10 مفاجآت جيدة وسيئة في موسم الدوري الإنجليزي حتى الآن

غريليش وفابينيو وكالفيرت لوين وبامفورد يقدمون مستويات رائعة تفوق التوقعات على عكس أوباميانغ وهافرتز ومارسيال وتراوري

فابينيو
فابينيو
TT

10 مفاجآت جيدة وسيئة في موسم الدوري الإنجليزي حتى الآن

فابينيو
فابينيو

رغم أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام اللاعبين وأندية الدوري الممتاز الإنجليزي لتقديم مستويات أفضل، فإننا نستعرض هنا في هذا الموسم المليء بالأحداث الغريبة 10 مفاجآت، سواء من حيث تقديم مستويات جيدة تفوق التوقعات أو العكس.
حتى الجولة الرابعة عشرة، قدم عدد قليل من الأندية مستويات جيدة بشكل يفوق التوقعات، مثل ليستر سيتي وإيفرتون وساوثهامبتون، التي تحتل مراكز أعلى من مانشستر سيتي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، هناك ناديان آخران يُعد وجودهما في النصف العلوي من جدول الترتيب أكثر إثارة للدهشة، بالنظر إلى أنه كان من المتوقع أن يكونا ضمن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى.
النادي الأول هو أستون فيلا الذي يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب، ويتبقى له مباراتان مؤجلتان إذا حقق الفوز فيهما فإنه سيصعد إلى المركز الثاني. وقد تعاقد أستون فيلا، بقيادة مديره الفني دين سميث، مع عدد من اللاعبين المميزين في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لذا لم يكن من الغريب أن يحقق النادي هذه المستويات الرائعة، لكن نظراً لأن الفريق قد نجا من الهبوط لدوري الدرجة الأولى بفارق نقطة واحدة فقط قبل بضعة أشهر، فإن تحقيق هذه السلسلة الرائعة من النتائج كان مثيراً للإعجاب بشكل كبير.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن أستون فيلا كان صاحب أكبر عدد من التسديدات في كل مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، كما أنه كان صاحب أكبر عدد من الفرص في كل مباراة في المتوسط أيضاً. لكن الأداء الدفاعي للفريق كان هو الجانب الأكثر إثارة للإعجاب، فبعدما كان أستون فيلا هو الفريق الذي استقبل أكبر عدد من التسديدات في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي (16 تسديدة في المباراة الواحدة)، فلا يتفوق عليه في هذا الأمر هذا الموسم سوى 5 أندية فقط.
وكان حارس المرمى الأرجنتيني إيمي مارتينيز الذي تعاقد معه أستون فيلا الصيف الماضي هو الحارس الأكثر حفاظاً على نظافة شباكه في الدوري هذا الموسم بـ7 مباريات، رغم أن الفريق كان قد فشل في الحفاظ على نظافة شباكه في أي مباراة من المباريات التي لعبها خارج ملعبه طوال الموسم الماضي.
وفي حين كانت الصفقات التي عقدها أستون فيلا قبل الموسم تبدو واعدة للغاية، كان الأمر مختلفا تماماً فيما يتعلق بنادي وست هام يونايتد الذي رشحه كثيرون للتراجع للمراكز المؤدية للهبوط نظراً لأنه لم يدعم صفوفه بالشكل اللازم الصيف الماضي. ومن المؤكد أن الوجود في النصف العلوي من جدول الترتيب في هذه المرحلة من الموسم يعد إنجازاً كبيراً للغاية للمدير الفني ديفيد مويس ولاعبيه، حتى بعد الخسارة من تشيلسي بثلاثية نظيفة يوم الاثنين الماضي.
