ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

المهاجم البولندي لم يتوقف عن تسجيل الأهداف سواء مع دورتموند أو بايرن ميونيخ... وأخيراً حصل على التقدير الذي يستحقه

TT

ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

يوجد على موقع «يوتيوب» مقطع فيديو بعنوان «روبرت ليفاندوفسكي - جميع أهدافه الـ250 في الدوري الألماني الممتاز»، وقد تم إعداده بشكل رائع من قبل الحساب الرسمي للدوري الألماني الممتاز للاحتفال بوصول مهاجم بايرن ميونيخ إلى هذا الإنجاز.
لكن المشكلة الصغيرة الوحيدة في هذا الأمر كانت تتمثل في أنه حتى يوم ظهور هذا الفيديو في الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول)، كان قد أصبح قديماً ولا يواكب التطورات المستمرة التي تحدث، حيث كان المهاجم البولندي قد أحرز هدفين آخرين في مرمى فولفسبورغ في السادس عشر من الشهر نفسه؛ وهو ما يعني أنه رفع رصيده من الأهداف إلى 251 هدفاً في 332 مباراة في الدوري الألماني الممتاز. ومع ذلك، وجد معد مقطع الفيديو حلاً لهذه المشكلة بأن أضاف جملة تقول «لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد...»، كما أضاف الهدف رقم 251 بعد ذلك.
وبعد يوم واحد من ظهور هذا الفيديو، سجل ليفاندوفسكي هدفين آخرين – في مرمى باير ليفركوزن لكي يضمن بقاء بايرن ميونيخ على قمة جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز قبل توقف المسابقة لقضاء العطلة الشتوية – لكن هذه المرة لم يتم تحديث الفيديو مرة أخرى. ما الهدف من هذه القصة؟ إنني أريد أن أقول إن هذا اللاعب الفذ لا يتوقف عن إحراز الأهداف بالشكل الذي يجعل من شبه المستحيل مواكبة ما يقوم به.
وتعود الأهداف الأولى في هذا الفيديو إلى أكثر من عقد من الزمان، عندما انضم لتوه إلى بوروسيا دورتموند قادماً من نادي ليخ بوزنان البولندي مقابل 340 ألف جنيه إسترليني. وكان ليفاندوفسكي يبدو أكثر هشاشة وأقل قوة بدنية، لكنه كان يحرز الأهداف بالروعة نفسها. وكان الهدف الأول من ضربة رأس قوية من ارتفاع شاهق ضد الغريم التقليدي لبايرن ميونيخ، نادي شالكه. أما الهدف الثاني فأحرزه من تسديدة جميلة من فوق حارس مرمى كايزرسلاوترن، توبياس سيبل، والهدف الثالث من تسديدة على الطائر بعدما قابل كرة مرتدة بقوة قبل أن تنزل على الأرض.
ورغم أنه كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، لكنه كان يبدو مهاجماً متكاملاً. لكن هذا لا يمنع أن مستواه تطور بشكل مذهل مع مرور الوقت. ولحسن الحظ، كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب هو الذي يتولى تدريبه في بوروسيا دورتموند، وبالتالي كان يدفعه دائماً للتحسن والتطور وتقديم الأفضل داخل المستطيل الأخضر، من لحظة وصوله في عام 2010 وحتى رحيله إلى بايرن ميونيخ بعد أربع سنوات.
ومن بين الأشياء الأولى التي علق عليها كلوب كانت لغة جسد ليفاندوفسكي، حيث كان اللاعب البولندي غامضاً ولا يمكن لأحد أن يعرف حالته المزاجية من ملامح وجهه. هل كان يركز؟ هل كان غاضباً؟ ولم يكن كلوب ولا زملاؤه في الفريق يعرفون ما الذي يفكر فيه أو ما الذي يشعر به، لكنهم بعد ذلك تأقلموا على طباعه في التدريبات.
وكما قال ليفاندوفسكي لصحيفة «الغارديان» في مقابلة صحافية في فبراير (شباط) الماضي «أقوم بالتصويب كثيراً في التدريبات، وفي بعض الأحيان يمكنك أن تقول إن هذا غير مهم لأنه يحدث في التدريبات. لكن الأمر ليس كذلك بالطبع؛ لأنك إذا تدربت بكل تركيز فإن ذلك سيسهل عليك الأمور كثيراً في المباريات. وإذا أتيحت لك 20 فرصة في التدريبات وسجلت منها 20 هدفاً، فستزداد فرصك في التسجيل بالطبع خلال المباريات».
