تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

الأحزاب الكردية تطالب المجتمع الدولي بوقف محاولات أنقرة «احتلال» البلدة السورية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الاشتباكات قرب عين عيسى بعد تعثر المفاوضات الروسية ـ التركية

دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
دورية روسية على مدخل عين عيسى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

فشلت سلسلة اجتماعات بين ممثلي القوات الروسية والتركية من جهة، وممثلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع ممثلي النظام السوري والقوات الروسية من جهة أخرى، في التوصل إلى تفاهمات بشأن وضع بلدة عين عيسى في شمال الرقة التي تشهد تصعيداً للهجمات من جانب فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، بدعم من القوات التركية، في محاولة للسيطرة على البلدة التي تفصل بين مناطق سيطرة «قسد» في شرق وغرب الفرات. وطالبت الأحزاب الكردية بوقف الهجمات المدعومة من تركيا التي رأت أنها تستهدف احتلال البلدة، بعد أن حررتها «قسد» من تنظيم داعش.

مطالب تركية
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس (الثلاثاء)، بمقتل 7 من الفصائل الموالية لأنقرة، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، جراء الاشتباكات العنيفة مع قوات «قسد» التي وقعت بعد منتصف ليل الاثنين على محور المشيرفة شمال شرقي عين عيسى، لترتفع حصيلة قتلى الفصائل في هجماتها الفاشلة ومحاولتها التقدم وقطع طريق الحسكة - حلب الدولي، بأوامر ودعم تركي، منذ يوم الجمعة الماضي حتى الآن إلى 24 قتيلاً في استهدافات واشتباكات وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من قوات «قسد».
وعقد ضباط روس وأتراك اجتماعاً في صوامع شركراك بريف عين عيسى، لبحث الوضع في عين عيسى، بناء على طلب تركي. وبحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، عن مصادرها، فإن الجانب التركي طالب الجانب الروسي بانسحاب كامل لمقاتلي تحالف قوات «قسد» المدعوم أميركياً من منطقة عين عيسى، كشرط للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إيقاف أي عمل عسكري محتمل للقوات التركية، بينما طرح الجانب الروسي انسحاباً محدوداً لمسافة.
كما عقد ضباط روس وآخرون من قوات النظام السوري اجتماعاً مع ممثلي «قسد»، لبحث مصير عين عيسى، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق أيضاً، حيث طرح الجانب الروسي وممثلو النظام انسحاباً كاملاً لـ«قسد» من عين عيسى ومحيطها، ورفع العلم السوري فوق مؤسساتها الحكومية، وتسليمها إلى قوات النظام بشكل كامل، حتى يتسنى منع الهجمات التركية على المدينة.
وفي المقابل، أبدى ممثلو «قسد» استعدادهم لتسليم مداخل ومخارج عين عيسى فقط إلى قوات النظام، كما هو الحال في اتفاق «منبج»، الأمر الذي رفضه الجانب الروسي والنظام السوري بشكل تام.
وقامت «قسد» بنقل المعتقلين الموجودين في سجونها في عين عيسى في ريف محافظة الرقة الشمالي، وعددهم 65 شاباً اعتقلوا بتهمة العمل بالتهريب والتواصل مع فصائل المعارضة الموالية لتركيا والاتجار بالسلاح، إلى مدينة الطبقة في الريف الغربي للمحافظة. وتضم عين عيسى 3 سجون تابعة لـ«قسد»، تديرها قوات الأسايش التابعة لها.
ومن جهته، قال رضوان الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» المنضوي تحت راية «قسد»، إن الاشتباكات لا تزال مستمرة على محاور عين عيسى الثلاثة «المحور الشرقي يبعد نحو كيلومتر فقط، أما محور الغرب، ويضم مخيم العين سابقاً حتى قرية صيدا، فلا تزال هناك اشتباكات متقطعة»، في وقت شهدت فيه الجبهة الشمالية اشتباكات وقصف من قبل الفصائل المهاجمة، حيث استخدموا الأسلحة الضوئية التي غطت سماء المنطقة أمس، بحسب القيادي العسكري.
ونفى الخلف تمكن الفصائل السورية من اختراق جبهات عين عيسى أو أحراز أي تقدم عسكري وبسط السيطرة على قرى أو مواقع في محيطها، قائلاً: «لم يحرزوا أي تقدم عسكري، يستخدمون تكتيك عمليات التسلل، ويعلنون على صفحاتهم ومواقعها أنهم سيطروا على قرية، لكن يتم صد الهجوم وطردهم وإجبارهم على التراجع للنقاط المتفق عليها». كما أعلن القيادي العسكري عن مقتل 7 مسلحين من الفصائل السورية في كمين، وإصابة 3 آخرين بجروح بليغة، فيما أصيب مقاتل بجروح في صفوف قواته.
إلى ذلك، كشف «المرصد» عن حصيلة قتلى الفصائل الموالية لأنقرة، حيث ارتفعت منذ الجمعة الماضية إلى 24 قتيلاً «قتلوا جميعاً في اشتباكات شرق عين عيسى وانفجار ألغام في أثناء الهجمات. كما أدت الاشتباكات خلال الفترة ذاتها إلى مقتل 5 عناصر من (قسد)».

