مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

المديرة الفنية تأمل ألا تغلَق أبواب المسرح

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
TT

مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس

تواجه لورديز لوبيز، المديرة الفنيّة لفرقة «ميامي سيتي للباليه»، مصيراً مجهولاً. وهذا الخوف الذي ينتابها لم تعهده من قبل، وكل ما تتمناه يتجلّى في كلماتها حين قالت: «آمل فقط ألّا يغلقوا مسرحنا في اللحظات الأخيرة».
لم يكن مستغرباً أن تتساءل لوبيز، كيف كان الحال عندما أدارت فرقة باليه في لندن خلال قصفها بالطيران منذ عقود طويلة. ففي مواجهة الصّعاب وفي أثناء حدوث جائحة كالتي نعيشها اليوم، يمكن للفرقة أن تعرض أعمالها الشهر الجاري، بعد أن تعيد إخراجها وتخيلها، والإشارة هنا إلى «كسارة البندق» لمصمم الرقصات جورج بالانشين. قالت لورديز لوبيز، إنّ مخاوفها عادةً ما تتعلق بأسئلة على شاكلة: هل ستكون الأزياء جاهزة؟ هل ستتعافى الراقصة المصابة في الوقت المناسب قبل العرض؟
هي الآن تفكر في تصميم الرّقصات خلف الكواليس للطّاقم وللرّاقصين حيث لا استخدام للكمامات خلال العروض. وتقول لوبيز: «علينا التأكّد من أنه عند الخروج، لا يوجد أحد في هذا الجناح. علينا معرفة ما سنفعله بالكمامات حتى اللحظة الأخيرة».
تعد «كسارة البندق» أكثر من مجرد عمل أساسي محبب لعشاق الاستمتاع بالعطلات. فبالنسبة لفرق الباليه في جميع أنحاء البلاد، هي بمثابة شريان حياة يدعم المخزون المالي لبقية العام. وفي ذلك العام حُوّل معظم الإنتاج إلى عروض افتراضية، لكنّ ميامي لديها شيء تفقر إليه غيرها من المدن، مثل نيويورك، وهو الطقس الدافئ في وقت العطلة.
كان إنتاج الشركة الكلاسيكي لأعمال مصمم الرقصات الشهير بلانشاين لعام 1954 مفعماً بالألوان والحرارة، وجاء عام 2017 ليضفي مظهراً نابضاً بالحياة على ميامي بأزياء من تصميم إيزابيل وروبن توليدو وإخراج مسرحي لويندال هارينغتون.
والآن يخضع المسرح للإصلاح مرة أخرى في الهواء الطّلق، حيث يُعرض باليه بعنوان «كسارة البندق في المتنزه» لجورج بالانشين في الهواء الطلق في «داون تاون دورال بارك» وهو العرض الذي يتميز بمزيج من الحركات الحيّة والرّسوم المتحركة الرّقمية الجديدة لهارينغتون، بالإضافة إلى الرّسوم التوضيحية الجديدة لتوليدو.
أشارت لوبيز إلى أنّ إنتاج فرقة «ميامي سيتي للباليه»، هو جهد مجتمعي حقيقي، قائلةً: «فكر في مستشفى، ووكالة حكومية، وشركة استثمار عقاري، وفي فرقة باليه. أنا لم أفكر في ذلك أبداً في أكثر أحلامي غرابة».
لم تكن تخطط لتنفيذ ذلك، إذ قالت: «هذا ليس لأنّني صاحب رؤية... كانت مجرد فرص ظهرت وجاءت. بصراحة، ماذا يمكننا أن نفعل؟ إنّه أمرٌ مؤسف للغاية ومن مسؤوليتنا -أو مسؤوليتي– ابتكار شيء ما للرّاقصين والجمهور».
كانت هارينغتون قد اقترحت خلال الصّيف الماضي، على لوبيز أن تقدّم الفرقة «كسارة البندق»، وكانت فكرتها، العرض على اللوحات الإعلانية الإلكترونية في فلوريدا، إذ قالت: «سيكون ذلك من أجل الناس لأنّني أصبحت عجوزاً. وغني عن القول إن ذلك لم يكن ممكناً لأنّه سيجعل العرض يقدَّم مجاناً». لكنّها أصرّت موضحة: «أدرك أنّني لست كغيري من أكبر المعجبين بـ(كسارة البندق) في كل العالم، لكنّني أعرف بالفعل آثارها العلاجية. والآن نحن بحاجة إلى القليل من احتفالات الميلاد».
عندما سمعت هارينغتون أنّه بإمكانهم الاستفادة من المساحات الخارجية، بدأت الأمور تعود إلى نصابها. فالحديقة الكائنة في منطقة «دورال»، حيث يُعرض الباليه، تعد جزءاً من مخطط تطوير متعدد الاستخدامات تتولّى تنفيذه شركة «كودينا بارتنرز»، مديرته التنفيذية آنا ماري كودينا بارليك، الرئيسة السابقة لمجلس إدارة فرقة «ميامي سيتي باليه»، التي قالت: «لدينا مجمع سكني كبير. لذا فنحن نمنحهم خدمة غسل الملابس بغسالة ومجفف بين العروض».
تعاونت الشركة مع شريك الرعاية الصحية «بابتيست هيلث ساوث فلوريد»، وهي تلتزم ببروتوكول اختبار سلامة صارم، حيث الجمهور بكمامات في حاضنات متباعدة اجتماعيّاً تتّسع لما يصل إلى أربعة أشخاص لكلّ منهم، وستُختصر فترة الاستراحة إلى خمس دقائق، والفكرة هي مساعدة الناس على الدخول والخروج بكفاءة وأمان.
