روسيا تدفع بمئات العسكريين وأسلحة ثقيلة إلى أفريقيا الوسطى

جماعات معارضة تهدد حكم الرئيس المدعوم من موسكو

موكب رئيس أفريقيا الوسطى محاطاً بالحرس الجمهوري ومرتزقة روس وقوات أممية خلال مهرجان انتخابي في بانغي يوم السبت (أ.ف.ب)
موكب رئيس أفريقيا الوسطى محاطاً بالحرس الجمهوري ومرتزقة روس وقوات أممية خلال مهرجان انتخابي في بانغي يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

روسيا تدفع بمئات العسكريين وأسلحة ثقيلة إلى أفريقيا الوسطى

موكب رئيس أفريقيا الوسطى محاطاً بالحرس الجمهوري ومرتزقة روس وقوات أممية خلال مهرجان انتخابي في بانغي يوم السبت (أ.ف.ب)
موكب رئيس أفريقيا الوسطى محاطاً بالحرس الجمهوري ومرتزقة روس وقوات أممية خلال مهرجان انتخابي في بانغي يوم السبت (أ.ف.ب)

اتسعت ملامح الدخول الروسي القوي على خط الأزمة السياسية في جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد «محاولة انقلاب» مزعومة قامت بها ثلاث مجموعات متمردة معارضة للرئيس المنتهية ولايته فوستين أرشانج تواديرا، المدعوم من موسكو، قبل أيام فقط من موعد إجراء انتخابات رئاسية ونيابية جديدة. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الحياة في العاصمة بانغي كانت تسير بنسق عادي أمس، وسط مظاهر تجهيز لعيد الميلاد. لكن يصعب على السكان تجاهل التهديد، إذ لا تزال ذكريات رعب عام 2013 حاضرة في أذهانهم. فحينها، أطاح تحالف جماعات مسلحة ذات غالبية مسلمة تسمى «سيليكا» بالرئيس فرنسوا بوزيزيه، ما خلف مواجهات وسقوط آلاف القتلى في بانغي ومحافظات أخرى.
وأعلن الكرملين، أمس، عن قلقه البالغ مما يجري في أفريقيا الوسطى. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن موسكو «تتابع تطورات الموقف»، في حين لفتت تقارير إلى نشر مئات العسكريين الروس وزج أسلحة ثقيلة لمساعدة الرئيس فوستين تواديرا على مواجهة التمرد. ورغم أن موسكو حافظت على تكتم حول تحركاتها على المستوى الرسمي، لكن بدا أن تطورات الوضع الميداني دفعت إلى توسيع التدخل في هذا البلد، خصوصاً بعدما هزم المسلحون الذين يحاولون منع إعادة انتخاب رئيس الدولة لولاية ثانية، وحدات القوات المسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى، التي يقاتل معها مرتزقة من شركة «فاغنر» الروسية. وكان المتمردون نجحوا في الاستيلاء على المركز الإداري لمحافظة لوباي، مدينة مبايكي، ما يعني توسيع سيطرتهم على وسط المنطقة الواقعة إلى الجنوب والغرب من بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، التي كانت تعتبر الأكثر أماناً في البلاد.
وقال بيسكوف في إفادة موجزة، أمس، إن «المعلومات التي تأتي من هناك مدعاة للقلق الشديد... على حد علمنا حتى الآن لا يوجد تهديد لحياة المواطنين الروس، لكن هذا هو أحد الأسباب التي تجعلنا نراقب الأخبار الواردة عن كثب».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسي مساء أمس عن دبلوماسي روسي نفيه ارسال جنود إلى جمهورية افريقيا الوسطى. لكن بدا من كلامه أنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يكون هؤلاء من المرتزقة.
ومع قيام رواندا التي كانت نشرت وحدات من قوات الفصل في إطار مهمة دولية لحفظ السلام، بإرسال مئات من المقاتلين لتعزيز قواتها التي تعرضت لهجمات، حمل الإعلان عن زج قوات روسية نظامية مؤشراً إضافياً إلى سعي موسكو لتعزيز حضورها العسكري في هذا البلد، بالاستناد إلى اتفاق تعاون عسكري سابق كان الطرفان أبرماه في 2017.