تعزيزات روسية
وشاهد موفد «الشرق الأوسط» وصول تعزيزات روسية كبيرة، ضمت أكثر من 200 شاحنة ثقيلة وعشرات المدرعات العسكرية، برفقة جنود مدججين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تزامنت مع تحليق للطيران الحربي الروسي، واستقرت هذه القوات في القواعد الروسية ومواقع الجيش السوري الحكومي التي أنشئت بالاتفاق مع قوات «قسد».
وفي السياق، قال عبد حامد المهباش، الرئيس التنفيذي للإدارة الذاتية، إن تركيا وضعت هدفاً لهجومها على عين عيسى: «لقضم أراضي جديدة من سوريا وضمها لتركيا، حيث تحاول حكومة أنقرة استغلال الفراغ الرئاسي في واشنطن للسيطرة على البلدة والطريق الدولي (M4) لتغيير ديمغرافية المنطقة».
وأضاف في حديثه أن لناحية عين عيسى أهمية كبيرة لدى الإدارة الذاتية، نظراً لأنها تتحكم بشبكة طريق رئيسية وفرعية توصل مناطق الإدارة شرق نهر الفرات بغربه، وطالب المجتمع الدولي وموسكو وواشنطن الضامنتين لاتفاقات وقف إطلاق النار بـ«القيام بواجبهم من أجل وقف آلة الحرب والهجمات العنيفة على الناحية الآمنة، لإفساح المجال لعودة أهاليها الذين نزح قسم منهم أمام نيران المعارك».

أحزاب كردية
وطالبت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية بوقف الهجوم التركي على عين عيسى، وقالت في بيان صدر مساء الاثنين إن ناحية عين عيسى ومحيطها تتعرض منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لقصف يومي عنيف من الجيش التركي والفصائل التابعة له بالأسلحة الثقيلة، في محاولة أخرى لاحتلال مناطق جديدة في شمال سوريا، بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد البيان أن هذه الهجمات تأتي لتؤكد عدم التزام تركيا بأي اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وتركيا وروسيا من جهة أخرى.
وذكر البيان أن «هذا الخرق التركي الجديد لا يعتبر الأول من نوعه، فتركيا لم تلتزم أصلاً باتفاق وقف إطلاق النار، لأن هجماتها على مناطق شمال شرقي سوريا لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن تركيا ومرتزقتها ليسوا من الأطراف التي يمكن الوثوق بها حين يتعلق الأمر بالاتفاقات والتفاهمات».
وتابع بيان الأحزاب الوطنية الكردية أن «هدف تركيا من عملياتها العدوانية وهجماتها المتواصلة هو احتلال مناطق أخرى في شمال وشرق سوريا، وهو ما يقتضي تحركاً دولياً عاجلاً لردعها وإيقافها عند حدها، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه عبر بيانات إدانة واستنكار، إنما عبر اتخاذ مواقف صارمة حازمة تكون مؤثرة فعالة على الأرض، خصوصاً حيال جرائم القوات التركية وانتهاكاتها وممارساتها اللإنسانية في المناطق التي تحتلها، من عمليات قتل وتهجير واعتقال وتغيير ديمغرافي وتطهير عرقي وغيرها».
وأشارت الأحزاب إلى أن الصمت الدولي يدفع تركيا للتمادي في همجيتها، وإصرارها على المضي قدماً في مشروعها الاحتلالي، وفي إجرامها ضد مكونات المنطقة، وفي هدفها الواضح بإعادة تنظيم داعش إلى الحياة، ورص صفوفه مجدداً.
وأكدت أن «قسد» قادرة على التصدي لأي عدوان، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العملي لوضع حد لمطامع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المنطقة عموماً وشمال وشرق سوريا خصوصاً، وإيقاف هجمات واعتداءات قواته ومرتزقته من مختلف التنظيمات المتطرفة، لا سيما تنظيمي «داعش» و«النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً).
إلى ذلك، كشف قيادي من «مجلس دير الزور العسكري»، التابع لـ«قسد»، عن تنفيذ عملية أمنية أمس، أسفرت عن اعتقال 3 قياديين كانوا في صفوف الخلايا النشطة الموالية لتنظيم داعش الإرهابي، وقال المصدر إن العملية تمت بتنسيق ودعم من مروحيات التحالف الدولي، وأسفرت عن اعتقال القياديين في قرية «بريهة» بريف دير الزور الشرقي.
ومن جهة ثانية، سيرت القوات الروسية دورية اعتيادية مؤلفة من 4 مدرعات في ريف بلدة المالكية المحاذية للحدود التركية - العراقية، وصلت إلى قرية «عين ديوار» شمالاً، وتوجهت نحو «قرية الجسر الروماني»، ثم عادت إلى نقطة انطلاقتها من مدينة القامشلي، وقد تزامنت مع تحليق مروحيتان حربيتان تابعة لسلاح الجو الروسي في أجواء المنطقة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.