تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران... وظريف يحذر من «مؤامرة»

روحاني لخصومه: شعارات الموت لأميركا كاذبة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران... وظريف يحذر من «مؤامرة»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر، بين واشنطن وطهران، مما ينذر بنشوب حرب، عشية الذكرى الأولى لمقتل قاسم سليماني. وفيما اتهم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بـ«التآمر» لشن حرب ضد طهران، وأن بلاده لا تنوي دخول الحرب، في حين تواصل واشنطن حشد مقاتلاتها في المنطقة.
وقلل الرئيس حسن روحاني، من أهمية شعار «الموت لأميركا» في الداخل الإيراني، واعتبره «كاذباً»، متهماً منتقدي من يسعون وراء «تضعيف الحكومة» بأنهم «موالون للولايات المتحدة».
وحذر ظريف في تغريدة عبر «تويتر» من أن «هناك معلومات استخباراتية من العراق أفادت بوجود مؤامرة لاختلاق ذريعة بغية (شن) حرب»، وتابع ظريف، أن «إيران لا تريد الحرب، لكنّها ستردّ بشكل صريح ومباشر دفاعاً عن شعبها، وأمنها ومصالحها الحيوية».
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن تغريدة ظريف «بدلاً من مكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة، ينفق دونالد ترمب المليارات لإطلاق قاذفات (بي – 52) ونشر أسطول في منطقتنا».
وتأتي تغريدة ظريف، غداة رسالة تحذير من وزارة الدفاع الأميركية إلى إيران، بتحليق قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي - 52» للمرة الثانية في غضون شهر.
وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى، الجنرال كينيث ماكينزي، إن الولايات المتحدة «تواصل نشر قدرات جاهزة للقتال في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية لردع أي خصم محتمل، ولتوضيح أننا مستعدون وقادرون على الرد على أي عدوان موجه ضد الأميركيين أو مصالحنا».
وفي وقت سابق، قال مسؤول عسكري أميركي، إن الاستخبارات الأميركية تلقت دلائل حديثة على «تهديدات جوهرية إلى حد ما» من إيران. وأضاف، أن الولايات المتحدة «التقطت أيضاً إشارات إلى أن إيران ربما تدرس أو تخطط لهجمات (أكثر تعقيداً) وأوسع نطاقاً ضد أهداف أو مصالح أميركية في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «مؤشرات على تدفق أسلحة متطورة من إيران إلى العراق أخيراً، وأن قادة الميليشيات الشيعية في العراق ربما التقوا ضباطاً من (فيلق القدس) الإيراني».
وقبل ذلك بساعات، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نائب إيراني إن قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، قدم تقريراً إلى نواب البرلمان عن استعداد وانتشار الميليشيات الموالية لطهران. ونُسب إلى خليفة سليماني قوله لنواب البرلمان، إن «زوال القوات الأميركية بات وشيكاً، بسبب الإجراءات التي على أجندة قوات المقاومة».
وكرر روحاني أمس، مرة أخرى ارتياحه لقرب نهاية فترة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، وأعاد التشبيه بينه وبين الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين. وقال «من يريد تضعيف الحكومة، سواء أراد أم لم يرد، فإنه يدعم ويدين بالولاء للإدارة الأميركية». وأضاف «من يريد تضعيف الحكومة ويقول أنا ضد أميركا، فهي كذبة كبيرة».
وأشار ضمناً إلى إمكانية رفع العقوبات بعد تولي الرئيس المنتخب جو بايدن، وقال «من يريد أن يضر القطاع الخاص والمستوردين والمصدرين، يدعم أميركا»، غير أنه عاد وشدد على أهمية الوحدة وصرح «يجب أن ندعم بعضنا، اليوم يوم الوحدة ومن يكسر الوحدة ويتسبب في إثارة الخلافات فإنه يناصر الولايات المتحدة».
ويخشى روحاني من تأثر جهوده للحافظ على الاتفاق النووي، تحت تأثير صدمة دوائر صنع القرار الإيراني من خسارة صاحب أعلى رتبة عسكرية، خاصة أن كبار المسؤولين وقادة «الحرس الثوري» رفعوا خلال العام الماضي، سقف مخاوف الشارع الإيراني من احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، على إثر تهديدات بالرد على مقتل سليماني.