ويضيف «في بوروسيا دورتموند عقدت رهاناً مع يورغن كلوب بأنني لو سجلت عشرة أهداف فسوف يعطيني 50 يورو. وفي الحصص التدريبية الأولى، أحرزت ثلاثة أو أربعة أهداف، ثم زاد عدد الأهداف بعد ذلك إلى خمسة ثم إلى ستة ثم إلى سبعة ثم إلى ثمانية أهداف. ثم بعد ثلاثة أشهر، أصبحت أسجل أكثر من عشرة أهداف في كل حصة تدريبية. وبعد بضعة أسابيع قال لي يورغن: لن أدفع أموالاً أخرى، فالأمر أصبح مكلفاً جداً بالنسبة لي».
وانتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونيخ في صفقة انتقال حر في عام 2014، في خطوة أشعلت غضب جماهير بوروسيا دورتموند، لكن كان لديهم بعض الوقت للتعود على ذلك لأنه كان قد أعلن عن خططه في وقت مبكر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. وفي بايرن ميونيخ، لعب ليفاندوفسكي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي ساعده على التطور كثيراً من الناحية التكتيكية والخططية، ليصبح بعد ذلك مهاجماً متكاملاً.
وفي بعض الأوقات، بدا الأمر وكأن المهاجم البولندي قريب من الرحيل عن العملاق البافاري إلى ريال مدريد، لكنه لم يرحل في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم تكن الطريق مفروشة بالورد أمام ليفاندوفسكي، حيث عانى هو وبقية لاعبي الفريق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي وروبرت كوفاتش، لكن الأمور تغيرت تماماً مع تولي هانزي فليك مقاليد الأمور.
وفي أغسطس (آب) الماضي، فاز ليفاندوفسكي أخيراً بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد سبع سنوات من خسارة المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز مع كلوب وبوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. وقد وصل المهاجم البولندي لقمة عطائه الكروي في الوقت الحالي، وفاز خلال الأسبوع الماضي بجائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأفضل لاعب في العالم. وخلال الأسبوع الحالي، احتل المركز الأول في قائمة صحيفة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم، بفارق كبير عن أقرب منافسيه. ومن بين الـ241 عضواً الذين شاركوا في اختيار القائمة، اختاره 201 في المركز الأول، وتفوق على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ1405 نقطة.
وعلى الرغم من الأهداف التي أحرزها والبطولات التي حصل عليها، لم يحصل ليفاندوفسكي على التقدير الذي يستحقه طوال مسيرته الكروية، خاصة بالمقارنة بلاعب مثل ميسي. ربما يعود جزء من السبب في ذلك إلى أن ميسي يقدم أداءً ممتعاً وساحراً يلهب حماس المتابعين، لكن ليفاندوفسكي ربما يكون أكثر فاعلية.
لكن الثلاثية التاريخية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) التي أحرزها مع بايرن ميونيخ وأهدافه الغزيرة وإنجازاته الواضحة كانت كافية للغاية لينال اللاعب التكريم الذي ربما استحقه سابقاً، لكنه نجح في فرضه بقوة في 2020.
وبعد أسابيع من تتويجه بجائزة أفضل لاعب في أوروبا خلال الموسم الماضي باستفتاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لم تكن مفاجأة أن يحصد ليفاندوفسكي، أو كما يطلق عليه حالياً (ليفانجولسكي) نسبة إلى غزارة أهدافه، أن يحرز النجم البولندي الجائزة الشخصية الأبرز في العالم وهي جائزة أفضل لاعب في العالم في استفتاء الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
وربما ساد اعتقاد كبير في السنوات الماضية بأنه من دون إنجاز هائل، فإن أي لاعب لا يمكنه منافسة الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على هذه الجائزة المقدمة من «فيفا».
وبالفعل، كان الوحيد الذي كسر هيمنة ميسي ورونالدو على جائزة «فيفا» منذ 2008 وحتى العام الماضي هو الكرواتي لوكا مودريتش نجم ريال مدريد الإسباني في ظل تزامن إنجازاته مع بايرن في موسم 2017 - 2018 مع قدرته على قيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2018 بروسيا فلم يكن من الصعب تتويجه بالجائزة في 2018.
