رئيس الحكومة الفرنسية يعرض خطة متكاملة لمحاربة الإرهاب

تتضمن رصد أموال وتدابير أمنية وقوانين جديدة ومراقبة الإنترنت والاستعانة بالأئمة

الرئيس الفرنسي هولاند في حديث جانبي مع رئيس الوزراء مانويل فالس عقب اجتماع لمجلس الأمن الفرنسي حول الإرهاب في باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي هولاند في حديث جانبي مع رئيس الوزراء مانويل فالس عقب اجتماع لمجلس الأمن الفرنسي حول الإرهاب في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

رئيس الحكومة الفرنسية يعرض خطة متكاملة لمحاربة الإرهاب

الرئيس الفرنسي هولاند في حديث جانبي مع رئيس الوزراء مانويل فالس عقب اجتماع لمجلس الأمن الفرنسي حول الإرهاب في باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي هولاند في حديث جانبي مع رئيس الوزراء مانويل فالس عقب اجتماع لمجلس الأمن الفرنسي حول الإرهاب في باريس أمس (إ.ب.أ)

كشف رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي قبيل ظهر أمس عن «خطة شاملة متكاملة» لمحاربة الإرهاب والحيلولة دون تكرار ما حصل ما بين 7 و9 يناير (كانون الثاني) الحالي مرة أخرى على الأراضي الفرنسية، في إشارة إلى الهجوم الدموي الذي تعرضت له مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة الفرنسية ومقتل محرريها.
ولا تتضمن الخطة مقترحات «ثورية»، بل جاءت في إطار عرض منهجي لكافة الإجراءات الأمنية والقانونية والاجتماعية التي أقرها مجلس الوزراء صباح أمس بناء على اقتراحات وزير الداخلية برنار كازنوف. وبالإضافة إلى الشق الداخلي الذي فصل بالأمس، تعمل باريس على تعزيز التعاون الأمني والاستخباري في إطار الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت الضغوط الممارسة على المفوضية العليا تفعل فعلها. وأمس، أعلنت المفوضية أنها جاهزة لإعادة طرح مشروع إقامة قاعدة بيانات تضم أسماء جميع المسافرين من وإلى الاتحاد الأوروبي، وهو المشروع العالق منذ 2011 في البرلمان الأوروبي. فضلا عن ذلك، أعربت المفوضية عن استعدادها لتشديد الرقابة على «الحدود الخارجية» لأوروبا في إطار اتفاقية شنغن التي تتيح التنقل داخل حدود البلدان الموقعة عليها. وأخيرا، يريد الاتحاد اتخاذ تدابير لـ«طمأنة» الجاليات اليهودية الموجودة في أوروبا بعد اعتداء بروكسيل في مايو (أيار) الماضي واعتداء باريس قبل أقل من أسبوعين.
ماذا تتضمن الخطة الفرنسية؟ تقوم الخطة على 3 أعمدة أولها تشديد الإجراءات الأمنية وتوفير الوسائل البشرية والمادية والقانونية للأجهزة المولجة بالحفاظ على الأمن في البلاد. ووصف فالس ما تواجهه فرنسا بـ«التحدي الخطير»، حيث يتعين على قوات الأمن من شرطة ودرك وأجهزة استعلام أن تراقب بشكل دائم، بالإضافة إلى مهامها العادية، 3000 شخص لعلاقاتهم بشكل أو بآخر بالإرهاب أو بالحركات المتطرفة. وينقسم هؤلاء إلى 1300 شخص من الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية لصلاتهم بالمنظمات الإرهابية في سوريا والعراق الأمر الذي يشكل زيادة من 130 في المائة قياسا للعام الماضي. ويضاف إلى هؤلاء 400 أو 500 شخص على صلات بتنظيمات أو حركات سابقة في أفغانستان، البوسنة أو الشيشان، بينما الأشخاص المتبقون على علاقة ببث الفكر المتطرف ومحاولة استمالة وتجنيد طلاب الإرهاب.. وإذا علمنا أن مراقبة فرد واحد 24 ساعة في اليوم تتطلب 4 أو 5 رجال أمن لتوضحت الحاجة للتوظيف في وزارات الداخلية والعدل والدفاع والجهد الذي يفترض أن يبذل لتدريب هؤلاء وتأهيلهم. وفيما خص الدفاع، قرر الرئيس هولاند وقف خفض عديد القوات المسلحة للاستجابة للحاجات الداخلية والخارجية لفرنسا، وأولها محاربة الإرهاب. وفي هذا السياق، عقد أمس في قصر الإليزيه اجتماع لمجلس الدفاع خصص هو الآخر لمسائل الإرهاب ومحاربته في الداخل والخارج.
