مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا يؤكد ضرورة التوصل لحل سياسي هذا العام

اجتماع مغلق متعدد الأطراف يقدم الدعم لخطة دي ميستورا.. وتوجه أوروبي لتقديم المساعدات

مصابون في قصف حكومي بمنطقة الغوطة قرب دمشق أمس (رويترز)
مصابون في قصف حكومي بمنطقة الغوطة قرب دمشق أمس (رويترز)
TT

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا يؤكد ضرورة التوصل لحل سياسي هذا العام

مصابون في قصف حكومي بمنطقة الغوطة قرب دمشق أمس (رويترز)
مصابون في قصف حكومي بمنطقة الغوطة قرب دمشق أمس (رويترز)

أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، ستيفان دي ميستورا، ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا هذا العام. وشارك دي ميستورا في لقاءات مغلقة في دافوس، أمس، مع مشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، في وقت تصاعدت فيه الأصوات المتكالبة على حل سياسي يمنع تنظيم داعش من استغلال الأراضي السورية.
وشدد دي ميستورا على أهمية «العمل على ألا يكون هناك اجتماع آخر بداية عام 2016، ويكون البلد الذي نريد إنقاذه غير موجود». وأضاف: «تحرك ما قد يدفع خطوة أخرى، ومن ثم خطوة لاحقة، وهذا أمر مهم»، موضحا أن الجهود الحالية رامية لتحريك العجلة باتجاه حل ملموس ولو جزئيا للعنف في سوريا. وتابع: «مستوى الدمار هائل. وصلنا إلى مرحلة لا يمكن للدول معها أن تتحمل المزيد»، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم، قائلا: «علينا العمل هذا العام على حل سياسي».
وحذر دي ميستورا من أن «هناك طرفا آخر على بضعة كيلومترات، أي تنظيم داعش، قد يستغل هذا النزاع وعلينا التحرك». والمخاوف من وصول «داعش» إلى حلب كانت هي خطاب دي ميستورا لإقناع دول مجلس الأمن على التحرك على الصعيد السياسي في سوريا. وهذا ما طرحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في خطابه بدافوس، أمس، قائلا: «تأخرنا كثيرا في التحرك في سوريا».
وأشرف منتدى الاقتصاد العالمي على جمع أطراف متعددة مع المبعوث الأممي ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعي لغربي آسيا «الأسكوا» عبد الله دردي ترأسها وزير الخارجية النرويجي بورغه برنده، أمس. وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مغلقا، فإن دي ميستورا عقد لقاء مع عدد من الإعلاميين المشاركين في المنتدى أمس ليشدد على أهمية الجانب الإنساني، الذي أكد بورغه استعداد بلاده لدعمه مستقبلا، في حال تم التوصل إلى تجميد القتال في حلب وغيرها من مدن سوريا. وقال دي ميستورا: «نحن نبحث عن أسلوب جديد.. فعلى الجميع الاعتراف بما نعرفه وهو ألا حل عسكريا في سوريا». وتشاور دي ميستورا مع مسؤولين من دول عدة في دافوس، أمس، بالإضافة إلى لقاء عدد من السوريين من القطاع الخاص المشاركين في المنتدى. وحرص وزير الخارجية النرويجي على تقديم الدعم السياسي لدي ميستورا، مؤكدا أن المشاركين في الاجتماع المغلق عبروا عن تأييدهم لخطته. وقال برنده: «هناك إشارة من كل من شارك في الاجتماع تأييد لعمل السيد ستيفان دي ميستورا حتى وإن كان هناك لاعبون في الاجتماع من مواقف مختلفة». وأضاف: «في السابق الاجتماعات كان الحديث عن من نلوم حول ما يحدث في سوريا، اليوم كان هناك اتفاق على أن هذه دولة متوسطة الدخل، دولة أتى إليها اللاجئون واليوم هناك كارثة إنسانية». وأضاف: «هناك فرصة لتغيير المسار»، مشددا: «يجب إعطاء ستيفان دي ميستورا النفوذ الذي يحتاجه وعلى مجلس الأمن فهم حجم الأمر - ليس فقط سوريا مهددة والعراق والمشرق، بل الأمر يخلق المتطرفين حول العالم». وأبدى استعداد بلاده زيادة المساعدات الإنسانية والعمل «مع الصليب الأحمر ومن لديه القدرة على الوصول وبناء على قانون الحماية الإنسانية».
ومع اقتراب موعد عقد الاجتماع في موسكو الذي أوضح دي ميستورا أنه من تنظيم الروس، وأنه سيكون ممثلا فيه، سعى المبعوث الأممي إلى جلب الانتباه إلى القضية السورية وعدم التخلي عن جهود تجميد القتال، في حلب أولا ومن ثم في مناطق عدة في البلاد، بهدف الوصول إلى حل سياسي. وعن اجتماع موسكو، قال دي ميستورا إنه سيعقد «بمن يحضر إلى موسكو»، إذ من غير الواضح بعد من ستكون الأطراف الممثلة من المعارضة وبعد رفض الائتلاف السوري المعارض المشاركة. وقال دي ميستورا: «أي بداية حوار بين السوريين أمر علينا أن ندعمه». ورحب دي ميستورا بالاجتماع المنعقد في مصر بين أطراف المعارضة، قائلا: «كلما كانت المعارضة واضحة حول ما هو الحل يكون الأمر أفضل».
وشدد دي ميستورا على أن «الأمر الأكثر ضرورة بالنسبة للشعب السوري هو تراجع نسبة العنف – لا يبحثون عن حل سياسي وتفاصيل سياسية، يريدون تقليل العنف». وأضاف: «إذا أتممنا وقف إطلاق نار في عدد من المناطق سنعطي أملا».
ولكن لفت وزير الخارجية النرويجي إلى أن مثل ما حصل في العراق، هناك ضرورة على تشكيل حكومة «شاملة» قبل التحرك للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. وأضاف: «لا يوجد اتفاق كامل حتى الآن ما هي شكل الحكومة التي يمكن أن تكون في دمشق». وتابع: «هذا النوع من التحرك السياسي مهم بالنسبة لسوريا، علينا الاتفاق على وحدة أراضي سوريا مع حكومة انتقالية تضم جميع الأطراف، ولكن بالطبع يجب أن تكون بناء على روح جنيف1».
أما الدردي، فشدد على الخسارة التي تعانيها سوريا إنسانيا، واقتصاديا، موضحا أن «اليوم سوريا أقرب إلى الصومال في الوضع الإنمائي». وتابع: «هناك 180 ألف طالب جامعي بين النازحين، والبلد فقد 80 ألف طبيب خلال هذه الأزمة». وتابع: «لا يمكن الضغط على سوريا أكثر من ذلك».
وأوضح دي ميستورا: «ما نقترحه وقف القتال لنزيد من المساعدات الإنسانية للطرفين ومن ثم عندما تنتقل إلى عملية سياسية يكون هناك خطوات لبناء الثقة»، ليضيف الدردي أن توصيل المساعدات سيساعد على إعطاء السوريين التصور بأن السلم أفضل من الحرب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.