معلوم أن رئيس الجمهورية كان عهد منذ فترة طويلة بالأمن إلى حراس شخصيين وظفتهم شركات عسكرية روسية خاصة.
وقالت تقارير، أمس، إن الجيش الروسي طلب من جميع سكان العاصمة مغادرة المدينة قبل بدء هجوم واسع النطاق. وأشارت إلى أن رئيس الدولة «يخضع لحراسة مشددة من قبل العسكريين الروس».
ووفقاً للمعطيات، فإن المحاولة الانقلابية التي شارك فيها تحالف يضم ثلاث مجموعات مسلحة قوية تهدف إلى عرقلة الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقرر يوم الأحد (27 ديسمبر/ كانون الأول). وأثار تقدم القوات المتمردة التي تسيطر على معظم البلاد نحو بانغي على طول الطرق السريعة الرئيسية مخاوف لدى الروس من انهيار مفاجئ للسلطات المدعومة من موسكو.
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني ومصدر في مطار العاصمة، أن طائرات روسية عدة هبطت في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى خلال اليومين الماضيين، ونقلت مئات الجنود وأسلحة ثقيلة.
كان رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى طلب في عام 2017 من الرئيس فلاديمير بوتين المساعدة في تجهيز القوات المسلحة للبلاد بالأسلحة والذخيرة. وتفيد معطيات بأنه منذ بداية التعاون العسكري مع حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى، نشطت روسيا بشكل متزايد في هذا البلد، وانتقلت من التدريبات العسكرية إلى نشر الوحدات في أماكن عدة، وصولاً إلى تشكيل الحماية للرئاسة، ما جعل جمهورية أفريقيا الوسطى تتحول إلى رمز قوي للوجود الروسي في القارة في غضون بضعة أشهر.
كانت وزارة الخارجية الروسية أفادت السبت بأن نائب وزير الخارجية والمبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف، أجرى محادثات مع نظيرته في جمهورية أفريقيا الوسطى سيلفي بايبو تيمون، تم خلالها التطرق إلى «تطورات الوضع في جمهورية أفريقيا الوسطى وحولها، بما في ذلك الانتخابات العامة في هذا البلد». وكانت موسكو تأمل في أن ينجح الرئيس الحالي في تمديد ولايته خلال الانتخابات المقبلة، لكن التحالف من أجل المعارضة الديمقراطية دعا الأحد إلى تأجيل التصويت «حتى استعادة السلام والأمن». وتتهم أوساط روسية الرئيس السابق للبلاد فرنسوا بوزيزيه، الذي يترأس هذا التحالف، بتنظيم التمرد المسلح لإطاحة الرئيس وتأجيل الاستحقاق الانتخابي.
وكان من المفترض أن يكون الرئيس السابق هو المنافس الرئيسي للرئيس الحالي في الانتخابات المقبلة. لكن المحكمة العليا لجمهورية أفريقيا الوسطى منعت سابقاً بوزيزيه من الترشح، لأنه مطلوب في عدد من التهم، بما في ذلك القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب. ورغم دعوات المعارضة لتأجيل الانتخابات بسبب اندلاع أعمال العنف، تصر السلطات على إجراء التصويت في موعده.
وقال المتحدث باسم الحكومة أنج مكسيم كازاجي، «لا توجد خطة بديلة. ستجرى الانتخابات في 27 ديسمبر (كانون الأول)».
في غضون ذلك، اعتبرت فرنسا، الاثنين، أن إجراء الانتخابات في موعدها الأحد ضروري لتجنب أي «فترة من عدم الاستقرار من شأنها إعادة تفعيل مشاريع البعض للاستيلاء على السلطة بالقوة»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر بالرئاسة الفرنسية. ورفض المصدر التعليق على التعزيزات التي أرسلتها كل من روسيا ورواندا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة «قامت بمهمتها بشكل جيد في الأيام القليلة الماضية».

