السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

وزير الخزانة الأميركي التقى البرهان وحمدوك وأبرم اتفاقاً اقتصادياً للتخلص من ديون البنك الدولي

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
TT

السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)

التحق السودان بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين بتوقيعه على إعلان «اتفاقات إبراهام»، المتعلقة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفي ذات الوقت عقد مع وزارة الخزانة الأميركية «اتفاقية جسرية» تمكنه من سداد متأخراته مع البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات اقتصادية، وذلك غداة أول زيارة يقوم بها وزير خزانة أميركي للسودان.
ووصل وزير الخزانة الأميركي ستيفين منوتشين الخرطوم أمس، ضمن جولة يقوم بها في الشرق الأوسط، شملت مصر والسودان وينهيها في إسرائيل، التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين السودانيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استمرت لمدة يوم واحد. ووقّع منوتشين إعلان اتفاقات إبراهام عن الجانب الأميركي، ووزير العدل نصر الدين عبد الباري عن الجانب السوداني، فيما وقّع منوتشين ووزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي، على اتفاقية «قرض جسري» بأكثر من بليون دولار تتيح سداد متأخرات السودان لدى البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على مساعدات اقتصادية سنوية بأكثر من مليار دولار سنوياً.
وذكرت نشرة صحافية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء عقب لقاء حمدوك الوزير الأميركي أن السودان وقّع إعلان «اتفاقات إبراهام»، وتنص على ترسيخ معاني التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، التي هي أفضل الطرق للوصول إلى سلام مستدام بالمنطقة والعالم من خلال التعاون المشترك والحوار بين الدول.
ووصفت الحكومة السودانية توقيع الاتفاقات مع الخزانة الأميركية، التي أعقبت إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بأنها خطوة تاريخية ومهمة، تساعدها في الحصول على التمويل من المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء ديون السودان الخارجية التي تجاوزت 60 مليار دولار.
وقال وزير العدل نصر الدين عبد الباري، عقب توقيعه اتفاقات إبراهام، إن الاتفاقات التي تم توقيعها قبل قليل هي الاتفاقات الإبراهيمية، وهي عبارة عن مبادرة مقدمة من الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، في المنطقة من أجل تعزيز السلام والتسامح والاحترام بين شعوب المنطقة.
وأوضح أن الطرفين السوداني والأميركي عبّرا عن نية مشتركة لتعزيز الاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات الإبراهيمية، وأنها خطوة مهمة تؤكد أن السودان يؤمن بأن السلام يعزز التقارب والمصالح بين الناس، وأن بناء العلاقات بين الشعوب وأصحاب الديانات الإبراهيمية والثقافات الموجودة في المنطقة ضمان أساسي لبناء علاقات دبلوماسية بين كل شعوب المنطقة، ولضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأكد عبد الباري ترحيب حكومته بما أطلق عليه «التقارب الكبير بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة»، وتعهد بالعمل في المستقبل القريب على تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسودان، من أجل مصلحة السودان ومصلحة الدول الأخرى في المنطقة. وأضاف في إشارة إلى اقتراح علاقات دبلوماسية سودانية إسرائيلية: «هذا ما سوف نعمل من أجله».
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي، في كلمة قصيرة أعقبت توقيع الاتفاقات الإبراهيمية، إن توقيع الاتفاقية حدث تاريخي كبير، يتيح لشعب السودان وشعب إسرائيل فرصاً كبيرة في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي.
وأكد وفد الخزانة الأميركي، برئاسة الوزير منوتشن، حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في المجالات الاقتصادية، وشدد في لقاءاته مع المسؤولين السودانيين على ضرورة توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وأجرى منوتشين خلال الزيارة مباحثات مع كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، كما شملت اللقاءات عدداً من الوزراء بالحكومة الانتقالية.
