إشكال بين لبنانيين وسوريين ينتهي بإحراق مخيم للاجئين

«مركز الملك سلمان» يسارع إلى إغاثة سكانه... والجيش يلاحق المتورطين... وإدانة سياسية واسعة

سوري أمام المخيم المحترق في شمال لبنان (أ.ف.ب)
سوري أمام المخيم المحترق في شمال لبنان (أ.ف.ب)
TT

إشكال بين لبنانيين وسوريين ينتهي بإحراق مخيم للاجئين

سوري أمام المخيم المحترق في شمال لبنان (أ.ف.ب)
سوري أمام المخيم المحترق في شمال لبنان (أ.ف.ب)

شتت الحريق الذي أتى على مخيم للنازحين السوريين في بلدة بحنين في شمال لبنان مساء أول من أمس (السبت)، عشرات العائلات التي كانت تسكنه بعدما قضى الحريق إثر أشكال فردي بين لبنانيين وسوريين تخلله إطلاق نار، وانتهى بإضرام النيران في خيمة سرعان ما امتدت إلى سائر الخيام.
واندلع الحريق إثر أشكال بين لبنانيين وشبان سوريين، بحسب ما قال شهود عيان، ما دفع اللبنانيين إلى رمي مادة البنزين على إحدى الخيام التي احترقت، قبل أن يمتد الحريق إلى سائر الخيام والقضاء عليها خلال فترة قياسية، بسبب التهام النيران للأغطية البلاستيكية والأخشاب التي بني المخيم منها.
وأفادت قيادة الجيش اللبناني أمس، بتوقيف دورية من مديرية المخابرات في بلدة بحنين - المنية، مواطنين لبنانيين وستة سوريين على خلفية أشكال فردي وقع مساء السبت في البلدة بين مجموعة شبان لبنانيين وعدد من العمال السوريين، ما لبث أن تطور إلى إطلاق نار في الهواء من قبل الشبان اللبنانيين الذين عمدوا أيضاً على إحراق خيم النازحين السوريين.
وقالت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، إن وحدات الجيش تدخلت إثر الإشكال وسيرت دوريات في المنطقة كما نفذت مداهمات بحثاً عن المتورطين في إطلاق النار وإحراق الخيم وضبط في منازل تمت مداهمتها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية. وأشارت إلى أن الموقوفين والمضبوطات سلمت وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص فيما تستمر ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم.
وتحرك مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في لبنان» بالتنسيق مع جهاز «إسعاف سبل السلام» على الفور لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة من المخيم، وسارع إلى إغاثة المنكوبين جراء الحريق، حيث بادر أمس، بالتعاون مع «جمعية الأيادي البيضاء» و«جمعية سبل السلام الاجتماعية» و«جمعية الغنى الخيرية» إلى توزيع خيم كبيرة وأوانٍ منزلية كاملة وحقائب شتوية وبطانيات ومواد غذائية تكفي العائلة قرابة شهر من متطلبات الغذاء على العائلات المنكوبة والبالغ عددها 90 عائلة.
وتضاربت المعلومات حول أسباب الإشكال الذي وقع فيه 3 جرحى، بحسب الوكالة الوطنية. ففي حين قال شهود عيان إن الأسباب تعود إلى خلاف مالي بين اللبنانيين وسوريين يقطنون في المخيم ويعملون في ورشهم، قالت مصادر أمنية إن الخلاف وقع بعد أن حضر أفراد من عائلة «المير» اللبنانية إلى المخيم لشراء بعض الحاجيات من متجر في المخيم، وكان المحل مقفلاً، فحاول هؤلاء الأفراد إجبار أصحابه على فتحه إلا أنهم رفضوا. ولدى مغادرتهم، وجه هؤلاء الأشخاص ألفاظاً نابية إلى فتاة من عائلة سورية ما أدى إلى وقوع الإشكال الذي أدى إلى إحراق اللبنانيين لإحدى الخيام، قبل أن تمتد النيران إلى سائر الخيم.
