ترمب يفتح باب جدل جديداً بعفوه عن 15 من حلفائه

عراقيون غاضبون: دماؤنا أرخص من الماء؟

أصدر ترمب عفواً عن 4 حراس أمنيين من «بلاك ووتر» أدينوا بقتل عراقيين في 2007 (أ.ب)
أصدر ترمب عفواً عن 4 حراس أمنيين من «بلاك ووتر» أدينوا بقتل عراقيين في 2007 (أ.ب)
TT

ترمب يفتح باب جدل جديداً بعفوه عن 15 من حلفائه

أصدر ترمب عفواً عن 4 حراس أمنيين من «بلاك ووتر» أدينوا بقتل عراقيين في 2007 (أ.ب)
أصدر ترمب عفواً عن 4 حراس أمنيين من «بلاك ووتر» أدينوا بقتل عراقيين في 2007 (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عفواً مثيراً للجدل عن عدة أفراد، بينهم شخصان على صلة بالتحقيق بشأن التعاون المفترض بين فريق حملته الانتخابية وروسيا، وعناصر من شركة «بلاك ووتر» الأمنية، قبيل أسابيع من انتهاء ولايته.
وتثير خطوته مزيداً من الجدل، وتأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الجمهوري رفض الإقرار بهزيمته أمام خصمه الديمقراطي جو بادين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وتضاف إلى قرارات عفو سابقة صدرت بحق حلفاء سياسيين لترمب الذي سيغادر منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).
وفتحت هذه القرارات بالعفو باباً من الجدل بين قانونيين وصفوا الخطوة بأنها تسييس لسلطة العفو الرئاسي لصالح حلفاء ترمب قبل أسابيع قليلة من ترك منصبه، وتستهدف حماية أصدقائه وحلفائه المقربين، كما تفتح الباب أمام احتمالات لموجة أخرى من قرارات العفو، قد تشمل الرئيس نفسه وأفراد أسرته ومحاميه وشركاء آخرين.
- 15 مستفيداً
وأعلن البيت الأبيض في بيان أن الرئيس منح عفواً كاملاً لنحو خمسة عشر شخصاً، وخفف جزئياً أو كلياً الأحكام الصادرة بحق خمسة آخرين. ومُنِح عفو كامل لجورج بابادوبولوس، المستشار السابق لترمب خلال حملته الانتخابية عام 2016 الذي اعترف بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بشأن اتصالاته مع الروس. وكان بابادوبولوس مستشار ترمب للشؤون الخارجية عندما ترشح الأخير للرئاسة في 2016، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. واعترف في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بأنه كذب على مكتب التحقيقات الفدرالي بشأن اتصالاته بأستاذ وعده بأن يعرفه على مسؤولين روس كبار.
وتعاون مع محققي المدعي الخاص روبرت مولر الذي أجرى تحقيقات استمرت عامين، وتتعلق بوجود تواطؤ محتمل بين روسيا وفريق ترمب. ولم يتوصل التحقيق إلى إثبات وجود تواطؤ بين موسكو والملياردير الجمهوري.
وقضى بابادوبولوس 12 يوماً في السجن. وقال البيت الأبيض إن «العفو اليوم يُصحح الضرر الذي ألحقه مولر بأشخاص كثيرين». كما أصدر ترمب عفواً عن المحامي الهولندي أليكس فان دير زفان، المتهم كذلك في إطار التحقيق الروسي.
كما شملت قائمة العفو ثلاثة أعضاء جمهوريين سابقين في الكونغرس، بينهم النائب الجمهوري السابق عن نيويورك كريس كولينز، والنائب الجمهوري السابق عن كاليفورنيا دنكان هانتر الذي أقر بالذنب بسرقة أموال من حملته الانتخابية، وحُكم عليه بالسجن 11 شهراً في مارس (آذار) الماضي؛ بينما خفف ترمب من الحكم الصادر بحق النائب الجمهوري السابق عن تكساس ستيف ستوكمان الذي أدين بإساءة استخدام الأموال الخيرية، والنائب فيل ليمان عن ولاية يوتا الذي أدين بقيادة احتجاجات غير قانونية.
ولعل قرارات العفو التي تسببت في القدر الأكبر من الاستياء، أميركياً وفي الخارج، هي تلك التي شملت أربعة حراس أمنيين من شركة «بلاك ووتر» أدينوا بقتل عراقيين في 2007، بمن فيهم نيكولاس سلاتن الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة. وأدين هؤلاء بفتح النار في ساحة النسور المزدحمة في بغداد في 16 سبتمبر (أيلول) 2007 في حادثة تسببت في فضيحة دولية، واستياء متزايد من الوجود الأميركي. وأسفر إطلاق النار عن مقتل 14 مدنياً عراقياً على الأقل، وإصابة 17 آخرين. وأكد الحراس آنذاك أنهم تصرفوا من باب الدفاع عن النفس، رداً على تعرضهم لإطلاق نار من قبل مسلحين. وأفاد بيان البيت الأبيض بأن لدى العناصر الأربعة السابقين في الجيش «تاريخاً طويلاً من خدمة الأمة».
- انتقادات أميركية
وأثار القرار انتقادات لدى كثير من الخبراء الذين أشاروا إلى أن تلك القرارات بالعفو لعدد من الشخصيات المثيرة للجدل والشخصيات المرتبطة بمصالح وعلاقات وثيقة بالرئيس ترمب، تضيف بعداً جديداً غير مرحب به على تسخير ترمب سلطاته كرئيس لصالح حلفائه السياسيين.