ولطالما نال روحاني من نظيره الأميركي، بمفردات حادة، بعدما تأكد تقدم الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأميركية. وعلق أمس، بشكل خاص على اقتراب الذكرى الأولى لمقتل، قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في ضربة جوية شنّتها طائرة مسيّرة قرب مطار بغداد، بأمر مباشر من الرئيس الأميركي.
وقال روحاني، إن «الناس أدركوا اليوم طالما بقيت أميركا في المنطقة فإنها لن تشهد الهدوء»، وأضاف «الأعداء تضرروا من الاغتيال الوحشي، وعليهم أن يعرفوا أن الشعب والشباب في إيران والمنطقة أكثر مقاومة وسيواصلون مسار المقاومة».
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في مايو (أيار) 2019. وفي وقت لاحق من العام نفسه، دخل سليماني، على خط تهديدات متبادلة بين روحاني وترمب وحذر بأن قواته ستخوض حرباً «غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون أن يتطلب مشاركة من القوات المسلحة الإيرانية إلى مواجهة مباشرة.
وحصلت الضربة بعد نحو أسبوع على مقتل مقاول أميركي في هجوم على قاعدة القوات الأميركية بالقرب من كركوك، ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وقبل مقتل سليماني بثلاثة أيام، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد، لهجوم حيث داهم حشد غاضب، غالبيته من المؤيدين لكتائب «حزب الله»، أكثر الفصائل الموالية لإيران تشدداً، محيط السفارة وأضرموا النيران عند بوابتها.
وفي اليوم الخامس على مقتل سليماني، أطلقت إيران صواريخ باليستية عدة على الأراضي العراقية؛ لاستهداف قاعدتين تضمان القوات الأميركية. وقال محمد جواد ظريف بعد ساعات من إطلاق الصواريخ إن بلاده «أكلمت الانتقام لقاسم سليماني»، لكن كبار المسؤولين الإيرانيين أصروا لاحقاً على خلاف ذلك. واعتبروا إخراج القوات الأميركية من المنطقة، «هدفاً أساسياً للانتقام».
ولم تسجل خسائر في أرواح القوات الأميركية بعد عملية الهجوم، لكن تقارير وردت عن ارتجاجات بالمخ تعرض لها عشرات من الجنود الأميركيين. وفي ليلة الهجوم، أسقطت دفاعات «الحرس الثوري» طائرة ركاب مدنية، بعدما اعتقد فريق الرادار الإيراني أنها صاروخ كروز في طريقه إلى طهران؛ ما أدى إلى كارثة، قتل فيها 176 راكباً.
ودخل الجانبان، الأميركي والإيراني، سلسلة من التوترات في أعقاب بدء خطة أميركية قضت بتجميد صادرات النفط الإيرانية في مايو 2019. وتلاها، تعرض ناقلات نفط ومنشآت نفطية، لسلسلة هجمات غامضة في الخليج العربي وخليج عمان، بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وفرضت الولايات المتحدة استراتيجية الضغط الأقصى لإجبار طهران على قبول اتفاق يضبط تطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى احتواء دورها الإقليمي، المتمثل برعاية ميليشيات متعددة الجنسيات تقاتل بإشراف من قادة في «فيلق القدس» أطلقت عليهم إيران تسمية «المستشارين العسكريين».
ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى محللين استخباراتيين، أمس، أنهم «رصدوا الدفاعات الجوية الإيرانية والقوات البحرية ووحدات أمنية أخرى في حالة تأهب قصوى».
من جانبه، علق حسين دهقان ومستشار المرشد الإيراني، على تقارير بشأن تحليق القاذفات «بي 52» وتأهب القوات الأميركية في المنطقة، محذرا ترمب من أن «جميع القواعد الأميركية بالمنطقة في نطاق صواريخنا». وأضاف «لا أنصح المطرود من البيت الأبيض بتحويل السنة الجديدة إلى عزاء للأميركيين».



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».