ولا تتوقف الأمور عند الأشخاص؛ إذ يتوجب تمويل الأعباء الجديدة من ميزانية تعاني من العجوزات. وفي أي حال، قررت الحكومة رصد مبلغ 735 مليون يورو لـ3 سنوات تصرف على التجهيزات والرواتب الجديدة... وتراهن الحكومة على قدرتها على تقليص المصاريف في الوزارات الأخرى لتوفير المبالغ الجديدة التي أصبحت لها الأولوية المطلقة.
ولا تتوقف التدابير الجديدة عند هذا الحد؛ إذ تريد السلطات توفير الغطاء القانوني للإجراءات الأمنية الضرورية التي تبينت الحاجة إليها بعد أن ظهر الخلل في المنظومة الأمنية المعمول بها حتى الآن، الأمر الذي أتاح للأفراد الـ3 ارتكاب جريمتهم في باريس. وكشفت صحيفة «لو كنار أونشينيه» أن أحمدي كوليبالي الذي قتل شرطية في الثامن من يناير و4 يهود في اليوم التالي خضع لعملية رقابة من قبل الشرطة أواخر العام الماضي، أي قبل 10 أيام فقط من العمليتين الإرهابيتين اللتين ارتكبهما. والغريب أن الذي خرج من السجن في الربيع الماضي بعد أن أدين بالمشاركة في خطة لإخراج سجين جزائري مدان بالسجن المؤبد في فرنسا لدوره في عملية إرهابية في باريس في التسعينات استطاع التنقل بحرية بين فرنسا وبلجيكا «حيث اشترى السلاح» وإسبانيا، حيث نقل زوجته حياة بومدين المختفية عن الأنظار بعد أن سافرت من مدريد إلى تركيا والأرجح بعدها إلى سوريا.
وأكد فالس في كلمته أمس الضرورة القصوى لتعاون الأجهزة الأمنية فيما بينها وتسريع العمل لإقامة قاعدة بيانات لكل الضالعين وبأي شكل من الأشكال بالأعمال الإرهابية حتى يكونوا موضع مراقبة بعد خروجهم من السجون. وبما أن هذه السجون تشكل إحدى البؤر لتجنيد الجهاديين، فإن فالس وعد بالعمل على «عزل» السجناء الخطيرين في أجنحة خاصة. كذلك وعد بتوفير 60 إماما يضافون لـ182 المتوافرين حاليا، ليكونوا صوت الإسلام المعتدل وليعملوا على الحيلولة دون تحول السجون إلى مدرسة لتخريج الإرهابيين.
تبقى «البؤرة» الأخرى أي شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تسخر هي الأخرى لتأطير متطرفين إضافيين. وفي هذا السياق، تريد الحكومة الفرنسية العمل مع الشركات الفاعلة في قطاع الإنترنت من جهة ومع البرلمان لتوفير التشريعات التي تسمح للأجهزة الأمنية بفرض رقابة أقوى على المواقع المتطرفة وتعطيلها وملاحقة القائمين بها. بيد أن الحكومة أعربت عن تمسكها بأن تبقى جميع هذه الإجراءات تحت سقف القانون.
وتلخص الخطة الحكومية بأنها تنقسم إلى قسمين: إجرائية واستباقية. والغرض من كل ذلك، وفق فالس: «توفير مزيد من الإجراءات الوقائية» ضد الإرهاب و«تعزيز القدرات الفرنسية على محاربته». ولذا، فإن باريس أعربت عن عزمها على التشدد في منح الجنسية لطالبيها وعلى طرد المتشددين الإسلاميين من أراضيها وكل من يشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة.
ولم ينسَ رئيس الحكومة الحاجة إلى «التعبئة الاجتماعية الشاملة» و«تعزيز المؤسسات الديمقراطية والعلمانية والمواطنة ومكافحة العنصرية ومعاداة السامية»، إذ «لا مكان لهما في فرنسا». فضلا عن ذلك، تناول الحاجة لمساعدة العائلات التي ترصد لدى أبنائها توجهات متشددة، وهو ما كانت الحكومة قد عملت عليه منذ العام الماضي. بيد أن تزايد أعداد الراغبين في الالتحاق بتنظيمات جهادية في بلدان الساحل وسوريا والعراق يدل على عدم نجاعته.
هل هذه الإجراءات كافية؟ من الواضح، والمسؤولون الفرنسيون لا يخفون ذلك عن مواطنيهم، أن المخاطر الإرهابية «ما زالت قائمة»، وأن فاعلية التدابير الجديدة تحتاج لوقت طويل قبل أن تظهر فاعليتها. وفي أي حال، فإن المعالجة الأمنية أسهل من المعالجة الاجتماعية والاقتصادية التي تحتاج للجهود وللوقت الطويل.
وفي ندوة جرت مساء الثلاثاء في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أكد أحد الخبراء أن نجاعة الخطط الحكومية بشقيها الأمني والاقتصادي والاجتماعي ربما تحتاج لجيل كامل. اليوم، ما زالت فرنسا في بداية الطريق.



رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
TT

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

في انتقاد صريح غير معتاد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، التي وصفها بأنها تمثل شرخاً في علاقات برلين مع أكبر حليف لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ووصفها بالكارثية. وتحدث الرئيس شتاينماير الثلاثاء عن «خلاف عميق» مع واشنطن، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خطأ كارثي» ينتهك القانون الدولي.

وفي هجوم لفظي لاذع، اتخذ شتاينماير موقفاً ‌أكثر انتقاداً بكثير من ‌المستشار فريدريش ميرتس، ‌الذي ⁠تجنب الرد على أسئلة ⁠حول شرعية الحرب. وانتقد ميرتس بشدة القيادة الإيرانية وأيّد العديد من الأهداف الرئيسية للحرب الأميركية الإسرائيلية، لكنه قال إنه لو تم التشاور مع برلين مسبقاً، «لكانت نصحت بعدم شنّ الحرب».

ويتيح منصب شتاينماير الشرفي بشكل كبير التحدث بحرية أكبر من السياسيين. وقال شتاينماير في كلمة ألقاها في وزارة الخارجية: «سياستنا الخارجية لن تصبح أكثر إقناعاً فقط بسبب ⁠امتناعنا عن وصف انتهاك للقانون الدولي ‌بأنه انتهاك ‌للقانون الدولي».

الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

ووصف شتاينماير الحرب بأنها ‌غير ضرورية و«خطأ كارثي سياسي»، وقال إن ولاية ترمب الثانية مثّلت ⁠شرخاً ⁠في العلاقات الخارجية الألمانية لا يقل عن ذلك الشرخ الذي أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال شتاينماير، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء عالمية: «أعتقد أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات مع روسيا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 24 فبراير (شباط) 2022، وأعتقد أيضاً أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات عبر الأطلسي إلى ما كانت عليه قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2025»، أي عندما تسلم ترمب ولايته الثانية.

وأضاف، خلال فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية: «الخلاف عميق للغاية، وقد فُقدت الثقة في السياسة الأميركية، ليس فقط بين حلفائنا، بل في جميع أنحاء العالم».

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير مع وزير الخارجية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الثلاثاء 24 مارس (إ.ب.أ)

ورغم أن منصب شتاينماير فخري إلى حد كبير، فإن لكلماته وزناً كبيراً في ألمانيا التي لم تُدن الحرب على إيران رسمياً. وقال شتاينماير، وزير الخارجية السابق: «لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له».

