سيناريو إقالة ترمب أو عزله يصطدم بمعوقات قانونية

أميركي يحمل لافتة تدعو إلى عزل الرئيس ترمب خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)
أميركي يحمل لافتة تدعو إلى عزل الرئيس ترمب خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)
TT

سيناريو إقالة ترمب أو عزله يصطدم بمعوقات قانونية

أميركي يحمل لافتة تدعو إلى عزل الرئيس ترمب خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)
أميركي يحمل لافتة تدعو إلى عزل الرئيس ترمب خارج مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

على الرغم من إعلان الديمقراطيين الذين يسيطرون على مجلس النواب أنهم سيقدمون غداً الاثنين مشروع قانون لعزل الرئيس دونالد ترمب الذي يغادر منصبه بعد 10 أيام، بدا أن حظوظ تمريره في مجلس الشيوخ الذي لا يزال تحت سيطرة الجمهوريين حتى 19 من الشهر الجاري، أي قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، ضئيلة جداً. ولم يشكل انضمام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى قائمة المطالبين باستقالة ترمب أو عزله، إضافة وازنة لتلك الجهود؛ خصوصاً أن عوائق قانونية وشكلية تعيق تنفيذ هذه العملية بالسرعة الكافية، ناهيك عن التداعيات السياسية التي حذر منها قادة الحزب الجمهوري على جهود الوحدة التي دعا إليها بايدن.
ووزع زعيم الأغلبية الجمهوري المنتهية ولايته في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، مذكرة يحدد فيها الإجراءات لمحاكمة الرئيس، إذا قام مجلس النواب بعزله للمرة الثانية خلال أكثر من عام بقليل. تحدد المذكرة كيف سيتصرف مجلس الشيوخ إذا وافق مجلس النواب على مواد العزل، ونقلها إليه قبل أو بحلول 19 يناير (كانون الثاني)، عندما يستأنف أعضاء مجلس الشيوخ أعمالهم بعد العطلة.
يقول ماكونيل إن السيناريو الأكثر ترجيحاً إذا قام مجلس النواب بإقالة ترمب في آخر 10 أيام متبقية له في منصبه، هو أن يتلقى مجلس الشيوخ رسالة من مجلس النواب لإخطاره بالإجراء في 19 من الشهر الجاري. وهذا من شأنه أن يعطي مجلس الشيوخ خيار قبول أوراق العزل، على أن يشرع في مناقشتها بعد الساعة الواحدة ظهراً في 20 يناير، أي بعد أداء بايدن يمين القسم. وجاء في المذكرة التي نشرتها صحف أميركية: «لذلك ستبدأ محاكمة مجلس الشيوخ بعد انتهاء فترة ولاية الرئيس ترمب، إما بعد ساعة واحدة من انتهاء صلاحيته في 20 يناير، وإما بعد 25 ساعة في 21 يناير». وتشير الوثيقة إلى أن مجلس الشيوخ «يمكنه تلقي رسالة تعلن أن مجلس النواب قد استدعى الرئيس» أثناء عطلة مجلس الشيوخ؛ لكن أمين المجلس لن يخطر الغرفة بالرسالة حتى انعقاد الجلسة العادية التالية، والتي من المقرر أن تنعقد في 19 يناير.
وبهذه المذكرة، يؤكد ماكونيل أن جهود عزل ترمب لا يمكن تطبيقها في المجلس الذي لا يزال يسيطر عليه الجمهوريون حالياً، إلا في حال توافق مائة عضو في مجلس الشيوخ على عقد جلسة استثنائية قبل الجلسة العادية. وأضافت المذكرة: «سيتطلب الأمر موافقة جميع أعضاء مجلس الشيوخ المائة، لإجراء أي عمل من أي نوع خلال الجلسات الشكلية المجدولة قبل 19 يناير، وبالتالي موافقة جميع أعضاء مجلس الشيوخ المائة لبدء العمل على أي مواد عزل خلال تلك الجلسات».
وأمام هذا الواقع القانوني والسياسي الذي أظهر أن الجمهوريين على الرغم من غضبهم وتنديدهم بمواقف الرئيس ترمب، فإنهم يحاذرون الدخول في سابقة لم يشهدها مجلس الشيوخ منذ مئات السنين، فإن هذا طرح تساؤلات عن أهداف الدعوة إلى مواصلة جهود عزل ترمب، في الوقت الذي تُستبعد فيه موافقة أعضاء حكومة ترمب على تفعيل المادة 25 من الدستور لإقالته، وتولي نائبه مايك بنس السلطة.
ورغم انضمام عضو جمهورية في مجلس الشيوخ، هي ليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، إلى دعوات عزل ترمب، وتعبير السيناتور بن ساسي عن ولاية نيبراسكا عن استعداده النظر في بنود العزل، فإنه اعتُبر نوعاً من التصعيد المباشر للضغوط على الرئيس المنتهية ولايته من حزبه نفسه، لمنعه من الإقدام على أي خطوة أو اتخاذ أي قرار من شأنه أن يزيد الضرر السياسي على البلاد، بحسب منتقديه.
وتُرجم ذلك جزئياً مع قيام محاكم فدرالية بإيقاف تنفيذ عدد من أوامره التنفيذية التي أصدرها أخيراً في قضايا الهجرة، كان آخرها الأسبوع الماضي. وما عزز هذا التوجه هو معاودة ترمب لاستخدام لغة التحدي؛ حيث نُقل عنه إصراره يوم الجمعة على القول إنه سيبقى قوة فاعلة في السياسة الأميركية، على الرغم من تخلي مساعديه وأقرب حلفائه عنه. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر في البيت الأبيض قول ترمب إنه لن يستقيل، معرباً عن أسفه وندمه لنشر مقطع فيديو يوم الخميس، تعهد فيه بانتقال سلمي للسلطة وإدانته للعنف في مبنى الكابيتول.
وبينما اتفق الديمقراطيون على أنه من الممكن لوجستياً التصويت على مواد العزل في أقرب وقت الأسبوع المقبل؛ فإنهم كانوا يفكرون في كيفية تبرير تجاوز العملية المعتادة التي تستغرق شهوراً لجمع الوثائق والشهود ودفاع الرئيس. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم من أن قاعدة ترمب الشعبية ستلتف بقوة أكبر حوله إذا دفع الديمقراطيون إلى عزله مرة أخرى، مما يقوض هدفهم المتمثل في تحويله إلى «ذكرى سيئة في التاريخ الأميركي». كما أعلن الجمهوريون الذين قادوا الاتهامات لإلغاء الهزيمة الانتخابية لترمب قبل أيام فقط، إن توجيه الاتهام إليه الآن من شأنه أن يقضي على الوحدة التي تمت الدعوة إليها بعد حصار الكابيتول. وقال النائب كيفين مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب: «إن عزل الرئيس قبل 12 يوماً فقط من فترة ولايته لن يؤدي إلا إلى تقسيم بلدنا أكثر». وهو ما أكد عليه متحدث باسم البيت الأبيض جود دير الذي أصدر بياناً شبيهاً بتصريح مكارثي.
وفي مطلق الأحوال، سيتطلب التصويت في مجلس الشيوخ على عزل الرئيس موافقة 67 عضواً وحضور الأعضاء المائة؛ حيث ستنعقد جلسة المحاكمة برئاسة رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس، وهو ما قد لا يحصل بتاتاً، إذا انعقدت الجلسة بعد 19 يناير؛ لأن ترمب سيتحول إلى مواطن عادي ومحاكمته لا تتطلب تولي رئيس المحكمة العليا الجلسة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.