وفي بيان، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، عقب لقائه المسؤول الأميركي والوفد المرافق له، حرص السودان على تطوير علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة في المجالات كافة، وخاصة المجالات الاقتصادية، وقال إنه قدم شرحاً بآخر التطورات فيما يتعلق بالتوترات الحدودية مع الجارة إثيوبيا، وما قام به السودان من إعادة انتشار قواته داخل الحدود، مؤكداً في ذات الوقت حرص بلاده على معالجة الخلافات بالتفاوض والحوار.
ووفقاً للبيان الصادر عن مجلس السيادة، فإن الوفد الأميركي أكد خلال لقائه البرهان، حرص الإدارة الأميركية على توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق ملزم بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وتعهد منوتشين بدعم عملية السلام السوداني، ومساعدة السلطة الانتقالية على تنفيذ اتفاقية سلام «جوبا» الموقعة مع الحركات المسلحة، مؤكداً حرصه على إلحاق بقية الحركات غير الموقعة على الاتفاق بعملية السلام، كما أبدى الوفد الزائر «إعجابه» بالنموذج السوداني لقيادة الانتقال بشراكة بين المدنيين والعسكريين.
ووصف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الزيارة بـ«التاريخية»، وذلك لكونها أول زيارة لوزير خزانة أميركي للسودان، وقال إنها أتت في وقت تحقق فيه العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن قفزات تاريخية نحو مستقبل أفضل، وأضاف: «اليوم نخطط لاتخاذ خطوات ملموسة لتدشين علاقتنا الثنائية».
وقال مجلس الوزراء، في بيان صحافي، إن الزيارة تعتبر مؤشراً قوياً لدخول العلاقات بين البلدين عهداً جديداً من التعاون والتنسيق المشترك، بما يخدم الأهداف التنموية لمصلحة شعبي البلدين. وإن لقاء حمدوك منوتشين بحث تطوير العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، والتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، وإن حمدوك «أشاد» بجهود الإدارة الأميركية التي أفضت إلى حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعادة الحصانة السيادية له، بما يحصنه أمام القضاء الأميركي من أي دعاوى مستقبلية.
وفيما يتعلق بسدّ النهضة، الذي توسطت وزارة الخزانة في المفاوضات بشأنه، بحث منوتشين مع وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، آخر تطورات ملف السد، في الوقت الذي تتعثر فيه المشاورات بين الدول الثلاث في التوصل لاتفاق باستئناف العملية التفاوضية.
وذكرت نشرة صادرة عن وزارة الري أن الطرفين أكدا على أهمية التوصل لاتفاق قانوني عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ مصالح الدول الثلاث.
وأثناء الزيارة، وقّعت وزيرة المالية السودانية المكلفة هبة أحمد علي مع وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشن، أمس، مذكرة تفاهم تتعلق بتصفية متأخرات السودان للبنك الدولي، بما يمكن السودان من الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً.
وقالت وزارة المالية للصحافيين إن الاتفاقية «إنجاز للحكومة الانتقالية» وخطوة مهمة تساعد في الحصول على تمويل المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء الديون والاستفادة من منح المؤسسة الدولية للتنمية، لتمويل مشروعات البنى التحتية الكبرى.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن التوقيع سيوفر التمويل الدولي لدعم محوري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بالتزامن مع الإصلاحات التي تنفذها الحكومة الانتقالية، لمعالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد وتعزيز النمو وتشجيع الاستثمار.
واعتبر البيان «الخطوة» تأكيداً لالتزام أميركا بدعم الاستقرار الاقتصادي في السودان، وإنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق السلام العادل، وتحقيق التحول الديمقراطي في البلاد. وتعتبر زيارة منوتشين هي الأولى لوزير خزانة أميركية للسودان، تمت في أعقاب شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحصوله على تشريع الحصانة السيادية من أي دعاوى متعلقة بالإرهاب.
وأقرّ الكونغرس الأميركي، مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، مشروع قانون يدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ويشدد على تقديم استراتيجية تفصّل الدعم الأميركي لعملية انتقالية نحو حكومة مدنية، وتقديم مساعدات تسهل عملية الانتقال السياسي، إلى جانب دعم البرامج الهادفة إلى تقديم النمو الاقتصادي.



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.