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إنه يعتقد أن إعلان ترمب عن إجراء محادثات مع إيران ربما يمثل نقطة تحول في الصراع الدائر منذ نحو شهر. وقال فاديفول لهيئة ‌البث الإقليمية «‌إم دي آر»: «هناك شيء ما يحدث، ‌وهذا ⁠أمر جيد في ⁠الفترة الراهنة التي تزيد فيها مخاطر التصعيد عن فرص احتواء هذا الصراع».

وعبّر فاديفول عن اعتقاده بأن ترمب أجرى محادثات ‌جادة مع إيران؛ لأنه «لولا ذلك لما قال ذلك ⁠بهذه ⁠الطريقة»، ولما كان سيؤجل هجومه الذي هدد به على محطات الطاقة الإيرانية.

وقال: «إنها بداية هشة، لكنها تمثل بداية على أي حال». وأضاف: «علينا جميعاً أن نسعى جاهدين لضمان ازدهار هذا التقدم وأن تكون هناك طريقة للسيطرة على هذا الصراع».

ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترمب في الولايات المتحدة، وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: «يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأميركية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية... لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض (أ.ب)

وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي»، وأضاف وسط تصفيق الحضور: «لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نسم انتهاك القانون الدولي باسمه... القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك... بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى».

وأضاف أن لدى «الحكومة الأميركية رؤية عالمية مختلفة عن رؤيتنا، رؤية لا تُراعي القواعد الراسخة، ولا الشراكة، ولا الثقة التي بُنيت بشق الأنفس. لا يمكننا تغيير ذلك، بل علينا التعامل معه. لكن هذه هي قناعتي: ليس لدينا أي سبب يدفعنا إلى تبني هذه النظرة للعالم».

هاجم فولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، تصريحات شتاينماير ووصفها بأنها «غير لائقة على الإطلاق». وقال إن النظام الإيراني «يهدد إسرائيل ويشن حرباً على وجودها منذ سنوات»، متهماً شتاينماير بـ«التغاضي عن هذه المخاطر».

هذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها الرئيس الألماني الولايات المتحدة. ففي يناير، بعد وقت قصير من التدخل واعتقال الرئيس في فنزويلا، تحدث شتاينماير عن «انهيار القيم» في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح للعالم بأن يتحول إلى «وكر للصوص».

وفي هذا السياق، قال فابيان ماندو، رئيس أركان الجيش الفرنسي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وهو أمر ينعكس على مصالح فرنسا وأمنها.

وأضاف ماندو في منتدى للأمن والدفاع في باريس: «فاجأنا حليفنا الأميركي، الذي لا يزال حليفاً، لكنه أصبح غير قابل للتوقع ‌على نحو متزايد، ولا ‌يكلف نفسه إخطارنا ‌عندما ⁠يقرر شن عمليات ⁠عسكرية». وتابع: «هذا يؤثر على أمننا ومصالحنا».

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

فرنسا والولايات المتحدة حليفتان وثيقتان في حلف شمال الأطلسي، إلا أن الاستياء يتزايد في باريس على خلفية قرار واشنطن بشن حربها على ⁠إيران في الشرق الأوسط، وذلك ‌بعد ‌أن أغضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء الأوروبيين ‌من قبل بطموحاته المتعلقة بغرينلاند. وانتقد ‌ترمب حلفاءه لعدم رغبتهم في المشاركة في عمليات تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر ‌عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (أ.ب)

قال ماندو: «تدخلنا في أفغانستان بناء على طلب الأميركيين، الذين استندوا إلى المادة الخامسة من ميثاق الحلف، ثم اختاروا الانسحاب دون أن يطلعونا على ذلك». وأضاف: «والآن يقررون التدخل في الشرق الأوسط دون إخطارنا. ومع ذلك، يبقى ما يهم القوات المسلحة الفرنسية هو إيجاد السبل لحماية المواطنين الفرنسيين الذين يمرون عبر المنطقة».

