السعودية تتجاوز الظروف الاقتصادية المعقدة لـ«كورونا» بالإجراءات الوقائية

اقتصاديون يتوقعون نمواً في العام المقبل

تعمل السعودية على زيادة قاعدة التنوع الاقتصادي لمواجهة أي متغيرات عالمية (واس)
تعمل السعودية على زيادة قاعدة التنوع الاقتصادي لمواجهة أي متغيرات عالمية (واس)
TT

السعودية تتجاوز الظروف الاقتصادية المعقدة لـ«كورونا» بالإجراءات الوقائية

تعمل السعودية على زيادة قاعدة التنوع الاقتصادي لمواجهة أي متغيرات عالمية (واس)
تعمل السعودية على زيادة قاعدة التنوع الاقتصادي لمواجهة أي متغيرات عالمية (واس)

أجمع اقتصاديون أن السعودية تجاوزت الظروف المعقدة التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، وذلك من خلال الإجراءات والتدابير والإصلاحات التي اتخذتها المملكة خلال العام 2020، مشيرين إلى أن القطاعات غير النفطية انتعشت خلال العام الماضي، وشكلت حضوراً قويا في ميزان نتائج الميزانية التي أعلنت مؤخر.
وأعلنت السعودية في بداية ديسمبر (كانون الأول) الجاري عن حجم إنفاق في ميزانية 2021 بلغ 990 مليار ريال (264 مليار دولار)، وتقدير للإيرادات عند 849 مليار ريال (226.4 مليار دولار)، بعجز يقدر بمبلغ 141 مليار ريال (37.6 مليار دولار)، والذي يمثل 4.9 في من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي توقع فيه وزير المالية محمد الجدعان أن تكون سنة 2021 بداية التعافي الاقتصادي وتوجيه الاقتصاد نحو النمو والتوسع.

كفاءة أداء الحكومة
قال الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أستاذ الإدارة الدولية بجامعة الملك فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن الميزانية السعودية الأخيرة تعتبر استثنائية، كونها تأتي في ظروف معقدة عالميا أفرزتها جائحة كورونا، غير أن المملكة تجاوزتها، منوها لامتلاكها لقاح الجائحة والذي سيعزز ثقة المستثمر الأجنبي، وتزيد الإنتاج، مع توجهها بدعم الذكاء الاصطناعي والتقنية والمعرفة.
وقال القحطاني «على صعيد ميزانية العام الجديد، فإنه سيكون مستوى الواردات، على حساب القوة الشرائية، وأما مستوى الصادرات فسيكون على حساب المدفوعات، في ظل تعامل الرياض مع التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا بكفاءة عالية، ومحاربة الفساد وتقنين المشاريع بشكل دقيق، وتهيئة المناخ للعمل الحقيقي».
ويعتقد القحطاني، أن هذا المسار الذي تتبعه «الرياض»، يصنع الفرق ويعزز كفاءة أداء الحكومة، مستشهداً بالإصلاحات التي عملت عليها وزارة التجارة المتمثلة في تأسيس الأعمال والشفافية وزيادة الاستثمارات الأجنبية بما يقدر بنسبة 11 في المائة في العام 2020، رغم أزمة الجائحة.
وبين أستاذ الإدارة الدولية بجامعة الملك فيصل أن المملكة بنجاحها في قمة العشرين ونتائجها، استطاعت أن تطمئن الاقتصاد العالمي، وتوحد كل مسارات دول مجموعة العشرين للعمل بنفس وروح واحدة، متوقعا نمو في القطاع غير النفطي.
وأضاف القحطاني «أتوقع زيادة النمو للاقتصاد السعودي بأكثر من 3 في المائة في العام المقبل، مع انخفاض البطالة بنسبة تتراوح بين 1 إلى 1.5 في المائة عن المعدل الحالي، منوها بالتنويع الاقتصادي لتدارك تذبذب أسعار النفط رغم التوقعات بأن يتجاوز سعر البرميل الـ50 دولارا في الربع الأول من العام المقبل، ما من شأنه يعزز المنتجين من «أوبك بلس» أريحية أكثر في2021.

تنويع الاقتصاد
من ناحيته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان السعودية: «ستستفيد الميزانية السعودية من مرتكزات ناجحة، اعتمدتها المملكة خلال جائحة كورونا كداعم قوي جدا لنمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية في البلاد، ما من شأنه تعزيز نمو النشاط الاقتصادي المأمول، وما يؤكد نجاح الرؤية 2030 وسياسة تنويع الاقتصاد والإصلاحات التي نفذتها».
وأشار باعشن في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الاتجاه نحو الاقتصاد الجريء ومن أهم مرتكزاته المعرفة والتقنية، ما يجعل الاقتصاد السعودي أكثر ذكاء وقدرة على اختيار المشاريع ذات القيمة المضافة، والمردود العالي.
ويعتقد باعشن، أن تأثير الإصلاحات السعودية، لم يكن على الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي داخليا فحسب وإنما أمتد ليعزز الاقتصاد العالمي رغم ضعف حركة الإنتاج والتجارة من حيث الصادرات والواردات من خلال رئاستها أعمال ومجموعة العشرين للعام 2020 بنجاح منقطع النظير، مشيرا إلى نجاح الرؤية 2030 وسياسة تنويع الاقتصاد والإصلاحات التي نفذتها.
وتابع باعشن «في ظل التوجه السعودية لامتلاك لقاح لجائحة كورونا، وتعزيز ثقة المستثمر الأجنبي، ودفع عجلة الإنتاج المحلي، بوتيرة أكبر وتعزيز الاقتصاد السعودي باعتماده على الذكاء الاصطناعي والتقنية والمعرفة»، مشيرا إلى أن ذلك انعكس إيجابا على الميزانية السعودية، متوقعا أن يشهد الاقتصاد السعودي نموا إيجابيا في 2021.

