الصوف.. جعلته الحرب العالمية عملة نادرة وحولته «شانيل» إلى خامة أنيقة

طريقة غزله وحياكته وألوانه تحدد جماله

من عرض شانيل «ميتييه داغ».. النقوش تبدو رائعة على أما الطفل بالنسبة للشاب فإنه يستحسن الابتعاد على الألوان المتضاربة والنقشات الكثيرة  -  بوتشي  -  «لويس فويتون»  -  «هيرميس»
من عرض شانيل «ميتييه داغ».. النقوش تبدو رائعة على أما الطفل بالنسبة للشاب فإنه يستحسن الابتعاد على الألوان المتضاربة والنقشات الكثيرة - بوتشي - «لويس فويتون» - «هيرميس»
TT

الصوف.. جعلته الحرب العالمية عملة نادرة وحولته «شانيل» إلى خامة أنيقة

من عرض شانيل «ميتييه داغ».. النقوش تبدو رائعة على أما الطفل بالنسبة للشاب فإنه يستحسن الابتعاد على الألوان المتضاربة والنقشات الكثيرة  -  بوتشي  -  «لويس فويتون»  -  «هيرميس»
من عرض شانيل «ميتييه داغ».. النقوش تبدو رائعة على أما الطفل بالنسبة للشاب فإنه يستحسن الابتعاد على الألوان المتضاربة والنقشات الكثيرة - بوتشي - «لويس فويتون» - «هيرميس»

تأكد أنك ما إن تدخل أي محل من محلات الموضة هذه الأيام، ستواجهك شماعات مصفوفة، تكاد كل واحدة منها تتهاوى من ثقل كنزة محبوكة بالصوف، بعضها بلون واحد وأغلبها بأكثر من لون ونقشات مختلفة. فهذه القطعة التي كانت إلى عهد قريب ترتبط بصغار السن في الأعياد أو بأبطال بعض أفلام ديزني، تسللت إلى خزانة الرجل والمرأة على حد سواء. بعضها لا يزال يثير الريبة في نفس أي متابع للموضة ويرسل قشعريرة في بدنه رغم دفئها، لأنه بقي وفيا للتصاميم القديمة من حيث الحياكة والنقشات، وبعضها الآخر تطور وأصبح أكثر جاذبية بفضل أحجار شواروفكسي التي ترصعه أو الدانتيل الذي يزين بعض جوانبه، بالنسبة للمرأة، أو بفضل خاماته التي زادت خفة بالنسبة للرجل. في عرض دار شانيل السنوي الذي تحتفل فيه بـ«الميتييه داغ» أي بالورشات التي تنجز كل التفاصيل المترفة، والذي أقامته في مدينة سالزبورغ النمساوية مؤخرا، اقترح مصممها كارل لاغرفيلد مجموعة أنيقة من هذه الكنزات. أغلبها موجه للمرأة وعدد منها للرجل، بحكم أن دار شانيل غير متخصصة في الأزياء الرجالية لكنها لا تريد أن تتجاهله. في كل الحالات، اتسمت بالدفء والعملية والأناقة الكلاسيكية، بما فيها تلك التي استوحاها من تقاليد الحياكة النمساوية ونقشاتها الواضحة. السبب الذي يجعل هذه القطع كلاسيكية ومقبولة للجنسين في كل مكان وزمان، أنها بألوان حيادية من جهة، ولم تغرق في النقشات الكارتونية التي نراها في بعض الكنزات التي تطرحها شركات وبيوت أزياء أخرى في موسم الشتاء، من جهة ثانية. وهذا ليس جديدا على دار شانيل التي قدمت منذ فترة أيضا مجموعة صوفية في عرضها «باريس - أدنبره» تزامنا مع ضمها الشركة الأسكوتلندية «باري» المتخصصة في الصوف والكشمير إلى ورشاتها الأخرى، مثل لوساج، ماسارو وغيرهما. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن علاقة شانيل بهذه الخامة ليست من بنات أفكار كارل لاغرفيلد، بل تعود إلى المؤسسة «كوكو شانيل»، التي كان لها الفضل في تحويلها من خامة عملية، أولا وأخيرا، تستعمل لمقاومة البرد، إلى خامة تضج بالأناقة الراقية. فالمصممة اعتمدت عليها في بدايتها، إلى جانب قماش الجيرسيه الذي كان حكرا على الرجل، لأنهما، الجرسيه والصوف، كانا رخيصين آنذاك ومتاحين لها أكثر في بداية مشوارها في العشرينات والثلاثينات. مما يحسب لها أنها أضفت عليهما لمساتها «الميداسية» وحولتهما إلى ما نراه اليوم على منصات عروض الأزياء والمحلات: قطع دافئة وفي غاية الأناقة والنعومة.
وهذا تحديدا ما سلط عليه الضوء معرض بعنوان «الملابس المحبوكة من شانيل إلى فيفيان ويستوود» في متحف «الموضة والنسيج»Fashion and Textile Museum، الذي أقيم في لندن مؤخرا. فقد تتبع تاريخ هذه الخامة المتواضعة عبر عدة عقود، مذكرا أنه كان خامة الفقراء يستعمل في ملابسهم العادية، وتحيكه الأمهات والجدات على شكل كنزات متضاربة الألوان، قبل أن يكتسب بعد الحرب العالمية الثانية أهميته، نظرا لشحه.
زيارة المتحف أكدت أنه لم يكن بنفس الأناقة التي يشهدها الآن، بل كان سميكا لا يضفي على الجسم أي رشاقة أو جمالا، لهذا كان من الطبيعي أن يرتبط في أذهان البعض بالجدات ويتعامل معه كحاجة ضرورية لا علاقة لها بالموضة. تم عرض 150 قطعة، بعضها نادر جدا، تشمل تايورات محبوكة من شانيل، وفساتين تعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي من دار ميسوني وبيل غيب. ويسلط المعرض الضوء على دور الآنسة شانيل في تغيير صورته، بعد أن استعملته في تايورات وفساتين وقطع منفصلة أخرى. ولم يمر سوى وقت وجيز، حتى تبعها مصممون آخرون وكأنها فتحت عيونهم على جمالياته. يسلط المعرض الضوء أيضا على تطوره عبر السنين من خلال صور فوتوغرافية التقطتها كاميرات مصورين مهمين مثل هورست بي هورست، علما أن هذه المتابعة لم تكن من منظور الموضة فحسب بل أيضا من منظور تقني، بما في ذلك تطور ماكينات الحياكة.
يشير المعرض إلى أن النقلة كانت بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث انخفض إنتاجه بعد أن استعمل في صناعة ملابس الجنود، ما جعله يصبح بالنسبة للعامة ترفا وخامة نادرة. وربما هذا ما ساعد كوكو شانيل على تسويقه للطبقات المخملية بسهولة في العشرينات، الفترة التي دخل فيها عالم الموضة.