وبعد الخسارة الثقيلة لوست هام على ملعبه أمام نيوكاسل يونايتد في الجولة الافتتاحية من الموسم، وهي الخسارة التي أدت إلى زيادة التوقعات بتراجع مستوى ونتائج الفريق، حصد وست هام 19 نقطة من أصل 21 نقطة محتملة ضد أندية خارج «الستة الكبار». وقد نجح الفريق في تحقيق ذلك رغم غياب أبرز لاعب في الفريق في فترة ما بعد الإغلاق، ميخائيل أنطونيو، لبعض الوقت، ورغم أن الفريق لم يستفد كثيراً من القدرات الهائلة التي يمتلكها النجم الجزائري سعيد بن رحمة الذي تعاقد النادي معه مؤخراً.
أما فيما يتعلق باللاعبين الذين يقدمون مستويات رائعة تفوق التوقعات، فيأتي في المقدمة نجم أستون فيلا جاك غريليش الذي يُعد أول لاعب إنجليزي يتصدر تصنيفات صحيفة «الغارديان» لأفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة أعياد الميلاد، منذ أن فعل ذلك النجم واين روني في عام 2011. ورغم أن قائد أستون فيلا قد جذب إليه جميع الأنظار بفضل المستويات الرائعة التي يقدمها، فإن ظهوره نجماً حقيقياً في الدوري الإنجليزي الممتاز ربما لا يكون مفاجئاً تماماً.
وقد شهد الموسم الحالي أيضاً تألق عدد من اللاعبين الذين كانوا أقل شهرة، ويأتي في مقدمتهم بالطبع دومينيك كالفيرت لوين. فرغم أن أداء المهاجم الإنجليزي قد تطور بشكل ملحوظ بعد رحيل المدير الفني لإيفرتون ماركو سيلفا الموسم الماضي، لم يتوقع كثيرون أن يقدم المهاجم الشاب هذه المستوى الرائع.
وكان كالفيرت لوين مشهوراً في السابق بقدرته على بذل مجهود بدني خارق من أجل مساعدة زملائه داخل الملعب، لكن أهم ما يميز اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً الآن هو تفوقه الكبير في ألعاب الهواء، وقدرته على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى. وقد غير المهاجم الإنجليزي الشاب طريقة لعبه لكي يلعب بين الخطوط في آخر 18 ياردة من الملعب تحت قيادة المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي الذي نجح في مساعدة اللاعب على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر.
ويحتل كالفيرت لوين المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز بـ11 هدفاً، بالتساوي مع النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، خلف المتصدر محمد صلاح بـ13 هدفاً، وكذلك التسديدات على المرمى (24 تسديدة)، وبالتالي يبدو كالفيرت لوين هو البديل الطبيعي للنجم هاري كين في خط هجوم المنتخب الإنجليزي. كما يعد بلا شك أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ويجب الإشادة أيضاً بنجم ليفربول فابينيو، ليس بسبب المستويات الرائعة التي يقدمها فقط، ولكن أيضاً لأنه يقدم هذه المستويات في غير مركزه الأصلي، بعدما اضطر المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، إلى إعادته إلى الخط الخلفي لتعويض غياب النجم الهولندي فيرجيل فان دايك الذي يغيب عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته بقطع في الرباط الصليبي. وفي البداية، كان هناك كثير من علامات الاستفهام حول قدرة النجم البرازيلي على تعويض فان دايك، لكن فابينيو تألق بشكل لافت، خاصة في المواجهات الفردية، بل ربما أصبح أكثر أهمية للفريق من ذي قبل.
لكن ربما يكون اللاعب الأكثر إثارة للدهشة هذا الموسم هو مهاجم ليدز يونايتد، باتريك بامفورد، الذي يقدم أداء أجبر كل منتقديه على السكوت، حتى داخل جمهور ناديه. وكان كثيرون يتوقعون أن يلعب بامفورد دور الرجل الثاني بعد رودريغو الذي تعاقد معه النادي في صفقة قياسية هذا الموسم، لكن تألق بامفورد أجبر المدير الفني لليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، على تغيير مركز رودريغو ليلعب في عمق الملعب بشكل أكبر.
