«الإعلام العربي» يجمع على أهمية التحول الرقمي و«المصداقية»

محمد بن راشد: الإعلام شريك مهم ونتطلع لرسائل بنّاءة تساهم في بناء مستقبل المنطقة

الشيخ محمد بن راشد يتابع حفل «جائزة الصحافة العربية» (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد يتابع حفل «جائزة الصحافة العربية» (الشرق الأوسط)
TT

«الإعلام العربي» يجمع على أهمية التحول الرقمي و«المصداقية»

الشيخ محمد بن راشد يتابع حفل «جائزة الصحافة العربية» (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد يتابع حفل «جائزة الصحافة العربية» (الشرق الأوسط)

أجمع المشاركون في الدورة التاسعة عشرة من «منتدى الإعلام العربي»، أمس (الأربعاء)، على دور المؤسسات الإعلامية العربية بشكل خاص والعالمية بشكل عام في إظهار المصداقية عن الملتقى، ومساعدته في التصنيف بين ما يقدم من أخبار حقيقة وأخبار مضللة، التي شهدت انتشاراً واسعاً خلال السنوات الماضية بسبب كثرة الوسائل المستخدمة في تقديمها.
وشدّد مسؤولون وصحافيون وكتاب شاركوا في الدورة الاستثنائية للمنتدى، على ضرورة إمداد المتلقين بأخبار موثوقة من أجل تكوين قناعات واتخاذ قرارات مؤسسة على حقائق، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة الاستفادة مما تقدمه الوسائل الرقمية لتحقيق تلك الأهداف. وانطلقت أمس أعمال المنتدى عبر دورة افتراضية استثنائية التي ينظمها سنوياً «نادي دبي للصحافة».
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حرصت طوال السنوات الماضية على حضور (منتدى الإعلام العربي) وتكريم الفائزين بـ(جائزة الصحافة العربية). اليوم تابعت بعض جلساته الافتراضية في دورته الحالية التي تُعقد عن بعد. الإعلام شريك مهم في مسيرتنا، ونتطلع لرسائل بنّاءة تخدم قضايا مجتمعاتنا وتساهم إيجاباً في بناء مستقبل المنطقة».

مسؤولية الجميع
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع في مواجهة جائحة المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة، وخطاب الكراهية التي تشارك فيها، سواء عن قصد أو عن جهل بعض المؤسسات الإعلامية؛ ما يستدعي جهداً جماعياً لمكافحة مثل هذه الظاهرة بنشر الحقائق والارتقاء بالمنظومة الإعلامية بوجه عام. مؤكداً أن وسائل الإعلام أصبحت إما مصدر قوة للدول أو مصدر ضعف لها، وأن على الإعلام وضع برامج تجذب الشباب وترسّخ مفاهيم التسلُّح بالعلم والمعرفة، وتحفزهم على الإيجابية في الحياة. وقال «يجب أنْ تُسند هذه الرسالة إلى إعلاميين على قدرٍ رفيع من الثقافة والوعي والوطنية والإلمام بالشأن العربي، ليبقى الإعلام بمثابة حائط صدٍ منيع في وجه كل التيارات الهدَّامة، وجسر للتواصل بين الشعوب العربية».

التعاون الخليجي
من جهته، ألقى الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال جلسة حوارية، الضوء على التأثير الإيجابي للمجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي ضمن مسيرته الممتدة على مدار نحو أربعة عقود كاملة، أثبت خلالها دوره كعامل استقرار وتوزان ثابت ورئيس في المنطقة، وشريك في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهود المجتمع الدولي في العديد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
وتطرق الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جهود دفع عملية السلام في المنطقة في ضوء اتفاقات السّلام الموقعة مؤخراً، منوّهاً بأن دول المجلس لطالما نادت بأن يعمّ السلام العالم أجمع، وليس المنطقة فحسب.
وفيما يتعلق بأداء الإعلام العربي في مواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، قال الدكتور نايف الحجرف، إن هناك حاجة مُلحّة إلى إطار شامل يحكم عمل المؤسسات الإعلامية في المنطقة، خاصة في ضوء المتغيرات الديموغرافية للعالم العربي، وزيادة تأثير الشباب في المشهدين العربي والخليجي، معرباً عن أمله أن يكون منتدى الإعلام العربي، المنصة التي سينطلق منها مثل هذا الإطار الإعلامي الشامل قريباً.

