الحكومة اليمنية تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس هادي

الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس هادي

الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

أدت حكومة الكفاءات اليمنية الجديدة، اليوم (السبت)، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض.
وأدى معين عبد الملك رئيس وزراء الحكومة اليمنية الجديدة المكونة من 24 وزيراً، اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني في العاصمة السعودية الرياض.

وأدى اليمين الدستورية كل من الدكتور أحمد عوض بن مبارك بمناسبة تعيينه وزيراً للخارجية والمغتربين، والفريق الركن محمد علي المقدشي بمناسبة تعيينه وزيراً للدفاع، ومعمر مطهر محمد الإرياني بمناسبة تعيينه وزيراً للإعلام والثقافة والسياحة، والدكتور واعد عبد الله باذيب بمناسبة تعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، ونايف صالح البكري بمناسبة تعيينه وزيراً الشباب والرياضة، وسالم صالح بن بريك بمناسبة تعيينه وزيراً للمالية، والدكتور نجيب منصور العوج بمناسبة تعيينه وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، وسالم عبد الله السقطري بمناسبة تعيينه وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية.

كما أدى اليمين الدستورية، عبد السلام عبد الله باعبود بمناسبة تعيينه وزيراً للنفط والمعادن، والدكتور خالد أحمد الوصابي بمناسبة تعيينه وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والتدريب المهني، واللواء الركن إبراهيم علي حيدان بمناسبة تعيينه وزيراً للداخلية، وأحمد عمر محمد عرمان بمناسبة تعيينه وزيراً للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والمهندس توفيق عبد الواحد الشرجبي بمناسبة تعيينه وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد محمد الأشول بمناسبة تعيينه وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور عبد السلام صالح حميد هادي بمناسبة تعيينه وزيراً للنقل، ومحمد عيضة شبيبة بمناسبة تعيينه وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الناصر أحمد الوالي بمناسبة تعيينه وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والدكتور قاسم محمد قاسم بحيبح بمناسبة تعيينه وزيراً للصحة والسكان، وبدر عبده أحمد العارضة بمناسبة تعيينه وزيراً للعدل.
وأدى اليمين، طارق سالم العكبري بمناسبة تعيينه وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أنور محمد علي كلشات بمناسبة تعيينه وزيراً للكهرباء والطاقة، ومحمد سعيد الزعوري بمناسبة تعيينه وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، والمهندس مانع يسلم صالح بايمين بمناسبة تعيينه وزيراً للأشغال العامة والطرق.

