اندفاع «ديمقراطي» وانقسام «جمهوري» حيال «عزل ترمب»

بايدن يؤكد أن الرئيس «ليس فوق القانون» ويتعرض لضغوط

تستعد بيلوسي ونواب ديمقراطيون لطرح بنود عزل بحق الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
تستعد بيلوسي ونواب ديمقراطيون لطرح بنود عزل بحق الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

اندفاع «ديمقراطي» وانقسام «جمهوري» حيال «عزل ترمب»

تستعد بيلوسي ونواب ديمقراطيون لطرح بنود عزل بحق الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
تستعد بيلوسي ونواب ديمقراطيون لطرح بنود عزل بحق الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

اندفع المشرعون الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي نحو تقديم مشروع متوقع اليوم لبدء إجراءات لعزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب، قبل 9 أيام فحسب من انتهاء ولايته في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، ولكنها الثانية ضده، وستكون سابقة في تاريخ محاكمات لعزل رؤساء أميركيين، بينما أكد الرئيس المنتخب جو بايدن الذي يتعرض لضغوط من أكثر من جهة أن سلفه «ليس فوق القانون».
وكتب بايدن على «تويتر» أن الرئيس ترمب «ليس فوق القانون»، مضيفاً أن «العدالة تخدم الناس، ولا تحمي أصحاب السلطة»، غير أنه تجنب مجدداً الدعوات إلى خلع ترمب بموجب التعديل الخامس والعشرين من الدستور، أو إلى عزله بواسطة مواد خاصة بذلك أيضاً في الدستور. ولكن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي طالبت ترمب بالاستقالة «على الفور». ونظراً إلى استبعاد استقالة ترمب أو خلعه، اكتسبت الدعوة إلى عزله زخماً سريعاً بين عدد كبير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.
وفي مقابلة ضمن برنامج «60 دقيقة» عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية، سُئلت بيلوسي عما إذا كان يدير السلطة التنفيذية حالياً، فأجابت: «حسناً، مما يبعث على الحزن أن الشخص الذي يدير الفرع التنفيذي هو رئيس مختل مضطرب خطير على الولايات المتحدة»، مضيفة أنه «أمامنا أيام عدة فقط حتى نتمكن من حماية أنفسنا منه، لكنه فعل أمراً خطيراً للغاية، بما يوجب إجراء محاكمة ضده».
ووصفت تجربتها داخل مبنى الكابيتول عندما اقتحمه المتظاهرون بالإشارة إلى أن عناصر الأمن «سحبوني من على المنصة، حرفياً من على المنصة»، موضحة أنها سمعت المحتجين يسألون: «أين رئيسة مجلس النواب؟ نحن نعلم أن لديها موظفين؛ إنهم هنا في مكان ما. سنجدهم».
وبالفعل، قال النائب الديمقراطي تيد ليو الذي صاغ مع آخرين مادة العزل إنها اجتذبت أكثر من 190 راعياً. وكتب على «تويتر»: «سنقدم مادة العزل الاثنين، خلال جلسة عادية لمجلس النواب».
ومع أن غالبية الجمهوريين التزموا الصمت حيال هذا التحرك، على الرغم من أن بعضهم بدا منفتحاً على الفكرة، قال أحدهم، وهو السيناتور باتريك تومي، إن ترمب «ارتكب جرائم تستوجب عزله»، في تعبير عن الغضب المتزايد من دور ترمب في الهجوم الذي تعرض له مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) على أيدي مناصري ترمب.
وكذلك أشار السيناتور الجمهوري بن ساس إلى أنه سيكون منفتحاً على النظر في مواد العزل، علماً بأن السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي طالبت الرئيس بالاستقالة أيضاً، وقالت: «أريده خارج البيت الأبيض» لأنه «تسبب بأضرار كافية». ولاحقاً، قال ساس إن ترمب «أقسم للشعب الأميركي أن يحافظ على الدستور وحمايته والدفاع عنه، وعمل ضد ذلك»، معتبراً أن «ما فعله كان شريراً» لأنه خلال أحداث الكونغرس «كان دونالد ترمب يتجول في البيت الأبيض وهو محتار بشأن سبب عدم تحمس الأشخاص الآخرين في فريقه، كما كان مثيرو الشغب الذين دفعوا ضد شرطة الكابيتول في أثناء محاولتهم اقتحام المبنى (...) كان هذا يحدث، وكان مسروراً».
وأدت هذه التصريحات إلى ضغوط متزايدة على وسطيين آخرين بين الجمهوريين، مثل السيناتورين ميت رومني وسوزان كولينز اللذين لم يتحدثا حتى أمس عما إذا كان ينبغي عزل ترمب، علماً بأن رومني كان السيناتور الجمهوري الوحيد الذي صوت لمصلحة إدانة ترمب خلال محاولة عزله الأولى في فبراير (شباط) الماضي، واتهم ترمب بتحريض مؤيديه على اقتحام مبنى الكابيتول.
وكذلك دعا النائب الجمهوري غاريت غرايفز ترمب إلى التنحي. ومع ذلك، قال إنه لا يؤيد عزل الرئيس أو الاستناد إلى التعديل الخامس والعشرين. وأضاف أن ترمب «يحتاج فعلاً إلى الاستقالة. وما أعنيه بذلك هو، على نحو فعال، أنه لن يكون هناك يتحدث (...) ويمتلك السلطة الكاملة والصلاحية للبيت الأبيض، وربما حتى من الناحية الفنية إيجاد طريقة لتسليم المفاتيح إلى بنس».

تحذير جمهوري
ولكن في انعكاس لمدى عدم شعبية الفكرة بين الجمهوريين الذين انتقدوا دور ترمب في الاعتداء على مبنى الكونغرس، كتب 7 نواب جمهوريين، بقيادة النائب كين باك، للرئيس المنتخب لمناشدته أن يطلب من رئيسة مجلس النواب وقف الجهود لعزل ترمب. وجادلوا أن بدء مثل هذه العملية سيثير مزيداً من الانقسام، وهي خطوة متسرعة بشكل مفرط. وبين هؤلاء من عارضوا جهاراً محاولة زملائهم الجمهوريين قلب نتائج الانتخابات. وكتبوا لبايدن أن «المحاكمة الثانية، قبل أيام فقط من مغادرة الرئيس ترمب لمنصبه، غير ضرورية بقدر ما هي تحريضية».
وإذا نجح مجلس النواب في إجراءات العزل، وانتقلت القضية إلى مجلس الشيوخ لمحاكمة ترمب، سيحتاج الديمقراطيون إلى تأييد 17 سيناتوراً جمهورياً على الأقل للفوز في هذه الدعوى.
وأفاد زعيم الغالبية الجمهورية الحالية في المجلس، السيناتور ميتش ماكونيل، أنه بموجب قواعد مجلس الشيوخ، لا يمكن بدء المحاكمة إلا بعد عودة الأعضاء من العطلة في 19 يناير (كانون الثاني)، أي قبل يوم واحد من تنصيب بايدن، مما يثير احتمال إجراء محاكمة بعد رحيل ترمب عن البيت الأبيض.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.