مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

المديرة الفنية تأمل ألا تغلَق أبواب المسرح

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
TT

مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس

تواجه لورديز لوبيز، المديرة الفنيّة لفرقة «ميامي سيتي للباليه»، مصيراً مجهولاً. وهذا الخوف الذي ينتابها لم تعهده من قبل، وكل ما تتمناه يتجلّى في كلماتها حين قالت: «آمل فقط ألّا يغلقوا مسرحنا في اللحظات الأخيرة».
لم يكن مستغرباً أن تتساءل لوبيز، كيف كان الحال عندما أدارت فرقة باليه في لندن خلال قصفها بالطيران منذ عقود طويلة. ففي مواجهة الصّعاب وفي أثناء حدوث جائحة كالتي نعيشها اليوم، يمكن للفرقة أن تعرض أعمالها الشهر الجاري، بعد أن تعيد إخراجها وتخيلها، والإشارة هنا إلى «كسارة البندق» لمصمم الرقصات جورج بالانشين. قالت لورديز لوبيز، إنّ مخاوفها عادةً ما تتعلق بأسئلة على شاكلة: هل ستكون الأزياء جاهزة؟ هل ستتعافى الراقصة المصابة في الوقت المناسب قبل العرض؟
هي الآن تفكر في تصميم الرّقصات خلف الكواليس للطّاقم وللرّاقصين حيث لا استخدام للكمامات خلال العروض. وتقول لوبيز: «علينا التأكّد من أنه عند الخروج، لا يوجد أحد في هذا الجناح. علينا معرفة ما سنفعله بالكمامات حتى اللحظة الأخيرة».
تعد «كسارة البندق» أكثر من مجرد عمل أساسي محبب لعشاق الاستمتاع بالعطلات. فبالنسبة لفرق الباليه في جميع أنحاء البلاد، هي بمثابة شريان حياة يدعم المخزون المالي لبقية العام. وفي ذلك العام حُوّل معظم الإنتاج إلى عروض افتراضية، لكنّ ميامي لديها شيء تفقر إليه غيرها من المدن، مثل نيويورك، وهو الطقس الدافئ في وقت العطلة.
كان إنتاج الشركة الكلاسيكي لأعمال مصمم الرقصات الشهير بلانشاين لعام 1954 مفعماً بالألوان والحرارة، وجاء عام 2017 ليضفي مظهراً نابضاً بالحياة على ميامي بأزياء من تصميم إيزابيل وروبن توليدو وإخراج مسرحي لويندال هارينغتون.
والآن يخضع المسرح للإصلاح مرة أخرى في الهواء الطّلق، حيث يُعرض باليه بعنوان «كسارة البندق في المتنزه» لجورج بالانشين في الهواء الطلق في «داون تاون دورال بارك» وهو العرض الذي يتميز بمزيج من الحركات الحيّة والرّسوم المتحركة الرّقمية الجديدة لهارينغتون، بالإضافة إلى الرّسوم التوضيحية الجديدة لتوليدو.
أشارت لوبيز إلى أنّ إنتاج فرقة «ميامي سيتي للباليه»، هو جهد مجتمعي حقيقي، قائلةً: «فكر في مستشفى، ووكالة حكومية، وشركة استثمار عقاري، وفي فرقة باليه. أنا لم أفكر في ذلك أبداً في أكثر أحلامي غرابة».
لم تكن تخطط لتنفيذ ذلك، إذ قالت: «هذا ليس لأنّني صاحب رؤية... كانت مجرد فرص ظهرت وجاءت. بصراحة، ماذا يمكننا أن نفعل؟ إنّه أمرٌ مؤسف للغاية ومن مسؤوليتنا -أو مسؤوليتي– ابتكار شيء ما للرّاقصين والجمهور».
كانت هارينغتون قد اقترحت خلال الصّيف الماضي، على لوبيز أن تقدّم الفرقة «كسارة البندق»، وكانت فكرتها، العرض على اللوحات الإعلانية الإلكترونية في فلوريدا، إذ قالت: «سيكون ذلك من أجل الناس لأنّني أصبحت عجوزاً. وغني عن القول إن ذلك لم يكن ممكناً لأنّه سيجعل العرض يقدَّم مجاناً». لكنّها أصرّت موضحة: «أدرك أنّني لست كغيري من أكبر المعجبين بـ(كسارة البندق) في كل العالم، لكنّني أعرف بالفعل آثارها العلاجية. والآن نحن بحاجة إلى القليل من احتفالات الميلاد».
عندما سمعت هارينغتون أنّه بإمكانهم الاستفادة من المساحات الخارجية، بدأت الأمور تعود إلى نصابها. فالحديقة الكائنة في منطقة «دورال»، حيث يُعرض الباليه، تعد جزءاً من مخطط تطوير متعدد الاستخدامات تتولّى تنفيذه شركة «كودينا بارتنرز»، مديرته التنفيذية آنا ماري كودينا بارليك، الرئيسة السابقة لمجلس إدارة فرقة «ميامي سيتي باليه»، التي قالت: «لدينا مجمع سكني كبير. لذا فنحن نمنحهم خدمة غسل الملابس بغسالة ومجفف بين العروض».
تعاونت الشركة مع شريك الرعاية الصحية «بابتيست هيلث ساوث فلوريد»، وهي تلتزم ببروتوكول اختبار سلامة صارم، حيث الجمهور بكمامات في حاضنات متباعدة اجتماعيّاً تتّسع لما يصل إلى أربعة أشخاص لكلّ منهم، وستُختصر فترة الاستراحة إلى خمس دقائق، والفكرة هي مساعدة الناس على الدخول والخروج بكفاءة وأمان.