* كيف تختار كنزتك؟
- رغم أنه في كل مكان، وأي محل تدخله، إلا أنه من الواجب تجنب الكنزات المنقوشة أو المتعددة الألوان، إلا إذا كان عمرك أقل من 14 سنة، لأنها تبدو رائعة على الأطفال وصغار السن أكثر، أو تجاوزت السبعين، لأنك في هذه الحالة لا تهتم برأي الآخرين وتفضل الدفء على الموضة.
* اخترها بلون واحد، على أن يكون هذا اللون كلاسيكيا مثل الرمادي أو البني الغامق أو الأخضر الزيتوني أو الأحمر النبيذي.
* إذا كان من الممكن للمرأة أن تعانق كنزات مرصعة بالأحجار ومطرزة بالدانتيل، فإن المفضل بالنسبة للرجل أن يستثمر في كنزة من الكشمير من بريوني أو لورو بيانا بلون واحد، على أن يستعمل وشاحا أو إيشاربا بلون مختلف إذا كانت الرغبة ضخ بعض اللون على مظهره.

* محطات تتبع تطوره
* في الأربعينات أصبح من الخامات الأساسية، وأدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى اختراع طرق جديدة للحصول عليه أو استعماله. لم تكن النتيجة أنيقة بالضرورة، لأن المرأة كانت تضطر أحيانا إلى إعادة استعمال صوف كنزات قديمة وخلطها مع بعض لصنع قطعة جديدة، ما كان ينتج عنه قطعة متعددة الألوان تعكس واقع الحرب المرير أكثر ما تعكس الأناقة. انتهت الحرب فاستعاد رونقه من جديد. والفضل هنا كان لنجوم هوليوود، الذين لعبوا دورا كبيرا في ترويجه، مثل أودري هيبورن، مارلين مونرو وغيرهما، ممن ظهرن بكنزات محددة على الصدر، أو مطرزة أحيانا مما جعل نساء العالم يتقن لمثلها.
وفي الستينات تسلم مصممون آخرون المشعل من شانيل وقدموه في فساتين مستقبلية وجد حداثية، مثل كوريج ورودي غيرنرايش وغيرهما. وسرعان ما أصبحت الفساتين القصيرة المصنوعة من الصوف مطلب المرأة في النهار والمساء على حد سواء، لأنه أصبح مغزولا بطريقة تبرز جماليات الجسم من دون أن تشده فتبرز تضاريسه.
أما الكنزات الملونة، بشكلها التقليدي، فلم تعد إلى الواجهة سوى في السبعينات على يد مصممين مثل كنزو، أوسي كلارك، بيبا، بيل غيب، ماري كوانت وغيرهم.
* في الثمانينات اكتسب قوة أكبر على يد فيفيان ويستوود، راي كواكوبو مؤسسة ماركة «كوم دي غارسون»، سونيا ريكييل وآخرون.
* في التسعينات أصبح من الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها ولا يخلو منها أي عرض لموسمي الخريف والشتاء، وأحيانا لموسمي الربيع والصيف أيضا مثلما هو الحال بالنسبة لسونيا ريكييل التي جعلته ماركتها المسجلة. مصممون شباب آنذاك مثل جوليان ماكدونالد ومارك فاست وستيلا ماكارتني أيضا ساعدوا في تألقه وترسيخ مكانته.
* هذا الموسم، كما كل شتاء، يعتبر من الأساسيات سواء كان على شكل فستان سهرة أو كنزة صوفية أو بدلة رجالية.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.