وبدأت المنظمات الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة بمسح الأضرار التي خلفها حريق مخيم النازحين، بالإضافة إلى بدء الشروع بخطة لإعادة تأهيل البنى التحتية، ضمن خطة طوارئ لتأمين عودة سريعة للنازحين، بعد إتمام عملية التأهيل.
وأرسل عدد من الجمعيات الأهلية المحلية والدولية مساعدات عينية للنازحين من أغطية وفرش، فيما تكفلت الجمعيات بتأمين أماكن لإيواء 93 عائلة تضم 468 شخصا، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وقال الناشط الاجتماعي على خط إغاثة النازحين محمد دهيبي لـ«الشرق الأوسط» إن السوريين توزعوا على مخيمات النازحين الأخرى في المنطقة، وفضلوا الإيواء في مراكز إيواء مؤقتة يعرفونها خوفاً من ردة فعل تترتب على تداعيات الحادث، وبهدف البقاء في المنطقة التي توفر لهم مصدر العيش، بالنظر إلى أن المنطقة الزراعية تلك توفر فرص العمل لهم منذ سنوات. وقال إن اللبنانيين فتحوا منازلهم منذ اللحظة الأولى، لكن السوريين اختاروا الإقامة في مخيمات أخرى لدى أشخاص يعرفونهم، فيما بدأت العائلات اللبنانية بتقديم المساعدات لهم.
وطلب رئيس بلدية طرابلس رياض يمق من سكان المدينة «فتح منازلهم وبيوتهم وأن يكونوا جاهزين لاستقبال إخوانهم ومد يد العون والمساعدة».
وأثارت الحادثة موجة استنكارات سياسية عارمة، إذ دان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إحراق مخيم النازحين السوريين في بلدة بحنين بالمنية، واصفا ما جرى بـ«الجريمة النكراء التي تستحق العقاب الشديد من الذين قاموا بهذا العمل المشين بحق الإنسانية»، مؤكدا أن «النازحين السوريين في لبنان هم ضيوف كرام وعلينا مساعدتهم ودعمهم لحين عودتهم إلى بلدهم»، آملا من القوى الأمنية «المسارعة لكشف الفاعلين لإطفاء نار الفتنة في المنطقة بين الإخوة».
ووصف وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الأعمال رمزي المشرفية الحداث بأنه «عمل إجرامي مستنكر بكل المقاييس». وطالب القضاء المختص «بإنزال أشد العقوبات بكل من خطط ونفذ وشارك في هذه الجريمة»، لافتاً إلى «أننا سنتعاون مع المنظمات الدولية لمساعدة المتضررين».
واستنكر تيار المستقبل في المنية إحراق «مخيم الإخوة السوريين»، ودعا القوة الأمنية إلى كشف ملابسات الحادثة ومعاقبة الفاعلين. وقالت منسقية المنية في التيار في بيان إن «ما حصل من اعتداء على الآمنين هو أمر مستنكر ولا يمكن أن يقبله عاقل أو مؤمن».
واستنكر الحزب التقدمي الاشتراكي الحادثة وأكد في بيان «ضرورة التعامل بأعلى درجات المسؤولية مع الحادث المرفوض». وطالب المؤسسات الدولية بالاستجابة السريعة لتأمين المسكن للنازحين المتضررين «حتى إعادة بناء المخيم».
وشدد الحزب على «ملاحقة المعتدين ومنع أي تداعيات اجتماعية لما حصل، والعمل على تحصين الواقع المحلي بوجه هكذا حوادث يجب ضبطها ومحاصرة نتائجها فورا لكي لا تغذي موجات العنصرية التي تطل بين الفينة والأخرى وتعمل بعض الجهات على إذكائها لأسباب وأسباب»، واعتبر أن احتضان العائلات اللبنانية لمن تشردوا من المخيم «كان أبلغ رسالة تضامن إنسانية أخوية ورفضا للتحريض».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».