البرلمان بالكامل، ونقل موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» عنه القول: «ستنفذ المنظمة قانون إلغاء العقوبات، على الصعيد التقني بنسبة 100 في المائة، بغض النظر عن كيفية كتابة الأوامر التنفيذية (من جانب الحكومة)».
وقال كمالوندي إن «الأمور تسير باتجاه تنفيذ القانون». وقال: «وفقاً للقانون، إذا لم تلغَ العقوبات في الموعد المحدد فإن التنفيذ التطوعي للبروتوكول الإضافي سيتوقف، وهذا لا يعني طرد المتفشين الدوليين». وأضاف: «في الواقع، لدينا مستويات مختلفة من المفتشين، واحد منها التحقق من اتفاقية الضمامات والآخر البروتوكول الإضافي، في حال توقف تنفيذ البروتوكول الإضافي فإن التفتيش الخاص به سيتوقف».
وقال كمالوندي إن المنظمة بدأت تجهيز أجهزة الطرد المركزي من طراز «آي آر 2 إم».
وقبل ذلك بيومين، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان، إن هناك التزاماً على إيران للسماح بدخول المفتشين. وأضاف مرة أخرى: «يستخدم النظام الإيراني برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي».
من جانب آخر، رفض المتحدث باسم الخارجية، بيان الثلاثي الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) الذي طالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. وقال: «واحدة من مشكلاتنا مع بعض الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، أنها لم تعمل بتعهداتها النووية فحسب، بل إنها تشارك أميركا في انتهاك الاتفاق النووي».
وقال خطيب زاده إن «تلك الدول تعلم أن ما يحدث اليوم من خفض تعهدات الاتفاق النووي، ينص عليه الاتفاق وخطوات إيران من أجل حفظ هذا الاتفاق الدولي». وأضاف الأهم من ذلك، «تدرك» الدول الأوروبية أن ما يحدث في إيران «مؤشر على مرض ومشكلة، وليس جذورها». وقال: «ما تقوم به إيران رداً على خطأ وقضية جذرية، وهو انتهاك الاتفاق من الولايات المتحدة والدول الأوروبية».
واعتبر خطيب زاده أن «خطوات إيران قابلة للتراجع عنها»، وقال: «يجب عليهم العودة إلى تعهداتهم وعلاج الجذور». وأضاف: «أن نستخدم مهدئاً لكي تتراجع الحمى، ليس حلاً، الحل هو تنفيذ كامل الاتفاق من قبل الدول الأعضاء في الاتفاق».
والأربعاء الماضي، قالت القوى الأوروبية الثلاث في بيان مشترك إن خطوة طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المائة «ليس لها أي مبرر منطقي من جهة الاعتبارات المدنية وتنطوي على مخاطر كبيرة للغاية بخصوص الانتشار (النووي)»، مشددة على أنها تمثل «انتهاكاً صريحاً لالتزامات إيران... ويفرغ الاتفاق من مضمونه على نحو أكبر». ولاحظت أن الخطوة الإيرانية «تثير أيضاً مخاطر تهدد فرصة مهمة للعودة إلى الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية الجديدة»، في إشارة إلى وعود الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لإعادة بلاده إلى الاتفاق.
في الأثناء، نقل موقع البرلمان الإيراني (خانه ملت)، عن رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فريدون عباسي، أنه «لن نطرد المفتشين الدوليين لكن لن نسمح لهم بدخول البلاد»، وأضاف: «وفقاً للقانون، عندما يريد مفتشو الوكالة دخول البلاد، نمنحهم تأشيرة دخول، لكن في حال امتنعنا، ستتوقف عمليات التفتيش المفاجئة».
وشغل عباسي منصب رئيس منظمة الطاقة الذرية، في زمن محمود أحمدي نجاد، وكان من ضمن المسؤولين النوويين الذين تعرضوا لمحاولة اغتيال في 2010. من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعكف على تصميم مفاعل مياه ثقيلة مماثل لمفاعل أراك، 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران، قبول إعادة تصميمه وفق الاتفاق النووي.
وقالت القوى الأجنبية الموقعة على الاتفاق إن المنشأة كان من الممكن أن تنتج في نهاية المطاف مادة البلوتونيوم التي يمكن أيضاً استخدامها في صنع قنابل ذرية.
ونقلت صحف إيرانية عن عموئي قوله عقب اجتماع جرى أول من أمس، بين نواب البرلمان ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، إن منظمة الطاقة الذرية تعمل على تصميم مفاعل للمياه الثقيلة بقوة 40 ميغاواط، يهدف إلى «إجراء أبحاث طبية» بموازاة عمليات إعادة تطوير تقوم بها السلطات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، لتشغيل الدائرة الثانية لمفاعل أراك باسم مفاعل «خنداب» الذي يهدف لإنتاج الماء الثقيل المستخدم لإبطاء التفاعلات في قلب المفاعلات النووية.
وبحسب عموئي، فإن المادة الخامسة من القانون الجديد تلزم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتقديم جدول زمني لإنشاء مفاعل مياه ثقيلة لأهداف «طبية».
في شأن متصل، كشف أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان، عن نية الحكومة الإيرانية ضخ العملة إلى الأسواق، مع بداية إدارة بايدن، بهدف خفض كبير في أسعار الدولار في الأسواق، متهماً إدارة حسن روحاني بـ«التلاعب» بأسعار الدولار و«توظيف سياسي للعملة وحاجات الناس».
وأشار قاضي زاده في مقابلة تلفزيونية، ليلة الأحد/ الاثنين، إلى مخطط للحكومة الإيرانية لضبط أسعار الدولار في غضون ستة أشهر، لافتاً إلى أن الخطوة تأتي تمهيداً للمفاوضات.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.