موسكو تعزز حضورها في أفريقيا عبر الاقتصاد و«المرتزقة»
> تشير وسائل إعلام إلى أن توسيع روسيا وجودها في أفريقيا، عبر مجموعات «فاغنر» التي نشطت بشكل واسع في عدد من البلدان الأفريقية، شكل في كثير من الحالات مقدمة لحضور عسكري مباشر للجيش النظامي الروسي.
وكانت الالتفاتة الروسية القوية نحو أفريقيا بدأت تأخذ مساراً متسارعاً منذ عام 2012 بعد عودة الرئيس فلاديمير بوتين إلى مقعد الرئاسة. في ذلك الحين قال بوتين إن تقوية العلاقات مع البلدان الأفريقية يعد إحدى أولويات السياسة الخارجية الروسية.
ولا يخفى أن موسكو تستند في تعزيز وجودها في أفريقيا بشكل عام، إلى علاقات تاريخية ربطتها بدول القارة الأفريقية منذ عهد الاتحاد السوفياتي. لكن خلافاً لعهود تحكمت فيها مساعي الترويج والداعية الآيديولوجية، فإن البراغماتية والمصالح المباشرة، خصوصاً لدى عدد من الجمهوريات الأفريقية لتنويع خياراتها في السياسة الخارجية، غدت العنصر الحاسم لتعزيز هذا النهج. وأثار الطموح الروسي مخاوف القوى الغربية من تمدد موسكو في القارة السمراء، وانسحب هذا على «التنافس» الروسي - الفرنسي في أكثر من بلد أفريقي، بينها أفريقيا الوسطى، وعلى التنافس كذلك مع الولايات المتحدة التي يقول خبراء روس إن نفوذها انحسر بقوة خلال سنوات. وتعزز روسيا صلاتها السياسية في المنطقة، إذ زار 12 قائداً أفريقياً البلاد منذ عام 2015. وشهد عام 2018 وحده ست زيارات. وتوجت روسيا هذا المسار العام الماضي بتنظيم أول قمة روسية - أفريقية في سوتشي.
وتعد روسيا شريكاً دفاعياً مهماً في أفريقيا، وهي أكبر مورد للسلاح في المنطقة. ومنذ عام 2014، وقعت اتفاقيات تعاون عسكري مع حوالي 19 دولة أفريقية. وأبرمت روسيا اتفاقات مع أنغولا ونيجيريا والسودان ومالي وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية خلال عامي 2017 و2018.
وكان أحدث إعلان عن اتفاق عسكري ضخم مع دولة أفريقية هو الاتفاق الذي قالت موسكو إنه تم إبرامه أخيراً مع السودان لإقامة قاعدة عسكرية بحرية روسية في بورتسودان.
لكن التعاون العسكري مع بلدان القارة لا يقتصر على البعد الرسمي والنظامي، إذ تشير تقارير إلى تعزيز النشاط القوي لشركات عسكرية روسية خاصة في العديد من البلدان الأفريقية، التي تأمل موسكو بالحصول على مكاسب سياسية واقتصادية واسعة فيها. ومع أن أفريقيا الوسطى كانت بين أوائل البلدان التي تم الكشف فيها عن إرسال وحدات من «مرتزقة فاغنر» لتحويل مسار العمليات العسكرية في جولات من الاقتتال الداخلي فيها، لكن نشاط هذه المجموعات امتد ليشمل عدداً واسعاً جداً من البلدان الأفريقية الأخرى.
ومثلما كان الحال في أفريقيا الوسطى، فقد مهد دخول «المرتزقة» في حالات عديدة أخرى لتوسيع حضور «الخبراء» العسكريين الروس أو وحدات تابعة للجيش النظامي.



أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
TT

أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)

يشهد عام 2026 سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة في عدد من الدول المؤثرة، ما يجعله عاماً مفصلياً قد يرسم ملامح النظام الدولي في السنوات اللاحقة. فإلى جانب الانتخابات المحلية في فرنسا، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والبرازيل والمجر، حيث يراهن قادة بارزون على صناديق الاقتراع لتثبيت مواقعهم أو تجديد شرعيتهم، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الولايات المتحدة، تُجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، انتخابات منتصف الولاية، حيث يُعاد انتخاب كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ويُعد هذا الاستحقاق اختباراً صعباً للرئيس دونالد ترمب، إذ غالباً ما تكون انتخابات «الميدتيرم» (الانتخابات النصفية) غير مواتية للرئيس الحاكم. خسارة الجمهوريين أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس قد تعرقل برنامج ترمب بشكل كبير، خصوصاً في ظل تراجع الرضا الشعبي عن أدائه الاقتصادي، حيث لا تتجاوز نسبة المؤيدين لسياساته الاقتصادية 31 في المائة بحسب استطلاعات حديثة.