وعزت لوبيز الفضل إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذتها فرقة «ميامي سيتي باليه» عندما فرض فيروس «كورونا» إغلاقاً في مارس (آذار) الماضي. وسرعان ما تشكّلت فرقة عمل لمكافحته، مما أدّى إلى إشراك خبير للصّحة الصّناعية لفحص الاستديوهات لضمان السلامة.
واستطردت لوبيز قائلة: «لقد سلّمونا تقريراً من 82 صفحة. وأجمل ما فيه أنّهم حددوا عدد الرّاقصين أو الطّلاب أو الأفراد الذين يمكنهم التدريب بأمان في أي استديو أو في أي مكتب بناءً على قياسات الغرفة وحسابات تدفق الهواء».
تمكنت لوبيز من عقد الدورة الصيفية للمدرسة -وهي برنامج داخلي شخصي لمائة طالب يستمر خمسة أسابيع في يوليو (تموز). وأضافت: «كنا نقضم أظافرنا لأنّ فلوريدا في يوليو كانت شديدة الحرارة. ولم تكن لدينا حالة إصابة واحدة وقتها. أرسلنا الموظفين إلى منزلهم. ولم يكن بالإمكان القدوم إلى المبنى إذا لم تكن من ضمن طاقم العاملين في المدرسة أو عضواً بهيئة التدريس». وتابعت: «لذا كان هناك شعور حقيقي بأنّنا نستطيع القيام بذلك، وعرفنا كيفية تنفيذه بأمان داخل المبنى. هكذا بدأنا».
على المنوال نفسه، وعندما أصبح «داون تاون دورال بارك» متاحاً، أعادت السيدة هارينغتون تركيز تفكيرها. والفكرة الجديدة كانت إعادة عرض الباليه بعمل إسقاطات إضافية لتعويض عدد الراقصين الذي بات أقل على المسرح. كذلك قلّصنا أدوار الأطفال في الفصل الأول إلى حدٍّ كبيرٍ، وهو ما فعلناه أيضاً مع أدوار ماري والأمير. ويضم الفصل الثاني ثمانية أطفال قُلّص عددهم أيضاً.
وأضافت هارينغتون: «كان عليّ النظر إلى عرض الباليه واستكشاف كيف يمكن أن يستمرّ سرد القصص من دون إعداد الأشخاص الذين تريدهم في مشهد الحفلة ومشهد المعركة ومحاولة دمج كل ذلك معاً، لذا عمدت إلى اختزال المشهد في إسقاطات خلال العرض».
أحد التغييرات الكبيرة كانت في عمل افتتاحية في الفصل عوضاً عن مشهد الأطفال الصغار الذين يؤدون دور الملائكة. ولذلك ابتكرت هارينغتون مشهد الثلج الذي يُنهي الفصل الأول على شاطئ ميامي. أضافت: «أردت أن أفعل ذلك لخدمة العرض لأنّني مشتّتة بالفصل الثاني. فأنا شخص مسرحي أحاول دائماً ربط النّقاط بعضها ببعض».
كانت هارينغتون محتارة بسبب التغيير المفاجئ في الإعدادات، من مشهد الثلج في الفصل الأول إلى «أرض الفاكهة الاستوائية» في الفصل الثاني. «كانت الثلوج تتساقط، وهناك أناناس على خشبة المسرح. كيف جاء إلى هنا؟ أنا مرتبكة! انظروا، إنّها أيضاً (كسارة البندق) التي تعكس القرن التاسع عشر بكل مظاهره. هكذا حدّثناه بتصميمات روبن وإيزابيل الرائعة. لذلك كان بإمكاني ملء الفجوات».
بالنسبة لهذا الإصدار الخارجي، قام توليدو بـ«بناء بعض الإطارات الجديدة»، حسب قولها: «ليبدو غريباً قليلاً، فقد صنع روبن مشاهد مائية رائعة».
وعن مشهد ماري والأمير، قال توليدو: «هما يسيران جنوباً مع سرب الطيور المهاجرة التي تشكل نفقاً حلزونياً سحرياً سرعان ما يتحول إلى ملائكة وبساتين فاكهة استوائية مليئة بالدلافين، لنصل في النهاية إلى واجهة شاطئ ميامي الرملية الناعمة».
ولإعداد الرّاقصين للعرض، اقترحت لوبيز تقسيم التدريبات على فترات صباحية وأخرى بعد الظهر ضماناً للسّلامة، وقُسّم الفريق الذي يضم 50 مشاركاً إلى قسمين لتقليص الزحام في المكان، وهو ما لقي قبولاً من الجميع.
اختتمت لوبيز قائلة، «هذا الفكر لم يفت الرّاقصة المعروفة كاتيا كارانزا التي ستؤدي عرض (شوغربلوم فيري)، أو الجنّيّة الحلوة. فقد منحها الوباء شعوراً جديداً بالامتنان لعملها، ونحن نستطيع الوجود والتدريب في الاستديوهات للحصول على هذه الخبرات. أعلم أنّ عاماً كاملاً من الرقص قد فاتنا، لكنّني أحاول أن أعده عاماً قضيناه في تعلم أشياء أخرى. فقد أُتيحت لنا فرصة التدريس عبر الإنترنت، وباتت لي فرصة أكبر للوجود مع نفسي. نحن بحاجة لرؤية الأشياء بهذه الطريقة».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».