وعزت لوبيز الفضل إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذتها فرقة «ميامي سيتي باليه» عندما فرض فيروس «كورونا» إغلاقاً في مارس (آذار) الماضي. وسرعان ما تشكّلت فرقة عمل لمكافحته، مما أدّى إلى إشراك خبير للصّحة الصّناعية لفحص الاستديوهات لضمان السلامة.
واستطردت لوبيز قائلة: «لقد سلّمونا تقريراً من 82 صفحة. وأجمل ما فيه أنّهم حددوا عدد الرّاقصين أو الطّلاب أو الأفراد الذين يمكنهم التدريب بأمان في أي استديو أو في أي مكتب بناءً على قياسات الغرفة وحسابات تدفق الهواء».
تمكنت لوبيز من عقد الدورة الصيفية للمدرسة -وهي برنامج داخلي شخصي لمائة طالب يستمر خمسة أسابيع في يوليو (تموز). وأضافت: «كنا نقضم أظافرنا لأنّ فلوريدا في يوليو كانت شديدة الحرارة. ولم تكن لدينا حالة إصابة واحدة وقتها. أرسلنا الموظفين إلى منزلهم. ولم يكن بالإمكان القدوم إلى المبنى إذا لم تكن من ضمن طاقم العاملين في المدرسة أو عضواً بهيئة التدريس». وتابعت: «لذا كان هناك شعور حقيقي بأنّنا نستطيع القيام بذلك، وعرفنا كيفية تنفيذه بأمان داخل المبنى. هكذا بدأنا».
على المنوال نفسه، وعندما أصبح «داون تاون دورال بارك» متاحاً، أعادت السيدة هارينغتون تركيز تفكيرها. والفكرة الجديدة كانت إعادة عرض الباليه بعمل إسقاطات إضافية لتعويض عدد الراقصين الذي بات أقل على المسرح. كذلك قلّصنا أدوار الأطفال في الفصل الأول إلى حدٍّ كبيرٍ، وهو ما فعلناه أيضاً مع أدوار ماري والأمير. ويضم الفصل الثاني ثمانية أطفال قُلّص عددهم أيضاً.
وأضافت هارينغتون: «كان عليّ النظر إلى عرض الباليه واستكشاف كيف يمكن أن يستمرّ سرد القصص من دون إعداد الأشخاص الذين تريدهم في مشهد الحفلة ومشهد المعركة ومحاولة دمج كل ذلك معاً، لذا عمدت إلى اختزال المشهد في إسقاطات خلال العرض».
أحد التغييرات الكبيرة كانت في عمل افتتاحية في الفصل عوضاً عن مشهد الأطفال الصغار الذين يؤدون دور الملائكة. ولذلك ابتكرت هارينغتون مشهد الثلج الذي يُنهي الفصل الأول على شاطئ ميامي. أضافت: «أردت أن أفعل ذلك لخدمة العرض لأنّني مشتّتة بالفصل الثاني. فأنا شخص مسرحي أحاول دائماً ربط النّقاط بعضها ببعض».
كانت هارينغتون محتارة بسبب التغيير المفاجئ في الإعدادات، من مشهد الثلج في الفصل الأول إلى «أرض الفاكهة الاستوائية» في الفصل الثاني. «كانت الثلوج تتساقط، وهناك أناناس على خشبة المسرح. كيف جاء إلى هنا؟ أنا مرتبكة! انظروا، إنّها أيضاً (كسارة البندق) التي تعكس القرن التاسع عشر بكل مظاهره. هكذا حدّثناه بتصميمات روبن وإيزابيل الرائعة. لذلك كان بإمكاني ملء الفجوات».
بالنسبة لهذا الإصدار الخارجي، قام توليدو بـ«بناء بعض الإطارات الجديدة»، حسب قولها: «ليبدو غريباً قليلاً، فقد صنع روبن مشاهد مائية رائعة».
وعن مشهد ماري والأمير، قال توليدو: «هما يسيران جنوباً مع سرب الطيور المهاجرة التي تشكل نفقاً حلزونياً سحرياً سرعان ما يتحول إلى ملائكة وبساتين فاكهة استوائية مليئة بالدلافين، لنصل في النهاية إلى واجهة شاطئ ميامي الرملية الناعمة».
ولإعداد الرّاقصين للعرض، اقترحت لوبيز تقسيم التدريبات على فترات صباحية وأخرى بعد الظهر ضماناً للسّلامة، وقُسّم الفريق الذي يضم 50 مشاركاً إلى قسمين لتقليص الزحام في المكان، وهو ما لقي قبولاً من الجميع.
اختتمت لوبيز قائلة، «هذا الفكر لم يفت الرّاقصة المعروفة كاتيا كارانزا التي ستؤدي عرض (شوغربلوم فيري)، أو الجنّيّة الحلوة. فقد منحها الوباء شعوراً جديداً بالامتنان لعملها، ونحن نستطيع الوجود والتدريب في الاستديوهات للحصول على هذه الخبرات. أعلم أنّ عاماً كاملاً من الرقص قد فاتنا، لكنّني أحاول أن أعده عاماً قضيناه في تعلم أشياء أخرى. فقد أُتيحت لنا فرصة التدريس عبر الإنترنت، وباتت لي فرصة أكبر للوجود مع نفسي. نحن بحاجة لرؤية الأشياء بهذه الطريقة».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.