في روسيا، تتجه البلاد نحو انتخابات تشريعية شبه محسومة النتائج، مع تجديد مجلس الدوما الذي يهيمن عليه حزب «روسيا الموحدة» الموالي للكرملين. ومن المتوقع أن تكرّس الانتخابات استمرار دعم سياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك مواصلة الحرب في أوكرانيا، في ظل تشديد الرقابة على الإعلام والمعارضة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في القدس... 22 ديسمبر 2025 (رويترز)

أما في إسرائيل، فيسعى بنيامين نتنياهو إلى ولاية جديدة في خريف 2026، مستنداً إلى ملفات الأمن والحرب ووقف إطلاق النار في غزة. غير أن حكومته تواجه انتقادات حادة بسبب إدارة الحرب في غزة والصراع الإقليمي والاحتجاجات الواسعة ضد الإصلاحات القضائية، ما يجعل نتائج الانتخابات متقاربة وغير محسومة.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث في قصر بلانالتو في برازيليا... البرازيل 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي البرازيل، يخوض الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عاماً، انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والبرلمان وحكام الولايات. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لملفات المناخ والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل ضعف اليمين بعد إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

بالنسبة للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في المجر في أبريل (نيسان) 2026، تنشأ مواجهة بين حزب «فيدس»، حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وحزب «تيسا»، معسكر المرشح بيتر ماجيار، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عازم على الإطاحة بأوربان الذي يتولى السلطة في المجر بشكل مستمر منذ عام 2010. ويُعد ماجيار، 44 عاماً، هو المرشح الأوفر حظاً حالياً في جميع استطلاعات الرأي، ويعمل على حشد أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء السياسة الاقتصادية لأوربان. ومن ناحية البرنامج، يعتزم «تيسا» مواصلة سياسة الهجرة التقييدية للغاية التي يتبعها حزب «فيدس»، لكنه يرغب في إصلاح الأمور مع بروكسل. ولذلك فإن التصويت حاسم بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب ذلك، تُنظم انتخابات مهمة في دول أخرى مثل السويد والدنمارك ولاتفيا والبرتغال وبلغاريا، ما يجعل عام 2026 عاماً انتخابياً بامتياز، يحمل تداعيات سياسية وجيوسياسية واسعة النطاق.


العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
TT

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)

مع بدء العد التنازلي لأولى لحظات العام الجديد، ودع سكان العالم عام 2025 الذي كان بالنسبة لبعضهم مليئا بالتحديات في بعض الأحيان، وعبروا عن آمالهم في أن يحمل عام ​2026 الخير لهم.

كانت الجزر الأقرب إلى خط التاريخ الدولي في المحيط الهادي بما في ذلك كيريتيماتي أو جزيرة كريسماس وتونجا ونيوزيلندا أول من استقبل منتصف الليل.

وفي أستراليا، استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية كما جرت العادة. وعلى امتداد سبعة كيلومترات، انطلق نحو 40 ألفاً من الألعاب النارية عبر المباني والسفن على طول الميناء.

جانب من عروض ليلة رأس السنة في سيدني (ا.ب)

وأقيمت الاحتفالات في ظل انتشار كثيف للشرطة بعدما شهدت المدينة ‌قبل أسابيع قليلة ‌مقتل 15 شخصاً على يد مسلحين ‌اثنين ⁠في فعالية ​لليهود. ووقف المنظمون ‌دقيقة صمت حداداً على أرواح القتلى في الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي. وقال رئيس بلدية سيدني اللورد كلوفر مور قبل الحدث «بعد نهاية مأساوية لذلك العام في مدينتنا، نتمنى أن تكون ليلة رأس السنة الجديدة فرصة للتكاتف والتطلع بأمل إلى عام 2026 ليكون مليئا بالسلام والسعادة».

ألعاب نارية فوق أطول مبنى في كوريا الجنوبية في سيول (ا.ف.ب)

وفي سيول، تجمع الآلاف في جناح جرس بوشينجاك حيث تم قرع الجرس البرونزي 33 ⁠مرة عند منتصف الليل، وهو تقليد متجذر في البوذية مع الاعتقاد بأن قرع الجرس ‌يبدد سوء الحظ ويرحب بالسلام والازدهار للعام المقبل.