ويعد بامفورد اللاعب الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي سدد تسديدة واحدة على الأقل في كل مباراة من المباريات التي لعبها هذا الموسم. كما يتميز بقدرة فائقة على التمركز بشكل رائع من أجل اقتناص الفرص أمام المرمى. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بامفورد يأتي في المركز الثاني، خلف هاري كين، من حيث التسديدات على المرمى، بل يتساوى معه في عدد الأهداف التي أحرزها برصيد 9 أهداف، وبالتالي فإن ما يقدمه بامفورد كان بمثابة صدمة لأولئك الذين كانوا يعتقدون أن مستواه لا يتجاوز اللعب في دوري الدرجة الأولى.
أما فيما يتعلق بالأندية التي تراجع مستواها بشكل غير متوقع، فكان من الممكن أن يأتي مانشستر سيتي في الصدارة في أي موسم عادي لولا الانهيار التام الذي يتعرض له آرسنال في الموسم الحالي. إن آرسنال لا يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى سوى بـ4 نقاط فقط بعد مرور 14 جولة من الموسم، ومن الواضح للجميع أن المدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا، بدأ يفقد السيطرة على زمام الأمور.
وتوالت كوارث الفريق بالخسارة الثقيلة أمام مانشستر سيتي بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد في الدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزي المحترفة، وهو الأمر الذي دعا أرتيتا للاعتراف بأن النادي «في ورطة كبيرة».
لقد بدا أن الأوضاع تتحسن في آرسنال بعدما تغلب النادي على مانشستر يونايتد بهدف دون رد على ملعب «أولد ترافورد» في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن النادي لم يتمكن من تحقيق أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ذلك الحين، ولم يحصل إلا على نقطتين فقط من آخر 21 نقطة. وتشير الإحصائيات إلى أن آرسنال يحتل المركز الخامس عشر فيما يتعلق بعدد التسديدات على المرمى (10.4 تسديدة في المباراة الواحدة)، والمركز التاسع عشر فيما يتعلق بقطع واستخلاص الكرات من الخصم (التاكلينغ) (11.5 استخلاصاً للكرة في المباراة الواحدة). وكان بوكايو ساكا، البالغ من العمر 19 عاماً، هو أفضل لاعبي الفريق، بفارق كبير عن باقي زملائه الذين تراجع أداؤهم بشكل كبير بسبب الضغوط التي يواجهونها.
ومن المؤكد أن عدداً كبيراً للغاية من لاعبي آرسنال قد تراجع مستواهم بشكل ملحوظ، لكن الاسم الأبرز بالطبع في هذا الصدد، خاصة بالنسبة لمستواه الرائع في السابق، هو النجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ الذي تحول إلى «ظل»، بالمقارنة بمستوياته السابقة. وعلاوة على ذلك، لم يُظهر أوباميانغ كثيراً من الصفات القيادية داخل الملعب، وبما أن قدرته على التهديف التي كان يتميز بها قد تراجعت كثيراً هي الأخرى، فمن غير الواضح بالضبط ما الذي يقدمه اللاعب الغابوني للفريق في الوقت الحالي!
وتشير الإحصائيات إلى أن أوباميانغ لا يأتي ضمن أفضل 30 لاعباً في الدوري من حيث التسديد على المرمى في المباراة الواحدة هذا الموسم، كما أنه لم يحرز سوى 3 أهداف فقط، ليأتي في هذه القائمة بعد مدافع مثل كورت زوما الذي سجل أهدافاً أكثر منه!
أما فيما يتعلق بتشيلسي، فقد نجح عدد من اللاعبين المميزين الذين تعاقد معهم النادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية في ترك بصمة واضحة على أداء الفريق، لكن اللاعب الألماني الشاب كاي هافرتز الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي لم يقدم الأداء المتوقع منه على الإطلاق. صحيح أن اللاعب لا يزال صغيراً في السن، لكن من الواضح أن المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، يجد صعوبة كبيرة في إيجاد مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، في ضوء المستوى السيئ الذي يقدمه.