مستقبل الإعلام
ودعا أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام في مصر، إلى وضع استراتيجية إعلامية تضمن التنسيق وتعزيز الاتصال بين الدول والشعوب العربية، مطالباً وسائل الإعلام بتلبية الاحتياجات الاجتماعية والنفسية والثقافية للإنسان العربي.
في حين تطرق مايكل فريدنبرغ، رئيس وكالة «رويترز»، إلى ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة وحذّر منها، وحمّل المؤسسات الإعلامية مسؤولية تثقيف المُتلقّي في أبعاد تلك الظاهرة ومساعدته على فرز ما يصله من أخبار ومعلومات، وأن تقدم له البديل الذي يمتاز بالصدقية والموضوعية، مؤكداً أن على المؤسسات الإخبارية إمداد متابعيها بأخبار موثوقة لمساعدتهم على تكوين قناعات واتخاذ قرارات مؤسسة على حقائق.
ويرى فريدنبرغ، أن المنظومة الرقمية تشكل تحدياً جديداً أمام الإعلام؛ كونها تزيل الحواجز المهنية الفاصلة بين الاحترافي والفردي.

الإدارة الجديدة
وحاورت الإعلامية زينة يازجي، من قناة «الشرق» الكاتب الصحافي الأميركي توماس فريدمان، المعروف بدرايته الواسعة بالشأن الشرق أوسطي، فاستعرض آراءه وتوقعاته حول مستقبل المنطقة في ضوء تولي الرئيس جو بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأميركية بداية العام المقبل، وطبيعة العلاقة بين دول المنطقة والإدارة الأميركية الجديدة، والعوامل الأساسية التي ستتحكم فيها.
وأوضح فريدمان، أن إدارة الرئيس بايدن تدرك تماماً أهمية الحفاظ على أمن السعودية واستقرارها، وهو ما يشكّل إحدى أولويات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن هناك العديد من العوامل التي ستسهم في تشكيل مسار السّلام في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، مع مراعاة المصالح الوطنية للأطراف كافة.
ورجّح فريدمان، أن تتبنّى الولايات المتحدة موقفاً متحفظاً نسبياً مقارنة بأسلوبها سابقاً، وبدلاً من التدخل المباشر في شؤون المنطقة، في الوقت الذي وصف النظام الإيراني بأنه «كارثي»؛ إذ فوّت على شعبه العديد من الفرص؛ مشيراً إلى أنه شعب ذكي وله حضارة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ولديه موارد طبيعية هائلة. وقال إن «التغيير الأعظم في منطقة الشرق الأوسط هو القناعة الجديدة السّائدة هناك بأن الأجندات السابقة جميعها غير ذات جدوى، وأن المستقبل يحتاج إلى فكر جديد ورؤية أكثر انفتاحاً».