سياسات الإنفاق
من ناحيته قال الأكاديمي الدكتور أسامة بن غانم العبيدي أستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن سياسات كفاءة الإنفاق ومكافحة الفساد وتنويع مصادر الدخل التي تبتها رؤية السعودية 2030، ساهمت في الحد من الأثر السلبي لجائحة كورونا التي عصفت بالاقتصادات العالمية وانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد السعودي، ما ساهم في تجاوز الاقتصاد السعودي هذه الفترة العصيبة على اقتصادات العالم.
وعلى صعيد أهم العناصر التي ستعتمد عليها الميزانية الجديدة لتنويع الاقتصاد لمواجهة تحديات الكورونا، برأي العبيدي، هي ذاتها التي تبنتها رؤية 2030 والتي تعتمد على تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط في تحقيق الموارد المالية للبلاد ودعم الاقتصاد الخاص في السعودية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها «الرياض» منذ إعلان رؤية 2030.
وأضاف العبيدي إلى ذلك، تطوير القطاع المصرفي وأسواق المال وتحسين جودة التعليم والبيئة الاستثمارية وتطوير وتحسين الأنظمة التجارية والاستثمارية والتنافسية والحوكمة وتحسين الرعاية الاجتماعية والإسكان والتخصيص لبعض النشاطات التي كانت تضطلع بها الدولة، ما ساهم في رفع العبء عن الميزانية، بجانب مكافحة الفساد وخلق فرص عمل جديدة للشباب ودعم الصناعات الوطنية، وبالتالي زيادة موارد الدولة وإيرادات الميزانية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية الرئيسية يغلق على تراجع 0.92 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.92 في المائة، ليغلق عند مستوى 11012 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)

خاص السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

في حين يفرض الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد...

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

الأنشطة غير النفطية السعودية تعود إلى النمو في أبريل

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عودة الأنشطة غير النفطية إلى مسار النمو الاقتصادي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

خاص «إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير»، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية.

عبير حمدي (ساو باولو (البرازيل))

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي، منذ عام 1980، أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل، بالنظر إلى عدد الدول المتضررة مباشرة وحجم اقتصاداتها ووزنها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ويؤثر الصراع الحالي على كتلة اقتصادية تضم 10 دول تضررت بصورة مباشرة، من بينها إيران والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وعُمان ولبنان وإسرائيل، بناتج محلي إجمالي اسمي يقترب من 4 تريليونات دولار، أي نحو 70 في المائة من اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونحو 3 في المائة من الاقتصاد العالمي.

واعتمد التحليل الذي أجرته «الشرق بلومبرغ» على مقارنة الأزمات الجيوسياسية الكبرى التي ضربت المنطقة منذ 1980، بما في ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وغزو العراق للكويت وحرب تحريرها، والغزو الأميركي للعراق، وثورات الربيع العربي، وحرب غزة، مستثنياً جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية باعتبارهما صدمتين عالميتين لا ترتبطان مباشرة بجغرافيا المنطقة.

طائرات متوقفة في مطار دبي الدولي بُعيد اندلاع حرب إيران يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

وخلص التحليل إلى أن الحرب الحالية قد تمثل أكبر نقطة تحول في اقتصاد المنطقة ودورها العالمي منذ الحظر النفطي العربي عام 1973، حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم العالمي وظهور ما عُرف لاحقاً بالركود التضخمي، لكنه أطلق في المقابل طفرة اقتصادية في دول الخليج.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن معظم الصدمات السابقة لأنها تضغط في وقت واحد على إمدادات الطاقة، وحركة التجارة والشحن، والطيران، والتمويل، والسياحة، في حين أن ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد المنطقة على تجاوز صدمات سابقة قد لا يكون كافياً هذه المرة لتعويض أثر التعطل الواسع.

وتظهر البيانات أن صدمة عام 1980 تبقى الأشد من حيث الأثر المباشر على نمو المنطقة، إذ انكمش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1 في المائة بعد الثورة في إيران وبداية الحرب العراقية-الإيرانية، مدفوعاً بانكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 21.6 في المائة.