عروض فنية عند سور الصين العظيم على مشارف بكين ضمن احتفالات الصين بقدوم العام الجديد (ا.ب)

وعلى ‍بعد ساعة إلى الغرب، انطلقت ‍احتفالات وقرع على الطبول في ممر جويونغ عند سور الصين ‍العظيم خارج بكين مباشرة. ولوح المحتفلون بلوحات عليها 2026 ورمز الحصان. ويحل في فبراير (شباط) عام الحصان بحسب التقويم القمري الصيني.

بعروض ضوئية في ديزني لاند هونغ كونغ احتفالا بالسنة الجديدة (د.ب.أ)

أما في هونج كونج، فألغي عرض الألعاب النارية السنوي بعد حريق كبير في مجمع سكني في نوفمبر ​تشرين الثاني أودى بحياة 161 شخصاً. وبدلاً من ذلك، أقيم عرض ضوئي تحت شعار «آمال جديدة، بدايات جديدة» على واجهات ⁠المباني في المنطقة المركزية.

ساحة تايمز سكوير في نيويورك قبيل انطلاق احتفالات ليلة رأس السنة (ا.ف.ب)

وفي النصف الآخر من العالم تجري الاستعدادات لاحتفالات تقليدية. ففي درجات حرارة تحت الصفر في نيويورك، وضع المنظمون الحواجز الأمنية والمنصات قبل تدفق الحشود إلى ساحة تايمز سكوير لمشاهدة حدث إنزال كرة العد التنازلي الذي يقام كل عام. وعلى شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث الطقس أكثر دفئاً، يجري التجهيز لحفل ضخم بالموسيقى والألعاب النارية. ويأمل المنظمون في تحطيم الرقم القياسي العالمي المسجل في موسوعة جينيس عام 2024 لأكبر احتفال بليلة رأس السنة الجديدة.

صورة جوية لألعابً نارية فوق أثينا خلال احتفالات رأس السنة في اليونان (رويترز)

فيما حل العام الجديد هادئاً على معبد البارثينون اليوناني القديم في أكروبوليس. وقال رئيس بلدية ‌أثينا إنه تم استخدام الألعاب النارية الصامتة والصديقة للبيئة من أجل الاحتفالات، مشيراً إلى الإزعاج الذي تسببه العروض الصاخبة للحيوانات وبعض الأشخاص.

 


128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
TT

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

وقال أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «هذا العدد، وهو أعلى مما كان عليه في العام 2024، ليس مجرد رقم، بل هو بمثابة إنذار أحمر عالمي بالنسبة إلى زملائنا».

وأعربت المنظمة عن قلقها بشكل خاص من الوضع في الأراضي الفلسطينية حيث سجّلت مقتل 56 إعلاميا خلال العام.

وقال بيلانجي «لم نشهد شيئا مماثلاً من قبل: هذا العدد الكبير من القتلى في مثل هذا الوقت القصير، وفي مثل هذه المساحة الصغيرة».

كما قُتل صحافيون هذا العام في اليمن وأوكرانيا والسودان والبيرو والهند.

واستنكر بيلانجي «الإفلات من العقاب" الذي يستفيد منه مرتكبو هذه الهجمات وحذر قائلاً «بدون عدالة، يتاح لقتلة الصحافيين الازدهار».

كذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه إزاء عدد الصحافيين المسجونين في أنحاء العالم البالغ عددهم 533، أكثر من ربعهم في الصين وهونغ كونغ.

وينشر الاتحاد الدولي للصحافيين عادة حصيلة سنوية أعلى لعدد القتلى مقارنة بمنظمة «مراسلون بلا حدود» التي أحصت مقتل 67 صحافياً عام 2025، وذلك بسبب خلاف حول طريقة الحساب، علما أن الاتحاد الدولي للصحافيين يشمل في حساباته الصحافيين الذين لقوا حتفهم خلال حوادث.

وعلى موقعها الإلكتروني، أحصت اليونسكو مقتل 93 صحافياً في أنحاء العالم عام 2025.