من جانب آخر، تعزز ألمانيا وجودها البحري في شمال الأطلسي لتخفيف العبء عن حلفائها. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، على هامش زيارته لسنغافورة الثلاثاء، إن الفرقاطة الألمانية «سكسونيا» ستتولى مهام سفينة القيادة ضمن مجموعة المهام الدائمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعد أن قررت بريطانيا نقل المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى البحر المتوسط، مضيفاً أنه ناقش هذا الأمر مع نظيره البريطاني جون هيلي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

كما ستقوم البحرية الألمانية، وفقاً لبياناتها، بنقل فرقاطة أخرى، وهي «براندنبورج»، إلى شمال الأطلسي. ويعد ذلك رداً على أنشطة عسكرية روسية في شمال الأطلسي، دون صدور بيانات رسمية بذلك.

وكانت بريطانيا قد نقلت المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى شرق البحر المتوسط بسبب الأوضاع في ظل الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران. وبعد الهجوم بطائرة مسيرة على قاعدة بريطانية في قبرص، عززت بريطانيا وفرنسا - العضوتان في الناتو - وجودهما في المنطقة. وقد وصلت المدمرة البريطانية بالفعل إلى تلك المنطقة البحرية.


احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
TT

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

وأفادت أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا بوقوع رجل أعمال ألماني، يعمل في توريد الطائرات المسيّرة وقطع غيارها إلى أوكرانيا، في مرمى استهداف جواسيس يشتبه في عملهم لصالح روسيا. وحسب المكتب، تم اعتقال امرأة رومانية تبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة راينه بولاية شمال الراين - ويستفاليا، بالإضافة إلى اعتقال أوكراني يبلغ من العمر 43 عاماً في مدينة إيلدا الإسبانية.

وتتهم السلطات الألمانية هذين الشخصين بالتجسس على الشخص المستهدف بتكليف من جهاز استخبارات روسي. ووجه الادعاء العام الاتحادي لكليهما تهمة ممارسة أنشطة استخباراتية. ويشارك في التحقيقات الجارية فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وذكر بيان المكتب أن المتهم الأوكراني بدأ بالتجسس على الرجل المستهدف اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأنه «جمع لهذا الغرض معلومات عبر الإنترنت وسجل مقاطع فيديو لمكان عمل الشخص المستهدف».

وعقب انتقاله إلى إسبانيا، تولت المتهمة الرومانية تنفيذ المهمة بدلاً منه اعتباراً من مارس (آذار) 2026 على أبعد تقدير، حيث قامت بزيارة العنوان الخاص للرجل المستهدف وتصويره بهاتفها المحمول. وأوضح الادعاء العام أن «عمليات التجسس كانت تهدف على الأرجح إلى التحضير لعمليات استخباراتية إضافية ضد الشخص المستهدف».

وفقاً للادعاء العام الاتحادي، يواجه كلاهما شبهات قوية بالعمل لصالح جهاز استخبارات خارجي. ومن المقرر مثول المرأة الرومانية، غداً الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في إيداعها الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال يتعين تسليم المتهم الأوكراني المعتقل في إسبانيا إلى ألمانيا.

يُذكر أن الادعاء العام أمر سابقاً باعتقال العديد من الجواسيس المشتبه في عملهم لصالح روسيا، كما تجري حالياً عدة محاكمات في هذا الصدد.

ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن التهديدات المتمثلة في أعمال التجسس والتخريب والتضليل «الروسية» تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هذه التهديدات عبارة عن مزيج من جهات حكومية وأخرى مدعومة من الدولة إضافة إلى أطراف خاصة.

ويرصد جهاز حماية الدستور استراتيجية روسية جديدة تعتمد على تجنيد أشخاص من أوساط «المجرمين الصغار» لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب مقابل مبالغ مالية. وتعزو الأجهزة الأمنية الألمانية هذا التوجه إلى أن العمليات الاستخباراتية التقليدية التي ينفذها جواسيس محترفون أصبحت أكثر صعوبة نتيجة العقوبات وزيادة يقظة الأجهزة الغربية.


ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.