سنة المعلومات
وصنّف عبد الرحمن الراشد، الإعلامي والكاتِب في صحيفة «الشرق الأوسط»، السنة الحالية، بأنها «سنة المعلومات»، والإعلام هو جزء أساسي من صناعة المعلومة؛ لافتاً إلى أن العديد من وسائل الإعلام التقليدية والحديثة حقّقت خلال أزمة «كورونا» إقبالاً لم يُشهد له مثيل خلال مسيرته الإعلامية، والسبب هو اهتمام العالم أجمع بموضوع واحد يهدّد البشرية كلها، على خلاف السنوات السابقة التي كانت تجمع الناس فيها قضايا مختلفة.
وقال الراشد خلال الجلسة، إن «عام 2020 كان عاماً مضطرباً وحافلاً بالتحديات وصعباً، خاصة بالنسبة للإعلام بسبب أزمة (كورونا)، وإن الأمر الوحيد الذي ربّما نتّفق عليه خلال هذا العام هو صعوبة ما مررنا به من تحديات».
وأوضح الراشد، أن الإعلام العربي خلال عام 2020، كان جزءاً من المشكلة وأيضاً جزءاً من الحل، فبقدر ما أسهمت المنصات الرّقمية في التخفيف من وطأة أزمة التواصل المباشر بين البشر بفعل المخاوف التي انتشرت بسبب تفشي الفيروس، بقدر ما فشلت بعض وسائل الإعلام في اختبار المصداقية.
وأكّد الراشد، أن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي يتحمّل جانباً كبيراً من المسؤولية فيما يجري الحديث عنه من جوانب سلبية، سواء نشر الأخبار المفبركة أو نشر الشائعات، وصولاً للسعي عن قصد أو دون قصد لبثّ الخوف والذّعر في نفوس الناس، الذين وضعتهم الأزمة في حالة من القلق، ودفعتهم للتّشبث بأي معلومة ربما تكون في أساسها غير صحيحة.
وأضاف الراشد، أن الإعلام التقليدي الذي «أفضّل تسميته بـ(الإعلام المتجدد) يتميز بخاصيتين أساسيتين، أولاً لديه أعداد هائلة من المتابعين، وثانياً لديه كمية ضخمة من المعلومات التي ينشرها باستمرار ومصداقية».
وقال الراشد خلال الجلسة الافتراضية التي تضمنها «منتدى الإعلام العربي» أمس «نشهد نظاماً إعلامياً جديداً في المنطقة قائماً على استهداف شريحة محددة تتميز بخصائص إنسانية وجغرافية معينة، على عكس النموذج السابق الذي استهدف الجمهور وخاطبه بصفة عامة».
وأكد الراشد، أن أزمة «كورونا» غيّرت المشهد الإعلامي العربي، وخلال انتشار الوباء اكتشف الإعلاميون أن العالم ليس فقط سياسة، فثمّة قضايا أكثر أهمية للبشرية مثل الصّحة والطّب وغيرها من المواضيع ذات الارتباط ببقاء الإنسان وتطوره.

دور الإعلام في خدمة الناس
وطرح الخبير الإعلامي ميريل براون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «نيوز بروجيكت» الأميركية المتخصّصة في دعم روّاد الأعمال والمستثمرين الجدد في مجال الأخبار، رؤية حول مستقبل صناعة الأخبار في ضوء التجربة الأميركية خلال عام 2020، وفي ظل تداعيات أزمة «كوفيد - 19» العالمية.
واستعرضت جلسة حوارية بعنوان «الإعلام العربي... تحولات جيوسياسية»، جملة من الموضوعات المتعلقة بسبل استعادة دور الإعلام في خدمة الناس ومناقشة قضايا المجتمع، والأسباب التي تقف وراء تراجع أداء الإعلام العربي، وتأثيره أثناء الأزمات، وتوقعات التحولات المقبلة في المنطقة، سواء كانت سياسية أو إعلامية؛ كما شارك في الجلسة الدكتور علي النعيمي، رئيس لجنة الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، والدكتور فهد الشليمي، رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، والكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر، وأدارها الإعلامي حسين الشيخ، من قناة «العربية الحدث».

حافز الاستمرار
وكانت منى غانم المري، رئيسة «نادي دبي للصحافة»، الجهة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي، قد ألقت كلمة خلال المنتدى الافتراضي، رحبت فيها بالمشاركين ووجّهت لهم الشكر على جعل هذه الدورة الاستثنائية ممكنة بمشاركة أفكارهم ورؤاهم حتى وإن كان اللقاء عن بُعد، مؤكدة أن انعقاد المنتدى في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية التي تمرّ بها المنطقة والعالم، يحمل رسالة مهمة كحافز على الاستمرار والعمل لمستقبل إعلامي عربي أفضل.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».