وسارع رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الديمقراطي، آدم شيف، إلى التنديد بهذه الخطوة، وقال: «إذا كذبت للتستر على الرئيس، فستحصل على عفو. إذا كنت سياسياً فاسداً أعلن تأييدك لترمب، فستحصل على عفو. إذا قتلت مدنيين أثناء الحرب، فستحصل على عفو».
وانتقد المدعي العام الفيدرالي السابق غلين كيرشنر قرارات ترمب، قائلاً في تصريحات لشبكة «إن بي سي» إن قرارات العفو ضد أشخاص كذبوا على مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقات التدخل الروسي «تعد اعتداء على سيادة القانون». وأضاف: «إنه يعفو عن أشخاص كذبوا على العملاء الفيدراليين، وعن نواب جمهوريين كانوا إما يسرقون من أموال المانحين أو يرتكبون انتهاكات في تمويل الحملات». وأضاف: «لكن أكثر ما يزعجني هو العفو عن الأربعة المتعاقدين مع شركة (بلاك ووتر) الذين ذبحوا الأبرياء وغير المسلحين من الرجال والنساء والأطفال العراقيين، وربما يكون هذا العفو أكبر إهانة لحقوق الضحايا العراقيين خلال 30 عاماً قضيتها كمدعٍ عام».
كما انتقد عضو الكونغرس الجمهوري المنتهية ولايته ويل هيرد هذه الخطوة على «تويتر»، قائلاً إن «العفو عن أشخاص منتخبين ذوي حظوة في السلطة لارتكابهم جرائم عن عمد اعترفوا بارتكابها، ليست سياسة محافظة على الإطلاق».
بينما قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين على «تويتر»: «لا شيء يفعله بات يثير الدهشة بعد الآن، ولكن يا لها من إساءة استخدام فاضحة وحزبية وجسيمة للسلطة». وأضاف: «هذا هو المستنقع في أسوأ حالاته. يبدو 20 يناير بعيداً».
- استياء عراقي واسع
وفي العراق، أعرب كثيرون عن غضبهم وحزنهم أمس، إثر سماعهم قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته العفو عن أربعة حراس أمن أميركيين دينوا بقتل مدنيين عراقيين في بغداد عام 2007.
وقال العميد فارس سعدي، وهو ضابط شرطة ترأس التحقيق فيما حصل: «أشعر باليأس من زمان». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «13 سنة؟ أتذكر كل شيء كأنه أمس، وليس أول من أمس». وتابع: «كان رمياً عشوائياً بالكامل، أخذت ضحايا إلى المستشفى، ولكنني كُنت أعرف أننا لن نصل إلى العدالة».
كان سعدي محققاً رئيسياً من قبل الشرطة في ذلك الحادث المأسوي، وتولى التنسيق مع فريق مكتب التحقيقات الفدرالي الذي أرسل لبغداد حتى الإدلاء بشهادات الشهود في المحكمة الأميركية. في بادئ الأمر، دين ثلاثة حراس هم بول سلاو وإيفان ليبرتي ودستن هيرد بالقتل العمد ومحاولة القتل العمد، إضافة إلى استخدام أسلحة نارية، وحُكم على كل منهم بالسجن ثلاثين عاماً. وحكم على رابع هو نيكولاس سلاتن بالسجن مدى الحياة كونه أول من أطلق النار.
كما صدر حكم مماثل بحق سلاتن لدى إعادة محاكمته في أغسطس (آب) 2019. وبعد شهر خفضت عقوبة سلاو وإيفان وهيرد إلى النصف أو دون ذلك. وأضاف سعدي: «كنت أتابع كل شيء، رأيت تخفيف الأحكام تدريجياً بالمحاكم، وعرفت أنه لن تكون هناك محاسبة. لذلك لم أفاجأ» بالقرار الأخير.
وجاء عفو ترمب بعد أسابيع قليلة من إغلاق المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً أولياً في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات البريطانية في العراق، بعد غزوه عام 2003. وبعدما أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية عام 2017 أن هناك «أساساً معقولاً» لمثل هذه الجرائم، قالت هذا الشهر إنها لم تجد دليلاً على أن بريطانيا قامت بحماية جنودها من الملاحقة القضائية.
واعتبر عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي، أن القرارين المتتاليين يظهران أن هناك «احتراماً قليلاً لحقوق الإنسان في الخارج»، على حد قوله. وقال للوكالة الفرنسية: «هذا الأمر يؤكد مخالفة هذه الدول لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي. إنهم يوفرون الحصانة لجنودهم مع أنهم يدعون حماية حقوق الإنسان».
ولم يشهد العراق أي محاكمة في قضية ساحة النسور، بسبب ظروف الصراع الطائفي التي كانت تضرب البلاد.
وأعلنت بغداد آنذاك رفضها تجديد رخصة عمل شركة «بلاك ووتر»، كما رفضت وزارة الخارجية الأميركية تجديد عقدها مع الشركة للعمل هناك.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.