وفي 2020، وعلى الرغم من حالة الارتباك التي أثرت سلبياً على الروزنامة الرياضية، وخاصة على مستوى المباريات الدولية، حيث تأجلت البطولات الكبيرة مثل كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) كما تأجلت تصفيات كأس العالم في كل أنحاء العالم، استمد ليفاندوفسكي قوته في المنافسة على الجائزة من مسيرة بايرن الرائعة محلياً وأوروبياً.
ومع ذلك، هناك أيضاً شعور بأن ليفاندوفسكي هو مجرد فرد في لعبة جماعية. وكما أشار كريستوف بيرمان في مقال في عام 2019 بعنوان «البطل البارد»، لم تكن هناك ضجة من قبل جماهير بوروسيا دورتموند عندما رحل إلى بايرن ميونيخ، ولا حداد أو حزن (على عكس ما حدث عندما وقع ماريو غوتزه أو ماتس هوملس للفريق نفسه). وعندما كان هناك حديث عن رحيل ليفاندوفسكي عن بايرن ميونيخ إلى ريال مدريد، لم يكن هناك احتجاج من جماهير النادي البافاري.
لكن مستوى ليفاندوفسكي تطور بشكل مذهل وأصبح لاعباً جماعياً بشكل أكبر، وأكد فليك على أن ليفاندوفسكي هو أفضل رأس حربة في العالم «ليس فقط بسبب أهدافه، ولكن بسبب الطريقة التي يلعب بها كقائد للفريق». كما تحدث توماس مولر مؤخراً عن الكيفية التي تغير بها ليفاندوفسكي خلال المواسم القليلة الماضية، قائلاً «لقد كان يريد دائماً أن يسجل الأهداف، لكنه الآن يريد تسجيل الأهداف من أجل الفوز بالمباريات مع الفريق. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نثني عليه بالقدر الذي يستحقه لاتخاذه مثل هذه الخطوة». وابتسم مولر قائلاً وهو يمزح «لقد ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك ووصل به الأمر إلى أنه أصبح يستمتع بصناعة الأهداف».
وفي الحقيقة، لم تكن صناعة الأهداف نقطة قوة في أي وقت من الأوقات بالنسبة لليفاندوفسكي؛ لأنه لا يوجد شيء بالنسبة له يضاهي إحراز الأهداف بنفسه. لقد أصبح المهاجم البولندي، بفضل تفانيه في العمل وتطوره المستمر، أفضل لاعب في العالم. صحيح أن الأمر قد استغرق بعض الوقت، لكنه وصل أخيرا إلى القمة.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى جبهة «يويفا» المطالبة برحيل إنفانتينو

رياضة عالمية السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى جبهة «يويفا» المطالبة برحيل إنفانتينو

انضم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى الجبهة المعارضة لاستمرار السويسري جياني إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الأمير علي بن الحسين خلال حضوره مباراة سابقة لمنتخب الأردن (رويترز)

علي بن الحسين يتهم إنفانتينو بتحويل «كونغرس الاتحاد الآسيوي» لمنصة سياسية

اتهم الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأحد، جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي باستغلال الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لأغراض سياسية.

«الشرق الأوسط» (عمّان )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (رويترز)

إنفانتينو ضاحكاً: «الغالبية الساحقة» من كرة القدم العالمية تدعمني!

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه يحظى بدعم «الغالبية الساحقة» من الاتحادات الكروية حول العالم.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))
رياضة سعودية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

آسيا تحسم موقفها: نعم لـ«إنفانتينو»

أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجمعة، أن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

قال الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الجمعة، إن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.