وعقب أداء اليمين الدستورية؛ أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن أهم أولويات الحكومة الجديدة التي ستعمل عليها في المقام الأول هي مواجهة التحديات الاقتصادية ووقف تدهور الحالة الاقتصادية ودعم العملة الوطنية وبناء وتعزيز إيرادات الدولة ومؤسساتها المختلفة.
وشدد في اجتماع عقده مع الحكومة بحضور نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني عقب أداء اليمين الدستورية «على أهمية أن تتحرك الحكومة كفريق واحد وبرنامج واحد وهدف واحد يمثل طموحات الشعب ويؤسس لمرحلة جديدة تلغي كل آثار الماضي لنتحرك باتجاه المستقبل، وهذا هو طريقنا الوحيد وليس أمامكم إلا النجاح والإنجاز، ولن يسمح لنا شعبنا بغير ذلك، وستجدون مني شخصياً كل الدعم والرعاية والمتابعة الحثيثة والمسؤولة والحازمة»... مشيراً إلى أن أمام الحكومة فرصة كبيرة تستحق نفوساً كبيرة وهمة عالية، متجاوزة للصغائر ومتعالية عن المناكفات، وملتحمة مع هموم الشعب، ومتفهمة لحساسية المرحلة وتحدياتها.
وقال هادي: «صحيح أنكم قادمون من أحزاب وتكتلات ومناطق جغرافية مختلفة، ليكن همكم الوطن والمواطن أولاً وأخيراً، فالوطن فوق الأحزاب وفوق الكل، ونحن في مرحلة جديدة ونعول عليكم لتعملوا كفريق واحد، وهذه حكومة معظم أعضائها وجوه شابه، وعليكم الابتعاد عن أي مناكفات أو صراع، ويجب الحفاظ على مظاهر الدولة، وسمعة الدولة وهيبة الدولة ورمزية الدولة، ولا أريد أن أسمع عن أي وزير في هذه المرحلة أن يصدر تصريحاً يضر بسمعة الدولة».
وأضاف: «نريد عدن عاصمة للجميع، نريد مؤسسات تُبنى، نريد اقتصاداً يتعافى، نريد أمناً يستتب، نريد مواجهة للانقلاب، ونريد خدمات للناس، وهذا باختصار ما ينتظركم. ومَن أثبت جدارته في إدارة الوزارة فأهلاً وسهلاً به، وسيكون محل احترام الشعب والقيادة، ومن أساء فيها سيتم محاسبته وتغييره».
كما شدد الرئيس اليمني على عدم تجاوز لوائح الوزارات والقانون و«لا نريد أن نسمع عن سوء إدارة وفساد وأي تكليفات قام بها الوزراء خارج صلاحياتهم غير مقبولة»... مشيراً إلى أن «الحكومة معنية لمتابعة ما تبقى من استحقاقات (اتفاق الرياض)، وخاصة في الجانب العسكري والأمني بما في ذلك استكمال الانسحابات وجمع السلاح وتوحيد جميع التشكيلات العسكرية تحت إطار وزارة الدفاع والمكونات الأمنية، تحت إطار وزارة الداخلية وفقاً للاتفاق، وجعل العاصمة المؤقتة عدن أولاً خالية من جميع الوحدات العسكرية، وتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بدورها، ولا نريد صراعاً بعد اليوم، ولا قطرة دم بعد اليوم، وعدونا الحوثي، ولا بد أن تتوجه الجهود لتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وإنهاء الانقلاب الحوثي الإيراني».
ولفت إلى أن هذه الحكومة تأتي اليوم وقد شعر الجميع بأن ضعف حضور الدولة هو أكبر الكوارث على شعبنا، ولذا فإني أقول لكم وبوضوح إن الشعب ينتظر منكم الكثير، وقد تحمل الكثير، وسيكون معكم، وعليكم أن تكونوا معه في توحيد الجهود والعمل تحت راية واحدة هي راية الدولة فقط ومؤسساتها الدستورية، وستمارس هذه الحكومة مهامها من جوهرة مدن اليمن عاصمتنا المؤقتة عدن التي ستكون عاصمة لليمنيين جميعاً.
وقال: «أنا على ثقة كاملة من دعم الأشقاء في السعودية للاقتصاد اليمني وهم الذين كانوا وما زالوا نعم العون والسند»، مشدداً على ضرورة العمل لتخفيف معاناة المواطن سواء تلك الناتجة من الوضع الاقتصادي أو جراء مواجهته للانقلاب الحوثي وتضحيات الشعب من أجل استعادة الدولة، وأضاف رئيس الجمهورية اليمنية: «سنعزز كل فرص السلام المستدام الذي يمثل حلم شعبنا في حياة مستقرة وآمنة، وسنعمل على بناء واستعادة مؤسسات الدولة، وسنعزز اقتصاد البلاد، وسنستمر في مواجهة المشروع الانقلابي الحوثي المدعوم من إيران حتى نجبره على السلام وعودة الدولة ومؤسساتها».
ونوه هادي بقوله: «تدركون جميعاً أن المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً يشكل خطراً على كل اليمنيين دون استثناء من صعدة وحتى المهرة، حيث إن هدفهم الرئيسي هو نقل وتطبيق التجربة الإيرانية في بلد الإيمان والحكمة، دون تمييز شمالاً أو جنوباً، وهذا ما يرفضه شعبنا اليمني الأبي، وهذا التحدي يفرض على الحكومة أن تستعيد طاقتها وجهدها في مواجهة هذا المشروع الذي يدمر اليمن ويقضي على مقوماته، وأثق بأن شعبنا الصابر والتواق للأمن والاستقرار والسلام سيكون معكم وسيتحمل المزيد إذا رأى عزمكم ووحدتكم وقوتكم وصدقكم ونظافة أيديكم وإصراركم على العمل، كما أثق بأن كل الأحزاب والمكونات السياسية ستكون مساندة لجهودكم إذا عملتم ضمن هذا المسار الذي ينتظره اليمنيون، وسيكون الإقليم والعالم كله معكم لمواجهة المآسي الكثيرة التي خلفتها الحرب، وعلى رأسهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين قدموا ويقدمون جهوداً كبيرة من أجل الاستقرار واستعادة الدولة».
وثمن الرئيس هادي، الجهود المبذولة للأشقاء في تحالف دعم الشرعية، وعلى رأسهم السعودية لإنجاح «اتفاق الرياض»، و«ثقتنا بهم مطلقة لرعاية ما تبقى من بنود (اتفاق الرياض)، وهذا قدرنا ومصيرنا المشترك، وهذا ما تفرضه علينا وعليهم روابط الإخوة والدم والتاريخ المشترك بل والجغرافيا والمصالح المشتركة».

كان الرئيس اليمني قد أصدر قراراً جمهورياً بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور معين عبد الملك، بناء على اتفاق الرياض الذي رعته السعودية.
ودخل اليمن مرحلة جديدة في أعقاب الإعلان عن تشكيل حكومة كفاءات، ستعمل على توحيد معسكر الشرعية وتوجيهه صوب معركة إنهاء الانقلاب الحوثي.
ومن شأن التوافق الذي صنعه «اتفاق الرياض» بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي من خلال الإعلان عن تشكيل وزارة كفاءات سياسية وتنفيذ الترتيبات العسكرية، وفقاً للاتفاق الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أن يعيد تصويب المهام نحو أولويات عسكرية وسياسية واقتصادية، وإنقاذ الريال اليمني من انهيار تاريخي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.