ناقلة تفرغ النفط الخام المستورد بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما في الأزمة الحالية، فيتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1 في المائة هذا العام، مع انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 في المائة. غير أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يزيد من احتمالات خفض توقعات النمو.

وحسب التحليل، ساعدت أسعار النفط المرتفعة المنطقة على تسجيل نمو قوي خلال أزمات سابقة، إذ نما اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 7 في المائة في كل من عامي 1990 و1991 رغم غزو الكويت وحرب تحريرها، كما نما بنحو 5.8 في المائة في 2003 رغم الغزو الأميركي للعراق، وبنحو 4 في المائة في 2011 رغم تداعيات الربيع العربي.

وأشار التحليل إلى أن الاقتصاد السعودي أظهر تاريخياً قدرة عالية على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، مدعوماً باستمرار إنتاج وتصدير النفط، وصلابة الطلب المحلي، وتنوّع الإيرادات الحكومية بعد سنوات من الإصلاحات، فيما ساعد خط أنابيب «شرق-غرب» المملكة على تحويل معظم إنتاج النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال الأزمة الحالية.


الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
TT

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

قدّمت الصين سلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية جديدة لتعزيز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية، وحماية التقنيات الاستراتيجية، في إطار استعدادها لمواجهة تصاعد التوترات الاقتصادية والتجارية العالمية، ولا سيما مع الولايات المتحدة، والدول الغربية، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

الصين تعزّز أدوات حماية مصالحها الاقتصادية

دخلت لائحة جديدة مكوّنة من 34 مادة قدّمتها الحكومة الصينية حيّز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، مانحة السلطات الصينية صلاحيات واسعة لمراقبة الاستثمارات الخارجية للشركات المحلية، ومنع انتقال التقنيات والخبرات التي تعتبرها بكين ذات أهمية وطنية. كما تتيح للحكومة فرض إجراءات انتقامية، تشمل تقييد التجارة، أو تعديل سياسات الاستثمار، ضد الدول التي تتخذ إجراءات تراها الصين تمييزية بحق رؤوس الأموال الصينية.

وتفرض القواعد الجديدة الحصول على موافقة مسبقة لنقل الأصول، أو التقنيات، أو الخدمات، أو البيانات المرتبطة بالمصلحة الوطنية، كما تمنع إرسال موظفين إلى الخارج، أو تدريب كوادر أجنبية لنقل المعرفة التقنية من دون موافقة رسمية، مع فرض عقوبات وغرامات كبيرة على المخالفين.

أذرع آلية تُجمّع السيارات في خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية في مصنع بمدينة جينهوا مقاطعة تشجيانغ - الصين 26 أبريل 2023 (رويترز)

حماية التكنولوجيا والرد على الضغوط الخارجية

جاءت هذه الخطوة بعد قضايا أثارت استياء القيادة الصينية، أبرزها انتقال شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى سنغافورة قبل بيعها لشركة «ميتا» الأميركية، وهو ما اعتبرته بكين تفريطاً بأحد الأصول الاستراتيجية في منافستها التكنولوجية مع واشنطن.

وتندرج اللائحة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الصين خلال الأشهر الماضية شملت تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وتعزيز قوانين مكافحة العقوبات الأجنبية، وفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وتقنيات إنتاج البطاريات، سعياً للحفاظ على تفوقها الصناعي، ومنع انتقال خبراتها إلى الخارج.

صفوف من الشاحنات في محطة حاويات بميناء نينغبو تشوشان في مقاطعة تشجيانغ - الصين 15 أغسطس 2021 (رويترز)

مواجهة محاولات فك الارتباط الاقتصادي

تأتي هذه السياسات في وقت تتزايد فيه محاولات شركات عالمية، مثل «أبل»، تنويع مواقع إنتاجها بعيداً عن الصين نحو دول مثل الهند، وفيتنام، ووسط مخاوف دولية من الاعتماد المفرط على الاقتصاد الصيني. كما دفعت السلطات الصينية، وفق تقارير، بعض الشركات إلى إعادة مهندسين صينيين من الخارج للحفاظ على الخبرات داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن بكين تعمل على بناء منظومة متكاملة من أدوات الضغط الاقتصادي، والردع التجاري مستوحاة جزئياً من الأساليب الأميركية في العقوبات، والرقابة على الصادرات، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية، وتقليل تعرّضها للضغوط الخارجية. وفي المقابل، يحذّر خبراء من أنّ توسع استخدام هذه الأدوات من جانب القوى الكبرى قد يؤدي إلى تراجع الابتكار، وكفاءة الأسواق العالمية، ويزيد من حدة الانقسام الاقتصادي الدولي.


تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
TT

تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 801 ألف برميل خلال الأسبوع.

وارتفعت أسعار النفط في أعقاب الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 92.94 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.49 دولار، عند الساعة 14:39 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.91 دولار لتصل إلى 90.11 دولار للبرميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 81 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية لتصل إلى 95.3 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 200 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 215.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 200 ألف خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 102.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 525 ألف برميل يومياً.