لقد لعب هافرتز، البالغ من العمر 21 عاماً، في خط وسط مكون من 3 لاعبين، كما لعب صانع ألعاب، ولعب جناحاً أيمن، لكنه لم يقدم أداءً مقنعاً في أي من هذه المراكز. وقد شارك اللاعب الألماني في التشكيلة الأساسية للبلوز في 10 مباريات، لكنه لم يُكمل سوى 3 منها فقط، وبلغ متوسط تسديداته على المرمى أقل من تسديدة واحدة في كل مباراة، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على التمريرات الحاسمة والمراوغات في كل مباراة.
قد يكون من المبكر للغاية أن نحكم على مستوى اللاعب، وقدرته على التأقلم في تشيلسي، لكن من العدل أيضاً أن نتوقع الكثير والكثير من لاعب كلف خزينة النادي 70 مليون جنيه إسترليني، بغض النظر عن سنه. وقبل كل شيء، يجب أن نشير إلى أنه لاعب دولي، ولديه خبرات جيدة للغاية في الدوري الألماني الممتاز وفي الملاعب الأوروبية، وبالتالي قد يكون من الأفضل التريث في الحكم على مستواه.
وبشكل عام، كان المهاجمون هم الأكثر تراجعاً في المستوى هذا الموسم، ويأتي في مقدمتهم مهاجم مانشستر يونايتد أنتوني مارسيال. فرغم أن اللاعب الفرنسي قدم أداءً مشجعاً بعض الشيء خلال المباراتين الماضيتين، فإنه ما زال بعيداً كل البعد عن المستويات الرائعة التي كان يقدمها في النصف الثاني من الموسم الماضي. لقد عاد مارسيال مليئاً بالحماس والطاقة بعد استئناف الموسم الماضي، لكنه يقدم مستويات مختلفة تماماً هذا الموسم، خاصة فيما يتعلق باستغلاله للفرص أمام المرمى.
ولم يسجل مارسيال سوى هدف وحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في تراجع واضح لمعدله التهديفي الموسم الماضي الذي شهد إحرازه 17 هدفاً في الدوري؛ أفضل معدل له في مسيرته حتى الآن. ولقد أحرز سكوت مكتوميناي أهدافاً في الدوري خلال 3 دقائق فقط يوم الأحد الماضي -سجل هدفين في 3 دقائق في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على ليدز يونايتد بـ6 أهداف مقابل هدفين- أكثر من الأهداف التي سجلها مارسيال طوال الموسم!
ويبدو مارسيال في بعض الأحيان لا يهتم بما يحدث داخل الملعب، والدليل على ذلك أنه لم يستخلص الكرة من الخصم سوى مرة واحدة فقط هذا الموسم! قد يزعم بعضهم أن هذا ليس دوره، لكن حتى دوره الأساسي بصفته مهاجماً يقود الخط الأمام للشياطين الحمر لا يقدمه بالشكل الجيد.
أما آخر اللاعبين الذين لم يقدموا الأداء المتوقع منهم هذا الموسم فهو آداما تراوري الذي يبدو بعيداً كل البعد عن المستويات المذهلة التي كان يمتعنا بها في بداية الموسم الماضي. وكان من المتوقع أن يلعب تراوري دوراً أكبر في تشكيلة وولفرهامبتون واندررز بعد رحيل ديوغو جوتا إلى ليفربول، لكن بدلاً من ذلك أصبح تراوري يخرج من التشكيلة الأساسية للفريق في كثير من الأحيان.
وحتى في ظل غياب المهاجم الأساسي للذئاب، راؤول خيمينيز، لم يتمكن تراوري من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد يكون ذلك طبيعياً نظراً لأنه لم يحرز أو يصنع أي هدف هذا الموسم، بعد أن ساهم بشكل مباشر في 13 هدفاً الموسم الماضي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».